الرئيس مدفيديف: يتعين على روسيا ان تظهر بسمتها امام البلدان الاخرى

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46497/

نص الحديث الذي ادلى به يوم 22 أبريل/نيسان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى المقدم الرئيسي لبرنامج TV News and Corrent Affairs لشركة البث الدنماركيةDR وذلك عشية زيارته للدنمارك:

نص الحديث الذي ادلى به يوم 22 أبريل/نيسان الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى المقدم الرئيسي لبرنامج  TV News and Corrent Affairs لشركة البث الدنماركيةDR  وذلك عشية زيارته للدنمارك:

س.  شكرا جزيلا  لأنكم سمحتم لنا بإجراء هذه المقابلة و نحن في انتظار وصولكم إلى الدنمارك الأسبوع القادم بإلحاح. مؤخرا وافقت الدنمارك على تنفيذ مشروع السيل الشمالي لتوصيل الغاز من روسيا إلى المانيا. ماذا تعني هذه الموافقة الدنماركية على إنشاء خط أنابيب الغاز بالنسبة لروسيا؟

ج . من السهل الإجابة على سؤال حول مغزى الموافقة الدنماركية لروسيا. انه دليل على علاقات الشراكة القائمة بين بلدينا. أريد التذكير بأن الدنمارك كانت على رأس الدول التي سمحت بمرور خط أنابيب الغاز هذا في مياهها الإقليمية. وانا أعتبر هذا القرار حكيما  لان مشروع مد أنابيب الغاز ليس مشروعا تحتاج أليه روسيا فقط أو تلك البلدان التي تقع على الطرف المقابل لخط الأنابيب.  ان هذا المشروع يمثل مصلحة مشتركة إضافية.  لقد كانت بلادكم هي الأولى التي درست كل الايجابيات والسلبيات لذلك القرار واتخذته ثم تم اعتماد  ذلك القرار من قبل الدول المتبقية. وعدد الدول المشاركة في هذا المشروع هو خمس دول ، وبتصوري فان قرار الدنمارك يعتبر اساسيا من اجل  تنفيذ مشروع السيل الشمالي. مؤخرا قمت بزيارة الى   مدينة فيبورغ وهي قريبة من سان بطرسبورغ حيث عمليا أطلقنا أعمال مشروع "السيل الشمالي" وبدأنا بوضع الأنابيب الأمر الذي يجعل المشروع واقعيا . ان المشروع جيد من جميع النواحي. وباعتقادي   فانه سيوفر امكانات جديدة لإمدادات الغاز لصالح شركائنا الغربيين الذين ينوعون جميعا مصادر الإمدادات ويتوقعون ان يكون عدد مصادر الإمداد كافيا.   ثانيا يعتبر الغاز مصدرا للطاقة مضراً  لأجوائنا بصورة اقل بالمقارنة مع الفحم مثلا. وتحويل المحطات الكهربائية ومنشآت الطاقة إلى التغذية بالغاز سيخفف من الأضرار على البيئة المحيطة. ونحن جميعا  نفهم هذا الموضوع كثيرا. ان هذا الموضوع  يدخل ضمن قضايا التعاون مع شركائنا الدنماركيين وكان في صلب  المسائل التي ناقشناها في مؤتمر كوبنهاغن

س. يعتقد البعض في أوروبا أن اوروبا ستكون تابعة لروسيا في حال زيادة  الحصول على الغاز الروسي ، ويقول اخرون عكس ذلك ان روسيا ستكون تابعة   لاوروبا . اين تكمن الحقيقة ؟ من سيعتمد على الآخر بصورة اكبر؟

ج . ان هذا السؤال جيد جدا. ويتوجب الاجابة عليه بشكل جيد جدا. إن هذا الارتباط هو أوثق ارتباط  قد يتخيله المرء. ستكون روسيا رابحة ومهتمة بإمدادات الغاز إلى أوروبا و من هذا الجانب  فإنها ستعتمد على أوروبا. وأوروبا بدورها في حال حصولها  على الطاقة من روسيا   وتسلمها   الغاز الروسي فانها ستكون معتمدة على روسيا . وعن سؤال حول من سيربح أكثر فهذا سؤال غير منطقي لأنه عند  توقيع الاتفاقيات  و تنفيذ الالتزامات الناجمة عن تلك الاتفاقيات  يعني ذلك أن الأمر مفيد للطرفين، وأنا مقتنع بهذا تماما.

