احمد قريع : لا دولة قابلة للحياة من دون غزة، ولا دولة قابلة للحياة دون القدس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46196/

يعتقد احمد قريع عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية رئيس دائرة شئون القدس الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان الدولة الفلسطينية القادرة على الحياة لا يمكن ان توجد بدون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

س .من القضايا الكبرى حاليا، توسيع المستوطنات الإسرائيلية. هل تعتقدون أن الإدارة الأميركية ستنجح في وقف الاستيطان.
ج . حتى الآن الإدارة الأمريكية تقوم ـ بلا شك ـ بدور وتحاول أن تلعب دورا، سواء بشكل مباشر من خلال علاقاتها الثنائية بالضغط على حكومة نتياهو والضغط على الفلسطينيين أيضا، هذا من جانب.. ومن جانب آخر أيضا فإن مصالح الإدارة الأميركية تقتضي فعلا حل هذه المشكلة وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقا مشروعة وحقوقا حقيقية وليست حقوقا مجوفة وغير قابلة للاستمرار.

س . رئيس الوزراء الإسرائلي بنيامين نتانياهو برّر توسّع البناء بقوله إن البناء في القدس كالبناء في تل آبيب. ما ردكم على ذلك؟
ج . هذه هي المشكلة الحقيقية، مادامت حكومة نتانياهو تنظر إلى القدس على أنها جزء من إسرائيل، وأنها ليست مستوطنة لتُناقش، فهذا هو جذر المشكلة، أرجو أن يزول أي وهم أو اعتقاد عند الإسرائيليين أو في العالم أن هنالك فلسطينيا يمكن أن يقبل بحل دون القدس.

س . تحدثتم عن الوحدة الفلسطينية، هل ترون قرارا داخليا في السلطة بين حماس وفتح، وإن وُجد فكيف؟
ج . لن يكون هناك حل إلا بوحدة الصف الوطني الفلسطيني. مع الأسف الشديد، الوضع الآن، يشهد انقساما ما بين غزة والضفة الغربية، وهناك.. أنا أخشى من أن يتعمق هذا الوضع.
كانت هنالك حوارات، وأنا كنت أتولى الحوار مع حماس في القاهرة لمدة حوالي ثمانية أشهر، وتوصلنا إلى اتفاق على بعض القضايا، وبقيت هنالك قضايا مختلفين عليها، جاءت مصر بمبادرة وطرحت ورقة مصرية منطقية ومعقولة.
أتمنى من إخواننا في حماس أن يوقعوا على هذه الورقة المصرية، ثم نجلس معا لنبحث كافة القضايا، فتح وقعت على هذه الورقة، وحماس حتى الآن لم توقع، وتقول إن لديها بعض التحفظات على بعض القضايا الموجودة في الورقة. ذلك كله من الممكن أن يبحث، بعد أن تكون هناك قاعدة اتفقنا عليها للمصالحة.
طبعا هذه تريد جهدا دوليا يتمثل في أن لا تظل الاشتراطات هي اشتراطات تعجيزية في هذه المرحلة، أعتقد أن من الممكن لكل هذه القضايا أن تحل فيما بعد.

س. وماذا عن الانتخابات الفلسطينية، فلا شك أنها تأخرت كثيرا وأن مزيدا من الانقسام يلوح في الأفق. هل تتوقعون انتخاباتٍ في وقت قريب.
ج . أنا لا أعتقد أنه ستكون هنالك انتخابات لها تأثيرها على الأرض دون أن يكون هناك تفاهم واتفاق ما بين
جميع القوى والفصائل والأحزاب. هذه هي التي تأتي بإرادة الشعب الفلسطيني، بغير ذلك سيبقى هنالك من يطعن في نتائج هذه الانتخابات. فذلك، فإن أحد متطلبات انتخاب صحيح سليم يمثل إرادة الشعب الفلسطيني هو: وحدة وطنية فلسطينية واتفاق على الانتخابات وموعدها والترتيبات اللازمة لها.

