عبد الرحمن العطية : روسيا حريصة على امن واستقرار الشرق الاوسط ودول الخليج العربية تفضل الحل الدبلوماسي لملف طهران النووي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46291/

اكد الامين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية ، السيد عبد الرحمن بن حمد العطية، انه لمس من الجانب الروسي، اهتماما كبيرا باستتباب الامن والاستقرار في منطقة الشرق الاوسط. وقال العطية في حوار مع قناة "روسيا اليوم"، ان المباحثات التي اجراها في موسكو تناولت محاور عدة من بينها ملف ايران النووي، والتعاون بين روسيا وبلدان الخليج العربية . وشدد على ان دول المجلس تؤيد الحل السياسي لملف ايران النووي وتحث طهران على التعاون البناء مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية . وهذا  نص الحديث.

مرحبا بكم السيد الامين العام وبودنا ان نتعرف على  الهدف  من زيارتكم  إلى روسيا بعد انقطاع دام بضع سنوات منذ آخر زيارة   قمتم بها إلى العاصمة الروسية؟ 

هذه  الزيارة تندرج في إطار الحوار السياسي الذي تم التوافق بشأنه بين وزارة الخارجية الروسية ومجلس التعاون العربي ممثلا بوزراء الخارجية والأمين العام بدول مجلس التعاون. وقد جرى التركيز خلال المباحثات على تطورات الاحداث في عموم منطقة الشرق الاوسط. 
 
نحن نعتقد بان الحوار البناء يؤطر العلاقة بين دول مجلس التعاون وروسيا ويشكل  منهجا سنسير عليه نحن والجانب الروسي في إطار تبادل وجهات النظر بشان قضايا المنطقة وأعني هنا كل ما يخص المنطقة العربية ومجلس التعاون وبالمقابل أيضا نتبادل الرأي ونستمع من الجانب الروسي للموقف والرؤية من  التطورات في هذه المنطقة.

محاور المباحثات الخليجية الروسية 
 
---------------------------------------------- 
 
 تناولت مباحثاتنا مع السيد وزير الخارجية  سيرغي لافروف ونائب الوزير السيد الكسندر سلطانوف   أربعة محاور اساسية ؛ القضية الفلسطينية وما يواجه مسيرة السلام من تعثر نتيجة التعنت الاسرائيلي، وكذلك ما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءت تتعلق بتكثيف الاستيطان والتهويد لمدينة القدس والحصار الجائر على قطاع غزة وممارسات متواصلة حيال اعمال الترانسفير في الضفة الغربية وضد الشعب الفلسطيني. ووجدنا من الجانب الروسي اهتماما كبيرا فيما يتعلق باستباب الأمن واستقرار منطقة الشرق الأوسط وبشأن ما يجري في إطار الجهود المبذولة لتحقيق السلام والأمن وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية.

واود التاكيد ان القضية الفلسطينية وفي كل المناسبات تتصدر اولويات اعمال دول مجلس التعاون، وفي إطار أي حوار سياسي على الصعيدين الدولي والاقليمي. نعمل على تحريك مسيرة السلام مع المجموعة العربية والدول الإسلامية والصديقة وبذل الجهود لتحقيق الهدف المنشود في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. إن التعنت والصلف الاسرائيلي، سواء ما يجري على الأرض الفلسطينية أوالعربية المحتلة السورية واللبنانية يشكل عدم رغبة من جانب اسرائيل في تحقيق السلام في هذه المنطقة الحيوية. وكان ذلك موضع حديثنا مع الجانب الروسي اضافة الى اننا بحثنا العديد من القضايا ذات الطابع السياسي في اطار اهتماماتنا المشتركة.

ولعل من اولى الاولويات لدول مجلس التعاون الخليجي موضوع احتلال إيران للجزر الاماراتية الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. حيث أكدنا للجانب الروسي رغبتنا في أن تحث روسيا إيران على التجاوب مع الدعوات الصادقة والمتكررة لدولة الإمارات العربية ومجلس التعاون فيما يتعلق بحل هذا الخلاف القائم منذ أربعة عقود. وثوابت المجلس في هذه القضية هي حث إيران على الدخول في مفاوضات مباشرة مع دولة الامارات العربية المتحدة حول الجزر المحتلة أو رفع القضية إلى التحكيم الدولي. في حين ان إيران من جانبها ترى أن القضية ليست خلافاً بل هي قضية سوء فهم وهذا غير دقيق حيث ان احتلالها للجزر الثلاث يعتبر احتلالا مثله مثل اي احتلال وبالتالي فإنه من المؤكد بشأن هذه القضية حث إيران من جانب الاصدقاء ومنهم روسيا الاتحادية على القبول بالمفاوضات السلمية المباشرة أو عبر اللجوء الى التحكيم الدولي.

