مدفيديف: العلاقات الروسية مع اوكرانيا يجب ان تنطلق من المصالح القومية وعلى اساس برغماتي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47578/

قبيل زيارته الرسمية الاولى القادمة لاوكرانيا ادلى الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بحديث  لممثلي وسائل الاعلام الاوكرانية تحدث فيه مسهباً عن تاريخ العلاقات بين البلدين الجارين  ومراحل تطورها مؤكداً على عمق الروابط  بين الشعبين الشقيقين، واليكم اهم ما ورد في هذا الحديث:

س- السيد الرئيس دميتري اناتوليفتش... هل لكم ان تطلعونا على الاتفاقات التي يمكن أن يتم توقيعها خلال هذه الزيارة؟

ج-  في الواقع هو محقٌ في  ذلك..ستكون هناك اتقاقات في مجالات مختلفة... سأبدأ من القول إن هذه الزيارة الرسمية تعد الأولى منذ وقت طويل لرئيس روسي إلى بلدكم أوكرانيا...وانا سعيد جدا بذلك... لاني اشتقت إلى اوكرانيا، نعم لقد كنت في مدينة خاركوف، ولكنها كانت زيارة عمل، أما الآن فأقوم بزيارة رسمية كاملة... والمهم هنا ليس البروتوكول انما نتائج الزيارة...في الفترة الاخيرة قطعنا شوطا لاعادة علاقات حسن الجوار والصداقة التي كانت تقليدية بين بلدينا... وفي هذه المرة اريد أن نقوم مع الرئيس يانوكوفيتش بتنفيذ الخطوات التالية التي تخص قسما كبيرا من الاتفاقات التي يُجرى العمل على اعدادها الآن، وهي تخص التعاون في مجال الانتاج المشترك، ومجال الطاقة، وأيضا تخص التعاون في القضايا الإقليمية والدولية...وهنا في القضايا الدولية، وهي الوثائق التي يقوم بتوقيعها رؤساء الدولة، ومن بينها قضايا تخص أمن دول البحر الأسود، ومسألة جمهورية ترانسنيستريا(بريدنيستروفيه) وقضايا الأمن الأوروبي. فهذه حزمة من القضايا التي تمر الآن في مرحلة تشاورية مع الأوكرانيين...وآمل أن نصل إلى حلول ملموسة بشأن هذه القضايا خلال زيارتي إلى أوكرانيا.

س- هل سيتم توقيع اتفاقات حول انشاء شركات مشتركة في مجال صناعة الطيران والمواصلات والطاقة؟

ج-  كما تعرفون يتم الآن بحث هذه القضايا باهتمام كبير..في مجال الطيران لدينا تقدم لا بأس به يرجع إلى طابع العلاقات التاريخية بهذا الشأن ..وشركاتنا الأساسية، اعني شركة انتونوف والشركة المتحدة لانتاج الطائرات لديهما تعاون مباشر مع الشركات الأوكرانية وتبحثان في مجالات التعاون ومن بينها التعاون في تصنيع انواع معينة من الطائرات منها طائرة/آ ن  140/ و/ آ ن  148/، كما يبحث المسؤولون في هذا الشأن مسألة تجميع أحد هذه الانواع من خلال شركة مشتركة...وهذا يخص انواعا اخرى ايضا من الطائرات والمروحيات...لا استبعد تأسيس شركات مشتركة، لكن يجب الاتفاق على ذلك...وأرى ان التعاون المشترك في مجال تصنيع الطائرات أمر منطقي لأن الاسس التكنولوجية  بيننا قريبة  جدا إن لم نقل متطابقة... ينبغي التخلص من الأساليب القديمة في اعداد وتصنيع الطائرات والتحول إلى التكنولوجيا الرقمية في هذا المجال...لقد طلبت من المختصين في بلدنا استخدام التكنولوجيا الرقمية في جميع مجالات التصنيع من الطائرات إلى السفن إلى السيارات. الطائرة الرقمية الأولى التي سننتجها هي طائرة /سوخوي سوبر جيت/ واعتقد أن الانتاج يجب أن يكون على اساس التكنولوجيا الرقمية لان ذلك سيفتح لنا آفاقا أوسع وهذا سيصب في صالح بلدينا ، وسأرحب بهذه الشركات المشتركة.

