تسيبي ليفني: السلام يخدم اسرائيل والمفاوضات غير المباشرة قد تحقق التقدم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47928/

استضاف برنامج "حديث اليوم" السيدة تسيبي ليفني وزيرة خارجية إسرائيل السابقة، زعيمة حزب كاديما والمعارضة الإسرائيلية وذلك للحديث عن مختلف قضايا منطقة الشرق الأوسط.

س: انتهت قبل الأيام الاحتفالات بعيد النصر على النازية، ماذا يعني هذا العيد للمواطنين الإسرائيليين ؟

ج: يعتبر عيد النصر عيدا مهما ليس للمحاربين القدماء الذين أوقفوا انتشار شر مرعب فحسب، بل للشعب اليهودي. وهذا النصر بالذات أوقف الـ "هولوكوست" وساهم في التخلص من الفكرة المروعة لإبادة أي أمة معينة. من الصعب للإنسان أن يتصور ذلك ، ولكن يعد ذلك جزءا من تاريخ أوروبا. وإذا نحتفل بهذا العيد فاننا نشكر من اتخذ القرار لوقف هذا الشر وترك بيته وذهب إلى الحرب من أجل العدل والحياة والحرية على الأرض، واليوم في إسرائيل نعبر عن شكرنا للمحاربين القدماء من الاتحاد السوفيتي السابق الذين يقطنون إسرائيل حاليا، وربما كان ذلك النصر سبب تأسيس دولة إسرائيل.

س: ابتدأت مؤخرا مباحثات إسرائيلية فلسطينية غير مباشرة، هل يعتبر ذلك تقدما وخاصة بعد أن كانت المباحثات مباشرة ؟
ج: شكرا عل سؤالك، منذ  سنتين تقريبا ترأست مفاوضات إسرائيلية فلسطينية عن الطرف الإسرائيلي، وأنا على يقين أن السلام مع الفلسطينيين يخدم إسرائيل والمباحثات غير المباشرة عبارة عن الآلة التي يمكن استخدامها، إضافة إلى ذلك يمكن لكل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية والولايات المتحدة الأمريكية أن يدركوا مواقف الأطراف الأخرى ...لا يخفي على أحد أن إسرائيل تشهد تغيرات سياسية، كما غير خفي أنه توجد لدينا خلافات في وجهات النظر، خلافات داخل كاديما وخلافات بيني وبين رئيس الوزراء، لكن في اعتقادي أن السلام يخدم  إسرائيل وأظن أن أية خطوات بما فيها المباحثات غير المباشرة قد تصبح إمكانية واقعية لتحقيق التقدم بين الأطراف، كما أعتقد أنه حان الوقت لتبين مواقف الأطراف المتعلقة بالقضايا الرئيسية. بالطبع من الممكن استخدام المباحثات غير المباشرة بغرض تعطيل عملية المفاوضات ولكن هذا لا يصب في مصلحتنا، وشخصياً ادعم بشكل كامل المباحثات غير المباشرة وآمل أن يتم استخدامها كآلية، كما انني على يقين أن هذه المباحثات ستصبح امتحانا لكافة المشاركين في عملية السلام  لإسرائيل وللفلسطينيين وللولايات المتحدة.

س: إذا شغلت منصب رئيس الوزراء هل ستجري المباحثات على نفس الطريقة أم ستأخذ شكلاً آخر ؟

ج: إذا شغلت منصب رئيس الوزراء سأواصل المباحثات منذ تلك اللحظة التي توقفنا عندها. مباحثاتنا مع الفلسطينيين لم تصل إلى طريق مسدود، أجرينا مباحثات في غضون تسعة أشهر تقريبا واتخذنا قرارا للرد على كافة المسائل الرئيسية بحيث نزيل قلق كل الأطراف، ولكن نتيجة الانتخابات الإسرائيلية  دفعت الامور خطوة للخلف، وبذلك أعتقد أنه من الضروري استئناف المباحثات من لحظة توقفها لاني أعتقد أن الطريقة الوحيدة لتحقيق السلام هي الإجابة على جميع الأسئلة العالقة، وعندها يمكن لكل زعيم أن يخاطب شعبه بالكلمات التالية: "هذه هي مقترحاتنا، لقد اتخذنا خطوات معينة وذلك يعني نهاية النزاع". وللوصول إلى هذه النقطة يجب أن يفهم الزعماء في كلا الجانبين أن تجميد النزاع لا يصب في مصلحة الشعبين الإسرائيلي والفلسطيني.