كما بحثنا مع الجانب الروسي أيضا تطورات أزمة الملف النووي الإيراني، وكما هو معروف فإن موقف دول مجلس التعاون واضح في هذا الشأن وهو أن يتم حل هذا الملف بالطرق الدبلوماسية وطي أزمة هذا الملف الذي يشكل عقبة في طريق تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، وعلى ضرورة تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبشفافية تامة. ونحن في مجلس التعاون من المؤمنين بالخيارات السلمية ونعارض أي خيارات أخرى، وأعني الخيار العسكري أو أي محاولات من أي طرف لاستخدام المنطقة بؤرة للتوتر وكفى المنطقة ما عانته جراء ما سبق من ويلات وحروب ولنا في العراق عبرة في ذلك.


 
المسعى الخليجي لامتلاك التقنية النووية

------------------------------------------  

يشار إلى أن بلدان الخليج العربية تتصرف بناء على ردود الفعل وليس وفق خطط واستراتيجيات مخطط لها، كأن تهرع الآن معظم هذه الدول إلى امتلاك ناصية الطاقة النووية كرد فعل على سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، أنتم منذ سنوات تشغلون هذا المنصب وتعرفون المطبخ الخليجي خاصة وأن التحولات التي شهدها المجلس في الفترة التي كنتم ولا تزالون في قيادته كانت تحولات مهمة وأساسية هل برأيكم هذا التصور صحيح؟

إطلاقا غير صحيح. في الواقع مجلس التعاون لا يبني سياسته على رد الفعل بل على خطط مبرمجة مدروسة ونحن قد تبنينا برامجا نوويا سلميا مشتركا للقنية النووية وقد اتخذنا قرارا تاريخيا في عام 2006 في قمة الرياض بمبادرة من خادم الحرمين الشريفين وإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون، على أن نبدأ برنامجا نوويا مشتركا ذا طابع سلمي، ورتبنا بالفعل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بهذا الشأن، وأنجزنا كمرحلة أولى دراسة الجدوى الأولية والآن دخلنا في مرحلة الدراسات التفصيلية وبالتعاون أيضا مع الوكالة الدولية وبيوت الخبرة ذات العلاقة والهدف من كل ذلك الحصول على مختلف اشكال استخدامات الطاقة بما يخدم التنمية ومتطلباتها في دول المنطقة.

ألا تعتقدون أن المنطقة شديدة السخونة سياسيا ولا تتحمل المزيد من المفاعلات النووية  خاصة وأن إسرائيل عمليا تمتلك هذا السلاح النووي وربما قد تلجأ في لحظة ما إلى استخدامه. ألا تعتقدون بان المنطقة  ليست بحاجة إلى المزيد من التكديس النووي؟

نجد أن مواقفنا بهذا الخصوص ومنذ نشأة المجلس فإننا كنا دوما نعارض وبشدة وفي كل المناسبات والمحافل البرنامج النووي الاسرائيلي المبني على منهج مختلف تماما عن البرامج السلمية لاستخدامات التقنية النووية. لذلك دعونا وباستمرار إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط بما فيها منطقة الخليج من أسلحة الدمار الشامل كافة وكنا ولا نزال نحث الاسرة الدولية وعلى وجه الخصوص الدول الكبرى المعنية بالضغط على إسرائيل للإنضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، وإلا ستبقى المنطقة في حالة من الارتباك والقلق طالما استمرت إسرائيل في تعنتها والتمسك بامتلاك برنامجها النووي العسكري غير السلمي وخصوصا ان هناك من يغض الطرف عن برنامج اسرائيل النووي الذي يشكل خطرا على البيئة والانسان ولذلك وضع حد لسياسة الكيل بمكيالين أصبح من مطالب الأسرة الدولية .

