مدفيديف: لولا تضحيات الشعب السوفيتي لكان لاوروبا وجه آخر

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47072/

نورد أدناه نص حديث الرئيس الروسي دميتري مدفيديف بمناسبة الذكرى ال65 للنصر على الفاشية واجاباته عن اسئلة مندوب صحيفة "ازفستيا" والذي بث في برنامج " اصحاب القرار" وتناول فيه دروس هذه الحرب وآثارها على الوضع في اوروبا والعالم وعبث المحاولات لاعادة كتابة التاريخ.

س1 - بالطبع تذكرون القول المأثور بعدم وجود عائلة في بلادنا لم تمسها الحرب. كيف انعكست الحرب على حياة عائلتكم؟
ج1 - أعتقد أن هذه المقولة دقيقة جدا وليست مجرد مجاز أو مبالغة. تلك الحرب مست حقا كل عائلة سوفيتية بشكل أو بآخر. وأدت إلى خسارة عدد كبير من الناس لأقربائهم.كما جرت على البقية صعوبات عانى منها كل من عاش في دولتنا آنذاك.جدي آفاناسي حدثني عن الحرب، وكان لحديثه وقع بالغ علي. إذ كان يحدثني من من صميم قلبه وكثيرا ما كانت تغلبه الدموع. كان يروي أحداث لم تدونها مراجع الحرب آنذاك.الحرب انعكست على عائلتي بصورة مباشرة بالطبع.
أبعد كل من والديّ إلى مناطق نائية في البلاد. وظلت والدتي، التي كانت بنتا صغيرة حين بدأت الحرب، ظلت في طاجيكستان مع جدتي بينما كان أجدادنا على الجبهة. وبالطبع كانت كل تلك الذكريات تخيم بأجوائها علينا في كل مرة نحتفل فيها بعيد النصر في التاسع من مايو أيار كل عام.
س2 -  منذ سنة وقعتم  مرسوم تشكيل لجنة لدراسة حالات تزوير حقائق التاريخ. ماذا دفعكم إلى اتخاذ هذا القرار، وأي حقائق برأيكم خضعت للتشويه؟
ج2 - ماذا دفعني؟ تصرفات فظيعة لبعض السياسيين المعزولين الذين أخذوا يفسرون وقائع الحرب بطريقة مشوهة، من أجل تحقيق مصالح شخصية ضيقة، وذلك لمجرد الحصول على نقاط إضافية في لعبة السياسة. ما دفعني هو هذا.والمهم في هذا الأمر ليس الرد على أشخاص بعينهم، فهؤلاء سيتكفل الله بمحاسبتهم في النهاية كما يقال. لكن جوهر المسألة يتلخص في مستقبلنا، في تلك الذكريات التي سنورثها لمن سيأتي بعدنا، في ذلك التفكير الذي سيسود لدى أولادنا وأحفادنا، وفي ما يجب أن يعرفوه عن الحرب ..والاستنتاجات التي يتعين أن يستخلصونها.لم يكن لدى شعبنا أي خيار البتة. أولئك الذين عاشوا آنذاك في بلادنا كان أمامهم خياران لا ثالث لهما إما أن يموتوا وإما أن يقعوا تحت نير الاستعباد.. هذا هو المنطلق الأول. وهذا واقع لا يمكن نكرانه.
أما مسألة من بدأ الحرب ومن يتحمل مسؤولية ذلك ومن ارتكب هذه الجريمة؟  فذلك شيء بديهي..لم تثبته ملفات محاكمة نورنبيرغ فحسب، بل ثبتته ذاكرة الشعوب. وأي محاولة لتزييف حقائق تاريخية ستكون محض نية سيئة.
3. س. كيف يجب أن نتناول مسألة تحديد حقيقة الحرب؟ ، بالطبع القوى السياسية في البلطيق واوكرانيا و جورجيا  تستغل أحداث الفترة الأخيرة لتحقيق مصالحها الآنية. وتفسيراتها للحرب العالمية الثانية ونتائجها ما هي إلا أوراق سياسية تلعبها كيفما أرادت، لكن في ذات الوقت، لايمكن أن نتجاهل أن للشعوب المختلفة ذاكرة تاريخية مختلفة. هناك عدد من الدول لديها فعلا، رؤية مختلفة إزاءواقع تحرير الجيش السوفيتي لأراضيها. ما الذي يجب فعله في هذه الحالة، كي يبقى المحررِون محررٍين؟ ما الذي يتوجب على روسيا فعله في هذا الصدد؟ 
3. ج. طبعا لكل بلاد تاريخها. ولا داعي للقول بأن أحداث مرحلة ما بعد الحرب لم تجلب سوى السكينة لغالبية البلدان المحررة أو لجميعها.
 كما تفهمون تناول هذا الموضوع انطوى على كثير من المكر. طبعا علينا أن ندرك بأنه لو لم ينجح الاتحاد السوفيتي إلى جانب الحلفاء المضادين للهتلرية في تحرير أوروبا لكانت القارة على غير وجهها الحالي. ولكانت على الأرجح معسكر اعتقال كبير يخدم دولة واحدة. لولا الدور الذي نهض به الجيش السوفيتي في هذه الحرب، ولولا تضحيات الشعب السوفيتي الهائلة، لكان لأوروبا وجه آخر. ولما كانت أوروبا التي نعرفها اليوم حديثة وناجحة ومزدهرة وغنية ومتطورة.
