الجندي المحرر.. لن تطفأ شمعتك ابدا

في ذكرى النصر في الحرب الوطنية العظمى

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47149/

نصب الجندي النحاسي المحرر "أليوشا" أثار البغض الشديد السلطات الاستونية الى درجة انهم نقلوه من مركز العاصمة تالين الى اطراف المدينة، لكن أليوشا يبقى حيا في ذاكرة الملايين.

نصب الجندي النحاسي المحرر "أليوشا" أثار البغض الشديد السلطات الاستونية الى درجة انهم نقلوه من مركز العاصمة تالين الى اطراف المدينة، لكن أليوشا يبقى حيا في ذاكرة الملايين.
قصار النظر مازالت يبذلون المحاولات لاعادة كتابة تأريخ استونيا في أعوام الحرب العالمية الثانية، كما انهم يجدون المبررات لجرائم أعوان النازية. "أليوشا" يمثل بالنسبة لهؤلاء حجر عثرة في هذا السبيل الملتوي.
ويقول المؤرخ يوري مالتسيف: "بادرت الحكومات الاستونية المتعاقبة في فترة التسعينات من القرن الماضي مرارا الى اعادة ترتيب المقبرة العسكرية في ضواحي تالين. آنذاك ولدت فكرة نقل النصب التذكاري للجندي السوفيتي المحرر من قلب العاصمة الى هذه المقبرة. وفقا لذلك المخطط فان قبور الجنود السوفيت يفترض ان تزال وتستبدل بلوحات تحمل اسماء الجنود السوفيت على جدران كنيسة المقبرة. هذا المخطط لم يلغ وانما ارجئ العمل به. لذا لا استبعد أي شيء في المستقبل".
لقد اتسمت فترة ما بعد الاستقلال في استونيا بمحاربة كل ما يربط هذه الجمهورية البلطيقية بالاتحاد السوفيتي السابق. وفرضت السلطات الاستونية حظرا على الرموز السوفيتية ورفعت الحصانة والرعاية عن النصب التذكارية ذات الصلة بالنصر في الحرب الوطنية العظمى ودحر ألمانيا النازية. بالمقابل تشيد معالم تمجد مشاركة القوميين الاستونيين في فرق الموت النازية التي ارتكبت مجازر وحشية ضد المدنيين العزل وفي معسكرات الاعتقال والابادة الجماعية في المناطق التي وقعت تحت الاحتلال الالماني.
غريغوري بيلوزيزرزف محارب قديم شارك في معظم المعارك المصيرية على جبهات القتال ضد الغزاة النازيين. وقد بدأ العقيد المتقاعد الحرب في كورسك وقاتل في ستالينغراد وجرح في المعركة لدى عبور نهر دنيبر.
واليوم يقول غريغوري: "تصوروا أن الالمان الذين انتصرنا عليهم في الحرب يتذكرون مآثر الجندي السوفيتي الذي حررهم من الاستبداد النازي. لقد خدمت بعد الحرب في المانيا واستطيع ان أؤكد لكم ان الالمان يعتنون بالمقابر الجماعية للجنود السوفيت وبالنصب التذكارية التي ما زالت في حالة مثالية. واذا قارنا بين اعتناء الالمان بمقابر الجنود السوفيت وبين ما يفعله الاستونيون فان الفرق يكون ما بين السماء والارض. هنا يعبثون بالنصب التذكارية ولا يرممون المقابر. هؤلاء الناس تخونهم الذاكرة".
منذ سنوات افتتح في العاصمة تالين متحف "الاحتلال السوفيتي". فكرة المتحف تدور حول اظهار الاثار السلبية لتواجد استونيا في قوام الاتحاد السوفيتي السابق لحوالي 4 عقود من الزمن. لا تجد طائفة من الاستونيين اي فرق بين الانضمام الى الدولة السوفيتية وبين الاحتلال الالماني، لا بل ان الاحتلال النازي بالنسبة لهم كان ارحم من العيش في اسرة الشعوب السوفيتية.
