صفوت الشريف: لمصر ثقل ومحورية وهي مفتاح المنطقة حرباً وسلاماً

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/48178/

يعتبر امين عام الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم ، رئيس مجلس الشورى بجمهورية مصر العربية السيد صفوت الشريف من الشخصيات السياسية المقربة للرئيس حسني مبارك ، حيث كان قد تولى لفترة طويلة منصب وزير الاعلام الذي هو من المناصب المهمة في الحكومة المصرية. وقد اجرت قناة"روسيا اليوم" مقابلة خاصة مع السيد صفوت الشريف تحدث خلالها عن مختلف جوانب الحياة السياسية المصرية. اليكم نص هذه المقابلة:

س: معالي الأمين العام! أهلا بكم ضيفا على قناة "روسيا اليوم"

ج: أهلا بكم

س: كيف تبدون يومكم والعديد من المنشأت الصحفية تبعث على التشاؤم وترسم صورة قاتمة لمستقبل وحاضر البلاد؟

ج: لما الأنسان بيعمل في العمل السياسي يبقى قادر على تصنيف وسائل الأعلام. لما أشوف "روسيا اليوم" أقدر أقلك بالضبط ماذا خطها... ولما أشوف قناة "الحرة" أقلك ماذا خطها... ولما أشوف الصحيفة القومية أقلك ماذا خطها. لان بيبقى عنده خريطة سياسية يستطيع بها أن يصنف. فلا يصاب بأحباط من المحبطين. ولكن بيأخذ الجانب الذي يعطيه العزم والقوة. اذا كنت انا بأمشي طبقا لما اقرأ لما بنيت مدينة الأنتاج الاعلامي ولا أديت عمل الحزب من عام 2002 ليكون أقوى حزب في مصر. فان روح التفأول والقدرة على التصنيف والقدرة على التحليل والقدرة على تقبل النقد – لايحبطني ابدا.

س: الانتخابات بأتت على الأبواب. هل تجدون مرشحي الحزب الوطني مسلحا بأنجازات في مواجهة مشاكل البطالة والغلاء وضعف الرواتب؟

ج: كل العالم الان يمر بازمة اقتصادية مالية، عالمية. هنا في القاهرة في أحزاب سياسية فاهمة وفي أحزاب سياسية منافسة. ونحن كلها نخوضها بثقة وقوة. وثقتنا تأتي من المواطنين أولا. ثقتهم في برنامجنا. الحزب الوطني لايريد ان يأخذ الأغلبية علشان يتشبث بالسلطة. لا. يتشبث بأن يعطي لهذا الوطن ويحافظ على قوته وعلى سيادته على رفع مستوى العيش لكل مواطن.

س: أنتم تشغلون رئيس لجنة شوؤن الأحزاب. هل تعتقدون بوجود حياة حزبية في مصر تسمح بتداول السلطة في البلاد؟

ج: في حياة حزبية. النظام السياسي في مصر يقوم على تعدد الأحزاب. وأعتقد أن أي دولة مدنية تسعى الى نظام مدني. الدستور ينص على أن النظام السياسي يقوم على تعدد الأحزاب. ولجنة شوؤن الأحزاب وافقت على اكثر من 24 حزب سياسي. وهذه الأحزاب عندها كامل الحرية في التصرف على الشارع السياسي. ومنها أحزاب تاريخية مثل حزب الوفد، حزب التجمع، الحزب الناصري، حزب الأحرار وغيرها. اذا، فهناك فرصة لهذه الأحزاب. ولكن نحتاج بعض الوقت لكي تقوى هذه الأحزاب. وأعتقد مع وجود حرية كاملة في التصرف، حرية الرأي، حرية التعبير. أن الحزب الوطني لايريد لنفسه أن يحصل على الأغلبية. الحزب الوطني يريد من الأحزاب الأخرى أن تتنافس معه. لانه نجحنا في التنافس والتنافسية الموجودة، وانتخابات الشورى فيها أحزاب سياسية لأول مرة هذا العدد الكبير من حزب الوفد وحزب التجمع والخ. في أحزاب كثيرة. هذا فقط البداية ولكن مع الوقت ستنمو.