قمة الرياض الخليجية التشاورية  
 
------------------------------------  

تستعدون الآن للقمة الدورية المقبلة، وبهذه المناسبة ما هي أبرز منجزات  مجلس التعاون لدول الخليج العربي خلال هذه الفترة؟ وماهي أجندة القمة المقبلة؟

أنت تعني القمة تشاورية؟ 

نعم

إنها قمة دورية تشاورية تليها القمة التي تأتي في نهاية كل عام. القمة التشاورية ستعقد في شهر مايو في مقر مجلس التعاون في مدينة الرياض. ومن واقع مسماها فإنها تنعقد من دون أجندة أو جدول اعمال. وتركز على القضايا السياسية ومسيرة العمل الخليجي المشترك لا سيما في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية. ويتم اختيار مواضيع محددة خلال هذه القمة التشاورية. فهي قمة حصاد كامل تندرج في إطار التركيز على عدة محاور. المحور السياسي والاهتمام بالموقف الخليجي تجاه قضايا الأمة العربية، إضافة إلى التقدم الذي يتم إحرازه في إطارمسيرة العمل الخليجي المشترك، ومشاريع التكامل التي يتم التوجيه بشأنها من جانب أصحاب الجلالة والسمو.

تطورات الاوضاع في اليمن

------------------------------------

الان اكثر الملفات حيوية – هو الملف اليمني. ماهو موقف المجلس عموما من الوضع في اليمن، ومدى التدخل الايراني في الشان اليمني وكيف سينعكس هذا على علاقات دول مجلس الخليج مع ايران؟

هناك شراكة بين دول مجلس التعاون والجمهورية اليمنية. بدأت منذ سنوات عدة إثر انضمام اليمن الى العديد من منظمات مجلس التعاون مثل التربية والصحة والشوؤن الاجتماعية ومنظمة الخليج للاستشارات الصناعية والمنظمات التي تعود بالمنفعة على اليمن وشعبه الشقيق. إضافة إلى ذلك تعهدت  دول المجلس  مجتمعة في موتمر لندن الذي انعقد عام 2006 بتقديم مساعدات تنموية بلغت أكثر من 3 مليارات و 700 مليون دولار للنهوض بالمستوى الاقتصادي والتنموي في اليمن بما يؤهله للاندماج في مجلس التعاون. أما بشأن الخلافات الاخيرة بين الحكومة والمتمردين فقد سارعت دول مجلس التعاون إلى تأكيد موقفها الداعم لوحدة واستقرار وازدهار اليمن. بل وأكدت على ان الحوار هو السبيل الوحيد لحل أزمات اليمن. وبكل تأكيد فإن دول مجلس التعاون ومن منطلق مبدئي ترفض أي تدخلات في الشوؤن الداخلية سواء في اليمن، أو العراق، أو في السودان. وهذا موقف ثابت وواضح لدول مجلس التعاون. برفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول.

أفهم من ذلك أنكم تقرون بوجود تدخل خارجي ايراني في الشان اليمني؟

كما بينت لك بأننا ضد التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول إلا أننا نولي اهتماما خاصا للاوضاع في اليمن ونشجع على الحوار بين اليمنين لحل مشاكلهم الداخلية، ومجلس التعاون يشدد دوما على وحدة واستقرار وازدهاراليمن من منطلق أن أمن واستقرار اليمن جزء لا يتجزأ من أمن واستقرار دول مجلس التعاون.  

ألا يمكن أن يكون اليمن عضوا كاملا في المجلس؟

في تقديري هذا الموضوع مبكر. والأفضل الآن لليمن تأهيل الاقتصاد والارتقاء بالمستوى التنموي والمعيشي  وكذلك دعم اليمن في أطر تتصل بالامن والاستقرار. وعلى أي حال فإن اليمن يحظى برعاية واهتمام باعتباره طرفا كاملا في منظمة دول مجلس التعاون. وعلى صعيد متصل بذلك هناك لجنة مشتركة من دول المجلس واليمن باشراف الأمين العام للمجلس تقوم بالمراجعة الدورية  لما يتحقق على الصعيد التنموي، هذا من جانب، وأيضا هناك لقاءات تقعد على مستويات عدة تتم خلالها مراجعة القضايا المتعلقة بمشاريع التنمية وكل ما من شأنه الارتقاء بمستوى العلاقات بين الجانبين الخليجي واليمني.

الجوار العراقي وهموم العراقيين  
 
----------------------------------------- 

كيف تقرأون الوضع في العراق؟

نحن في مجلس التعاون نؤيد وبلا حدود وحدة واستقلال وسيادة وسلامة العراق إقليميا. ونرفض أي تدخل في شوؤنه الداخلية. ونؤيد الحفاظَ على هوية العراق  العربية والاسلامية. في نفس الوقت نرى أيضا أن الوحدة الوطنية بين العراقيين هي الطريق إلى تحقيق الأمن  والاستقرار في العراق. وبعد الانتخابات الاخيرة نرى أنه لابد أن يتم تشكيل حكومة إجماع وطني ونأمل أن يتم ذلك في أقرب وقت. لأن العراق  ليس جارا فقط ولكن عضوا عربيا تربطتنا به روابط الأخوة والتاريخ والمصير. ولنا وللعراق مصلحة مشتركة تنعكس مباشرة على الامن الاقليمي ما ينعكس بدوره على الأمن القومي العربي خاصة أننا نعيش في منطقة حساسة وحيوية وفي نهاية المطاف نأمل أن يغلب العراقيون مصالحهم الوطنية على مصالح الطبقية الفئوية من أجل عراق عربي موحد مستقر.  

