الرئيس نجاد: اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية بحاجة إلى مراجعة وتطوير

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46924/

أكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في حديث خص به شبكة تلفزيون RT على هامش مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي المنعقد في نيويورك قائلا انه لا توجد لدى ايران مشاكل مع الشعب الامريكي. لكنه يأمل في ان تغير القيادة الامريكية سياستها حيال الدول الاخرى، كما وعد بذلك الرئيس اوباما. ودعا نجاد الى ترك الشعب الفلسطيني ليقرر مصيره بنفسه وليتخلص من الاحتلال الاسرائيلي.

أكد الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في حديث خص به شبكة تلفزيون RT   على هامش مؤتمر مراجعة معاهدة الحد من الانتشار النووي المنعقد في نيويورك قائلا انه لا توجد لدى ايران مشاكل مع الشعب الامريكي. لكنه يأمل في ان تغير القيادة الامريكية سياستها حيال الدول الاخرى، كما وعد بذلك الرئيس اوباما. ودعا نجاد الى ترك الشعب الفلسطيني ليقرر مصيره بنفسه وليتخلص من الاحتلال الاسرائيلي.

وقال الزعيم الايراني ردا على اسئلة مندوبنا قائلا :

بسم الله الرحمن الرحيم ، أعتقد أن المؤتمر الذي عقد في الأمم المتحدة يمثل أحد أهم التجمعات في العالم، ويعتبر الأمن من أهم القضايا التي تواجهها الأمم المتحدة والمجتمعات، وإن أكبر تهديد للأمن العالمي يأتي من الأسلحة النووية التي عاش العالم تحت تهديدها فترة تقارب ستين عاما.
ورغم المحاولات الكثيرة التي بذلت من أجل تقليل هذا التهديد، إلا أنها لم تكن ناجحة. وقد تنامى مدى هذا التأثير وأصبح أكبر بكثير مما كان عليه قبل ستين عاما. وطالما وجدت هذه التأثيرات، يصبح من الصعب تحقيق أي تقدم اجتماعي حقيقي.
وأنا أعتقد بأن من خلال حضوري هذا المؤتمر سأساعد على الوصول إلى قرارات أفضل وأكثر شمولية، لذا أنا اعتبر أن من واجبي لكوني أحد أعضاء المجتمع الإنساني أن أحضر إلى هنا هذا اليوم. كما أعتقد بأنه إذا ما فهم زملائي الآخرون أهمية هذا التجمع فإنهم بالتأكيد سيشاركون فيه أيضا.

يوجد اختلاف كبير هنا هو ان السيد أوباما قد اعلن بأنه يرغب في تحقيق التغيير، لذا نحن ننتظر حصول هذه التغييرات الجوهرية، مع هذا نعتقد بوجود خلافات كثيرة في وجها ت النظر داخل الولايات المتحدة تجعل من الصعب على السيد أوباما تنفيذ وجهات نظره فيما يتعلق بسياسته. وأنا أعتقد بأن الخلافات داخل النظام الحاكم في الولايات المتحدة والإدارة والحكومة الاميركية عميقة جدا. وفي بعض الأحيان تصدر بيانات متناقضة من تلك الإدارة، بعض تلك البيانات راديكالية والبعض الآخر يبدو بأنهم لا يعرفون ما يتوجب عليهم قوله؛ لذا نحن نأمل بالتأكيد في أن يتحقق بعض التغيير.

وحول الاختلاف بين مواقف بوش واوباما قال الرئيس الايراني : نعم، ولكن بالتأكيد هناك العديد من الخلافات بين الاثنين، فمتطلباتهما ومواقفاهما إزاء تلك المتطلبات مختلفة، والسيد بوش مثّل نظام الحزب المنحاز، وهو من العناصر الأساسية المترسخة في السياسة الأميركية ولها شبكة خاصة بها. وقد كان له تأثير كبير داخل ذلك النظام. كما كان ابوه رئيسا أيضا، الأمر الذي جعل العائلة ذات تأثير ونفوذ كبيرين داخل الشبكة.. في حين أن السيد أوباما قادم جديد،ولا يمتلك ذات التأثير على حزبه كما كان يفعل السيد بوش. لكن من ناحية أخرى، كسب السيد أوباما دعم الشعب، وهذا ما يجعلهما مختلفين.

