قسطنطين كوساتشوف: مسألة مصير أسطول البحر الأسود لا علاقة لها بالمجلس الأوروبي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46649/

 ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الدوما الروسي قسطنطين كوساتشوف للحديث وإياه عن مختلف القضايا الشائكة في الجمعية البرلمانية الأوروبية.

نص الحديث

س. لماذا رفض مجلس الجمعية البرلمانية الأوروبية التصويت على قرار بشأن التداعيات الانسانية للحرب في أوسيتيا الجنوبية؟

الجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا تقوم بمناقشة هذه الأزمة للمرة الخامسة ، حيث أن المناقشات السابقة قد تم حجبها بشكل أو بآخر بسبب تقريرين راديكاليين أعدا في المرحلة الأولى من هذه الأزمة ، عندما تم تقديم الأمور بشكل مبسط للغاية. على سبيل المثال روسيا الكبيرة العنيفة ، تغزو جورجيا الدولة الصغيرة الليبرالية الديمقراطية. في تلك الآونة ، كانت الجمعية البرلمانية قد وضعت اسنتاجات معينة ، ولم تتمكن بعدها من التحرر من قيودها. مما أجبرها بشكل أو بآخر على تكرار نفس النهج والصياغات من جديد ، والتي لا تحرك الأمور إلى الأمام.   هذه المرة لدينا مسؤول جديد عن إعداد التقرير في هذا الخصوص ، حيث تم تغيير أحد معدي التقرير . والشخص الجديد هو السيد دافيد ويلشاير من المملكة المتحدة وله نظرة مغايرة إلى هذه الأزمة ، وكيفية  متابعة العمل وتحقيق التقدم. وقام بتقديم رواية بديلة تختلف مع الروايات التقليدية التي كانت المطروحة آنذاك. وهكذا كانت لدينا روايتان مختلفتان يصعب علينا الجمع بينهما في حل وحيد ، وهو ما كان يعني عدم وجود رواية واحد متفق عليها.

2. ما هو الاختلاف في هذه التقارير؟ وما الذي جاءت به؟
بني التقريران على نفس المبدأ الذي مفاده أن الجمعية البرلمانية لا تقبل العمل العسكري الذي قامت به روسيا تجاه جورجيا ،  ولا توافق على اعتراف روسيا الاتحادية باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. كان الأمر يخلو بالتأكيد من أي دعم للموقف الروسي في كل هذه الروايات. السيد ويلشاير بالتحديد لم يكن مؤيداً أو معارضاً لروسيا ، فقد حاول الحفاظ على موضوعيته وتقديم حلول أفضل. أنا أؤمن أن الفارق الرئيس بين هاتين النسختين هو أن السيد إرشيخ الذي وضع المشروع الأول (المشروع التقليدي) كان يصف هذه الحالة بأنها أزمة ثنائية بين جورجيا وروسيا ، وأنه لا توجد أطراف أخرى ، وكأنه لا وجود لشعبي أبخازيا وأسيتيا الجنوبية  حسب نسخة مشروعه. أما السيد ويلشاير فكان يحاول التحدث عن أربعة أطراف في هذه الأزمة أي روسيا وجورجيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. كما يدعو إلى حوار أفضل ومباشر بين كل هذه الأطراف الأربعة المعنية ، وهو شكل على الأقل بداية جيدة ، مع أنني لا أدري إن كانت ستصل الى نتيجة أم لا ، ولكن على الأقل أصبح لدينا نافذة أمل وهو ما كان مفقودا في التقرير التقليدي للسيد إرشيخ.

