نائب في مجلس الدوما: يجب ايقاف الترانزيت الأمريكي عبر روسيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/48479/

تناول سيميون باغداساروف عضو لجنة العلاقات الدولية في مجلس الدوما الذي استضافه برنامج "حديث اليوم" مشكلة تهريب المخدرات الى روسيا التي يلحقها اكبر الضرر من هذه التجارة ، كما دعا الى إغلاق الأراضي الروسية أمام ترانزيت حمولات الولايات المتحدة والناتو إلى أفغانستان.واجاب عن اسئلة مندوبنا :

س- سيد باغداساروف. أهلا بك. لماذا تريد وقف الترانزيت الأمريكي عبر روسيا؟

ج- حاولوا إقناعنا طويلا أن قوات الناتو والقوات الأمريكية في أفغانستان تقوم بمهمتين: مكافحة الإرهاب ومحافحة المخدرات. لكن الواقع مختلف. وحتى الوثيقة الرسمية للأمم المتحدة الصادرة في أكتوبر /تشرين الاول عام ألفين وتسعة عن إدارة مكافحة الجريمة المنظمة والمخدرات تثبت العكس. لدى دخول القوات الأمريكية وحلفائها إلى أفغانستان كان إنتاج المخدرات في الأراضي الواقعة تحت سيطرة طالبان يساوي الصفر. هذا مسجل في الوثيقة الأممية. عام ألفين وسبعة ضرب رقما قياسيا بإنتاج ثمانية آلاف ومئتي طن من الأفيون. هذا يساوي ثمانمائة طن من الهيرويين. هذا رقم ضخم.... قسم كبير من هذه المخدرات يصل إلى روسيا، وإذا صدق هذا التقرير فحصة روسيا هي واحد وعشرون بالمائة. من مائة ألف يموتون سنويا من الأفيون الأفغاني في العالم، ثلاثون إلى أربعين ألفا في روسيا. أي مئات الآلاف ماتوا خلال السنوات الماضية. بالتالي يجب اتخاذ التدابير اللازمة . لكننا نرى أن القيادة الأمريكية وقيادة الناتو لاتريدان مكافحة المخدرات في أفغانستان. وبصورة خاصة لاتريدان إتلاف مزارع الأفيون، الطريقة الأكثر فعالية في مكافحة هذه الظاهرة. هذا نجده في تصريحات قائد قوات الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان الجنرال ماك كريستال والممثل الرسمي للناتو في بروكسل. إذا ماذا نفعل نحن؟ وكانت دعواتنا تبقى بلا جواب. السبب بسيط هو أن الأمريكيين ينفذون الآن في أفغانستان استراتيجية معينة تكلفهم موارد مالية وبشرية ضخمة. وهذه الاستراتيجية لاتفترض مكافحة المخدرات، لأنهم لو شرعوا بمكافحتها لن يستطيعوا تنفيذ سياستهم. سيحصل المتمردون على دعم جديد وأعضاء جدد. لذلك لاطائل من دعوة الأمريكيين للقيام بشيء. ما العمل؟ القضية هي أن القوات الأمريكية وحلفاءها في أفغانستان في وضع تبعية لنا. هذا يتعلق بالترانزيت الجوي والأرضي عبر روسيا وبمشاركة شركات النقل الجوي الروسية في نقل الشحنات العسكرية الأطلسية. إذا طرحنا الموضوع بصورة إنذار. فإما تقومون  بإتلاف المخدرات أو نوقف هذا الترانزيت. فستظهر لدى القوات الأمريكية وحلفائها مشاكل كبيرة جدا. لاسيما على خلفية إغلاق الطريق الجنوبي الباكستاني نتيجة نشاط طالبان، وصعوبة الطريق الغربي عبر الشرق الأوسط وتركيا وآسيا الوسطى.

