الكسندر بيدريتسكي: العقيدة المناخية وثيقة حية قابلة للتعديل وتحدد سياسة الدولة لامد طويل

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/48899/

استضاف برنامج "حديث اليوم " في حلقة جديدة الكسندر بيدريتسكي مستشار الرئيس الروسي لشؤون المناخ وطرح عليه بعض الاسئلة حول المبادئ الاساسية للعقيدة المناخية لروسيا الاتحادية اجاب عليها مشكورا.

بنهاية عام 2009 اعتمد الرئيس الروسي العقيدة المناخية لروسيا الاتحادية. ما هي المبادئ الأساسية لهذه العقيدة؟ إلى أي مدى يعكس هذا النهج المصالح الروسية ، والتوجهات العالمية في هذا الخصوص؟

أشكركم على فرصة مناقشة المشكلات التي تهم الكثيرين في بلدنا وخارجه.
بالفعل وقع الرئيس الروسي في 17 ديسمبر/ كانون الاول عام 2009 العقيدة المناخية ، التي تحدد سياسة الدولة طويلة المدى، حتى يتسنى اتخاذ الاجراءات اللازمة والصحيحة تجاه التغيرات المناخية الحالية. مبادئ سياسة روسيا الاتحادية المناخية هي بالمرتبة الأولى مصالحها المتعلقة بالتغيرات المناخية على كوكبنا ككل. ثانياً: المصالح الوطنية لروسيا الاتحادية مثلها مثل أي دولة أخرى.
العقيدة المناخية تضع أطرا للسياسات. فمثلاً ، نحن نعلم أن التغيرات المناخية الحاصلة تؤثر على مجموعة من الظواهر والظروف الطبيعية. فقد تؤدي إلى تدني مستوى المعيشة أو جودة المياه أو الغذاء، والتي يمكنها أن تؤدي إلى هجرة السكان أو نشوب نزاعات على المياه أو الطعام. لذا على روسيا أن تقيم التوجهات أو التغيرات المختلفة، وكذلك تقدير المخاطر سواء الاقتصادية أو الأمنية، ومن ثم اتخاذ الاجراءات المناسبة حيالها. وهو توجه عام لكل الدول. كما أن روسيا تتميز بالتباين المناخي الكبير بين مناطقها. لذا فالتهديدات المناخية التي تقف أمامنا قد لا توجد لدى الدول الأخرى، ويمكنها أن تؤثر على مستوى التطور الاقتصادي والاجتماعي للبلاد وصحة سكانها.

 أعلن الرئيس في وقت سابق أن النهج المناخي يعتبر مستنداً حياً ويمكن ادخال تعديلات عليه. هل يعني هذا أن بعض نقاط هذا النهج لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع؟

لا ، هناك بالفعل فقرة في بنود العقيدة المناخية تنص على أن السياسة المناخية قابلة للتعديل لعوامل متعددة، مثل التوصل إلى حقائق وتقديرات علمية جديدة، أو تغير مواقف دول أخرى فيما يخص التعاون الدولي.  لقد علق الرئيس على هذا في مناسبات عديدة. كما عبرنا للمجتمع الدولي عن استعداد روسيا للعمل في اطار اتفاقية دولية للمناخ، تشارك فيها الدول وتبذل قصارى جهدها لتخفيف وطأة التلوث البيئي لوقف الاحتباس الحراري والانبعاثات الضارة لتجنب الآثار السلبية  في المستقبل.
لكننا نواجه الآن صعوبات في التوصل إلى اتفاقية دولية جديدة، لتباين مواقف بعض الدول. لكن الرئيس الروسي أكد أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاقية دولية، فان روسيا ستستمر في اجراءاتها الذاتية للحفاظ على البيئة. فهذا التوجه من مصلحتنا.   ويجب أن نرشد من استهلاك الموارد. موارد النفط والغاز غير متجددة، ولابد من ترشيد استخدامها، حتى نرفع من جودة منتجاتنا وقدرتها التنافسية.