س- السيد الرئيس ...أريد ان اتطرق إلى الاتفاقيات الموقعة في خاركوف...  في أوكرانيا لا يهدأ الحديث حول الاتفاقيات الموقعة...كيف  تقيمون هذه الاتفاقات في روسيا؟

ج- اعتقد ان الناس عندنا كانوا اكثر هدوءا مما كان عندكم بخصوص هذه الاتفاقيات... الأغلبية العظمى من المواطنين في روسيا تؤيد هذه الاتفاقيات...وطبعا هناك آراء أخرى، انا اتابع باهتمام الانترنيت والصحف، بعد توقيعنا الاتفاقات ظهرت هناك ليس فقط الاراء التي تؤيد وتقول احسنتم لقد قمتم بحل قضايا مهمة للامن وساعدتم الشركاء الأوكرانيين بتخفيضكم سعر الغاز المصدر لهم...كانت هناك ايضاً آراء عكس ذلك ...إلا أن الأغلبية قيمت الاتفاقات بشكل إيجابي، لان مواطنينا يرون في هذا اعادةَ التعاون بين بلدينا ورمزاً للتعاون الهادف إلى المستقبل والرغبة باقامة علاقات ليس للمرحلة الحالية فحسب إنما للمستقبل أيضا.. وهذا ما هَدَفَ إليه الاتفاق حول تمديد تواجد اسطول البحر الاسود الروسي في قاعدة سيواستوبل على أراضي أوكرانيا والتوصل إلى سعر مناسب للغاز لأوكرانيا... اعتقد ان كل هذا له فائدة مشتركة للبلدين. أكرر مرة أخرى أن هذا من أجل المستقبل.

سؤال مدفيديف: وأنتم كيف كان التقييم لديكم بشأن هذه الاتفاقيات ؟

جواب الصحفي: عندنا بشكل مختلف...قسم من الشعب يؤيد وجهة نظركم حول أهداف المستقبل..وقسم آخر يعتبر أن أوكرانيا تراجعت عن مبادئها وتنازلت عن مصالحها الوطنية.

مدفيديف: لماذا أنا طرحت هذا السؤال!! طبعا هذا شأن داخلي أوكراني... ولكن حسب استطلاعات الرأي التي أعرفها والتي اطلعت عليها قبل توقيع هذه الاتفاقيات مع الرئيس يانوكوفيتش! كان هناك 60% من الأوكرانيين يؤيدون فكرة تمديد تواجد الاسطول البحري الروسي في سيواستوبل بشروط اقتصادية معينة مربحة لاوكرانيا. لذلك أعتقد أن في هذا المشروع تم إصابة الهدف من الطرف الأوكراني أيضا.

س- السيد الرئيس ... نظيركم الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش في تعليقاته بشأن فكرة توحيد شركتي "نفطوغاز" الاوكرانية و"غاز بروم" الروسية  وقال إن ذلك مستحيل بشروط متساوية كما لو أرادت أوكرانيا ، وفي نفس الوقت أوكرانيا لا توافق أن تشارك بحِصة الأقلية في هذا التوحيد... هل أزعجكم رفضُ الرئيس الاوكراني؟ وما رأيكم في فكرة إمكانية تحقيق هكذا إتحاد وصوابيته؟