ويقول هيكي آهونين: "الاستونيون كما اللاتفيين تشكلوا كأمة في العهود المتعاقبة للاحتلال الجرماني. نحن شعب ذو تراث وحضارة المانيتين. نحن أكثر قربا من الالمان واكثر تباعدا عن الروس. على مدى التاريخ كان الالمان ألد أعداء الشعب الاستوني. لكن خلال عام واحد فقط، أي عام اربعين من القرن العشرين من وجود بلادنا، في قوام الاتحاد السوفيتي جعل من الروس العدو الاكبر في ذاكرة الشعب الاستوني".
كانت بلدة بالديسكي في فترة الاحتلال النازي لاستونيا بمثابة معسكر اعتقال جماعي لعشرات الالاف من الاستونيين والروس والبولنديين وسواهم. وحول الالمان ثكنات الجيش الاستوني الموروثة عن الامبراطورية الروسية الى سجون. وكان السجناء هنا يعملون كالعبيد، اما السجانون فكانوا من الاستونيين المتعاونين مع سلطات الاحتلال. فلاديمير زيمين كان ابن 7 اعوام عندما وقع مع والدته في هذا المعسكر.
ويقول فلاديمير زيمين: "هذا المعسكر كان مخصصا للايدي العاملة. الدفعة الاولى من المعتقلين وقوامها 20 الف معتقل وصلت في عام 1942 وفي عام 1943 وصلت دفعة ثانية من عدد مماثل. وكانت ظروف الحياة والعمل قاسية للغاية. كنا نفترش الارض صيفا وشتاء. زجاج النوافذ كان محطما. استخدمنا البلاط الخشبي لايقاد النار لغرض التدفئة وطهي الطعام. معاملة السجانين كانت قاسية للغاية. مات بسبب المرض والجوع والمعاملة السيئة نصف المعتقلين، من بينهم 4 الاف روسي. معدل الوفيات هنا وفق سجلات المعسكر بلغ 400 شخص شهريا".
 من بين ابناء الشعب الاستوني عدد لا يستهان به من قاتل الجحافل النازية في صفوف الجيش السوفيتي. المحارب القديم كارل راموس بدأ الحرب في الكتيبة الاستونية الثامنة في شتاء عام 1942. هذه الكتيبة شاركت في تحرير استونيا من القوات النازية في عام 1944.وكان  كارل راموس في طليعة الكتيبة التي دخلت العاصمة الاستونية تالين. ويتذكر المحارب القديم
 كيف رحبت الجماهير بالقوات السوفيتية المحررة لبلاده، قائلا: "لا افهم ما يجري في السنوات الاخيرة في استونيا من محاولات للتلاعب بالوقائع التاريخية. وفي رأيي فان هذه المحاولات تمرر على الرأي العام الاستوني لان الحكومة الاستونية لا تعير أهمية لهذه القضية الحساسة. وفي اعتقادي فان هذا الأمر مخالف للمنطق السليم، ولربما ان بعض اعضاء الحكومة الاستونية على صلة قربى باولئك الاستونيين الذين قاتلوا في خندق واحد مع القوات النازية المحتلة ضد الجيش السوفيتي. هذا رأيي الشخصي وقد أكون مخطئا".
من الشعارات الشائعة في استونيا في القرن الحادي والعشرين "استونيا للاستونيين". ومن الممارسات الطبيعية للسلطات محاربة كل مظاهر الثقافية الروسية، بما في ذلك التحدث باللغة الروسية. ما زالت عالقة في أذهان سكان استونيا الناطقين باللغة الروسية حادثة نقل الجندي النحاسي المحرر من ساحة تينيس مياغي في مركز تالين الى اطراف المدينة. في يوم 26 ابريل/نيسان من عام 2007 طوق رجال الشرطة ساحة تينيس مياغي واخذت الاليات بتفكيك تمثال الجندي المحرر. وكان ذلك بمثابة تحد للملايين ليس في استونيا فحسب وانما في الفضاء السوفيتي السابق ايضا. وقمعت الشرطة الاستونية بقسوة الجماهير المحتجة. ومن ذلك الحين اصبحت مسيرة الشموع تقليدا لاولئك الذين احتجوا لا على العنف فحسب وانما على محاولة اعادة كتابة التأريخ.
منطقة البلطيق والعلم الجيوسياسي

كما يمكنكم الإطلاع على المزيد من التفاصيل حول الحرب الوطنية العظمى والحرب العالمية الثانية في موقعنا

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)