3. ما هو رد فعل جورجيا على هذا التقرير وهذا القرار؟
كان الجورجيون يصرون دوماً على استصدار قرار رسمي من الجمعية البرلمانية. ولكن في هذه المرة أدركوا فجأة أن الأمر لن يسير تلقائياً كما كان في السابق ، ولن تحدث تطورات أخرى في المواقف ، فتغير موقفهم جذرياً. وبدأوا فجأة بالبحث عن أعذار تحول دون استصدار قرار رسمي من الجمعية. وقد استغلوا زيارة السيد ويلشاير المحقق البريطاني في هذه الأزمة إلى سفارة أوسيتيا الجنوبية في موسكو أثناء تواجده بالمدينة ، حيث كان يعد تقريره. أنا متأكد تماماً أن هذا الأمر لم يخلق أية مشكلات لأي طرف كان. فالأمر لم يستغل سواء من روسيا أو أوسيتيا الجنوبية كذريعة: وسيكون الأمر في غاية الحماقة اذا تم القول أنظروا لقد زار السيد ويلشاير السفارة ، وهو ما يعني اعترافه باستقلال أوسيتيا الجنوبية.  . إذاً فمثل هذه المشكلة إن وجدت ، فهي موجودة في عقول السياسيين الجورجيين ، وهم من خلال ذلك يختلقون مشكلة من لا شيء حتى يتخلصوا من السيد ويلشاير ولتجميد التقرير البديل عن الخطوات التي يجب أن يقوم بها المجلس الأوروبي لإدارة الأزمة.

4. ما هي فرص تصويت المجلس الأوروبي على القرار في دورته القادمة؟
الآن السيد إرشيخ لم ينتخب كنائب في برلمانه القومي في المجر ، ولم يعد عضواً في جمعيتنا. وهو ما يعني أن أحد معدي التقرير على الأقل سيتم استبداله. بالطبع الكثير يتوقف على من سيكون خليفة للسيد إرشيخ؟ أنا أؤمن بضرورة محاولة الابقاء على السيد ويلشاير في منصبه الحالي كأحد معدي التقرير ، لأنه قد طرح أفكاراً جديدة بالفعل للمناقشة في المجلس. عموماً سنرى. أعتقد أن المناقشات ستتكرر إما في يونيو أو أكتوبر ، أثناء احدى الدورات المقبلة  وسوف نحصل على مسودة قرار عاجلاً أو آجلاً. ولكن المهم أنه ابتداءاً من الآن يوجد موقفان ووجهتا نظر ، وأنه لن يتم تجاهل أي منهما من الآن وصاعداً. وهذه خطوة جيدة إلى الأمام.

5. قبيل التصويت على مشكلة المجاعات في أوكرانيا ، تم تعديل التقرير الأوروبي الخاص بها. ما هي التغييرات التي أدخلت ، وما سبب رفضه من البداية؟؟؟
لننطلق من بداية الأمر. لهذه القصة تاريخ طويل. وقد أثيرت منذ عامين من قبل مجموعة محددة من البرلمانيين الأوكرانيين الذين كانوا يمثلون السيد يوشينكو الرئيس الأوكراني السابق. السيد يوشينكو كان حريصاً على ابراز هذه المأساة على أنها مأساة تخص الشعب الأوكراني فقط ، لاعلانها كحالة إبادة جماعية بحق الشعب الأوكراني. لقد أعترضنا على هذه المبادرة بمجرد تقديمها إلى المجلس الأوروبي ، وأصرينا على تعديل عنوان هذا التقرير ، وقد تم تغييره بالفعل. فلم يعد تقريراً عن المجاعات الأوكرانية ، وإنما أصبح عن المجاعات الجماعية في الاتحاد السوفيتي السابق. وهو ما يمثل فرقاً كبيراً بين المسميين. وبالطبع لم تكن هناك مشكلة في مناقشة هذه المأساة تحت هذا المسمى ، وهو ما تم بالفعل. فالسلطات السوفيتية السابقة ونظام ستالين مسؤولين بالتأكيد عن هذه المأساة. وأنا لا أشك في أن الجزء الأوكراني من الاتحاد السوفيتي قد عانى من هذه المأساة بشكل أكبر ، ولا توجد مشكلة في الاعتراف بذلك. المشكلة تبدأ عندما يحاول البعض بفصل هذه المأساة عن الاطار العام المشترك للاتحاد السوفيتي السابق ، وهو ما يعتبر ظلماً ببساطة. أما التقرير الذي أعده السيد تشوشاغلو فما زال كما هو. كل تقرير تقترح عليه تعديلات ، وقد تم تقديم بعض هذه التعديلات. هناك تعديلات محددة خاصة مقدمة من لجنة الشئون القانونية للمجلس الأوروبي مرفوضة من قبلنا. ولكنها ليست جزءاً من التقرير وإنما هي تعديلات قابلة للاقرار أو الرفض من قبل لجنة الشئون السياسية بالمجلس ثم الجمعية البرلمانية ذاتها. وسوف نتباحث في هذا الأمر يوم الأربعاء ، وقبل ذلك سنستقبل السيد يانوكوفيتش رئيس أوكرانيا لالقاء كلمته أمام الجمعية. أنا كلي أمل أن هذه المسألة ستطرح عليه ، وأنه سيتمكن من الاجابة عليها دون ترك المجال للجدال أو الحيرة. أنا متفائل من نتيجة هذه المباحثات ، فهي مهمة للجانبين الروسي والأوكراني ، بالاضافة إلى شعوب بيلاروس وكازاخستان. فنحن بحاجة لطي هذه الصفحة من تاريخنا المشترك والتقدم نحو الأمام.