ج- لا لم نشعر بالإنزعاج من هذا الرفض لأنني لم اناقش هذا الموضوع حتى الآن مع الرئيس يانوكوفيتش... اولا، هناك نقاشات تدور حول هذا الموضوع، ولكن على مستوى الرؤساء لم يحدث بعد. ثانيا أي قضايا التوحيد يجب ان تنطلق من اسس براغماتية مهما كانت العلاقة بيننا. لكن التحالفات في بعض الاحيان لا تكون فقط ممكنة وإنما ضرورية! لن اقوم الآن بتحليل كيفية توحيد شركتي " نفطوغاز" و"غاز بروم" ، لأنه لم تجرى اي محادثات بهذا الشأن، ولم يتم حساب ذلك من الناحية المالية..اريد ان أذكركم أن "غازبروم"  تساوي ما يعادل نحو مئة وخمسين مليار دولار في أدنى التقييمات ومئتي مليار دولار حسب التقييمات العالية- اما "نفطوغاز" فقيمتها اقل من ذلك مع كل احترامي لها. الحديث الآن لايدور حول توحيد الشركتين حاليا لأن ذلك من الممكن أن يكون صعبا بشكل كافٍ لشركائنا الأوكرانيين وللعمل بشكل عام.. أما في حال الحديث حول انشاء مشاريع مشتركة عبر شركات مشتركة تتوحد فيها مختلف أصول شركات الغاز وشركات نقله ليس عبر الاتحاد المباشر وإنما عن طريق توحيدهم في قطاعات معينة، فاعتقد أن هذا ممكن جدا، ومفيد لكلا الجانبين ويراعي رغبة الطرفين..وبالمناسبة لدينا مثل هكذا مشروع! ليس فقط مع دول قريبة لنا مثل بيلاروس وانما مع دول أوروبية ايضا.. ومع شركات كبيرة مثل الشركة الايطالية /إيني/ والشركة الالمانية / ايون/ التي تعمل أساسا في مجال الغاز ...وهناك بالفعل يتم التعامل على اساس توحيد عدد من الفروع..وهذا أسهل، ومن جهة أخرى مهم جدا. واخيرا أريد أن أذكركم أن هناك عدداً كبيراً من المساهمين الأجانب في شركة "غاز بروم" ..وعندما قاموا باستثمار اموالهم كانت في البداية فقط أموالا والآن هذه الاموال تغيرت..ولدى أكبر المساهمين في الشركة وهم الالمان نحو ستة بالمئة من الأسهم وتقدر بحوالي عشرين مليار دولار ..وعندما قاموا بتوظيف هذه الاموال كانت باقل من خمس عشرة مرة من هذا المبلغ. إذاً، موضوع توحيد الشركتين يتطلب تحليلاً دقيقاً ...وانا أرى أنه لا يوجد داعٍ الآن لرفض اي شيء بهذا الخصوص...سألتقي بالرئيس يانوكوفيتش وسنبحث هذا الموضوع.

س- فخامة الرئيس.. هنا وقبل أسبوع في محافظة موسكو خلال اجتماع غير رسمي لزعماء رابطة الدول المستقلة قلتم أن جميع رؤساء دول الرابطة مستعدون للتعاون البناء والمثمر مع أوكرانيا.. هل تحدثتم عن مشاريع أو مبادرات معينة لا نعرفها؟؟

ج- لم تكن هناك مواضيع لا تعرفونها.. لأن تعاوننا مفتوح.. وأوكرانيا عضو في رابطة الدول المستقلة كما هو الحال بالنسبة للدول الأخرى.. فأوكرانيا لم تخرج من الرابطة ولم يحاول أحد عزلها.. كانت علاقاتنا معقدة مع الرئيس الأوكراني السابق.. كانت هناك اختلافات في وجهات النظر مع الحكومة الأوكرانية السابقة كذلك.. ولكن حتى في تلك الفترة كنا نلتقي ونتخذ خلال القمم البرامج المشتركة.. على سبيل المثال برنامج تنمية اقتصادات رابطة الدول المستقلة للفترة حتى عام ألفين وعشرين.. وللوهلة الأولى يبدو ذلك تجريديا.. ولكن في الحقيقة هذا شيء مهم جدا.. لأنه يجب علينا أن ندرك في أي مستوى من التطور نحن الآن.. وهذا يتعلق بالتبادل التجاري، ومشاريعنا الاستثمارية.. لقد أطلعت على التقارير... ولا أستطيع أن أقول أن السبب في ذلك يعود الى الرئيس والحكومة الأوكرانية الجديدة.. ولكن على ما يبدو فإن ذلك كان له دور. فخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من يناير/كانون الثاني حتى مارس/ آذار ارتفع مستوى التبادل التجاري بيننا  وبلغ سبعة مليارات دولار.. أي إنه قد تضاعف مرتين تقريبا.. نعم هذا نتيجة خطة الخروج من الأزمة، وهذا أيضا يعود الى قدوم الفريق(الاوكراني)  الجديد الى السلطة. ويدل على بداية خروج البلاد من الأزمة.. على هذا النحو يمكننا أن نسجل أرقاما جديدة لاقتصاد بلدينا، تلك الأرقام التي سُجلت قبل بدء الأزمة.. أنا متأكد من أنه ليس الاقتصاد فحسب لعب هنا الدور الإيجابي بل والسياسة أيضا.. لأن الكثير من المشاريع التي كان من الممكن تحقيقها تم تجميدها.. وهذا شيء مؤسف..