س- اليوم تشهد العلاقات الروسية الأمريكية تحسنا. أليس من مصلحة روسيا الحفاظ على هذه العلاقات؟

ج- نحن لانستطيع الحفاظ على هذه العلاقات بأي ثمن. بثمن حياة مواطنينا. ثلاثون ..أربعون ألفا يموتون سنويا. خلال السنوات العشر الأخيرة مات ثلاثمائة ألف. هذا أكثر بأضعاف من عدد ضحايا هيروشيما. ثمن العلاقات الجيدة كبير. نحن لانستطيع شراء العلاقات الجيدة بأمننا الوطني. أنا أؤيد اتفاقية ستارت الجديدة. اتفاقية جيدة. كل هذا جيد جيد باستثناء شيء واحد. الاتجاه الأفغاني الآسياوسطي. هنا يجب أن نتخذ موقفا مبدئيا. وليس من مصلحتنا تقديم التنازلات. أنا أحترم الشركاء الأمريكيين ولكن يجب أن نطرح المسألة بحزم. ويجب أن نبحث عن طرق حلها. 
أنا  أعتبر أن حركة طالبان اليوم هي حركة يجب التفاوض معها بما في ذلك من قبل روسيا. السنوات الأخيرة وخاصة العام الماضي بينت أن المعتدلين هم المسيطرون في الغالب على الحركة. لايريدون الارتباط بالمنظمات الراديكالية الإرهابية. وهي في الواقع حركة تحرر وطني تناضل ضد قوات الاحتلال الأمريكي وحلفائها. هذا واقع يعترف به حتى الأمريكيون. وهم يتفاوضون مع بعض مؤسسات طالبان. لكنهم يضعون مخططا معقدا لاجتذاب حركة طالبان إلى السلطة. باختصار .. المسألة هي متى تصل حركة طالبان إلى السلطة. وبأية طريقة؟ بالدخول إلى أجهزة السلطة التي يبنيها الأمريكيون والتي ستصبح بديلا عن نظام كرزاي. أو بإخراج الأمريكيين وكرزاي من السياسة الأفغانية. أو بتزاوج الوسيلتين. على أية حال مسألة وصول طالبان إلى السلطة هي مسألة وقت فقط. يجب أن نعترف أن الجزء الأكبر من طالبان معتدل. ومن مجالس الشورى الأربعة،  ثلاثة أو اثنان على الأقل لا علاقة لهما البتة بالمنظمات الإرهابية بل على العكس. هؤلاء معنيون بإخراج المقاتلين غير الأفغان خارج البلد. روسيا يجب أن تأخذ هذا الواقع في الحسبان. حسب معلوماتي تقدمت الحركة أكثر من مرة برسائل لمنظمة شنغهاي للتعاون حيث أعلنت بوضوح أنه في حالة استلامها السلطة في كابل لن تتدخل في شؤون البلدان الأخرى وتطالب بعدم التدخل في شؤون أفغانستان الداخلية. بالمناسبة القرار اتخذ لضم غلب الدين حكمتيار رئيس الحزب الإسلامي إلى السلطة في أفغانستان. أنا أعتبر حكمتيار من منظار مواقفه الحقيقية أكثر راديكالية من الملا عمر. المسألة مسألة وقت.

س- هل تستطيع تأكيد الرأي القائل بأن سيل المخدرات الأفغاني تضاعف مرارا بعد مغادرة حرس الحدود الروسي لطاجكستان؟

ج- بالطبع. من أهم الإشكالات التي يجب ذكرها. غياب حراسة الحدود بين طاجيكستان وأفغانستان. أكثر من ألف وأربعمائة وأربعين كيلومترا. قطاع بامير الذي تصعب مراقبته يشكل أكثر من النصف. في الواقع بعد خروج حرس الحدود الروسي عام ألفين وخمسة وتسليم الحدود للحرس الطاجيكي انهارت حراسة الحدود. هذه واحدة من المعضلات المساعدة على مرور المخدرات إلى روسيا. بهذا الخصوص تحدثت مرارا في مجلس الدوما وللصحافة واقترحت تقليص قاعدتنا العسكرية في طاجيكستان إلى النصف ونقلها إلى قطاع بامير، مكان مرور الجزء الأكبر من المخدرات. هذه الوحدات يجب أن تمارس هناك مكافحة المخدرات أيضا.