س: تعتبر قضية بناء المستوطنات من أبرز القضايا التي أثارت الكثير من الضجة، ويعتقد الكثيرون في المجتمع الدولي أن بناء المستوطنات أمر غير مشروع، ماذا تعتقدون في هذا الصدد ؟

ج: أظن أن هذا ليس شيئا مهما، أود أن أقول إن يعتبر إسرائيليون تلك المستوطنات.. عام ألف وتسعمئة وسبعة وستون، بعد الحرب التي استمرت ستة أيام.. شعبنا على يقين أن بناء المستوطنات يعني العودة إلى أراضي أجدادنا، ولكن الفكرة الرئيسية تتلخص في تعايش الشعوب السلمي على الأراضي الواحدة الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط - اليهود والعرب، ولكن اليوم هذه الفكرة أصبحت بعيدة عن الواقع، وبذلك ليس من المهم الاعتقاد بأن بناء المستوطنات على وطن أجدادنا أمرا مناقضا لأحكام القانون الدولي. من المهم لإسرائيل اليوم تحديد الحدود مع الاراضي الفلسطينية، يجب أن يكون الجزء الأكبر من المستوطنين الذين يعيشون في هذه المستوطنات الواقعة على حيز صغير للضفة الغربية يجب أن يقع على الأراضي الإسرائيلية، إذا اعتقد أنه من الضروري تركيز اهتمامنا على تحديد حدود أراضينا.
اتضح خلال المباحثات أننا لا نحاول احتلال الأراضي بغرض تغيير ترتيب القوة نحن نحاول إيجاد حل للوضع الذي حدث خلال الأربعين سنة الأخيرة، كانت بيننا وبين الفلسطينيين ثقة، وربما عدم وجود الثقة اليوم هو المشكلة الرئيسية.

س: تحدث سلام فياض حول امكانية اعلان عن إقامة الدولة الفلسطينية من جانب واحد، هل تدعمين هذه المبادرة وهل تعتقدين بأن فياض شخصية بديلة للرئيس الفلسطيني الحالي محمود عباس ؟

ج: لا أستطيع أن أقرر بدلا عن الفلسطينيين من يصبح زعيمهم، أنا أقدّر محمود عباس تقديراً عالياً، وأظن انه مهتم بمصير دولتين وشعبين، الامر الذي يلبي المصالح الفلسطينية. حينما اعتزم عباس الاستقالة اتصلت به شخصيا وقلت له إن شعبه يحتاج إليه، وقمت بذلك ليس انطلاقاً من انه يؤيد المصالح الإسرائيلية، بل لاعتقادي بانه يمثل المصالح الفلسطينية مثل ما يمثلها سلام فياض. ولكنني في نهاية المطاف لا أثق في خطوات أحادية الجانب. شخصياً أثق بالاتفاقيات المتبادلة وآمل أن نتوصل إلى اتفاق قبل أن يتخذ الفلسطينيون أية خطوات أحادية الجانب.