وقال نجاد بصدد موقف وسائل الاعلام الامريكية من ايران : في نهاية المطاف لدينا خلافات مع حكومة الولايات المتحدة، فقد عملت الإدارات الأميركية المتعاقبة بالضد من مصالحنا، كما أن شريحة واسعة من الصحافة في الولايات المتحدة خاضعة لسيطرة الأحزاب هناك والمجاميع المنحازة، وعليه فحينما تكون تلك الاحزاب في صراع معنا، يكون من الطبيعي أن تتخذ وسائل الإعلام جانب تلك الأحزاب. نحن نحب الشعب الأميركي كما نحب جميع شعوب المعمورة الأخرى. لذا لا أرى أن لدينا أي مشكلة مع الشعب الأميركي.

كما ترى، على سبيل المثال: هذه المرة السادسة التي آتي فيها إلى نيويورك، وقد أجريت مقابلات مع مختلف وسائل الإعلام الأميركية، وتقريبا في كل تلك المقابلات، كانت الأسئلة متشابهة! وحينما تكون الأسئلة متشابهة فإن هناك احتمالات قليلة وهي :
أ: إما أن وسائل الإعلام هذه تتفق على عدد من القضايا وأن اهتماماتها متشابهة؛ ب: أنهم يعقدون اجتماعات دورية لتنسيق أسئلتهم، لذا فإن الأمر (إما.. أو).
أما الاحتمال الثالث، فهو أن وسائل الإعلام خاضعة لسيطرة جهة واحدة، ونحن نعتقد بصحة الاحتمال الثالث.

وقال الزعيم الايراني حول تسوية القضية الفلسطينية : حسنا، لفترة ما كانت النقاشات تنصبّ حول قضايا الشرق الأوسط والهولوكوست. موقفنا من فلسطين وما أعلناه واضح جدا. وقد قلنا إنه خلال ستين عاما من الصراع، تم عرض العديد من مقترحات السلام إلا أنها أخفقت في التوصل إلى نتائج. نحن نقول: أننا يجب أن نترك الشعب يقرر مصيره ومستقبله، ونتيجة لذلك تقدمنا باستفتاء حرّ يسمح للناس بتقرير مصيرهم بأيديهم.
في هذا الشأن، هم يقولون بأن هذا الاستفتاء إذا ما طرح فإن الشعب الفلسطيني هو الذي سيسود، وسينتهي النظام العنصري، نحن نقول: حسنا لنمنح الشعب الفرصة ليختار بنفسه، وهذا من حقه.
وبصراحة، ما أعلنته هو ما تسمعه حاليا، وهذا كل ما لدي. أنا أعني: أنه لو كان هنالك استفتاء فإنه قد يقود إلى هذا الأمر، ولكن على الشعب أن يقرر. وهذا أحد الاحتمالات.

وقال نجاد عن سبب مشاركته في المؤتمر الحالي: دعني أوضح سبب تواجدي هنا، لقد جئت إلى هذا المؤتمر للعمل على تحقيق هدف أسمى، هدف إنساني، هدف عالمي. نحن لا تقلقنا العقوبات، وبالتأكيد نحن لا نرحب بها.. إلا أنها لا تشكل مصدر قلق بالنسبة لنا. نحن نؤمن بأنها ظالمة وغير عادلة. و الحقيقة التي ذكرتها أنت من أن الولايات المتحدة تضغط على الدول الأخرى كثيرا، يعني أن الطريق الذي اختاروه غير قانوني وغير شرعي وغير عادل. فإذا كان متماشيا مع الأعراف الدولية فلن تكون هناك حاجة إلى المزيد من الضغوط كي يتحقق هذا الأمر. ولكن حقيقة وجود تلك الضغوط فيما يتعلق بالعقوبات تعني أن قراراتها تتخذ بطريقة غير ديمقراطية. فتكون القرارات قيمة فقط حينما تتخذ بحرية، أما حينما تتخذ تحت المزيد من الضغوط فمن الطبيعي أن تكون غير ديمقراطية. وحينما تكون غير ديمقراطية لا يكون من السهل قبولها، مما يؤدي إلى عواقب أخرى .
فتفقد تلك القرارات مصداقيتها وتقل مصداقية المنظمات الدولية. ونحن نعتقد بأن هنالك مجموعة تحاول أن تجر السيد أوباما إلى التصادم مع إيران أو الوقوف ضد إيران، وحينما يوضع  السيد أوباما في موقف التصادم مع إيران فإن شعاره في التغيير يضيع وقد اعتاد السيد بوش على اتخاذ قرارات ضدنا، فأين ذهبت تلك القرارات؟ وإلى أين قادته؟ أين نحن الآن، وأين هو الآن؟ فإيران ما زالت تتقدم وقد ولى  هو وذهب.