هذه حقيقة واضحة لا يمكن إنكارها. وحده الأصم لايستطيع سماع ذلك.ذكرتم بضعة بلدان تقوم بتمجيد مجرمي النازية. هذا مؤسف حقا، ومؤسف بسبب ماذكرته سابقا.
بالطبع لا أحد يرسم صورة مثالية للاتحاد السوفيتي في مرحلة ما بعد الحرب. ولكن لا يجوز تسمية الجلادين بالضحايا. ومن يضع على كفة واحدة دور جيش الاتحاد السوفيتي جيشنا ودور المحتلين الفاشيين، يرتكب جريمة أخلاقية.           
4. س: المجتمع الغربي ميال لان ينسب النصر إلى الدول الغربية. أي بالنسة لهم، الحلفاء هم الذين حققوا النصر، بينما دور الاتحاد السوفيتي اقتصر فقط على المشاركة. وهكذا نفقد نحن نصرنا تلقائيا. عدد كبير من الناس لايعرف شيئا عن خسائر الاتحاد السوفيتي الضخمة في هذه الحرب. ولا يعرف أن الجيش الأحمر
 هو الذي اقتحم مدينة برلين  واحتلها. كما لا يعرف أشياء أخرى كثيرة . ماذا نفعل كي لا يفلت النصر من أيدينا؟  
4ج. فعلا،  ففي تلك الدول هناك ظواهر لاتقتصر فقط على أفعال مشينة مثل تمجيد المجرمين النازيين وأعوانهم. بل تصل إلى حد أن يُنسب النصر أحيانا إلى قوات الحلف بما في ذلك شركائنا الذين فتحوا الجبهة الثانية. كما تعرفون نحن ندرك ما هي الحقيقة، والحقيقة أن ثلاثة أرباع خسائر الجيش الهتلري على الجبهة الشرقية، كبدته إياها جيوش الاتحاد السوفيتي. .وسبعون بالمئة تقريبا من خسائر المعدات العسكرية والموارد المادية.. كبدها مقاتلونا للألمان.
5.س. إن أي حرب، هي درس صعب للغالب والمغلوب على السواء. وهي، قبل كل شيء، درس للسياسيين الذين قادوا البلدان المشاركة فيها. مرت أعوام، وأنتم ترأسون دولة عظمى. كيف تقرأون دروس هذه الحرب؟ وما أهم الأشياء التي ترون ضرورة في تحقيقها وما الذي يجب عدم القيام به؟
 5 . ج. الدرس الرئيسي ينحصر في أنه يتوجب علينا جميعا بمشاركة المجتمع الدولي أن نجتهد لإزالة التهديدات. نظام الأمن الدولي المعاصر غير مثالي، واضطررت للحديث عن ذلك أكثر من مرة. ولهذا السبب بالذات جاءت مبادرتنا الخاصة بإنشاء هيكلية جديدة للأمن الأوروبي ومعاهدة جديدة للأمن الأوروبي، وهذه ليست مهمة تجريدية وليست ديبلوماسية، بل هي مهمة عملية، إنها مهمة ضمان أمن قارتنا.
6. س. عادت التناقضات لتمزق العالم من جديد. وهناك عدد كبير من "البؤر الساخنة" ومن غير الواضح المنحى الذي ستتطور نحوه الأحداث. هل هناك،في رأيكم، احتمال ولو افتراضي لحدوث نزاع عسكري بحجم الحرب العالمية الثانية؟   
6.ج. مع الأسف هذا محتمل. والسبب في ذلك يعود إلى أن عالمنا يتشكل من دول مختلفة ولها مصالح مختلفة. كما توجد على كوكبنا كميات كبيرة  من الأسلحة ويوجد هناك من ما زال يعتقد حتى الآن أن الحرب هي الوسيلة الانجع لحل لخلافاتها السياسية. ولا ننسى كذلك عنصر الصدفة. لذا علينا مواجهة كل هذا ماالذي يجب عمله في هذه الحالة؟كما ذكرت سابقا لا بدمن  توحيد الجهود الدولية ونحن نعمل في إطار المجتمع الدولي في إطار الأمم المتحدة،
وعلى مستوى القارة الأوروبية نبذل جهدنا في إطار منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ونعمل على عقد معاهدات جديدة مثل معاهدة الأمن الأوروبي. نعمل على كل ذلك وسنواصل هذا العمل. وبالطبع علينا أن نكون أقوياء. نحن ملزمون بأن نكون على اهبة الاستعداد لكل طارئ  وهذا واقع، ومهما كنا محبين للسلام، يجب علينا أن نفكر في جاهزيتنا للدفاع عن وطننا. وهذا يعني الإهتمام بقدراتنا الدفاعية مما يعني امتلاك الأسلحة الحديثة وظروف معيشة لعسكرييننا ورواتبهم.  وإنشاء جيش فعال وقوي ومدرب تدريبا عاليا، يخدم فيه ضباط وجنود ذوو كفاءة عالية. إن هذا بلا شك من أولوياتنا. بصفتي القائد الأعلى فقد أوليت جل اهتمامي هذا الأمر  وسأواصل ذلك في المستقبل. لأنه لا يمكن تحقيق الاستقرار إلا بذلك، وبدون ذلك سنجد أنفسنا في موضع ضعف أمام التهديدات المحتملة.    
7- شكرا على هذا اللقاء! سيادة الرئيس. وأهنئكم بعيد النصر.
7- شكرا لكم! وأهنئ، عبر صحيفتكم، كل محاربينا القدامى، وكل الشعب الروسي، لأن هذا العيد حقا، عيد وطني.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)