سنتان والرئيس مدفيديف في منصبه.. سكرتيرته الصحفية تتحدث عن انجازات هذه الفترة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47235/

بمناسبة مرور عامين على تولي دميتري مدفيديف منصب الرئاسة في روسيا الاتحادية ادلت  ناتاليا تيماكوفا السكرتيرة الصحفية للرئيس مدفيديف بحديث لبرنامج "حديث اليوم" واليكم نصه:

س 1 -   مر عامان ومدفيديف رئيسا لروسيا الاتحادية، ما هي برأيكم أهم منجزاته في السياستين الخارجية والداخلية؟

ج1 -  بالطبع كان من الأفضل إذا تحدث آلآخرون عن منجزاتنا. ولكنني أود أن أتحدث عن بعض الأشياء التي أرى أننا استطعنا تحقيقها خلال هذين العامين، والتي اعتبرها نتائج مهمة لهذه الفترة المحدودة. إذا بدأنا من السياسة الداخلية ، وهي كانت دائما على رأس أولوياتنا فسنتحدث حول بعض المبادرات الكبرى التي أعلنها الرئيس والتي أحتلت مركز الصدارة خلال هذين العامين. المبادرة الأولى هي التحديث. وقد توقف عندها الرئيس مطولا قبل عام  في مقالته بعنوان "يا روسيا، إلى الأمام!" وفي رسالتيه إلى الجمعية الفيدرالية، وأصبحت هذه المبادرة مهمة  خلال العامين الأخيرين لأن اقتصادنا يجب أن يتغير ويتحدث.

 لأن التبعية للخامات والنفط  والغاز لم تعد موديلا ناجحا للإقتصاد ولتطوير البلاد ولزيادة قدرتها على المنافسة. لا بد من تطوير تكنولوجيات جديدة وتطوير التقنيات ودعم وتطوير أكثر الأفكار تقدما وعبقرية. لقد انتقد الرئيس وضعنا الاقتصادي في هذه المقالة بشكل حاد  مما أثار استغراب عدد من المراقبين. الأزمة المالية المستمرةمنذ عام أثبتت  صحة هذه الفكرة، لأن  تبعية الاقتصاد الروسي لقطاع واحد فقط وهو قطاع النفط والغاز أثر تأثيرا سلبيا على روسيا. وبالرغم من ذلك عشنا هذه الأزمة بشكل طبيعي بفضل التعاون بين الرئيس والحكومة ورئيس الوزراء، لذا يمكننا اليوم أن نعود إلى أفكار ما قبل الأزمة، ونبدأ تطوير اقتصادنا في ظروف جديدة على ضوء هذه الأفكار الجديدة. بالطبع ما زالت السياسة الاجتماعية في مركز اهتمام الرئيس، كما يهمه بلا شك مفهوم رفع مستوى المعيشة  بالحفاظ على مستوى ومعايرة أجور التقاعد بمعدل التضخم برغم الأزمة. هناك فكرة أخرى يعمل عليها رئيسنا بنشاط وهي مبادرة مكافحة الفساد. وهذا مشروع طويل الأمد ومن غير المعقول توقع نتائج سريعة بشأنه. وقال الرئيس إن ظاهرة الإستهتار بالقانون لا يمكن التخلص منها  إلا بمرور زمن طويل، لأنها عمت كل مجتمعنا من الأعلى إلى أسفله وهي ترتبط بالتربية والثقافة والسلوك. إلا أن هناك طرقا وإجراءات محددة لمكافحة الفساد. وبدأ الرئيس في هذه الإجراءات خلال فترة العامين هذه.. وأولها بيان قيمة الدخل الشخصي للموظفين الحكوميين بما في ذلك دخل زوجاتهم  وأزواجهن.
وإذا تحدثنا حول ملفات السياسة الخارجة أود إبراز نقطتين حققناهما خلال السنتين الأخيرتين ولا يمكن وصفهما بالانتصار بإعتبارنا لا نحارب أحدا، مع أنهما بالطبع إنجازات سياسية خارجية كبيرة، وفي مقدمتهما بالطبع توقيع معاهدة الأسلحة الهجومية الاستراتيجية وتوقيع معاهدة تمديد بقاء الأسطول الروسي في البحر الأسود لمدة خمسة وعشرين عاما. وهما شيئان مهمان بالنسبة لوضع روسيا على الصعيد العالمي وتطوير علاقاتنات مع كل جيراننا. إذا ما تحدثنا حول معاهدة تقليص الأسلحة فإنها معاهدة تؤثر على عدم إنتشار الاسلحة النووية حيث قدمت الدولتان العظميان اللتان تمتلكان أكبر ترسانتين نوويتين في العالم... قدمتا للجميع مثالا لتحقيق هدف مشترك عن طريق تكثيف الاتصالات المتبادلة وتنشيط عمل رئيسي البلدين، حيث وصل عدد الاتصالات الشخصية بينهما إلى خمسة عشر اتصال خلال سنة إعدادا لمشروع المعاهدة. وهذا يبين درجة النشاط التي لم يكن لها مثيل في السابق.