س: ولكن حزبكم هو الذي عمل علي الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة.  هل تعتقدون الآن أن هذا الموقف كان خاطئاً ؟

ج: أفضّل الآن كما في ذلك الوقت، التوصل الى اتفاقات مع الفلسطينيين. اليوم ايضأً أعتقد أيضا أن الحل السليم هو الانسحاب. ولقد قمنا بتهديم مستوطناتنا في قطاع غزة وسحبنا قواتنا من هذه المنطقة، وفي حينه بدت لي هذه الفكرة جيدة، فمن المهم ان تحتفظ إسرائيل بالقدرة على حماية نفسها من العدوان، كما هو كان في قطاع غزة في أواخر عام 2008 - بداية عام  2009، وليس من مصلحة الشعب الفلسطيني أن حماس تحتجز قطاع غزة كرهينة لها. هذا الوضع يستخدم في الأغراض السياسية الداخلية، وأنا أفهم الناس الذين لا ييرغبون ان يبقي قطاع غزة تحت السيطرة حماس بعد مغادرتنا. لذلك أعتقد أن أية اتفاقية نوقعها حول قطاع غزة يجب ان توفر أمن إسرائيل. وهذا من شأنه أن تكون متوافقاً مع مصالح الشعب الفلسطيني. ومن غير المحتمل أن سلام فياض او محمود عباس أو غيرهم من السياسيين الفلسطينيين يرغبون أن يكون قطاع غزة تحت سيطرة منظمة إرهابية.

س: صدرت في بريطانيا مذكرة اعتقال بحقكم بسبب دوركم في حرب "الرصاص المصبوب" في قطاع غزة منذ أكثر من عام. هل اصابتكم دهشة جراء ذلك ؟ وبحسب رأيكم هل يمكن أن يؤثر ذلك سلبا على العلاقات بين إسرائيل وبريطانيا ؟

ج: آمل أن يتم سحب هذه المذكرة. وتلقيت تعهداً من كلا الحزبين البريطانيين حول اقتراحات سيقدمانها تحتوي على التعديلات المناسبة هلى هذه المذكرة بعد انتهاء الانتخابات. بالمناسبة كنت أريد أن اتجه إلى بريطانيا لأمثل أمام العدالة وذلك لخلق سابقة قانونية. لا أعتبر نفسي مجرمة حرب، وأعتقد أنه ليس هناك من يتهمني بذلك، وخاصة بعد الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة. كما قلت سابقا، أنا لا أقبل مقارنات للجنود الاسرائيليين مع الارهابيين. وهذا الشيء نفسه ينطبق على أي جنود آخرين - بريطانيين وأميركيين وروس يكافحون الارهاب في جميع انحاء العالم لتجنب قتل المدنيين. أردت أن أتوجه الى بريطانيا، ولكن طلب مني الحزبان البريطانيان الانتظار حتى انتهاء الانتخابات البرلمانية، لأنهما رفضا ان تصبح قضيني وسيلة استغلال للسياسة الداخلية. ولذلك أنا انتظر. ويتعلق هذا الامر ليس بي شخصيا فقط ، فأنا أدافع عن فكرة الحملة العالمية لمكافحة الإرهاب. لا يمكن لإسرائيل المشاركة فيها، بينما نحن أنفسنا على مرأى من منظمات ارهابية، لا تمثل المصالح الوطنية للفلسطينيين، بل تمثل ايديولوجية دينية متطرفة. لا أرى أي وسيلة لحل هذا النزاع.

س: أنتم تتهمون سورية في إجراء لعبة مزدوجة.  هل يمكنني الاعتماد على حقيقة أن الرئيس السوري بشار الاسد سينفذ التزاماته الواردة في معاهدة السلام بين إسرائيل وسورية، إذا تم توقيع مثل هذه المعاهدة في المستقبل ؟

ج: سنرى. في هذه اللحظة يبدو أنه عزز علاقاته مع ايران. انه يدعم حزب الله وحماس  وهما منظمتان إرهابيتان ذات إيديولوجيا مختلفة  ولكن دينية ومتطرفة في الواقع. إنهم ليسو مستعدون للاعتراف بحق اسرائيل في الوجود. ونحن نعتقد أن السلام بين إسرائيل وسوريا لن تعتمد تبادل السفراء، ولكن علي رغبة بشار الأسد في قطع العلاقات بين سورية وهذه المنظمات، ووقف دعمها. إسرائيل مهتمة بالسلام مع سورية، وأعتقد أن معظم الإسرائيليين يتفقون معي. اليوم ، يقوم الرئيس السوري بشار الأسد بمحادثات سلام  ولكن للأسف، انه يدعم في الوقت نفسه حزب الله وحماس. ويبدو لي انه يمكن ان يبدأ التقارب عن طريق وقف توفير الأسلحة لهما.