6. كيف تؤثر زيارة الرئيس الأوكراني للمجلس الأوروبي على الموقف بشكل عام؟؟؟
خطاب السيد يانوكوفيتش رئيس أوكرانيا امام المجلس الأوروبي يعد مهماً جداً من نواح عديدة. لقد استمعنا هنا للسيد يوشينكو والسيدة تيموشينكو ، والذين حاولا اظهار أنفسهم بمثابة الديمقراطيين المخلصين، وأن المعارضة الأوكرانية آنذاك كانت شمولية وموجهة ضد أوروبا والديمقراطية. أنا أؤمن أن ظهور السيد يانوكوفيتش هنا في ستراسبورغ سيجيب على هذا الجدال الدائر. أما بالنسبة لي كرئيس الوفد الروسي فأرى أن الاجابة الأكثر أهمية التي سيمكنه طرحها ستكون بخصوص المجاعات الأوكرانية وما يعتقده هو بخصوصها والتعديلات المقترحة على التقرير وكيفية تفسيره للتقرير في حد ذاته. وأنا أعلم أن السيد يانوكوفيتش قد أعلن موقفه مرات عديدة   قبل انتخابه رئيساً ، وهو موقف يتقارب مع وجهة النظر الروسية أكثر من وجهة نظر السيد يوشينكو.

7. الرئيس يانوكوفيتش وقع مؤخراً على اتفاقية مع روسيا لبقاء أسطول البحر الأسود الروسي في أوكرانيا. وقد اتهمه معارضوه بخيانة المصالح القومية ودعوا المجلس الأوروبي إلى تقييم هذه الاتفاقية. كيف سيكون هذا تقييم حسب رأيك؟؟؟
لا أعتقد أن هناك مجالاً لمثل هذا التحليل أو التقييم في الجمعية البرلمانية ، لأن مسألة مصير أسطول البحر الأسود وامدادات الطاقة الروسية إلى أوكرانيا تعد شئونا ثنائية بين البلدين ، ولا علاقة لها بالمجلس الأوروبي. وهي لا تتناقض مع أية التزامات على روسيا أو أوكرانيا تجاه المجلس الأوروبي ، كما لا تنقض أي من التفاهمات متعددة الأطراف التي وقعنا عليها مع المجلس الأوروبي. لذا فهي محاولة أخرى من المعارضة الأوكرانية لخلق مشكلات للسلطة الحاكمة في البلاد. وأنا واثق من شرعية تصرفات السيد يانوكوفيتش بهذا الخصوص طبقاً لدستور الدولة ، كما أنني متأكد أن ما فعله يستجيب لمصالح أوكرانيا القومية. فالاقتصاد القومي الأوكراني لا يمكنه الاستمرار بدون تعاون اقتصادي فعال مع روسيا ، كما هو الحال مع الدول الأخرى. الرئيس يانوكوفيتش ليس مؤيداً لروسيا ، وإنما هو مؤيد لمصالح بلده.