س- إذا كيف يجب أن تتصرف موسكو؟ ما الذي يجب أن يتغير في سياستها الآسياوسطية؟

ج-  إذا كنا نتحدث عن محاربة المخدرات والإرهاب يجب أن نتخذ موقفا أكثر حزما من دول آسيا الوسطى وبالدرجة الأولى دول ترانزيت المخدرات أي طاجيكستان وقرغيزيا وأوزبكستان وفق ما ورد في تقرير الأمم المتحدة. هذه الدول يجب أن تتفهم مصالحنا بما في ذلك مايخص انتشار قواعدنا. سيما أن هذه الدول تعيش على حساب روسيا. معروف أنه قبل الأزمة المالية تم سنويا تحويل ملياري دولار إلى طاجيكستان. هذا يعادل ميزانية طاجيكستان. أكثر من مليون طاجيكي موجود في روسيا. نحن في الواقع ندعم اقتصاد هذا البلد ولولا هذا الدعم لفقدت قيادة طاجيكستان السيطرة على البلد. يجب وضع النقاط على الحروف في نهاية المطاف. كثيرا ما يقولون لنا : لا. حين نريد حماية مصالحنا الوطنية. في هذه الحالة نحن أيضا يجب أن يكون موقفنا حازما. لدينا اتفاقية مع بلدان رابطة الدول المستقلة بما في ذلك طاجيكستان وقرغيزيا واوزبكستان حول إلغاء التأشيرات. المادة الرابعة في هذه الاتفاقية تنص في حالة ظهور خطر على صحة المواطنين أو الأمن القومي على تشديد نظام التأشيرات. لدينا أساس قانوني لاتخاذ هذه التدابير ونحن لانستطيع الصبر إلى ما لا نهاية. لا نستطيع عدم أخذ مصالحنا الوطنية في الحسبان.

س- واحدة من أكبر مهمات منظمة معاهدة الأمن الجماعي هي مكافحة تجارة المخدرات، ما تفعل اليوم هذه المنظمة؟

ج- في إطار هذه المنظمة توجد عمليةبمشاركة أجهزة مكافحة المخدرات من الدول أعضاء المنظمة. لكن هذا لا يكفي. في منظمة الأمن الجماعي تأسست قوات الرد السريع. لكن المشكلة أن استخدام هذه القوات يتطلب قرارا جماعيا. من المنطقي إذا كانت بلدان المنظمة معنية بمكافحة المخدرات أن تقف هذه القوات على الطرق الأساسية لتهريب المخدرات. في بامير وفي جنوب قرغيزيا. لكن هذه القوات حتى الآن موجودة نظريا فقط.

س- أنت تقترح تعديلات على القانون الخاص بمكافحة المخدرات. ماذا تقترح تحديدا؟

ج- لدينا قانون دفاعي يحدد ظروف استخدام القوات المسلحة. جرى عليه تعديل يخص محاربة القرصنة. التعديل صحيح ولكن نتيجة القرصنة مات عندنا شخص واحد بالسكتة القلبية. إذا لماذا لا نحارب المخدرات التي تقتل عشرات الآلاف سنويا. يجب أن نعدل القانون لمنح القوات المسلحة حق مكافحة المخدرات. بالمناسبة لدى الأمريكيين يوجد قانون مشابه. وحداتنا العسكرية الموجودة في طاجيكستان وقرغيزيا لاتقوم بهذه المهمة. هذا غير منطقي . وهذه القوات يجب ألا ترابط فقط لإثبات التواجد الروسي بل يجب أن تنفذ مهمة محددة في الدفاع عن المصالح الوطنية الروسية باتجاهين: مكافحة المخدرات ومحاربة الإرهاب.
س- أنا نائب برلماني أطرح اقتراحاتي في مجلس الدوما وفي الصحافة. أما التطبيق فهذا اختصاص من السلطة التنفيذية. الحكومة والرئيس.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)