س2 - هل روسيا راضية عن نتائج المحادثات بصورة كاملة؟

ج2- كل معاهدة من هذا النوع تعني تنازلات وحلولا وسطا. إننا نعتقد ان هذه المعاهدة الموقعة بصيغتها الحالية لا تخفض من القدرات الدفاعية لبلادنا، ولا تضر بقدراتنا النووية، كما تعمل على الانفراج العالمي واختصار احتياطيات الأسلحة النووية بشكل عام.

 س 3 - منذ أن تولى الرئيس باراك أوباما رئاسة بلاده ظهر مصطلح جديد وهو " إعادة التشغيل". برأيك هل انتهت فترة إعادة التشغيل أم بقي هناك شئ يمكن إعادة تشغيله؟

ج3- اعتقد أن هذه العملية طويلة الأمد وأنا لا أحب تحديدها بتوقيع المعاهدة المذكورة أو بنتائج استطلاعات الرأي العام التي تدل على تغيير رأي الشارع الروسي تجاه الولايات المتحدة إيجابيا. برأي  ان الرئيس مدفيديف وأوباما يهتمان الآن بطرح أجندة جديدة واستمرار التعاون. 
ويعتبر تحديث الاقتصادي من الأولويات التي حددها الطرفان. ولذلك دعا الرئيس الأمريكي الرئيس مدفيديف لزيارة " وادي السليكون" حتى يتعرف على التقنيات الحديثة في أمريكا. وكيف يرشد الاقتصاد هناك.

س4 -  سيظهر لدينا في ضواحي موسكو مدينة مماثلة "لوادي السليكون" هل يعني هذا أننا أخيرا بدأنا التفكير في حماية مواردنا البشرية والاحتفاظ بها؟

ج4- أعتقد أن جوهر هذا الموضوع لايقتصر على الموارد البشرية بغض النظر عن أهميتها، لقد أصبح العالم منفتحا لذلك ليس من المهم أين يتلقى الفرد تعليمه . الآن.. المهم أن تبقى العقول الروسية داخل روسيا. وتعمل لصالحها. وادي السليكون أنشئ في وقته وأعتقد ما سينشأ لدينا سيكون مختلفا. حيث سنجمع أفضل العقول وسيكون مكانا يشمل كل أنواع التحديث بما في ذلك ظروف ومستوى المعيشة، وهي فرصة جيدة لاستدعاء علماء غربيين كي يعملوا في روسيا، وستكون فرصة ملائمة لكل من يريد أن يعمل ولكل من يحمل أفكارا جديدة.وبالدرجة الأولى للعقول الروسية.

س5 - ذكرتي عدة مرات كلمة التحديث؟ وقد أصبحت هذه الكلمة تلازم أي حديث عن روسيا، ما هو مغزى هذه الكلمة بالنسبة للرئيس مدفيديف؟

ج5- الرئيس مدفيديف يتحدث كثيرا عن هذا الموضوع. وهي عملية واسعة لا تقتصر على الاقتصاد فقط، وفي المقام الأول تعني الابتعاد عن الاعتماد على المواد الخام،وتطوير فروع جديدة عالية التقنية ، وكذلك الملكية الفكرية والخدمات . ويجب أن يؤدي التحديث إلى تغيير نمط الحياة لأن مصابيح ترشيد الطاقة ستعلم المواطنين حماية البيئة . نحن لم نهتم للأسف في العهد السوفييتي بترشيد استهلاك الطاقة لأنها كانت قليلة التكلفة.