ولدى الحديث عن مسؤولية ايران في المنظمات الدولية قال الرئيس الايراني: حسنا، الجواب واضح على سؤالك هذا، لأننا نعتبر أنفسنا دولة عضوا في تلك المنظمات، ولذلك نرى من مسؤوليتنا تطوير هياكلها، لأننا نعتقد بأننا لا يمكن أن نحقق هذا الأمر من خلال عدم انخراطنا في العمل معها، وفي الحقيقة هنالك العديد من الدول الأعضاء ممن يتبنون وجهة نظرنا هذه، ونحن نلتقي ونتبادل الآراء ونبذل الجهود لنطور هيكليات تلك المنظمات، فإذا ما حضرنا المؤتمر هذا اليوم، وإذا ما عقد مؤتمر في المستقبل فسترى بأن العديد من الدول الأعضاء لها ذات المواقف الإيرانية. فتلك القضايا لم تحدث بين عشية وضحاها وإنما جاءت نتيجة لنقاشات وقد اجتمعنا ونجحنا في الحصول على الإجماع الذي نطمح لبنائه مع الجميع، كما يوجد آخرون ممن يعتقدون ان هذه المنظمات لا تؤدي مسؤولياتها بشكل كامل. وقد اجتمعوا هم ايضا خلال سنوات لتبادل الآراء وهاهم اليوم قد وصلوا إلى وجهة نظر تقول بأن اتفاقية حظر انتشار الأسلحة النووية بحاجة إلى مراجعة وتطوير. لذا فإن المراجعات والإصلاحات تحصل تدريجيا.. في حين أن التهديم يحصل بسرعة عالية.. في لحظة.

لقد ذكرت بأن حضوري إلى هنا ـ كما أراه انا ـ هو لتحقيق اهداف أعلى ، فمسألة مراجعة اتفاقية حظر الأسلحة النووية أهم بكثير جدا من القضايا التي تخص دولة عضو أو بلد ما. فإذا ما تمت مراجعة العالم كله فإن هذا من شأنه أن يعود بالفائدة على الجميع، وكل ما نقوم به من جانبنا هو المناقشة والتوضيح لما نراه يحصل على الساحة حاليا. والطريقة التي نرى فيها الدور الإيراني هو أن إيران بلد لا يضغط على الآخرين لإجبارهم على مراجعة سياساتهم، ولذا فنحن نفضل التحاور مع الآخرين للتعبير عن أفكارنا ولإبلاغ الآخرين عن وجهات نظرنا وأسبابنا. والآمر متروك لهم، ولهم مطلق الحرية ليختاروا قبول ما نقوله من عدم قبوله. ومن الواضح لا يمكننا أن نفرض عليهم قبول ما نقول، ولكننا نعلم أيضا بأن الأغلبية الكبرى من البلدان هناك لا تتفق مع الولايات المتحدة. وقد أصدرت 118 دولة عضوا في منظمة عدم الانحياز بيانات لصالحنا، إلا أن صلاحية الفيتو الممنوحة للأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للامم المتحدة تشكل نوعا من عدم التوازن في اتخاذ القرارات، وتخلق ظلما في جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام للجميع. هذا ما يجعلها تتنافى مع الطبيعة الديمقراطية لمجلس الأمن. أضف إلى ذلك ان الضغوط التي تفرضها بعض الدول الأعضاء على مجلس الامن تزيد الطين بلة.