س . اقتصاديا، هل هنالك إمكانية في الواقع لأن تصبح الضفة والقطاع جزءا من اقتصاد واحد في دولة فلسطينية مستقبلية.

ج . أنا لا أعتقد أن هنالك دولة فلسطينية قابلة للحياة دون وحدة جغرافية وسياسية بين الضفة الغربية وقطع غزة والقدس عاصمتها.بغير ذلك سنظل نسير في فلك الاحتلال وهيمنة الاحتلال الإسرائيلي، إذا كانت الضفة الغربية وقطاع غزة هي وحدة جغرافية وسياسية واحدة والقدس عاصمتها فإنني أثق بأنه ستكون هناك دولة فلسطينية قابلة للحياة قادرة على أن تبني اقتصادا وقادرة على أن تصنع نموا وقادرة على أن تخدم متطلبات الشعب الفلسطيني، والقدس هنا ضرورة أيضا ليست فقط سياسية دينية تاريخية ثقافية.. القدس هنا أيضا هي ضرورة اقتصادية؛ لأن القدس إذا أغلقت من الشرق فأي حديث عن دولة فلسطينية قابلة للحياة لا معنى لها على الإطلاق ولا يمكن أن تتحقق. فالقدس ستكون بالنسبة للدولة الفلسطينية هي العنوان السياحي، العنوان الديني الحجاج الذين سيأتون إليها.
إذن، لا دولة قابلة للحياة من دون غزة، ولا دولة قابلة للحياة دون القدس. وأنا هنا أتحدث من الناحية الاقتصادية والسياسية، لأن الدولة القابلة للحياة ليست موضوعا اقتصاديا فقط.. وإلا فلنؤسس شركة ونَقُلْ: إننا بأحسن حال. إنما الدولة القابلة للحياة هي التي تحقق تطلعات الشعب الفلسطيني في مستقبله السياسي، وهي التي أيضا تحقق لهم الرخاء والرفاه الذي يتطلعون إليه.

س . إسرائيل تقول بأنْ ليس لديها ما تفعله مع حماس، ماذا يعني ذلك بالنسبة لأي مفاوضات مستقبلية بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟

ج . أحد متطلبات عملية سلام حقيقية هي وحدة الضفة والقطاع، كيف يتحقق ذلك؟ بتوحيد البرنامج السياسي وتوحيد القوى السياسية الفاعلة في الجهتين. على إسرائيل أن تفهم هذه الحقيقة، وأن تساعد في تحقيقها لا أن تساعد في تقسيمها، إسرائيل حينما أعلنت مؤخرا عن قرارها بترحيل الفلسطينيين الموجودين في الضفة الغربية إنما أرادت أن تعزز الانقسام بين الضفة والقطاع، وهذا ليس في مصلحة السلام، فبالتالي: هذه قضية أساسية ومهمة، أعني أن الذي يجب أن يسبق كل شيء هو توحيد الموقف الوطني الفلسطيني، توحيد البلد، توحيد الضفة والقطاع.

س . هل تعتقد أن حماس تعطّل جهود المصالحة؟

ج . حينما تكون هنالك قيادة وتتخذ قرارا، فالأغلبية هي التي تقرر، هنا أهمية أنه هنالك تعددية وهنالك اختلاف أيضا، والاختلاف ليس مضرا، الاختلاف في وجهات النظر هو أحد أهم أسباب وجود الديمقراطية، فبالتالي حينما تكون حماس وفتح في إطار واحد، وبقية القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية.. أنا أعتقد أن هذا يخدم عملية السلام ولا يعطلها.