س6 -  لنعد قليلا إلى موضوع السياسة الخارجية.. تحدث الرئيس مدفيديف أكثر من مرة عن إنشاء نظام جديد للأمن الجماعي الأوروبي الأمر الذي قد يحل كثيرا من المشاكل العالقة بين روسيا وأوربا وبين روسيا وأمريكا. أوروبا تقبلت هذه الاقتراحات باحترام وقلق في نفس الوقت .. لماذا برأيكم.. وما مستقبل هذه المقتراحات؟

ج6- الرئيس تقدم بفكرة تجديد معاهدة الأمن الاوروبي بعد شهر أو شهرين من توليه منصبه. ومن المثير للإهتمام أنه قدم هذه الفكرة قبل وقوع النزاع المسلح في القوقاز. وقد أظهر ذلك النزاع ضرورة توقيع معاهدة جديدة .. لماذا؟
نعلم أن في أوروبا عددا كبيرا من المؤسسات التي تستطيع حل النزاعات بشكل جماعي من بينها منظمة الامن والتعاون في أوروبا والناتو والاتحاد الاوروبي. ولكن النزاع الجورجي أظهر ان الآليات المتوفرة غير كافية، بل يمكن ان تصبح عائقا. صحيح أن شركاءنا في اوروبا يحترمون مبادرة الرئيس مدفيديف، لكن تفاؤلهم غير كاف. وبعد لقاءات الرئيس مدفيديف بنظرائه في العالم ازداد عدد الدول المستعدة للإعتراف بهذا الأمر.
 
 والجميع يعلم أن العالم قد تغير وأصبح منفتحا. وهذا ما اكدته الأزمة المالية العالمية، وهذا يدعو لاستحداث طرق جديدة ووضع قواعد جديدة للتعاون، وكذلك توجهات جديدة لإدراك المرحلة التي نعيشها..والتي تتميز بعدم وجود أحلاف واختلافات في الأنظمة الأيدولوجية. فنحن نعيش في حضارة واحدة وعامة للجميع، ولا يوجد جدل في اوروبا حول ملء الفراغات.

س7 -  تختلف مواقف الناس حول الكشف عن سرية الوثائق الخاصة بإعدامات كاتين.. هل بإمكاننا الحديث حول شفافية السياسة الخارجية الروسية؟

ج7- من مزايا السياسة الخارجية التي يمارسها الرئيس مدفيديف شفافيتها. وذلك على أساس الحوار الصادق والمفتوح مع شركائه بما في ذلك الحوار حول العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف وكذلك في المنظمات الدولية.الرئيس سيلتقي بعد ساعات مع الرئيس البولندي وسيسلمه تسعة وستين مجلدا من ملف كاتين. بلا شك هذه الخطوة مهمة للعلاقات الروسية البولندية التي تعرضت خلال الشهر الأخير لاختبار قاس حين عاش الشعب البولندي مأساة كبرى وتعاطف معه الشعب الروسي. وهي بذات القدر مهمة للعلاقات الروسية الأوروبية. ان إعادة فهم التاريخ وإدراك الوقائع الجديدة لايقلل من سمعة البلاد بل على العكس تماما. وفقط البلدان القوية الواثقة من المستقبل تستطيع التصرف بهذا الشكل.

س8 - الجزء الأكبر من ولاية الرئيس مدفيديف جرى على خلفية الأزمة العالمية . هل يمكن القول إننا تجاوزنا هذه الأزمة؟

ج8- إذا ما تحدثنا بصراحة ونظرنا إلى ما يجرى في اليونان وفي الاتحاد الأوروبي، وإلى ما يجرى في البورصات سنرى أساسا للمخاطر بعودة الازمة المالية، حيث ينبه بعض المحللين إلى خطورة وضع اليورو الآن. ولكن كما ذكر الرئيس مدفيديف العالم اتحد حيث ظهرت صيغة جديدة لإجتماع رؤساء البلدان وهي اجتماع العشرين، وأدرك العالم ضرورة طرح قواعد موحدة. لقد اجتمعت أكبر اقتصاديات العالم لمناقشة طرق الخروج من الوضع الحالي. ويجب ملاحظة واقع محدد يتمثل في توحد بلدان مختلفة تماما، كان من الصعب رؤيتها في السابق مجتمعة حول طاولة واحدة. كثيرا ما تختلف الأنماط الإقتصادية لبعض البلدان اختلافا كبيرا، على الرغم من التباين الإيدولوجي بينها، والآن بات على الجميع إدراك واقع العولمة.

لقد أكدت اجتماعات مجموعة العشرين صحة هذه الصيغة التي مكنت من اتخاذ عدد كبير من القرارات وطرح أفكار جديدة. والآن يجب تحويل هذه الأفكار إلى أرض الواقع.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)