س. اسمحوا لي أن أتحدث حول دور روسيا في العالم. منذ عدة عقود كانت هناك دولتان عظميان هما الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. ما هو موقع روسيا في العالم الآن؟

ج . في الواقع إننا ابتعدنا عن نموذج العالم ذي القطبين وهذا أمر جيد جدا لأن  ذلك النموذج  اعاق  تطور البشرية. وقتئذ انخرط  كل من الطرفين بصورة أساسية في تصعيد طاقاته العسكرية وعرقلا التطور، هذا أولا. ثانيا اليوم يوافق الجميع على انه من الضروري أن يكون العالم متعدد الأقطاب واقصد بهذه الأقطاب اللاعبين الاقتصاديين الأساسيين والقوى السياسية الأساسية وكذلك دولا أساسية تمتلك الأسلحة النووية. وهذا موقف روسيا الاتحادية. نريد أن نكون جزءا عضويا  من العالم . من طموحاتنا ان نحتل  مكانا نستحقه في هذا العالم من الناحية الاقتصادية وفي مجال الأمن يتوافق مع قدرة روسيا وتاريخها ودورها ، كما كان الحال عند  إنشاء هيئة أمم المتحدة. ولكن هذا المكان ليس استثنائيا . علينا جميعا أن ندرك إننا مرتبطون ببعضنا البعض، ان عالمنا مشترك للكل وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتخفيض المستوي الحالي من المخاطر سواء كانت عسكرية ام إرهابية أم بيئية. وأخيرا  روسيا ترغب في  إقامة علاقات طيبة  مع جميع الدول سواء كانت كبيرة او صغيرة  . ولذلك نعتقد ان   روسيا جزء عضوي من العالم المعاصر ، وننوي أن نسير قدما وننمو بشكل يتماشى مع باقي العالم.

س.  أريد أن أسألكم كيف يجب ان تكون صورة روسيا امام العالم  بعكس ما كانت عليه زمن الاتحاد السوفيتي حين كانت هناك حقبة الاثرياء والأغنياء جدا ، برأيكم كيف يجب أن تكون صورة روسيا اليوم؟

ج. مثلما لدي الآن، صورة الوجه المبتسم. اذا كانت هذه الصورة تواجه بلدان أخرى بابتسامتها سيكون ذلك صحيحا. كما نتوقع من جهتنا ان  يبتسم لنا الآخرون وعلينا الا نغضب من احد والاعتقاد ان الاخرين يغضبوننا ويدفعوننا الى الزاوية ونحن نستجيب لذلك بشكل او اخر . الامر لا يتوقف علينا فقط.  اريد ان يكون وجه روسيا مبتسما  معاصرا وشابا ... نجتهد كي نخلق نظاما سياسيا معاصرا آخذين بعين الاعتبار  حقائقنا السياسية والتاريخية. طبعا. لقد اسسنا لذلك  منذ 20 عاما من خلال المصادقة على الدستور والقوانين الأساسية والآن نطوره ونطورالنظام السياسي بما في ذلك نظام تعدد الأحزاب.
علينا أن نطور قوانيننا ونتقن عملنا كثيرا ، وخلال الأعوام الأخيرة تم انجاز الكثير. في هذا الصدد أعتقد أننا استطعنا وضع الأسس لنظام الحقوق المعاصر، كما يتوجب علينا أن نطور النشاط القضائي. ويوجد هناك ما يجب أن نقوم به رغم ان محاكمنا تعمل على أساس القانون المعاصر،  ولكن الخبرة في تطبيق القوانين المختلفة من قبل المحاكم تتطلب إتقان هذا العمل. في الكثير من الأحيان يتطلب ذلك حتى مؤهل القضاة  . من الضروري أن يكون مؤهل القضاة أعلى مما هو حاليا. وأهم شيء حسب اعتقادي هو ثقة الشعب بقرارات المحكمة. هذا عنصر من عناصر صورة روسيا الجديدة.
وفي آخر الأمر من الضروري أن تكون روسيا (وهذا ربما يكون أهم شيء) بلدا متقدما حيث خلقت الظروف لتقدم الشعب بحيث تكون الرواتب والمعاشات طبيعية وعالية بقدر الإمكان  ومحترمة وبحيث تتوفر لدى الشعب ليس فقط إمكانية تنظيم أوقات العمل فحسب،بل وأوقات الراحة الجيدة سواء أ كان ذلك داخل البلاد أو خارجها. وبودي مثلا أن تكون صورة روسيا بهذا الشكل.

