محارب قديم : كان الالمان يخرجون حاملين الرايات البيضاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/47011/

تحدث  نور الدين جمال الدينوف المحارب القديم الذي شارك في رفع الحصار عن ليننيغراد وتحرير استونيا وبولندا  واصيب بجروح عدة مرات حتى بلغ وكر النازية في برلين في مايو عام 1945 تحدث عن ذكرياته في لقاء اجراه معه برنامج " حديث اليوم". وقد اجاب المحارب القديم عن اسئلة مندوبنا:

- نور الدين كم عمرك الآن؟
- سأبلغ الثامنة والثمانين. في شهر مايو.
-ومتى عيد ميلادك؟
- في التاسع من مايو. التاسع من مايو.
- كم كان عمرك حين بدأت الحرب؟
- استدعوني في أكتوبر عام واحد وأربعين. في السادس من أكتوبر. وحين عدت وصلت إلى البيت في السادس من أكتوبر أيضا. بعد المشفى. بقيت طويلا في المشفى. جرحت كثيرا وقضيت خمسة أشهر أو أربعة أو ثلاثة . حسب الجرح. حوالى العامين قضيت في المشافي.
_ أين بدأت الحرب بالنسبة لك. من أين انطلقت؟
لينينغراد. دافعت عن لينينغراد. كانت المدينة محاصرة. نحن بالتدريج وسعنا الطريق إليها. واضطررنا لعبور الفولخوف. عبرنا النهر وتمركزنا. كانت هذه مهمة الكتيبة الثامنة. الألماني على الضفة الأخرى ونحن على هذه. وعبرنا . بعد هذا مددنا جسرا عائما إعدادا للهجوم. أبعدنا الألمان مسافة أربعة كيلومترات. لأن الهجوم على المدينة يعني تمرير الدبابات.
- ماذا تذكر من اللحظات التي لاتنسى؟
كنا على ضفة فولخوف هذه والألماني على الضفة الأخرى. وقصفنا بالمدفعية ساعتين. كان هذا القصف المدفعي التمهيدي. كان لدي ثلاثمائة قذيفة عيار خمسة وأربعين. وكانت الكشافات مصفوفة من هذه الجهة، بعد القصف المدفعي وبداية الهجوم استسلم الألمان. صاروا يخرجون حاملين الرايات البيضاء. سارت الدبابات على الطريق ونحن خلفها. الألماني يخاف. كان علينا أن نهاجم منذ زمن بعيد. خاف وهرب. نحن نتقدم وهو ينسحب على الطريق المعبدة.
- ماذا تذكر من المآثر التي اجترحها زملاؤك الجنود؟
- عبور فولخوف. أليس مأثرة؟ والتمركز. أنا جرحت هناك. المأثرة جرحتني.
- وماذا بعد لينينغراد؟
- هجوم. حررنا لينينغراد. وعبرنا كل إستونيا .عبرنا بولندا. جرحت مرتين في ألمانيا.
- كيف جرحت في ألمانيا؟
- كنا نتقدم على الطريق ونهاجم. الدبابات في المقدمة. ولكن حين حررنا المزارع جرحت جراحا طفيفة. وفي برلين أصيبت يدي.
- وكيف جرحت في برلين؟
- كانت الخيول الألمانية تجر عربة المدفع، مدفعنا. وبدأ إطلاق النار. فتفرقت بطاريتنا واحتمت خلف بناية. وبقيت أنا بجانب الخيول. أردت الانضمام إلى رفاقي، وكان علي أن أعدو لكنني قطعت الطريق ببطء. مشيت بهدوء. هذا في الشارع في برلين. وجاءت الرصاصة في ساعدي.
- كنت في برلين حين انتهت الحرب؟
- انتهت الحرب في الثامن من مايو، وأنا جرحت في السادس من مايو.
- وكيف كانت مشاعرك حين انتهت الحرب؟
- سيئة . ماذا أقول. كنت أرقد في المشفى. كانت يدي في الجبس. وكان الأمر خطيرا. أرادوا قطعها. لكني رفضت. في الجبس والبرد ..فرقدت أكاد أتجمد. المشاعر كانت سيئة.
- هل قضيت زمنا طويلا في المشفى؟
- نعم في المشفى كنت وقتا طويلا. طويلا. لا أذكر. أربعة أشهر أو خمسة كما يبدو. عدت إلى البيت في السادس من شهر أكتوبر. 
- وماذا فعلت بعد الحرب؟
- بعد الحرب...........ماذا فعلت..................كانت يدي تؤلمني. بدأت العمل وانفتح الجرح. عملت.
- بأي مهنة عملت؟
- محاسبا في فريق جرارات. أمسكت المحاسبة. وزودتهم بالوقود. تزودوا بأنفسهم.
- ألم تغير المهنة؟
- المهنة. فتحت دكانا في البيت. بعت البضائع الضرورية للبيت. هذا في الفترة الأخيرة.
- كم لديك من الأولاد والأحفاد؟
- خمسة أولاد. ثلاثة أولاد وابنتين. واحدة تعيش في القرية والبقية في المدينة. أحد أولادي خرج على التقاعد وبنى بيتا هنا. أكبرهم. من مواليد عام ستة وأربعين. يكبر معي. وصار شيخا. مضحك أليس كذلك؟ ................ لدي أحد عشر حفيدا. خمسة ذكور وست اناث. الأحفاد أقوياء. وأولاد الأحفاد اثنا عشر. أولاد الأحفاد.... كثيرون.
- ما القصة المرتبطة بهذه الوثيقة؟
- شهادة الإصابة؟ هذه إصابة بجراح. الإصابة الأخيرة. هنا. نزفت كثيرا من الدم. كانت هنا في جيبي. سال الدم ووصل إلى الجيب الخلفي. هل تعرف أن الجيب كان هنا لدى الجنود؟ ربما لم تكن لدي محفظة. رأيت الكثير. لاأستطيع تعداد كل مارأيت. حتى أننا فتحنا طريقا لفك الحصار. نشرنا الخشب يدويا. وصنعنا جسرا فوق المستنقع لنصل إلى لينينغراد. هناك مستنقعات. السيارات لاتستطيع المرور. قطعنا أشجار الغابة ووضعناها طوليا ثم عرضيا. فهمت؟
- حاربت من البداية وحتى النهاية؟
- ومابعد النهاية. الحرب انتهت ولم أعد إلا في السادس من أكتوبر.
-  بغض النظر عن الجراح كيف أثرت الحرب عليك؟
- ..........كنت مرحا. ولم أخف. هذا أهم شيء. لو أني خفت واختبأت ربما لم أصب بهذه الجراح. كان يجب أن أقطع الشارع جريا. الطريق معبد والبطارية في هذا الجانب. وأنا بقيت في الجانب المقابل. شرعت بقطع الشارع وكان يجب أن أركض. لم أر أحدا لكن تبين أن الألماني اختبأ. 
- فيما بعد هل التقيت بأحد ممن حارب معك؟
- لا أبدا. لم ألتق بأحد. على نهر فولخوف نفذت الكتيبةالهجوم . سبعة عشر شخصا فقط بلغوا الضفة الثانية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)