س: في رأيكم لماذا يتمسك الحزب الوطني بالتمديد لقانون الطوارئ ولماذا تأخر إصدار قانون مكافحة الارهاب؟

ج: قانون مد حالة الطوارئ اصبح في واقع الأمر كأنه قانون للارهاب. في السنين الماضية، في (ثمة) 19 أمرا عسكريا صادرا عن قانون حالة الطوارئ الغيت. وهي تمس الحياة العامة للمواطنين او الحياة السياسية او الخ. هذا التمديد في هذه الحالة لحالة الطوارئ أبقى على فقط حالة الأرهاب كجريمة منظمة. حالة الارهاب – هي متابعة العملية الارهابية من فرد او جماعة باعتبارها عملية اجرامية منظمة لكشفها كأجراء احترازي قبل وقوعها. اذا، هو لايمس ابدا لا العمل السياسي ولا العمل الحزبي. قانون العقوبات خاص بالعقوبات. ولا يخص الإجراءت التي تتم لكشف الارهاب. صار جدل كثير حول قانون الارهاب وخلاف كثير. لانه بيمس عدة مواد في القانون، مثل المادة 40، 41، 42، 43 الخاصة بحرمة المساكن ولايجوز تفتيشها او دخولها الا بأمر قضائي. فثأرت حوله الكثير. ويمس الحرية. فصارت حولها خلافات ومن الصعب ان يصدر.

س:الكثير يطالبون بتعديل المادة 76. هل يمكن حدوث ذلك او لازال بعيدا؟

ج: نعود مرة أخرى الى ظرو ف التعديل الدستوري الخاص بالمادة 76. هذا التعديل جاء بعد مبادرة الرئيس حسني مبارك في فبراير 2005 بأن ينهي عصر اختيار رئيس الجمهورية عن طريق الأستفتاء. بأن مجلس الشعب يختار ثم يصبح شخصا واحدا للأستفتاء دون منافسة. كان لابد من وضع ضوابط، كأي دولة تضع ضوابط. ولكن ضوابطنا لان نحن ندخل الى تغير وإصلاح سياسي غير مسبوق في مصر. الحفاظ على هذا الموقع الرفيع بعيدا عن السيطرة، بعيدا عن المال، بعيدا عن محاولة الدول الكبرى والصغرى اوايدولوجيات معينة. لان مصر لها ثقل ومحورية. هي مفتاح هذه المنطقة حربا او فكرا او سلاما. ماتقوم به مصر له شأن ينعكس على هذه المنطقة. فكان لازم من ضوابط.، في ضوابط في كل دول العالم حول المرشح. كان لازم له مواصفات. هذه المواصفات لابد ان تدخل المادة 76. وان يحصل على تأييد، طالما أن النظام في مصر يقوم على التعددية الحزبية، الاساس والأصل. لان اي مرشح من هذه الأحزاب يبقى عنده جماعة سياسية وفكر سياسي وبرنامج لهذا الوطن في السياسة الخارجية والداخلية، في الاستقرار، في السلام، في الحرب في كافة النواحي. تسانده الجماعة السياسية. المادة وضعت شروطا للمستقلين. المستقلون الذين ليس لديهم اي سند من الجماعة السياسية التي تساندهم ، أن لابد من هذا أن يحصل على عدد معين ونسبة معينة من أعضاء الشعب ومن أعضاء الشورى ومن المجالس المحلية. اما الاحزاب، التي تعتبر أساس النظام، فالحزب  يتقدم من هيئته العليا طبقا لضوابط معينة، واذا كان له مرشح واحد منتخب في مجلس الشعب او في مجلس الشورى. اذا، من الذي يطالب بالتعديل. الاحزاب السياسية لها فرصة واسعة وتستطيع أن تتقدم حتى لو كان لها مرشح واحد. اذا، من الذي يطالب بالتعديل؟ من الذي يطالب بالتغير؟ وماهي الاهداف؟ هل إضاعة ثوابت الأمة؟ وبالتالي، الذين يطالبون فعليهم ان يدخلوا اللعبة السياسية طبقا للدستور ويستطيعوا ان يصلوا طبقا للدستور الى تحقيق مايرجونه من ترشح، من فوز ومن قدرة على التغير التي بيطالبوا به.

س: كيف تنظرون الى الاراء التي تدعو الى التصدي لتوريث الحكم في البلاد؟

ج: نحن معهم. لايجوز التوريث. في مصر نظام دستوري بينص على انتقال السلطة. يفتتح باب الترشيح، الأحزاب تتقدم، الأحزاب لها مرشحون. لجنة عليا رئاسية برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا وعضوية نواب .. وعدد أخر من الشخصيات. في ضوابط في الدستور بتقول ماذا لازم ينطبق على المرشح. في مصر لايوجد توريث.

