أوباما: تحالفنا مع الروس أثناء الحرب لا مثيل له تاريخيا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47183/

تحدث الرئيس الأمريكي باراك أوباما عن علاقته الشخصية بالحرب العالمية الثانية التي شارك فيها أفراد أسرته، منوها بأن التحالف الأمريكي الروسي لم يشهد له التاريخ مثيلا. جاء ذلك في المقابلة التي أجراها معه سيرغي بريليوف مقدم برنامج "أخبار السبت" في قناة "روسيا" التلفزيونية.

سيادة الرئيس شكرا على دعوتكم.
أوباما: شكرا على قدومكم.

س 1: لدي عدة أسئلة حول أهم الملفات في العلاقات الثنائية الروسية الأمريكية الراهنة. ولكن بداية  أريد العودة إلى الأحداث التي وقعت منذ 65 عاما. خسرت بلادنا أكثر من 20  مليونا من أهاليها ووقعت 70% من خسائر الاتحاد السوفييتي تلك على روسيا الاتحادية بالذات. ولذلك عندما نتطرق نحن في روسيا  إلى موضوع "الحرب العالمية الثانية" يتفهم المواطنون كل شيء فورا. مع ذلك تعتبر الحرب العالمية الثانية من أهم المواضيع في أمريكا أيضا. مثلا ماذا تتحدثون حولها لأولادكم؟

ج 1: سأبدأ بالأشياء الشخصية فعلا. حارب جدي أيام الحرب العالمية الثانية ضمن قوات الجيش الذي قاده الجنرال باتون. أما جدي الآخر وهو أخو جدتي فكان من بين الذين حرروا معسكر بوخنفالد ونحن نحترم في عائلتنا ذكريات أقرباءنا. أما ما يخص الجميع في عيد التاسع من مايو/أيار فهو التذكير بتلك التضحيات التي قدمها الاتحاد السوفييتي وبمدى صلابة ذلك التحالف بين الولايات المتحدة وشعوب روسيا.
لنأخذ على سبيل المثال سفيرنا في موسكو جون بايرلي. قصة أبيه مدهشة حقا. كان جنديا في جيش الولايات المتحدة ووقع أسيرا في قبضة الألمان ثم فر من أيديهم وصادف القطعات الأمامية للجيش السوفييتي فواصل محاربة العدو في صفوفه. تعتبر قصته رمزا لما أدى إلى دحر النازية عن طريق جهودنا المشتركة. كان ذاك التحالف من أهم الائتلافات العسكرية التي شهدها التاريخ.

س 2: الآن انطلاقا من حركة "إعادة التشغيل" تلك التي تجري بين روسيا وأمريكا حاليا. من هم أعداؤنا المشتركون اليوم؟

ج 2: من البديهي جدا أن أحد أولئك الأعداء هو الإرهاب.
أنا اتصلت بالرئيس ميدفيديف فور وقوع الهجومين الإرهابيين في مترو في موسكو وأبغلته استعداد الولايات المتحدة لتقديم أي مساعدة تطلبها بلاده لإيجاد مرتكبي هذه الجريمة الشنيعة. منذ وقت قصير كانت هناك محاولة للقيام بعمل إرهابي عندنا هنا في نيو يورك. أظن أن ذلك إشارة لنا: على بلدينا أن يتعاونا بغض النظر عن مكان وقوع هذه الأحداث. لكشف الإرهابيين وتدمير شبكاتهم والعمل على نفاد مصادر تمويلهم. ليس باستطاعة أي بلد وحده إنجاز هذا العمل. وأنا آمل أن التعاون بين الولايات المتحدة وروسيا في هذا المجال سيتعمق. لكن إضافة إلى ذلك اعتقد أنه من المهم جدا ألا تختزل "إعادة تشغيل" العلاقات الأمريكية الروسية في مسائل أمنية فقط . بالطبع أنا فخور بتوقيع معاهدة جديدة حول الأسلحة الهجومية الإستراتيجية وبجهودنا الرامية إلى تقليص ترسانتينا النوويتين. هذا وناقشت مع الرئيس ميدفيديف سبل تطوير صلاتنا التجارية الاقتصادية أيضا. وكيف بإمكاننا مساعدة روسيا في مجال تعميق التحديث وإنشاء التقنيات المتطورة وفرص العمل؟ وكيف نرفع مستوى معيشة المواطنين؟

س 3: تفضلتم بذكر معاهدة الأسلحة الهجومية الإستراتيجية/ متى تتوقعون إبرامها؟ وما هي فرص النجاح لتحقيق ذلك؟

ج 3: أنا آمل بأننا سنستطيع إبرامها هذا العام.