س- وما هي المشاريع المجمدة التي سيتم إطلاقها؟

ج- هذه المشاريع التي نناقشها حاليا.. فبإمكاننا أن نطور التعاون فيما بيننا في مجال الطيران والفضاء بما في ذلك مجال الاتصال كمنظومة  /غلوناس/.. فهذا مجال جديد للعمل المشترك.. كما توجد هناك مشاريع مثل برنامج /دنيبر/ الفضائي.. وهناك جملة من المشاريع في مجال الطاقة التي تحدثت عنها سابقا.. ولا أقصد هنا التعاون المباشر بين شركة "غازبروم" وشركائها  الأوكرانيين.. أعتقد أننا بإمكاننا أن نفكر بمساهمة الشركات الروسية في تحديث الشركات الصناعية الضخمة في أوكرانيا.. ويجب علينا أن نفعل ذلك انطلاقا من مصالحنا المشتركة.. في الحقيقة كان هناك تعاون جيد فيما بيننا.. واذا تمكنا من إعادة إطلاق هذا التعاون فإن التبادل التجاري بين بلدينا سيزداد وذلك ليس فقط  على حساب  كمية موارد الطاقة التي يتم توريدها مثل الغاز والنفط. ، بالطبع توريد هذه المواد ينعكس على مستوى التبادل التجاري.. بل ومن خلال المشاريع ذات التقنية العالية أيضا..

س- سيادة الرئيس،، التعاون في مجال الإنتاج قد يعطي ثماره بسرعة.. برأيك هل نحن بحاجة الى تشكيل أجهزة خاصة لذلك أم أن الدعم الحكومي لرجال الأعمال كاف لذلك،  أو عدم ببساطة مضايقتهم؟

ج- أنا عملت عشرة أعوام في مجال الأعمال وأستطيع أن أقول من الأفضل  عدم مضايقتهم.. ولكن هذا لن يكون.. فستتم مضايقتهم في جميع الأحوال.. لا شك في ذلك.. فهكذا هي الإدارة الحكومية وهكذا هي البيروقراطية.. إذا تحدثنا بجدية فإنه يتوجب علينا على المستوى الحكومي أن نعطي دافعا لرجال الأعمال.. فخلال زيارتي المقبلة الى أوكرانيا أعتزم ليس فقط إجراء لقاءات رسمية ومحادثات مع الرئيس والمشاركة في اجتماع اللجنة الحكومية المشتركة، ولكن أريد أيضا أن ألتقي مع رجال الأعمال.. اعتقد أنه شيء مفيد.. خاصة وأنه تم تجميد اتصالاتنا في عدد من المجالات.. لا أريد أن أخفي، في بعض الحالات لدينا تحفظات وقد قمنا بالتخلي عن بعضها.. وذلك فيما يتعلق بالطريقة التي تعامل بها الأوكرانيون مع الاستثمارات الروسية.. للأسف كان هذا يتعلق بالخلافات السياسية الداخلية في تلك المرحلة.. ولا بد من الخروج من هذا الوضع ومحاولة إنشاء مناخ استثماري مناسب قدر الإمكان.. لذلك أريد أن ألتقي برجال الأعمال الأوكرانيين.. يجب أن نعطي دافعا لهم على مستوى الحكومة.. ولكني لا أعتقد أن التدخل المباشر من قبل الحكومة بالاستثمارات والمشاريع مثمر دائما .. خاصة عندما يدور الحديث عن مستثمري القطاع الخاص.. فمهمة الحكومة هنا تتلخص في حماية هذه الاستثمارات.. فهناك نظرية معروفة تقول إن الحكومة بمثابة حارس ليلي.. بالطبع توجد بعض المبالغة في تلك المقولة ،ولكن على الحكومة أن تقوم بعملها كحارس.. أما الاتصالات فيجب أن تكون بين ممثلي نخبة رجال الأعمال..