س.   استمرارا لما تتحدثون عنه فيما يخص تعاون روسيا مع العالم أود أن أسأل عن موضوعين. اقترح الأمين العام لحلف الناتو في الأسبوع الماضي التعاون ما بين روسيا والناتو في مجال إنشاء الدرع الصاروخية القادرة على تغطية ليس فقط أوروبا بل روسيا و أوروبا معا. هل   بإمكانكم أن تقولوا "نعم" لهذا الاقتراح؟

ج.  إذا كان هذا الاقتراح جديا فيمكننا أن نقول. نحن منذ زمن قلنا إن نظام الدفاع العالمي ، أي نظام الدرع الصاروخية يجب أن يدافع ليس فقط عن بلاد معينة أو مجموعة بلدان ، بل يجب ان يخدم  جميع اعضاء المجتمع الدولي ذوي المسؤولية. وأشدد على مسؤوليتهم. في هذا الصدد عندما يقولون لنا :"نحن لدينا نية  لإنشاء نظام الدرع الصاروخية الخاص" لا يعجبنا ذلك. لماذا؟ لأن نظام الدرع الصاروخية عبارة عن جزء من  القوات النووية الاستراتيجية. وكلما ازدادت قدرة نظام الدرع الصاروخية كلما انخفضت قدرة النظام المماثل لدى الجانب الآخر . وإذا كان ذلك صحيحا   فان هذا سيخل بنظام التوازن الحالي بين الدول النووية الأساسية وبالدرجة الأولى بين روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأمريكية.
ولكن إذا تمت  تجربة هذا النظام  عالميا ، وإذا كان يهدف  إلى منع التهديدات من قبل الدول التي لا تلتزم بمنظومة القوانين الدولية والتي تخرق الحقوق الدولية من ناحية أو من ناحية أخرى التي تمارس سياسة تطوير مستقل مثلا لبرامج الأسلحة النووية أو لا تتوافق من ناحية ما مع مبادئ   الشراكة الدولية  المعترف بها عالميا فيمكن في هذه الحالة إنشاء مثل هذا النظام. ولكن هذه المسألة مسألة ملموسة قطعا. لا يمكن التقدم باقتراح ما ومن ثم القول:"عليكم الانتظار خلف الجدار ونحن سنرسل لكم اي شيء نجده ونقترحه عليكم وفي نفس الوقت نزيد قدرتنا في نظام الدرع الصاروخية." وبذلك اما نتعاون أو، وبلا زعل ، سنضطر إلى الرد  على ذلك بطريقة ما.