س 4: هل سيتم ذلك في الجلسات الحالية للكونغرس أم  بعد الانتخابات البرلمانية؟

ج4: أود أن يتحقق ذلك قبل الانتخابات.
من الواضح أنه يوجد الكثير من المسائل الفنية، وسيطلب أعضاء مجلس الشيوخ دراستها جميعا. نأمل بأنهم سيدرسونها بسرعة، وسيوافقون عليها، لأنها خطوة مهمة جدا في طريق تنفيذ روسيا وأمريكا لالتزاماتهما الخاصة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وتخفيض ترسانتهما بصورة متزامنة مع جهودنا الرامية إلى تنفيذ الآخرين لالتزاماتهم.

س 5: نعم، هنا بالتحديد يكمن معنى توقيع المعاهدة حول الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، حيث سنقتصد نقودنا ونقنع العالم الآخر بعزمنا مواصلة جهودنا. لكن هل سننجح في إقناع هؤلاء "الآخرين" في ضوء التصريحات الأخيرة لسيد أحمدي نجاد هذا الأسبوع؟
 
 ج5: أعتقد أن إيران وكوريا الشمالية حالتان خاصتان.
اعترفت أغلبية بلدان العالم بالمبادئ الأساسية لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وبشكل خاص يجب على مالكي الأسلحة النووية أن يمتنعوا عنها تدريجيا، وعلى الذين لا يملكونها ألا يحاولوا الحصول عليها مع المحافظة على حق الجميع باستخدام الطاقة النووية السلمية. أما هذا المبدأ فتم الاعتراف به من قبل العديد من البلدان. أنظروا إلى جمهورية جنوب إفريقيا على سبيل المثال. الأمور هناك اقتربت من حد انتاج الأسلحة النووية، ثم عدلوا عن ذلك. كوريا الشمالية وإيران حالتان استثنائيتان، لذلك هما الدولتان اللتان تخرقان القواعد الدولية وقرارات الأمم المتحدة، ولا تتعاملان بشكل مطلوب مع الوكالة الدولية لمراقبة الطاقة النووية. من هذه الناحية يسرني جدا التعاون بين روسيا والولايات المتحدة والبلدان الأخرى المشاركة في إطار "الخمس زائد واحدة" لأجل ممارسة الضغط وحتى فرض العقوبات الضرورية لإرغام إيران على اختيار اتجاه سليم يساعد على إعادة هذه الدولة إلى المجتمع الدولي.

س 6: وقعنا معاهدة الاسلحة الهجومية الاستراتيجية وقمنا بخطوات أخرى في إطار إعادة التشغيل وبهذا وصلنا إلى مرحلة أعمق في تفاهمنا. كيف يمكن الاستفادة من هذا التفاهم في مجالات مثل الأمن الأوروبي فالناتو هو حلف للدول الأعضاء. لكنه لايعتبر حلا لدول مستقلة بذاتها مثل روسيا.. ما العمل؟

ج 6: الرئيس مدفيديف قدم مبادرته للأمن الأوروبي. ونحن ندرسها.وأنا أدرسها بجدية.
وفي المرحلة الحالية، أعتبر من المهم بعث الثقة التي فقدت في وقت ما بين المؤسسات الحالية. أنا من أنصار المشاورات المنهجية بين روسيا والناتو.. بخلاف ما كان في السنوات الماضية.أعتقد أن كل الدول الاوروبية وأعضاء الناتو لهما مصلحة في التعاون المتين والذي يخدم المصالح المشتركة مع روسيا.هناك عدد من المبادئ الأساسية التي يجب أن نلتزم بها في إطار تعاوننا وهي إحترام وحدة الأراضي المعترف بها دوليا. وإدراك أن الدول ذات السيادة هي التي تختار حلفاءها، ومفهوم "مجالات التأثير" غير مقبول لا بالنسبة للولايات المتحدة ولا بالنسبة لأوروبا أو روسيا.هذه هي المبادئ الأساسية.