س- سيادة الرئيس،، المعارضة الأوكرانية متأكدة من أن التغيرات الكبيرة التي شهدتها العلاقات الروسية الأوكرانية وتفعيل التعاون بين البلدين  تهدف الى أن تحاول روسيا ضم اوكرانيا الى ميدانها الجيوسياسي أكثر مما كانت عليه سابقا.. ما رأيكم بذلك؟ وهناك من يعتقد أن ذلك يغلق الباب أمام انضمام أوكرانيا الى الاتحاد الأوروبي.. هل على كييف أن تخشى من العلاقات المتينة مع روسيا؟

ج- أوكرانيا دولة غير متجانسة.. فقد تحدثنا سابقا عن أن هناك آراء مختلفة في كلا البلدين.. اعتقد أنه لا شيء يبعث على القلق.. فكل شيء على ما يرام.. واذا أردنا الحديث عن علاقاتنا قبل عام فأريد القول أنها لم تكن على الإطلاق.. عن أي ضم لأوكرانيا تتحدثون؟؟ فلم تكن هناك أي علاقات أصلا., فقد رفضتُ إرسال السفير( الروسي)  الى هناك لهذا السبب.. العلاقات في مجال الأعمال كانت مجمدة.. بالطبع كنا نورد الغاز والنفط  (لأكرانيا) فلا خيار آخر إذ أن هناك عقودا ويجب علينا الالتزام بها.. لذلك لا يمكننا الحديث عن أي علاقات حينئذ.. والآن نحاول إحياءها.. وهذا لا يعني أن العلاقات وصلت الى مستويات عالية.. خلال الفترة الأخيرة التقيت بالرئيس الأوكراني الحالي ست مرات.. وهذا مؤشر عال جدا.. وعندما سأصل إلى كييف فإن هذه ستكون المرة السابعة التي سألتقي بها الرئيس الأوكراني.. وهذا بمثابة ملء للفراغ الذي حدث بين البلدين خلال الأعوام الأخيرة.. والهدف من ذلك هو أن نصل بعلاقاتنا الى ما كانت عليه قبل الأزمة.. والأيام سترينا ما سيكون مستقبلا.. أركز مرة أخرى أننا يجب أن ننطلق من مصالحنا القومية وعلى أساس براغماتي.. ولكن في نفس الوقت يجب أن لا ننسى أن هناك علاقات مميزة بين بلدينا.. اي علاقات الجوار والقربى التي تحمل طابعا تاريخيا.. ولا يمكن إلا أن نأخذ ذلك بعين الاعتبار.. والاتفاقيات التي تم التوقيع عليها في مدينة /خاركوف/ مرتبطة بذلك.. ولو لم يكن كذلك لما توصلنا يوما الى مثل تلك الاتفاقيات.. بالطبع هذه الاتفاقيات مميزة..  أما فيما يتعلق بفتح الباب أو إغلاقه أمام أوكرانيا فأريد أن أقول إن ذلك لن يؤثر على شيء.. اذا قرر الشعب الأوكراني الانضمامً الى الاتحاد الاوروبي فهذا خياركم.. في الحقيقة أي اختيار يجب أن يتم بعقلانية.. كلنا مندمجون مع الاتحاد الاوروبي.. أريد أن أذكّر أن التبادل التجاري بين روسيا والاتحاد الاوروبي يصل إلى مئتين وخمسين مليار دولار.. وهذه أرقام كبيرة جدا.. لذلك نحن مندمجون بشكل متين مع أوروبا.. اذا كنتم تولون اهتماما بذلك فيجب عليكم استغلال ذلك.. فجميعنا ننتمي للأسرة الأوروبية.. وهذا شيء طبيعي.. أما اذا أردنا الحديث عن العضوية في الاتحاد الاوروبي فهذا يتعلق بأوكرانيا والاتحاد الاوروبي.. في جميع الحالات يجب مراقبة ما يجري في الاتحاد الأوروبي بانتباه.. لأنه يجب السعي الى المكان الجيد والآمن.. أما الآن فيجب على شركائنا في الاتحاد الاوروبي تخطي الصعاب التي يواجهونها.. بما في ذلك مسألة منطقة اليورو وعجز بعض الدول بالإيفاء بالتزاماتها المالية.. وهم بدورهم سيقومون بدراسة جاذبية أوكرانيا من الناحية الاقتصادية،، لذلك فإن ذلك ليس بالمسألة السريعة والسهلة.. هذا خيار أوكرانيا،، الخيار الاقتصادي والقومي لأي سياسة..