إذا عاد الوضع  في العراق إلى  المربع الأول بمعنى التكتل الطائفي ،  هل سيبقى التعامل  الخليجي الحذر مع حكومات بغداد التي ربما ستكون على شاكلة  حكومة المالكي ؟ نحن نعرف أن عددا من دول الخليج العربي ليست لها سفارة في بغداد لأسباب ليست خافية ؟ 

كما ذكرت في إجابتي السابقة المطلب الأساس هو الإسراع في تشكيل حكومة إجماع وطني تأخذ بعين الاعتبار مصالح العراقيين والمصالح القومية الشاملة. لأنها ستمنع أي تدخل خارجي في الشأن العراقي الداخلي. وقد أكدنا وباستمرار على الوفاق الوطني العراقي حفاظا على أمن وسيادة ووحدة العراق. ودائما ما يكون ملف الوضع في العراق في صدارة أولويات كل اجتماعات مجلس التعاون وعلى كافة المستويات.

روسيا وبلدان الخليج العربية  
 
----------------------------------- 

وبالعودة إلى العلاقات الروسية الخليجية ، هل تتحدث  بلدان الخليج العربية  مع روسيا باعتبارها كتلة واحدة أم على أساس  المصالح القطرية لكل بلد؟

في الواقع هناك نقاط لا يمكن إنكارها في الإطار الاقتصادي والتجاري وهناك منتديات لرجال الأعمال بين روسيا وكل دولة من دول مجلس التعاون. والآن بدأنا حوارا سياسيا على مستوى دول المجلس مجتمعة ومن خلال الأمانة العامة لمجلس التعاون والجانب الروسي وهذا مؤشر على أن هناك تطوراً قد حدث في سبيل الدخول في شراكات ولقاءات من منظور جماعي.

وفي إطار مسعى بلدان الخليج العربي للحصول على ناصية التكنولوجيا النووية هل تعتقدون أن فرص الروس كبيرة في المنطقة بهذا الشأن؟  

نحن نسعى  وبالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبمشورتها من منطلق الشفافية، إلى الاستفادة من الخبرة العالمية ومن بيوتات الخبرة المعنية بما فيها الروسية في هذا المجال. ويجري  في المرحلة الحالية ومن خلال الفريق العامل لدول المجلس للاستخدامات السلمية للتقنية النووية التعرف على بيوت الخبرة و لا أرى ما يمنع من الاستفادة من التجارب الروسية التي تشكل إضافة في ذلك. ناهيك عن تواصلنا مع العديد من بيوتات الخبرة حيث يقوم فريق من دول المجلس والأمانة العامة بمراجعة مستمرة لمثل هذه البيوتات .

مناورات طهران

----------------------------------

ربما في الخاتمة نود أن  نفهم كيف تنظر بلدان الخليج إلى المناورات العسكرية الإيرانية المتكررة في المنطقة وخاصة المناورات الأخيرة التي أعلنت طهران أنها ستستخدم فيها نوعاً جديداً من السلاح . هل يشكل ذلك تهديداً مباشراً لبلدان الخليج العربية ؟

تناقلت الأخبار وتردد مثل هذا الحديث. الجانب الإيراني لم يبين نواياه في القيام بمثل هذه المناورات لجهة التهديد. الواقع أن هناك اتفاقيات أمنية تربط بعض دول مجلس التعاون وإيران، لكنها ليست ذات طابع عسكري وخطير. و في نهاية الأمر، فإن أي عمل عسكري لا يمكن أن يخدم السلم والأمن والاستقرار في هذه المنطقة.