وإذا ما عدنا إلى سؤالكم السابق ، نجد أن التهديدات الفعلية تواجه روسيا والولايات المتحدة أكثر من أي وقت مضى. وهي متشابهة.. ولها علاقة بجهود لاعبين لا دول. لهم علاقة بانتشار الأسلحة النووية، وأيضا الكوارث الطبيعية، الإقتصاد، حيث يمكن أن تعم أزمة اليونان كل السوق العالمية. وهي مشاكل لا يجب أن نتقاذف مسؤولية التسبب فيها، بل يتعين أن نتعاون لمكافحتها. وأرى أن الرئيس مدفيديف يعي ذلك.ولقد ترك لدي انطباعا قويا. أعتقد أنه قائد قوي وإنسان جيد يفكر بعمق. ويسعدني التعاون معه. أعتقد أننا حققنا تفاهما حقيقيا سيعود على الجميع بفوائد جمة. وسيؤدي إلى نجاح المفاوضات والحوارات التي تنتظرنا.

س 7: مهما كان الأمر، هناك شيء أخير... على وجه العموم، عندما يجلس المرء أمام رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فلا يريد، طبعا، أن يحد نفسه من مواصلة الحديث، ولكن شاء ذلك أم أبى يأتي وقت السؤال الأخير، ألا وهو حول المشاكل الناجمة عن التبني. إني شخصيا لا أشارك رأي الذين يزعمون بأن الأمريكان يقتلون الأطفال الروس عمدا. علما بأن الأكثرية المطلقة من الأطفال الروس الذين تبناهم الأمريكان ينعمون بحياة هانئة.. والأهم من ذلك أن عدد الروس الذين يتبنون أيتاما محليا يزداد أكثر فأكثر. هذا كله صحيح ولكن المشكلة موجودة وهي أن 17 طفلا روسيا ممن تبناهم الأمريكان إما قتلوا وإما ماتوا. وما زاد الطين بلة هو ترحيل الأم المتبنية الأمريكية مؤخرا طفلها الروسي المتبنى ، أرتيوم سافيلييف، ما العمل؟

ج 7: أقول في البداية إن ما حدث لهؤلاء الصغار الذين تضرروا كثيرا، فظيع طبعا. وهو أمر لا يمكن تبريره  ولكن كما قلت بنفسك فإن الأسر الأمريكية تبنت عشرات الآلاف من الأطفال الروس، والأكثرية المطلقة منهم بخير وتسير حياتهم على ما يرام. مهما يكن من أمر، ينبغي التفكير فيما يتعين فعله لجعل السياسة حامية لمصالح الأطفال، بغض النظر عن مكان إقامتهم - في الولايات المتحدة أو في روسيا. لقد أقمنا مباحثات ثنائية بين خارجيتنا وبين زملائنا الروس بغية إعداد اتفاقية تشمل جميع هذه المشاكل.
أعتقد أن هذا هو الهدف النهائي. صدقني إن قلبي، وأنا والد طفلتين، يتمزق ببساطة عندما أفكر في مصائر هؤلاء الأطفال الأبرياء الذين يعيشون مثل تلك المحن. ولكن، كما شددت أنت بنفسك، من الأهمية بمكان الاعتراف بواقع أن تبني الأطفال كان الخيار الأفضل بالنسبة لهم في الأكثرية المطلقة من الحالات. ونحن نريد، طبعا، المحافظة على كل النواحي الجيدة في مثل هذه التجربة.

شكرا جزيلا لكم، يا سيادة الرئيس..
أوباما: أسعدني حديثنا أيضا.. أشكركم

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)