خلال جولة الرئيس مدفيديف الأخيرة إلى الدول الاسكندنافية، تم حل النزاع التاريخي بخصوص تقسيم الجرف القاري في القطب الشمالي. كما دارت مفاوضات مع الدانمارك للاستثمار المشترك لثرواته. هل يعني هذا أن ثروات القطب الشمالي يجب أن تستثمر بالجهود المشتركة؟

  في النرويج وقع وزيرا خارجية بلدينا اتفاقية تحتوي على اتفاقٍ مبدئي لترسيم الحدود في المنطقة القطبية الشمالية، وهو ما يسمح لنا بتحديد معايير هذه الحدود. بشكل عام الاتفاق المبدئي يتضمن رسم الحدود في منتصف المنطقة المتنازع عليها تقريباً. هذه المشكلة تنبع من وجود مفاهيم مثل المياه الاقليمية والجرف القاري والمناطق الاقتصادية. المياه الاقليمية هي منطقة تبعد 12 ميلاً من البر، وتمتد إليها سيادة الدولة المطلة عليها بالكامل. أما الجرف القاري فهو مفهوم ورد في ميثاق القانون البحري في نسختيه، ويسمح للدولة المطلة عليه ببسط سيطرتها الاقتصادية واستغلال موارد منطقة تبعد 200 ميلاً عن شواطئها. ولكن هذه الدول لا تملك الحق في منع الملاحة في هذه المناطق أو مد خطوط أنابيب فيها. تضمن الميثاق مناطق أبعد من 200 ميل وحتى 350 ميلا. هذه المنطقة يمكن أن تسيطر عليها دولة ما اذا أمكن اثبات أن قاع البحر هناك يعتبر امتدادا للجرف القاري لهذه الدولة. نحن نعمل على فحص الأدلة لاثبات هذا الأمر. أعتقد أننا سننجح في ذلك.

ظهرت مؤخراً دعوات من بعض السياسيين الروس لمعاقبة رجال الأرصاد الجوية بسبب تنبؤاتهم الخاطئة. هذه المبادرة تنبع من مشكلة حقيقية على أرض الواقع. فلماذا يخطئ رجال الأرصاد الجوية وكيف يمكن حل هذه المشكلة؟

أعتقد أن هذا نوعا من الدعاية السياسية. فهل يمكننا ايقاع العقاب بسبب التنبؤات الاقتصادية والسياسية؟ فمن يقوم بالتنبؤ الاقتصادي يستهلك الكثير من الموارد. قد يكون هذا الموقف المتشدد من التنبؤ الجوي ينبع من تأثيره المباشر على الحالة الصحية وحياة السكان، على عكس الأزمات الاقتصادية. اذ لا يمكننا التنبؤ بالحالة الجوية بشكل تام لانها ظاهرة طبيعية يصعب التكهن بها. أما الاقتصاد فهو من صنع الانسان، ومع ذلك يصعب التكهن به بشكل كامل. لا توجد في أي دولة عقوبات لمحاسبة رجال الأرصاد الجوية.

 منذ عام في بريطانيا وجدت مراسلات عبر الانترنت بين علماء الطقس البريطانيين، ما تلاه اتهامات لهؤلاء العلماء بتزوير الحقائق عن ظاهرة الاحتباس الحراري. ولكن القضاء البريطاني برأهم. ما مدى امكانية تزوير البيانات عن الظروف الجوية وما هي تبعات مثل هذا الأمر؟

تزوير البيانات الحقيقية غير ممكن لسبب بسيط. لكونها متوفرة تحت تصرف كل الدول التي تتبادل هذه البيانات مع المنظمة الدولية للأرصاد الجوية. قد يكون الخلل في القراءة أو التفسير الخاطئ لتلك البيانات. قد تحدث أخطاء طفيفة ولكنها لا يمكن أن تصل لحد التزوير المتعمد.

 يرى الكثيرون أن محاولات التوصل إلى اتفاقيات جديدة خلال مؤتمر المناخ في كوبنهاغن قد فشلت. وكنتم قد صرحتم في أحد اللقاءات أن الاتفاقية الجديدة بخصوص المناخ لن توقع في 2010 أيضاً. ما هي العقبات الرئيسية والآفاق التي تنتظرنا في عصر ما بعد اتفاقية كيوتو؟