س.   فيما يخص العلاقات مع الولايات المتحدة. قال الرئيس أوباما إنه ضغط على زر إعادة التشغيل للعلاقات بين البلدين. هل ستصبح العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة وثيقة لدرجة تسمح بالإقدام على فرض عقوبات ضد إيران؟

ج.  للضغط على هذا الزر لا بد من جهود شخصين وليس شخصا واحدا  لأن شخصين يجب ان  يضغطا على هذا الزر،  ولا يمكن إعادة التشغيل هذه إلا بمشاركة الطرفين، و هذا أولا. وثانيا، حقيقة لدينا علاقات غير سيئة مع الإدارة الأمريكية الجديدة وعلاقتي الشخصية مع الرئيس أوباما جيدة. نناقش مسائل مختلفة. قبل فترة اتفقنا على النظام الجديد لتوازن القوات النووية الاستراتيجية ووقعنا المعاهدة الجديدة حول الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية . أعتقد أن هذا لصالح الجميع: لصالح أوروبا وطبعا لصالحنا ولصالح الأمريكيين. أما إيران فهي أيضا موضوع للنقاش ونناقشه منذ زمن. حتى الآن لا تبدي إيران التفهم المطلوب وتتصرف بلا مسؤولية. ذلك طبعا شيء مؤسف ، ولذا إذا استمر هذا الوضع كما كان عليه لا نستبعد شيئا  بما في ذلك العقوبات. طبعا العقوبات شيء سيء لأنها نادرا ما تأتي بنتائج إيجابية ،ولكن إذا أستنفدت الوسائل الأخرى، why not؟

س.  اسمحوا لي أن أوجه لكم   سؤالين حول تطويرالعملية الديموقراطية في روسيا وتحديثها. في الأونة الأخيرة نظمت تظاهرات شعبية في مختلف مناطق روسيا مطالبة  باستقالة السلطات المحلية والمحافظين وتوسيع العملية الديموقراطية.ان الكرملين يعين المحافظين ورؤساء الأقاليم ، وقيل إنه سيستمر في ذلك لمائة سنة مقبلة. لماذا الروس محرومون من حق انتخاب حكامهم المحليين في مختلف أنحاء البلاد؟  

ج.   بداية فيما يتعلق بالمظاهرات. ان تظاهرات الناس غير الراضيين عن السلطة حالة طبيعية كما في أي بلد ديموقراطي. مثل ذلك يحدث  في بلادنا وفي الدنمارك وفي البلدان الأوروبية الأخرى وحتى في الولايات المتحدة الأمريكية. أما في الوقت الراهن فان السلطة مستقرة من الناحية السياسية ويؤيدها عدد كبير من شعبنا  . أنا شخصيا أعتقد أن هذا الوضع يدعو الى التفاؤل   لأنني أعتقد أنه لا يمكنني العمل إلا  بتأييد حاشد من قبل شعبي.  
أما عن كيفية الانتخابات أو منح المحافظين صلاحياتهم فان ذلك يختلف جدا في مختلف البلدان. يفعل نظام انتخاب رؤساء المناطق الإدارية الفيدرالية لمدة قصيرة نسبيا. ولا نستخدم نظام الانتخابات المباشرة عند منح المحافظين صلاحياتهم سواء  كان ذلك في الماضي أو في الحاضر. وعلى فكرة  هذا النظام يستخدم في أغلبية البلدان الأوروبية. وليس في ذلك شيء متميز.
إن المسألة ليست في كيفية منح هؤلاء الأشخاص صلاحياتهم بل في جودة أعمالهم وكيفية تقدير عملهم من قبل الشعب. أشير إلى أنه يتم تعيين المحافظين في بلادنا ليس من قبل رئيس الدولة ،خلافا لما هو الحال  مثلا في أوكرانيا. ويجري تعيين هؤلاء المحافظين من قبل  الهيئات التشريعية في مناطقنا الإدارية الفيدرالية. يعني ذلك أنهم شخصيات منتخبة ولكن يتم ترشيحهم من قبل رئيس الدولة على أساس الاقتراح الحزبي ، أو يمكن القول إن هذه الانتخابات ليست مباشرة.
لماذا قمنا بذلك على هذا النحو؟ لقد اوضحت ذلك أكثر من مرة. برأي هناك عدة أسباب بما في ذلك ضرورة زيادة المراقبة على تلك القرارات التي تتخذ على مستوى البلاد. هذا مهم جدا. في بلادنا (وهذا اعتقادي الكبير ) حتى الآن مع الأسف لم تتطور بعد على مستوى كافة الهيئات الهامة لحياة البلديات. بالإضافة الى ذلك أذكر بأن بلادنا دولة اتحادية واتحادية مشكلة تدخل فيها ثلاث وثمانون منطقة إدارية مختلفة جدا من حيث أراضيها وأهاليها وأديانها ومستوى المعيشة.
ولذا من المهم جدا أن هذه القرارات التي تحتاج إليها البلاد تطبق بشكل متلازم. لم يكن ذلك ممكنا دائما في ظل النظام السابق. وهناك التقاليد التاريخية. لذلك لا أعتقد أن رفض نظام الانتخابات المباشرة للمحافظين هو خيانة لقضية الديموقراطية. هذا مجرد تغيير للنظام. وأكثر من ذلك في الأونة الأخيرة وإذا كان شركاؤنا المحترمون بما فيهم في الدنمارك مهتمون  بالعمليات السياسية الجارية فأنا فصلت من العمل فعلا 25 بالمائة من المحافظين وبينهم الذين قد انتهت مدة ولاياتهم وبعضهم قبل هذه المدة. ولذلك ليست هناك حالة ما تمسَك فيها أحد الرؤساء  بمنصبه لفترة طويلة جدا . ستجري عملية تبديل الموظفين كما كانت سابقاً .  وأخيرا بخصوص الانتخابات. انتخبت في الماضي وتنتخب حاليا في بلادنا جميع هيئات السلطة المحلية للبلديات مثل ما يجري  في العالم أجمع ولكن المحافظين لا يتم انتخابهم في كل مكان. إذ يعود ذلك إلى مسألة الذوق والتاريخ.  
  
