جولة في سوتشي

الرياضة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/48636/

مدينة سوتشي فتية نسبيا، فهي لم تبلغ بعد القرنين من العمر. وقد أسسها مصطافون من العاصمة. وحينما انتهت في أواسط القرن التاسع عشر حرب القوقاز الأولى، كان من الضروري لروسيا أن تحافظ على منفذ إلى البحر الأسود. واتخذت الحكومة القيصرية قرارا مفاجئا، وهو توزيع الأراضي الواقعة على ساحل البحر الأسود لقاء أسعار رخيصة جدا. فظهر هنا أوائل المصطافين القادمين من موسكو وبطرسبورغ. وبعد ذلك فقط تحولت المدينة إلى أشهر منتجع في روسيا.
 إنها اليوم أفضل منتجع في روسيا، بالإضافة إلى أنها تزداد جمالا سنة إثر أخرى. تجددت الكورنيشات والشوارع، وتم تصليح الكثير من المنشآت المعمارية في وسط المدينة. وتتألق سوتشي بنظفاتها. وهي لا تتخلف بجمالها عن منتجعات البحر الأبيض المتوسط. تستطيعون نهارا السباحة في البحر والتشمس واللعب بالكرة الطائرة أو التنس على البلاج والتزلج على شتى المشوقات المائية. ومع حلول الظلام تتجولون على الكورنيش يرافقكم هدير الأمواج المتلاطمة أو تزورون أحد الملاهي، وهي كثيرة هنا.
 مناخ سوتشي فريد. وهذا ناجم عن ظروف مناخية نادرة. فمياه البحر، التي تسخن صيفا، تعطي في الشتاء دفأها الذي لا تسمح له بمغادرة الساحل جبال شمال القوقاز. اجتماع الجبال والمثالج، الأنهار والبحيرات التي تنتهي في نهاية المطاف عند شاطئ البحر الأسود، تؤدي إلى مناخ معتدل، جبلي- بحري. وهذا ما يمكن من التشمس حتى على سفوح الجبال. ويبقى الغطاء الثلجي على سفوح الجبال عادة من النصف الثاني لشهر ديسمبر (كانون الأول) إلى بداية يونيو (حزيران)، الأمر الذي يجعل المنتجع فائق الشعبية وسط عشاق أصناف الرياضة الشتوية. وقد أصبحت بلدة الاستجمام كراسنايا بوليانا مركزا، وفق التقاليد، حيث يبلغ الغطاء الثلجي وسطيا 80- 150 سم، وقد يصل في الجبال نفسها إلى بضعة أمتار.
 من المعروف أنه ستجري في سوتشي عام 2014 الألعاب الشتوية الأولمبية، ومن ثم ألعاب المعوقين الأولمبية. وستغدو هذه الألعاب بالذات أول أولمبياد شتوي في تاريخ روسيا. وستكون هذه الألعاب أهم حدث بالنسبة إلى روسيا من شأنه أن يخلف تراثا رياضيا وأولمبيا لا يقدر بثمن لأجيال الرياضيين المقبلة. وهذه الألعاب ستساعد كثيرا على التنمية الاقتصادية لإقليم سوتشي، كما يمكن لها أن تحول مدينة سوتشي إلى منتجع عصري ذي شهرة عالمية، وكذلك إلى مركز للنشاط الدولي من نوع خاص. وكل هذا مدعو، بدوره، إلى أن يضمن تحسين نوعية حياة كل سكان هذا الإقليم.
سوتشي مشبعة كلها بأجواء الدفء والضيافة. سوف تنسى كل مشاكلك وسط شوارع سوتشي وممراتها الظليلة وكورنيشاتها! وسوف تستنشق الهواء شبه الاستوائي العليل وتشعر بأن كل جرعة من إكسير الحياة هذا يفعمك إحساسا بالصحة والقوة والرغبة في العيش والإبداع والحب! أهلا وسهلا!

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)