8 - روسيا قدمت تخفيضا لم يسبق له مثيل على سعر الغاز لأوكرانيا.. لماذا ؟
العلاقات بين روسيا وأوكرانيا كانت قد تضررت في عهد الرئيس السابق، وما يقوم به يانوكوفيتش ليس بالضرورة لمصلحة روسيا  إنما ما فعله تمثل فقط في إصلاح الضرر الذي نشب في قطاعات كثيرة، واتفاقية الغاز بين روسيا وأوكرانيا  خطوة ذات فائدة حسب رأيي، أوكرانيا سوف تحصل على تخفيض وهذا التخفيض مُنح فقط لأجل تمديد مرابطة الأسطول الروسي، صحيح ان هناك علاقة  بين هذه المواضيع، لكن بطبيعة الحال  إذا منحت روسيا أي تخفيض لأي جهة، فانها  بحاجة لأن تفهم دواعي هذا التخفيض، نحن بحاجة لأن نشرح ذلك لشعبنا،.. بالنسبة لاوكرانيا فهي تستفيد  نحو اربعة مليارات دولار سنويا على وجه التقريب، وهذه الأربعة مليارات دولار تمثل خسارة بالنسبة لميزانية روسيا، لذلك بالنسبة لنا من المهم طبعا فهم سبب خسارة اربعة مليارات دولار سنويا، وطبعا نحن مهتمون جدا لأن يكون اقتصاد أوكرانيا مستقرا والديمقراطية مستتبة ، لأجل ذلك نحن بحاجة لمثل هذه الاتفاقيات.

 9 مؤخراً روسيا والولايات المتحدة وقعتا معاهدة جديدة لتقليص الأسلحة النووية ماهي الصعوبات التي من شأنها مواجهة البلدين لتطبيق هذه الاتفاقية؟
الأمر أصعب بكثير بالنسبة للجانب الأمريكي لسبب بسيط، هو أن السيد أوباما يحتاج إلى دعم الأغلبية الموصوفة أي أغلبية الثلثين في مجلس الشيوخ، وهذا ما لم يحصل عليه لذلك هو بحاجة إلى ثمانية أصوات إضافية في مجلس الشيوخ، وبعد انتخابات مجلس الشيوخ في نوفمبر القادم ربما سيحتاج أكثر من ذلك، ..الرئيس ميدفيديف يتمتع بالأغلبية المطلوبة لإقرار هذا الاتفاق،..ومع ذلك ستكون لدينا هنا في روسيا مناقشات صعبة، لان الامر يتعلق بقضايا مهمة جدا، بمسألة الأمن القومي الروسي، لا نستطيع تجاهل راي المعارضة لا لشيء إلا لأنها أتت من المعارضة، وسيكون هناك اجماع فقط عندما نعلم اننا لن نقوم بأي أخطاء.. وأن هذه الاتفاقية ستكون جيدة بالنسبة لروسيا وامنها القومي، لن تضر بمصالحنا الوطنية  .. نسعى إلى االمصادقة المتزامنة على الاتفاق في كلا البلدين، وسنبدا العمل عندما تنجز هذه الوثيقة وتسلم إلى مجلس الشيوخ والدوما، حسب ما فهمت سيكون ذلك في المستقبل القريب في النصف الاول من مايو، لكن اتوقع ان الامر لن يتم قبل بداية الخريف المقبل، سبتمبر او اكتوبر في أفضل الأحوال.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)