 س.  روسيا هي الديمقراطية الجديدة. قبل فترة قال احد المتنفذين في الكرملين إن التجارب الديمقراطية قد تقسم روسيا. هلا خفتم من أن الديمقراطية الشاملة في روسيا وهي الديمقراطية المتطورة قد تؤدي إلى الإنفصالية؟ 
  
ج.  أولا كل شخص له حرية في الرأي. لن أعلق على تصريحات شخص ما. لدي صلاحيات وإمكانيات كافية لأدلي بمثل هذه التصريحات بنفسي.
علينا ألا نستبق الأمور وهذا واضح وضوح الشمس. من هذه الناحية لا أعتقد أننا على مستوى اقل من مستوى تطور الديموقراطية. ولكن نحن   لم نصل بعد إلى مستوى تلك الديموقراطيات التي يكون عمرها 150 أو200 أو300 عام وأكثر من ذلك. أقول شيئا عاديا ولكنه شيئ واضح إن الديموقراطية الروسية عمرها حوالي 20 عاما فقط.  في الإتحاد السوفيتي لم تكن هناك ديموقراطية كما انه لم تكن هناك  أي ديموقراطية في زمن القيصر. ولذا يزيد عمر دولتنا عن 1000 عام بالمفهوم التقليدي لهذه الكلمة بينما يكون عمر ديموقراطيتنا 20 عاما فقط  وهذا اولا.
ثانيا، ليس من الضروري أن نخترع لأنفسنا أية قيم ديموقراطية جديدة ومن هذه الناحية نسير في المسار الرئيسي للتطور العالمي.
ولكن هذه المبادئ الديمقراطية وهذه الأركان الديمقراطية التي موجودة العالم ،طبعا يتوجب أن يكون لديها الإنعكاس القومي،  وهذا  يكون في كل مكان حتى في أوروبا الموحدة بشكل كاف. فتختلف البرلمانات عن بعضها البعض وتختلف الحكومات وتوجد هناك جمهوريات رئاسية وجمهوريات برلمانية وأحزاب تختلف ايضا ويتوجب أن يكون لدينا نفس الشيء.
وأخيرا يتوجب أن تتوافق الديمقراطية مع مستوى تطور المجتمع وهيئاته الإقتصادية ،ولذا  فان ديمقراطيتنا تتطور تطورا  تدريجيا وهادئا ، وبحيث لم تخلق أية تهديدات  للبلاد ووحدة أراضيها. ولكن لو حاولنا عبور بعض المراحل بوثبات وفرض المؤسسات التي لم تتم تجربتها تاريخيا  ،فطبعا  من الممكن  أن نخل بتوازن الوضع. لا أريد أن أخفى عليكم أنه كانت لدينا في التسعينات مشاكل من هذه الناحية وكانت الانفصالية تتفاقم  وتصاعدت إلى التطرف في القوقاز، ولكنني أمل وحتى أعتقد أن هذه المرحلة قد انتهت.