س - في الوقت ذاته أعربت  شخصيات روسية معارضة أن روسيا دفعت ثمناً باهظا جداً لتمديد بقاء أسطول البحر الأسود في سيواستوبول..

سؤال مدفيديف : هل أُعلن هذا الموقف من جانب معارضتنا ؟

 جواب الصحفي :  نعم ، هذا ما أعلنه بوريس نيمتسوف .. 

مدفيديف - ممتاز. لكن هذا يدل على وجود تصور مختلف للأمور لدى المعارضة ، التي تريد أن تقول من خلال ذلك إنها مازالت موجودة وتريد الإعلان عن نفسها. أعتقد أن هذا شيء طبيعي. تماماً كما أعلنت قوى المعارضة الأوكرانية للرئيس يانوكوفيتش أنه اتفاق سيئ ، يصل حد التنازل البخس عن مصالح الدولة وهكذا. لهذا توجد المعارضة ، حتى تنتقد السلطة. أما السلطة فينبغي عليها أن تكون مستعدة لهذا ، وأن تتجاوب مع ذلك بهدوء مع الاستمرار في اتباع نفس النهج الذي تعتبره صحيحاً.

س - أود أن أستفسر عن سبب أهمية تواجد أسطول البحر الأسود في سيواستوبول؟

ج - كما تعلمون بالاضافة إلى العلاقات الخاصة التي تربطنا،الأخوية والتاريخية ، فأنا سأتركها الآن جانباً ، لأنه مفهوم واضح. فنحن شعبان متقاربان للغاية، وسوف نتطور معا بالقرب من بعضنا البعض ، ولو اعتماداً على الموقع الجغرافي. يوجد أمر مهم آخر! وهو الأمن الأوروبي. فالأمر يبدو حسب رأيي أن الأمن الأوروبي بهيكله الحالي ليس مثالياً. فأحداث الأعوام الأخيرة أثبتت هذا جلياً. أحداث انهيار يوغسلافيا ، وأزمة القوقاز عام ألفين وثمانية. كل هذا يدل على غياب النموذج الأمثل لحل أي نزاعات أو أزمات تنشب على المستوى الأوروبي. من أجل ذلك يجب أولاً بناء الاطار القانوني الصحيح ، كإقتراحي الذي عرضته، وأنا لا أدعي أن اقتراحي هو الوحيد. يمكن التوصل لصيغة أخرى ، ولكن ينبغي علينا القيام بشيء ما ، وأنا أعني معاهدة جديدة للأمن الأوروبي والتي يمكنها استكمال الجهود التي بذلت عام ألف وتسعمئة وخمسة وسبعين في هلسنكي، لاعداد محضر اجتماع الأمن والتعاون في أوروبا. ثانيا: نحن نؤمن بأنه على الرغم من وجود العديد من التحالفات العسكرية ، إلا أن تحقيق الأمن بشكل كامل ما زال بعيداً.  في أوروبا هنالك "الناتو" ، وهو التكتل العسكري الذي بقي بعد انهيار نظام المعسكرين ، وخروج حلف وراسو. يوجد في أوروبا العديد من التحالفات العسكرية والمؤسسات السياسية ، مثل منظمة معاهدة الأمن الجماعي والتي تعد روسيا الاتحادية من أعضائها. هل يعني هذا أن أوروبا مقسمة إلى تكتلات عديدة وأن الأمور هادئة وعلى ما يرام؟  لا ، ليس هذا صحيحاً.  