س: متى يعلن الحزب الوطني اسم المرشح للرئاسة عام 2011؟

ج: طبقا لما نص عليه الدستور. في سبتمبر الجاري ستجرى انتخابات مجلس الشعب وستخلص في شهر نوفمبر. مجلس الشعب ومجلس الشورى هما المجلسان اللذان تبقى التمثيل للاحزاب فيهما او قدرة المستقليين ذات الشخصية العامة ان يحصلوا  على تأييد منها. اذا اي حديث الان في ظل انتخابات الشعب وانتخابات الشورى؟ الانتخابات الرئاسية تتم في شهر سبتمبر تقريبا وقبلها بشهرين اللجنة الرئاسية تعلن فتح باب الترشيح. الأحزاب السياسية قبل فتح باب الترشيح بشهراو باكثر بتبدى تشوف ماهو النظام الأساسي فيها المنظم لأختيار رئيس الجمهورية المرشح في داخلها. الحزب الوطني الديموقراطي يعقد مؤتمر، الهئية العليا تقول سنرشح فلان وفلان. تطرح هذا على مؤتمرعام، طبقا للنظام الأساسي، تحدد بالأسم 6000 واحد. فالمرشح يطرح نفسه والرئيس مبارك في انتخابات 2005 صمم على هذا الأجراء. رغم أنه زعيم الحزب وليس له منافس. أنعقد المكتب السياسي كهيئة عليا واختار الرئيس مبارك في عدم وجوده، في مناقشة مفتوحة. وعرض على المؤتمر القومي 6000 وأعطوا وصوتوا وأعتقد كان فيها 12 واحد غير موافقين. اذا حصل المرشح على هذا التأيد من المؤتمر سنتقدم به.

س: البعض يحذر من امكانية حدوث فوضى في مصر مستقبلا. كيف ترى مغزى حديث كهذا؟

ج: أقول لهم لاتعيشوا في وهم. في وهم تصدقونه أنتم. مصر بلد أمنة مستقرة. ولاتفسروا حرية الرأي، وغياب ثقافة جديدة غابت عنا كثيرا – تفسير خاطئ. الدولة قوية. الدولة – دولة مؤسسات. الدولة تحترم القانون، من يخرج عن القانون سيحاسب. والشعب المصري يعرف أين مصلحة وطنه. مصلحة مصر، كما قال الرئيس مبارك، خط أحمر لامساس به ابدا ولايسمح به. فلا يعيشوا فيما ظنوا الفوضى  ولايدعوا الى الفوضى لانهم أول الناس سيصبهم الخطر والفوضى.

س- كيف ترون معاملة الحكومة مع تزايد ظاهرة الاعتصامات خاصة امام البرلمان؟

ج: التزايد ده من اعداد(!).. الحكومة عليها ان تكون قرون استشعار مسبقة وانها تواجه هذا عندما يكون موجود.. لكن هناك حالات.. لو لم تكن هناك حرية التعبير في مصر، ولا احد يخاف وانتهى عصر الخوف.. مافيش قهر، هما عايزين يعبروا.. بس لازم نعلم انه هناك ثقافة التعبير.. حق التعبير مكفول بالدستور والقانون.. بس باذن.. بس بتوقيت.. مثل ما يحصل في جميع دول العالم.. انا اريد ان اعترض، انا اريد ان ابدي رأي، بوقف بمكان معين بعدد معين بلافتات معينة.. الكلام ده ماحناش جايبينه من العالم كله.. انتهى التوقيت، بنمشي.. الحكومة عليها، وانا كحزب، اطالب الحكومة ان تكون لديها القدرة على الاستماع للناس والتوصل الى حلول.. فاذا كانت هذه الحلول مرضية، يلتزم بها الجميع.. ومن لا يلتزم، يبقى يروح مصلحته ويشوف شغله.. الشارع ليس مكان للفوضى.