س.  اسمحوا لي أن أطرح سؤالا آخر وكان مطروحا كثيرا في السابق  ولكنه بقي جذابا لحد الآن. أنتم يمكن أن تترشحوا لانتخابات الرئاسة، وصرح بوتين أيضا عن احتمال ترشحه. من الذي بالحقيقة سيترشح لمنصب رئيس الدولة في الانتخابات المقبلة؟ 

ج.   كما ترون فقد اعلن مواطنان عن ترشحهما ، وأعتقد أن هناك شخصيات أخرى تقول أنها ستترشح أيضا. هل يوجد هناك أي شيء سيء هنا ؟ فهذه هي الديمقراطية. ولكن هل بودكم أن يقول شخص واحد في بلادنا:"أنا أترشح والبقية لا يمكنهم حتى أن يقدموا على ذلك."؟  هل يمكن  أن يكون ذلك طبيعيا !.

س.  كما أتذكر قلتم في خطابكم في 15  سبتمبر/أيلول العام الماضي فيما يتعلق بالانتخابات إنكم ستتخذون هذا القرار بالتنسيق مع رئيس الوزراء بوتين. ما سبب هذا التنسيق إذا أردتم الترشح؟  

ج. أوضح لكم لماذا يجرى هذا التنسيق. نحن مع بوتين نمثل قوة سياسية واحدة، ونحن نتمسك بمنطلقات متقاربة حول تطور البلاد. أود ان أذكر بأنني عملت مع فلاديمير بوتين بصفة رئيس ديوان رئيس الدولة، وفي الحكومة التي عينها. من هنا نحن نمثل ليس الجناحين الأيمن والأيسر. إن كان الأمر كذلك لكان التنسيق بينهما أمرا غريبا. وسيقال في هذه الحالة:" ما الفائدة من تنسيقهما وانتخاب رئيس واحد كما يجري ذلك في بعض الأحيان." نحن بالفعل نمثل منطلقات سياسية واحدة ولا بد من التنسيق والمشاورات بيننا.

س.  لو حاولنا إيجاد الفرق من وجهة النظر الدنماركية ما بين رئيس الدولة و رئيس الوزراء. رد الفعل الواقعي على أعمال الإرهاب في موسكو، قلتم إنه يمكن مكافحة الإرهاب من خلال تطوير الاقتصاد في القوقاز. كيف تنظرون إلى هذه المسألة لتجاوز خطر الإرهاب؟  