مجلس التعاون سنوات الثمار 
 
-----------------------------------

السيد  الأمين العام، في الختام، ما هو أبرز منجز في مجلس التعاون باختصار شديد؟

هناك العديد من المنجزات التي تحققت وخصوصاً في السنوات الثماني الأخيرة. أولاً قيام الاتحاد الجمركي ، حيث أصبحت منطقة دول المجلس منطقة جمركية واحدة وكذلك قيام السوق الخليجية المشتركة. وهذه السوق لها مزاياها. حيث أصبح تنقل المواطن الخليجي بالبطاقة وليس بجواز السفر. ولا يتطلب لمواطني دول المجلس أن يحصلوا على إقامة في أي دولة من دول المجلس وهناك التأمينات الاجتماعية التي يمكن أن تغطيها لأي عامل أو موظف يعمل في دولة من دول المجلس عندما يتقاعد ويعود لبلده ويكون قد سبق له العمل في دولة من دول المجلس الأخرى. هناك مزاولة الأنشطة الاقتصادية. وهناك الاعفاء الضريبي وتملك العقار. ومن المنجزات أيضاً الخدمات التعليمية والصحية وكذلك الاستثمار الذي لم توضع له حدود أو قيود بين دول مجلس التعاون. ومؤخراً اعتمادنا اتفاقية الاتحاد النقدي وقيام المجلس النقدي الذي يؤسس لإطلاق العملة الخليجية الموحدة. وعندما تكون لديك عملة خليجية موحدة إذاً أنت قد وصلت إلى مرحلة التكامل أو قمة التكامل. وهناك العديد من المنجزات التي تجري على أرض الواقع مثل مشاريع التكامل والربط الكهربائي الذي أنجزت معظم مراحله. شبكة سكك الحديد لدول المجلس بعد أن أثبتت الدراسات جدواها الاقتصادية. وتتم الدراسات التفصيلية بشأنها. وستربط دول المجلس من الكويت مروراً بالمملكة العربية السعودية وكل من مملكة البحرين ودولة قطر ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى سلطنة عمان، بل هناك رغبة  بضم اليمن إلى هذا المشروع الكبيرالذي  سيسهل حركة الانتقال والبضائع بين الدول ويزيد حجم التبادل التجاري. وهناك  العديد  من مشاريع التكامل وفي أطر أخرى كالمنظومة الأمنية والمنظومة العسكرية وفيما يتصل بالتعليم وتطويره وربط التعليم بسوق العمل والبيئة والموارد البشرية وكذلك نحن نعمل على توحيد الأنظمة والقوانين التي ستكون ملزمة وجماعية. وهذا بكل تأكيد يشكل إنجازاً يؤدي في نهاية المطاف إلى التكامل الذي نص عليه النظام الأساس لمجلس التعاون. 

هل ساعد ذلك على تجنيب بلدان الخليج العربية الهزة المالية العالمية التي حصلت؟ 

لاشك أن الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها على دول المجلس. لأن اقتصادات دول المجلس والملاءة المالية قد ساهمت وبقوة في تحصين اقتصادات دول المجلس وتجنيبها آثارهذه الأزمة، حتى وإن سلمنا أن التأثير قد حدث، ولكن لم يكن بتلك الحالة التي تقلق اقتصادات دول المنطقة. لأن اقتصاداتها قوية ومتينة. وقد سارعت دول مجلس التعاون الى احتواء الازمة. أضف إلى ذلك أن المشاريع التي أقيمت في هذه الفترة وخلال الأزمة المالية تؤكد على سلامة الوضع المالي في دول مجلس التعاون. هناك أيضاً مشاريع أخرى يتم الاهتمام بها في أطر أخرى كالأمن الغذائي والتركيز على العديد من الدراسات التي وجه بشأنها المجلس الأعلى على مستوى قادة  دول مجلس التعاون في إطار الاهتمام بالزراعة والتغيرات المناخية وكذلك الجوانب المتصلة بالإنسان والقضايا التي تركز على المواطنة الاقتصادية في دول مجلس التعاون والتي تؤدي في النهاية إلى مواطنة خليجية تشكل في نهاية الأمر الرغبة في تحقيق التكامل المنشود بين دول مجلس التعاون. وإذا ما قورن مجلس التعاون بمنظمات إقليمية مماثلة نجد أنه قد حقق الكثير في فترة وجيزة. ولك في ذلك ما ينشر في الأدبيات وما تحقق على أرض الواقع. ولعل أهم منجزات ما سبقت الإشارة إليه تنقل مواطني دول مجلس التعاون بالبطاقة الشخصية وهذا ما أسهم في تيسير وزيادة حركة النقل والتجارة والعمل والاستثمار وشجع من ناحية أخرى على النهوض والمساهمة في التنمية الاقتصادية وهذا يكفينا فخرا أن منظومة مجلس التعاون قد حققت الكثير من المنجزات بفضل سلامة النهج.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)