س . هل تعتقد أن حماس ستتنازل عن غزة؟

ج . هذا موضوع آخر، إذا كانت هنالك وحدة وطنية، وكانت حماس في إطارها شريكا، فذلك لن يترك مجالا لطرح السؤال: هل ستترك غزة؟ وهل فتح ستترك الضفة؟ هل فتح ستترك غزة؟
أنا أعتقد أن الأسئلة خاطئة. السؤال الأساسي: كيف نصنع وحدة وطنية، ومشاركة حقيقية نعمل فيها معا؟
إنما ما تقوم به حماس من إجراءات في قطاع غزة هي إجراءات وكأنما تساعد على فضل الضفة عن القطاع. مبررهم أننا لم نتوصل بعد لاتفاق، مبررنا ـ وهو صحيح ـ لا، نحن نريد اتفاق، وهنالك الورقة المصرية، فلنبدأ من خلالها على هذه القاعدة.

س . ما هي نظرتكم لدولة فلسطينية بحدود مؤقتة؟

ج . رسميا: السلطة الوطنية، منظمة التحرير، حركة فتح، أعلنت أنها ضد الدولة ذات الحدود المؤقتة. نحن أمضينا 18 عاما في عملية السلام وفي المفاوضات وفي الاختلاف والاتفاق وفي المشكلات وغير ذلك... لقد جاء الوقت الآن لنصل إلى الاتفاق الدائم، لا نريد للمؤقت أن يصبح دائما، أنا سمعت تصريحا لليبرمان وهو يثير قلقا جديا وهو وزير خارجية إسرائيل حينما قال: الحل على الطريقة القبرصية، الشمال شمال والجنوب جنوب، ولتبق هذه الحالة إلى أن يأذن الله بأمره. هذه قضية لم تعد مقبولة على الإطلاق.

س . رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض دعا إلى قيام دولة من طرف واحد خلال سنتين، هل تؤيدون ذلك؟

ج . إذا كانت هناك آلية حقيقية دولية، تدعم على الأرض قيام دولة فلسطينية على خط الرابع من حزيران 67 والقدس عاصمتها فهذا شيء مرحب به، لكن: إذا كانت هناك أي عقبات في طريق ذلك، أو هي خطوة تجريبية فذلك شأن لا أعتقد أن أحدا من الممكن أن يوافق عليه.

س . في المجموعة الرباعية، ما الدور الذي يمكن لروسيا أن تلعبه؟

ج . نحن نعقتد أن روسيا لاعب مهم في السياسة الدولية، وفي السياسة الكونية، وهي دولة عظمى، وهي شريك في عملية السلام منذ انطلاقها، وروسيا هي دولة صديقة، نحن نعتبر روسيا صديقة لنا ولقضايانا وهي تدعم حقوقنا. أعتقد أن روسيا تستطيع أن تلعب دورا مهما في هذه المرحلة، أنا لا أريد أن أكون متشائما، ولكنني أرى أن الوضع في أخطر مراحله، مرحلة في منتهى الدقة والخطورة. بالنسبة لنا: الخطر يتهدد حقوقنا، في القدس يوميا هناك انتهاكات إسرائيلية وعمليات هدم وتجريف واستيطان ومصادرة وتوسع، وفي القدس عملية تهويد "وأسرلة" لمدينة القدس... هذه قضية، القضية الثانية: روسيا تستطيع أن تلعب دورا مهما في عملية إحياء عملية السلام لا بالكلام فقط، وإنما على قواعد أساسية، على قواعد صحيحة، تضمن لها النجاح، وبمشاركة أطراف مؤهلة لاتخاذ القرار، أنا أثق في روسيا وأثق بقدرتها على التأثير.

س . من المقترح عقد مؤتمر للشرق الأوسط في موسكو، هل ذلك سيحقق أي شيء؟

ج . بلا شك، أنا من الذين يعتقدون أن مؤتمرا في روسيا يعقد على قواعد واضحة، بأسس سليمة بمشاركة أطراف راغبة، وجدية في إحقاق السلام في هذه المنطقة... بلا شك أنه سيكون عاملا هاما جدا في دفع عملية السلام.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)