س: هل أنتم مستعدون لإبرام معاهدة سلام مع سورية تنص علي تسليم مرتفعات الجولان ؟

ج: ينبغي مناقشة هذا الموضوع خلال المفاوضات بين اسرائيل وسورية. إننا لم نصل بعد إلى هذه المرحلة من المفاوضات.

س: نسمع  كثيراً عن الحالة الإنسانية المأساوية في غزة. بحسب علمكم، ما هي نسبة خطورة لهذه المشكلة ؟

ج: لا أرى أي مشكلة في الوضع الإنساني، طريق المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة مفتوحة. المشكلة الرئيسة بالنسبة لأولئك الذين يعيشون في قطاع غزة هي في الحكومة غير الشرعية لحركة حماس. وقد قام المجتمع الدولي بتقديم ثلاثة مطالب لحركة حماس وهي: الاعتراف بحق اسرائيل في الوجود ونبذ العنف والإرهاب  وقبول اتفاقات رسمية بين الطرفين. الا انهم غير مستعدين للقيام بذلك. الأمر ليس في الحالة الإنسانية بل في الحالة التي قد وصلت إيران فيها إلي حدودنا تقريبا، والحكومة غير الشرعية في قطاع غزة  التي تمارس النهج المتعارض مع مصالح الشعب.

س: هل تدرس إسرائيل امكانية إسقاط نظام حماس ؟

ج: لست الآن في الحكومة  ولكن أستطيع أن أقول أن هناك حاجة في تغيرات جدية لكي يصبح قطاع غزة جزءا من الدولة الفلسطينية المقبلة. أحترم جدا معاهدة السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكن لا ارغب بمنح السلطة لحركة حماس في الدولة الفلسطينية المقبلة. هذا يتعارض مع مصالح الاسرائيليين والفلسطينيين. هناك حاجة إلى تغيرات لأننا لا نريد أن نرى حماس من بين مؤسسي الدولة الفلسطينية. والهدف لها  ليس منع قيام دولة بل حرماننا من حقوقنا، ولذلك قررنا أنه ألا يبدأ تنفيذ معاهدة السلام بين إسرائيل وفلسطين إلا بعد حدوث تغيير في موازين القوى وخاصة بعد وقف السيطرة على قطاع غزة من قبل حركة حماس.

س: كيف تقيمون الحكومة الإسرائيلية الحالية لاطلاق سراح الجندي المخطوف جلعاد شاليط ؟

ج:  ليست هذه القضية سياسية، وأنا لن أناقشها في الحوار السياسي. نحن لم نسترجع جلعاد شاليط ، عندما كنت عضوا في الحكومة ، وليس لي في انتقاد أعمال الحكومة الحالية الرامية إلي إطلاق سراحه.

س: لنتحدث عن إيران  و عما إذا كانت إيران تحاول إنشاء أسلحة نووية. هل هناك احتمال بأن  تهاجم إسرائيل إيران بوحدها ؟

ج: الإعلان الوحيد الذي يمكن أن أقوم به هو "كل الخيارات ممكنة". لقد حان الوقت الآن لفرض عقوبات أكثر فعالية تهدف الى اقناع ايران بعدم تصنيع أسلحة نووية. للأسف كانت العقوبات المفروضة سابقا غير فعالة، ونعتبر اليوم استحداث عقوبات أكثر فعالية ضد ايران هدفا رئيسيا لنا على المدى القصير. ليس لدينا وقت كثير لتحقيق ذلك.  وأعتقد أنه يجب علي الإيرانيين أن يفهموا أنه ليست إسرائيل فقط بل العالم كله لن يقبل بها كقوة نووية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)