تعتبر اتفاقية كوبنهاغن التي كانت تنص على ضرورة تكاتف جهود كل الدول - سواء المتقدمة أو النامية - في الحفاظ على البيئة خطوة للأمام. بخلاف اتفاقية كيوتو التي كانت تنص على ضرورة تحمل الدول المتقدمة المسؤولية بينما الدول النامية تطور من امكاناتها دون تحمل أية مسؤولية عن هذا. الولايات المتحدة لم تعتمد آنذاك بروتوكول كيوتو. الدول النامية حاولت الاستفادة من امتيازات الاتفاقيتين معاً في آن واحد، بينما أرادت أن تجبر الدول المتقدمة البقاء في خط اتفاقية كيوتو. وهو أمر غير مقبول لبعض الدول التي تؤمن بأن الجهود المشتركة هي التي ستقودنا إلى النجاح. تجري حالياً مفاوضات في بون حول نص الاتفاقية الجديدة، التي أصبحت شروطها أكثر قبولاً. ولكن بعض الدول مصرة على استمرار شروط اتفاقية كيوتو، على الرغم من اعلان دول أخرى مثل روسيا واليابان أنها لن تشارك في المرحلة الجديدة من اتفاقية كيوتو، لأنها لا تحقق الأهداف العالمية المرجوة ولا يمكن بواسطتها تخفيض الانبعاثات بمقدار النصف حتى عام 2050. علينا وضع اتفاقية جديدة تأخذ في الاعتبار الآليات الناجحة في اتفاقية كيوتو. اذا أمكن حل الخلافات المبدئية في مؤتمر المكسيك، ستكون لدينا فرصة عام 2011 للحصول على نص الاتفاقية الجديدة في جنوب أفريقيا، لمناقشتها واقرارها.

 هل نحن بصدد الاحتباس الحراري أم انخفاض درجات الحرارة؟ ماذا ينتظرنا بعد عشرٍ أو عشرينَ سنة؟

حتى الآن نحن بصدد ارتفاع درجات الحرارة. على الرغم من توقع بعض العلماء انتهاء هذا الارتفاع ومن ثم سيبدأ الانخفاض. ولكن عند سؤالهم عن التوقيت، تتضارب أجوبتهم. فالعلماء الأمريكيون أعلنوا عام 2003 أن أوروبا ستتجمد في عام 2010، وهذا لم يحدث. بعض العلماء لدينا غير المختصين في الرصد الجوي، وإنما في دراسة الشمس مثلاًً، يتنبأؤن بانخفاض نشاط الشمس ومن ثم انخفاض درجات الحرارة. علينا التفاعل حالياً مع الواقع. فاذا اطلعتم على العقيدة المناخية، لن تجدوا مفهوم "الاحتباس الحراري". يجب أن نركز على التغيرات المناخية وليس ظاهرة بعينها مثل الاحتباس الحراري. وعلينا أن نستعد للتعامل مع الظواهر العكسية لأي تغير.

 كيف ترون مستقبل تطور وسائل النقل الصديقة للبيئة في روسيا؟

وسائل النقل لدينا تعد مصدراً أساسياً للتلوث. ثاني أكسيد الكربون ليس ملوثاً، فنحن ننتجه خلال التنفس. كما تعلمون وسائل النقل تستهلك الكثير من الموارد الطبيعية مثل النفط والوقود. مع أننا ننتقل إلى استخدام الغاز والوقود الحيوي. أعتقد أن توجهنا الحالي هو التحول إلى وسائل النقل الصديقة للبيئة. ولكن هذا المفهوم مفهوم نسبي. فمن أجل تصنيع سيارة مثلاً، يجب استهلاك موارد مثل الطاقة تنتج عنها انبعاثات ضارة. لذا يوجد الآن توجه لحساب مقدار الانبعاثات التي يسببها البعض. الأمم المتحدة استحدثت نظاماً حسابياً لحصر الانبعاثات. فإن كنتم على سفر، يمكنكم حساب التلوث الناتج عن رحلتكم على الانترنت، بناء على المسافة ومعدل استهلاك الوقود. وهكذا يحاول الكل ترشيد الاستهلاك لكبح الانبعاثات الضارة. وسائل النقل الصديقة للبيئة لها مستقبل واعد بلا شك، بالرغم من صعوبة التكهن بشكلها. قد تكون بمحركات هيدروجينية. فالأمر يتوقف على التطور التكنولوجي. توجد الكثير من الأمثلة في الخارج للمحركات الهيدروجينية وذات الوقود الحيوي أو التي تعمل بالغاز أو الكهرباء. ولكن توليد الكهرباء يحتاج إلى تكنولوجيا متطورة لتقليل الانبعاثات الضارة أيضاً. من الأفضل طبعاً أن تولد عبر السدود أو المحطات الذرية، حيث لا تنتج عنها انبعاثات ضارة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)