ج.  لمكافحة الإرهاب لا تكفي وسيلة واحدة. لا يمكن قهر الإرهاب فقط بواسطة الضغط بقوة السلاح  والقضاء على وكر الإرهاب لأن الإرهاب مع الأسف لا يتمثل بشخص حامل  قنبلة في يده ،بل بنشر الأفكار غير الأخلاقية  . ومن جهة أخرى لا يمكن القضاء على الإرهاب بواسطة النشاط الإجتماعي والاقتصادي فقط.،  فماذا يتطلب الامر؟   مطلوب أربعة أشياء على الأقل. أولا، لا بد من مواصلة الكفاح ضد أكثر ممثلي الخلايا الإرهابية السرية تطرفا وبكل الوسائل . وسأقوم بذلك مثلما قام به سلفي فلاديمير بوتين ومثلما قام به ،على فكرة، ايضاً الرئيس يلتسين. هذه الإمكانية الوحيدة في بعض الأحيان. ثانيا يجب علينا أن نقدم المساعدة  لتفعيل النظام القانوني بأوسع مفهوم هذه الكلمة وإقناع الناس  بأن القانون هو الوحيد الذي يستطيع إقامة نظام الضبط والعدالة وتجاوز الفساد والتبعية العشائرية والمحسوبية التي مع الأسف ترسخت في القوقاز منذ عصور. ثالثا،  هذا الكفاح لن ينجح بدون الأساس الروحي والأخلاقي الذي يضم المفاهيم الأخلاقية العامة والمفاهيم الأخلاقية المنطلقة من الأديان المنتشرة في القوقاز وهما الإسلام والمسيحية. ولذلك أعتبر ان الدعوة إلى القيم الأخلاقية والدينية مهمة للغاية بحيث لا يستفيد الإرهابيون من ذلك لانهم يتناقضون مع القيم الإسلامية والمسيحية. واخيراً - رابعاً ، يجب  الإحياء الحقيقي للاقتصاد وزيادة فرص العمل وإنشاء ظروف طبيعية   لحياة عدد كبير من الناس القاطنين هناك.
  ونحن ندرس حاليا برامج استثمارية جديدة في القوقاز. وتقدر قيمة الاقتراحات الاستثمارية الموضوعة الآن بـ 5,5 مليار يورو. وإذا تحققت هذه الاستثمارات  فأعتقد أنه ستظهر فرص عديدة للعمل لمئات ألاف العمال الجدد. مع الأسف نسبة البطالة في القوقاز كبيرة للغاية. إذن هذه هي الشروط الأربعة التي إذ نفذت ستساعد على تغيير الوضع تغييرا جذريا.

س‌.  شكرا علي جوابك الشامل.  كيف تصف الاختلاف ما بين أسلوبك في القيادة وأسلوب سلفك في منصب رئيس الدولة؟

ج. من المفضل ان تجيبوا انتم على ذلك او على الاقل يجب  على   المحللين السياسيين ان يدرسوا هذا الموضوع. واعتقد أن الاقدر على تقييم ذلك هم سكان  دولتنا . ان من الصعب على الانسان أن يقيم نفسه لان ذلك غير واقعي.. وبالطبع بالرغم من التطابق الكبير في الآراء بيننا فان لدينا خبرات وأفكارا مختلفة حول طرق تطوير نظامنا السياسي وذلك اذا اخذنا في عين الاعتبار   إننا  وفلاديمير بوتين متخرجان من كلية واحدة وهي كلية الحقوق للجامعة الحكومية في سانت بطرسبورغ. وفي الحقيقة ذلك يساعد على التواصل لأن التعليم الواحد يساعد في تشكيل لغة موحدة . ولكن هناك اختلاف واضح في الأسلوب ، وهذا امر جيد لان  الناس غير متشابهين . لذلك افضل ان تقيموا ذلك بانفسكم.

س.  في الاسبوع المقبل ننتظركم في الدنمارك. وفي الاونة الاخيرة تميزت العلاقات بين الدنمارك وروسيا بالبرودة ، هل تبدأ الآن مرحلة أكثر دفئا؟ وما هي توقعاتكم من خلال زيارتكم الى الدنمارك؟