س- برأيكم، هل انشغلت مصر بقضية فلسطين لتجد نفسها فجأة في مواجهة مع دول منبع حوض النيل؟

ج: لا لا.. مصر كدولة كبيرة، تتعامل مع القضية الفلسطينية وتتعامل مع وضعها العربي كدولة اساسية، ومحورية في المغرب والمشرق، وتتعامل مع قضية السودان ببعدها الاستراتيجي، وكان لها موقفها الفاصل في العدوان العراقي على الكويت وبعثت قوة خاصة لعبت دورها في المشاركة في حفظ السلام في العالم.. لها دورها ايضا على المستوى الدولي بالنسبة لعدم انفراد القوى الكبرى بالاقتصاد العالمي فكانت الكبوة والنكبة والنكسة اللي جابوها لنا واحنا مالنا فيها.. سواء كانت الدول الكبرى او غيرها.. مصر موجودة على الساحة الدولة في كل. مكان .. عدم الانحياز والمؤتمر الاسلامي وفي افريقيا لها دور كبير واساسي.. وقضية حوض النيل ليست بالقضية التي يمثلها البعض بانها صراع حياة او موت.. علاقتنا بدول حوض النيل قائمة في تحليل الكميات التي تأتي من دول الحوض وتوزيعها.. سيتم الوصول الى توافق.. نحافظ ونتمسك بحقوقنا القانونية وحقوقنا التاريخية وفي ذات الوقت نتعاون على ان تقوم دول المنبع بتنفيذ مشروعاتها التي تحقق لها النماء وتحقق لها ايضا الوفاء لشعوبها باحتياجاتها من الكهرباء او الماء.

س- بخصوص موضوع: البعض في مصر يطالب بالاستعداد للدخول في حرب مع دول المنبع بينما يطالب الآخرون بتعاون حقيقي مع تلك الدول. هل يمكن لمصر ان تدير آلتها العسكرية تجاه دول حوض النيل برأيك؟

ج: هذا سيكون غباء.. ومصر ليست غبية.. مصر هي التي وقفت مع دول حوض النيل للتحرير ضد الاستعمار بكل مسمياته.. ان تدخل يوما في حرب.. ابدا.. مع دول حوض النيل..؟ الذي يردد هذا قصور وغباء فكري.. وغباء سياسي قد يكون مقصود.. وعلى الصحافة والاعلام ان يرفعو ايديهم ولا يندفعوا وراء ما ينشر في صحف حوض النيل من بعض الاتجاهات التي تغذي هذه الفرقة وتشعل النار.. العلاقة بيننا وبين دول حوض النيل علاقة قوية مستتبة على المستوى الرئاسي.. وعلى مستوى التعاون الاقتصادي والتجاري وتبادل الخبرات.. ومشكلة حوض النيل ليست مشكلة بدون حل.. سيتم الحل بالتفاهم وبالتوافق ولن تنحسر مياه النيل عن مصر ابدا.. هذا غير ممكن الحصول، وما راح ندخل بالموضوع كثير.. 68% من اثيوبيا.. وطبيعة اثيوبيا لها طبيعة جيولوجية خاصة ونحن معاها في اقامة كل مشروعاتها ومع الدول الاخرى.. ولسه الرؤساء كانوا موجودين مع الرئيس مبارك سواء كان رئيس الكونغو او رئيس وزراء كينيا وفي فينيس(!) حيكون موجود اللقاء اللي هو الفرنسي الافريقي.. ويقابل الرئيس الرؤساء والقيادات ،والارادة السياسية موجودة هنا وهناك، لسنا في حرب ولسنا في صراع ولسنا في عداء.. ابداً.. حوار بين الاشقاء الافارقة بين دولة كمصر لها حجمها واقتصادها الذي يأتي بعد اقتصاد جنوب افريقيا على مستوى القارة وتعي دورها وتعي اخوتها وتعي ايضا مصلحتها ولا تفرط لا في مصالح الحوض ولا في مصالحها.. ومن الممكن جدا تحقيق هذا التوافق.

س- ايضا البعض يتحدث عن تراجع الدور المصري في مواجهة الدورين التركي والايراني. كيف تنظرون الى تلك الآراء؟

ج: ما هي الاهداف من وراء هذه الاراء..؟ لاننا اذا عرفنا الهدف، ونشوف الدور ومدى تحقيقه للهدف.. نعرف.. اذا كان الدور الايراني هو تهديد للمشرق العربي او لدول الخليج العربي او لنشر مذهب معين بعينيه، والدعوة اليه.. واذا كان الدور التركي مطامعه شكلها ايه في المنطقة؟ وحيقدر يحققها او لا.. وهل هذه الدول مؤهلة لتحقيق هذا الهدف والدور..؟ انا ارى ان نهاية هذه المناورات هي الفشل ولن تنتهي بشيء.

_ في نهاية اللقاء السيد صفوت الشريف، رئيس مجلس الشورى المصري ،الامين العام للحزب الوطني الدمقراطي.. شكرا لك جزيلا.

- شكرا لكم

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)