يمكنني أن أخبرك بأن علاقاتنا مع البرازيل وتركيا جيدة جدا، وهما تسعيان لمنع صدور أي قرارات ضد إيران، وذلك بسبب علاقات الصداقة التي تربطنا وخلاف ذلك فإنهما تتعرضان لضغوط كثيرة أيضا، وأنا آمل في أن يأتي اليوم الذي لا يكون فيه للضغوط أي نتائج تؤثر في العلاقات الدولية، وأن تستبدل الضغوط بالحكمة والمنطق. ودعني أخبرك بأن هذا اليوم ليس ببعيد. ما الذي يجب أن يحصل في اعتقادك؟ أنهم معنا؟ نعم حتى بعيدا عن أضواء الكاميرا؟

وحول التغييرات في الوضع الدولي اشار الرئيس الايراني قائلآ: كما تعرفون، أنا أعتقد بوجوب أن تحصل تغْييرات كبيرة وتغيرات حقيقية في السلوك. تغيرات سلوكية، وتغيرات في المواقف، وتغيرات في التطلعات.. نريدها أن تحدث جميعا. إلا أننا نعتقد بأن الولايات المتحدة لا تمتلك القدرة لجعل ذلك يحدث، لأن القرارات غير مركزية هنا في الولايات المتحدة، فهناك العديد من المجاميع التي تؤثر في عملية صنع القرار وتتدخل فيها، وهي مجاميع قوى الضغط (اللوبي). وحتى داخل الإدارة الأميركية ترى خلافات كثيرة، لذا، فإن المراجعات الكبيرة بحاجة إلى قرارات كبيرة، والقرارات الكبيرة بحاجة إلى أفراد أقوياء يمكنهم اتخاذ تلك القرارات وتنفيذها، والهيكلية الحالية في نظام الحكم في الولايات المتحدة لا تساعد على حدوث هذا الأمر في الوقت الحاضر.
وتلك المجاميع تريد أن يبقى الشرق الأوسط منطقة حروب دائمة كي تتمكن من بيع الأسلحة هناك، ومن الواضح أنه ليست لديها أي مصلحة كما تعلمون في أن ترى نهاية الصراعات هناك. وأعني بكلامي هذا: إذا كان هناك سلام، وسلام في الشرق الأوسط فلمن سيبيعون أسلحتهم؟ وتلك الأسلحة مصنعة أصلا للحروب، لا للسلام. فإذا ما انتهت الحروب، فلن تكون هنالك حاجة للأسلحة.

واجاب الرئيس نجاد عن سؤال بصدد دعوته قبل شهر الى حق كل دولة في امتلاك الطاقة النووية قائلا: أنا لا أتذكر أنني قلت هذا قبل شهر. بل في الحقيقة قلت ذلك قبل ثلاث سنين.

ربما، قد تكون وسائل الإعلام سجلت لي حديثا حول الأمر مرة أخرى، ولكن هل اطلعتَ على ملاحظاتي هذا اليوم؟ للطاقة النووية استخدامات مختلفة، فهي تستخدم لتوليد الطاقة الكهربائية، وكذلك للأغراض الطبية والعلاج، فضلا عن استخدامها في قطاعي الصناعة والزراعة، علاوة على دورها في معالجة الأمراض المستعصية... إلى غير ذلك من الاستخدامات المهمة والمفيدة. كما أن أحد الاستخدامات هو صناعة القنبلة النووية. فإذا كانت لديك القدرة على تخصيب الوقود النووي لاستخدامه في الجوانب السلمية، فإن هذا الأمر يؤهلك لدخول النادي النووي، والذي لا يعتبر ناديا مسجلا رسميا. وإنما هو ناد شكلي؛ أي: أن أي دولة لها القدرة على تخصيب الوقود تسمى دولة عضوا في هذا النادي. هنالك ذكرت أن القنبلة النووية ليست لأحد والطاقة النووية للجميع. نحن نستخدم الطاقة النووية ولا يمكن أن نقبل بخيار القنبلة، لذا فنحن دولة نووية ولكن لأغراض سلمية.

حظا سعيدا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)