ج. أولا  اتمنى طقسا جيدا لكي تستطيع طائرتنا أن تصل إلى كوبنهاغن عاصمة الدنمارك بسلامة ونبدأ العمل، وثانيا طبعا أريد أن تكون علاقاتنا مع الدنمارك ودية ومثمرة وقيمة   باعتبارها شريكا هاما ودولة تربطنا بها الكثير من الحلقات التاريخية المشتركة وكذلك اتصالات واسعة في الأعمال.  ولذلك بالذات آمل انه بعد الزيارة  سيتطور التعاون في جميع الاتجاهات بما فيها في المجال  العملي. خلال الزيارة سأجتمع مع رؤساء اكبر الشركات الدنماركية. وهذا شيء مهم جدا لرؤساء الشركات ان يلقون نظرة على رئيس الدولة التي يتعاملون معها  في مجال التجارة والاستثمارات ويسمعون كلمات صحيحة  لأن الاستثمارات هي على الدوام خطر حتى على أراضي الدول التي تقوم بالاستثمار في روسيا منذ قديم الزمان. بشكل عام نقوم بتطوير الظروف للاستثمار. إنني أتكلم عن ذلك بلا حرج لاننا نريد أن نخلق مناخاً افضل للاستثمارات . وثانيا هذا هو مجال إنساني. يجب علينا أن نتعاون في جميع المسائل ونناقش مواضيع مختلفة. إنني لست منغلقا امام  مناقشة أصعب المشاكل لأن الحقيقة لا تولد   إلا من خلال المناقشة البناءة. 
كما آمل ان تساهم زيارتي في تعزيز الاتصال بين المنظمات الاجتماعية وبين الناس العاديين ، كما تساهم في تطوير السياحة. اعتقد أن هذا الأمر هام للتفاهم.

س.  شكرا جزيلا. ماذا تقولون لرجال الأعمال في الدنمارك الذين يشعرون بالقلق إزاء الاستثمارات في روسيا بسبب الفساد أو صعوبات أخرى؟ ماذا تقولون لرؤساء هذه المؤسسات لطمأنتهم كي يكونوا أكثر ثقة حول مستقبل استثماراتهم؟

ج. سأقول لهم خلال الاجتماع الشخصي معهم ومن خلال الاستفادة من الفرص الخاصة بهم انه، أولا، نحن في انتظارهم ويسرنا أن نراهم، وثانيا أريد أن أقول أننا سنواجه السلبيات الموجودة حالياً في مجتمعنا وفي عمل هياكل الدولة. وذلك ليس من أجل استقطاب المستثمرين الأجانب، ولكن لأننا نحتاج ذلك لأنفسنا لخلق أسس حديثة مريحة للعيش. هذا هو الذي سوف اتحدث عنه معهم. وثالثا، ستتخذ الدولة كل الجهود لحماية المستثمرين الأجانب من الدنمارك و من الدول الأخرى. سنقوم بتحسين التشريعات ، كما سنقوم بتحسين تطبيق هذه التشريعات ، وسوف نقوم بتطوير الدفاع امام  القضاء.

س . تقع روسيا تاريخيا بين الشرق و الغرب. إذا تحدثنا عن رؤية روسيا   إلى المستقبل ، ما هو الاكثر أهمية بالنسبة لروسيا ، الشرق أم الغرب ، من أجل التنمية الاقتصادية؟ 

ج. هذا  سؤال ذو طابع لغوي منمق . أنا متأكد انك تتوقع الحصول على إجابة واضحة جدا.  بالنسبة لنا ، بطبيعة الحال ، تعتبر العلاقات الجيدة مع شركائنا  الغربيين ، الاوروبيين  مهمة جدا ، وروسيا هي جزء من الحضارة الأوروبية ، ولدينا مثل هذه العلاقات معهم.  فيصل حجم التبادل التجاري لروسيا مع دول الاتحاد الأوروبي  250 مليار دولار ، هذا المبلغ ليس صغيرا. ولكن العلاقات مع أصدقائنا الشرقيين هي ايضا مهمة جدا بالنسبة لنا ، وذلك لأن روسيا تقع في الواقع بين الغرب  والشرق.  وبالطبع سنستمر في تطوير العلاقات التجارية  والسياسية وغيرها مع شركائنا في الشرق ، كما أنها مناطق تتطور بسرعة عالية  و يحاول كل واحد الآن أن يطرح استثماراته هناك ويرغب أن يطور اتصالات الأعمال معها، لذلك سنعمل على الجبهات كلها.

 س.  فخامة الرئيس، شكرا جزيلا على إجاباتكم الممتعة عن أسئلتي. وعلى تحملكم لأسئلتي وسأكون سعيدا لرؤيتكم يوم الثلاثاء.

ج. وانا أيضا آمل  أن  نتلقي مجددا  ، واتمنى لكم رحلة طيبة في العودة لبلادكم. 

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)