لهذا تحديداً أنا أعتقد أن الحفاظ على القوام الأوروبي الموجود حالياً يعد عاملاً أساسياً في استقرارها. فعند ظهور الفراغ ، تظهر ظروف مغرية لملئه بشكل أو بآخر. حدث هذا في تاريخ أوروبا مرات عدة. أنا لا أتحدث الآن عن أسباب تفكك حلف وارسو مثلاً ، فهي واضحة للعيان. أنا لا أتحدث حتى عما اذا كان ذلك مفيداً لأوروبا أم لا. لندع المؤرخين يحددون الأمر. ولكنني أود القول أنه لو لم تحدث مثل هذه التغيرات الجيوسياسية والتي بشكل عام ربما حررت أوروبا ، إلا أنه كانت هناك آثار سلبية لكل هذا. فمثلاً عمليات تفكك الدول والتي مرت بسيناريوهات صعبة مثل تفكك يوغسلافيا ، يبدو جلياً أنها كانت نتيجة هذه الظواهر. لذا أنا أرى أن الابقاء على وجود قاعدتنا العسكرية البحرية(في سيواستوبل) ، هو بمثابة الابقاء على النظام الذي أسس من زمن طويل ، ويعد ضماناً ضد أية رغبة لإعادة تقسيم أي شيء في مجال الأمن الأوروبي. وأنا هنا لا أعني الآثار المترتبة على أوكرانيا وروسيا الاتحادية فحسب ، بل أوروبا بأكملها. ولهذا أعتقد أن اتفاقنا مع أوكرانيا على تمديد فترة بقاء قاعدة أسطول البحر الأسود في سيواستوبل قوبل برد فعل هادئ من قبل أوروبا والناتو. وهو تصرف حكيم!

س - أنا أود أن أسأل ، بما أنه بين بلدينا - كما أشرتم - علاقات وثيقة ، أنا أعلم أن لديكم جذور قرابة من الأم تمتد إلى اقليم بيلغورود المجاور لاقليم كييف.

ج - توجد حقيقة هكذا روابط. الحقيقة أن أقاربي من الأم ينحدرون من هذا الإقليم ، وكان لقب جدي هو "كوفالوف" ، وحسبما أخبرتني جدتي أن أجدادي القدامى كانوا يحملون لقب "كوفال". من الواضح أن هذا يثبت صلة القرابة مع من يعيشون هناك ، ولكني لا أعلم مدى عمق تلك العلاقات. من الواضح أنه كان لديهم عالمهم الصغير. فجدتي المثقفة والحاصلة على التعليم العالي ، كانت تتحدث بلغة يغلب عليها الكلام الريفي. وكان هذا وسطاً حيوياً بالنسبة لي آنذاك ، حيث كانوا يعيشون في فورونيج. للأسف لم أزر إقليم بيلغورود ، ولكنني أنوي زيارته قريباً. لهذا فأنا مهتم بتاريخي والعلاقات بين عائلتي ولقبي مع أقاربي الذين عاشوا على الأراضي الروسية والأوكرانية. سوف أفكر وأنقب عما سيمكنني ايجاده!
 الصحفي : شكراً جزيلاً على تصريحاتكم للمشاهدين في أوكرانيا وسنكون بانتظاركم في كييف وأوكرانيا.

الرئيس : شكرا، سأزور أوكرانيا قريبا، هيئوا طقسا جيدا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)