نائب وزير الخارجية الروسي: أن معاهدة الحد من الأسلحة النووية لا تزال قابلة للحياة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/46055/

استضاف برنامج "حديث اليوم" نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الذي أجاب مشكورا عن اسئلة مندوبنا....

س . متى ستملك إيران الأسلحة النووية التي تسعى لامتلاكها.. وما مدى صعوبة حصولها عليها؟
ج . ليس لدي جدول زمني دقيق أقدمه لك، أعتقد أن ما رأيناه في السنوات الأخيرة هو تقدم [ملحوظ] في إيران من حيث تطوير تكنولوجيا التخصيب، ومن حيث تطوير بعض التكنولوجيات ذات الخصائص الحساسة جدا، والمتعلقة .. بالصناعات النووية على هذا النحو. ولكن ذلك لا يعني أن إيران محرومة من أي حق للقيام بذلك، بل على العكس من ذلك، فبما أن لديها عضوية كاملة في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية فإن لها الحق الكامل في تلك الأنشطة.
حتى الآن هناك احتمال بأن الوضعية ـ رغم ذلك ـ تتمثل في أن تطوير البرنامج النووي الإيراني يجعل المجتمع الدولي يواجه بشكل مطّرد بعض الأسباب الداعية للقلق، وهذه المخاوف أشيرَ إليها في عدد من قرارات مجلس الأمن الدولي، وكذلك في قرارات مجلس الحكام، في الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ونحن نعتقد أن التطبيق الكامل لهذه القرارات سيؤسس لبناء الثقة بشأن الطبيعة السلمية للبرنامج النووي الايراني، وهذا هو هدفنا بشأن كل هذه القضايا.

س . دميتري ميدفيدف تحدث عن عقوبات ذكية ضد إيران هل ذلك يعني استهداف طموح الثورة الإيرانية؟

ج . ان عملية التعرف على حدود العقوبات الجديدة النهائية وتحديد آخر موعد للمشاركة في هذه العملية وخصوصا بالنسبة للدول النووية وللأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي،قد بدأت للتو.
بالنسبة لنا هنالك قضية ذات أهمية قصوى، نريد بشكل مستمر التأكيد على أننا مهما كان نوع العقوبات التي يمكن أن نقررها في أي وقت في المستقبل، فلا بد أن يتم ذلك بالطريقة التي يمكن من خلالها ـ بكل ثقة ـ تعزيزُ عملية الحد من التسلح النووي الشامل في المجال النووي.هذا ما نناور حوله، وهذه هي ملاحظتنا الفارقة، وسنفعل ما بوسعنا من أجل تحقيق هذا الهدف.

س.تدعون إلى شرق أوسط خال من السلاح النووي، هل ذلك يشمل إسرائيل؟
ج . كل دولة في هذا المجال عليها أن تتخذ قرارا مسؤولا وصعبا، بما في ذلك الانضام إلى المعاهدة النووية،بما في ذلك اتخاذ قرار بجعل كل الأنشطة النووية خاضعة لنظام المراقبة الشامل من لَدُن الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهذا يتعلق قطعا ـ أيضا ـ بالموقف الذي تتخذه حاليا الحكومة الإسرائيلية.
يجب عليهم أن يأخذوا في الحسبان هذا النوع من الخطوات إذا كنا جميعا نريد فعلا ضمان وجود نظام عالمي خالٍ من الانتشار النووي، وأن معاهدة الحد من الأسلحة النووية لا تزال قابلة للحياة، ولم تنته صلاحيتها بعد، وتشكّل دعما للأمن العالمي الدولي.

س .ما الذي تودون  تحقيقه في المؤتمر النووي في الشهر المقبل؟
ج . نحن دائما نرجو الأفضل، ونأمل أن تكون هنالك توصيات واقعية ومتوازنة وحقيقية في الأركان الثلاثة في هذه المعاهدة، وهي: نزع التسلح النووي، والحد من الأسلحة، والاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وفي غياب ذلك، أعتقد أنه .. لن يكون هنالك تنبُّؤ بما سيحدث، هذا أمر قطعي، ولكن على الأقل ستكون فرصة للنظام الدولي لتأكيد الاستقرار والأمن.
إذن نحن نعمل من أجل تحقيق نتائج إيجابية مع جميع اللاعبين المهمين بما في ذلك الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن، وكذلك حركة عدم الانحياز، وبشكل أخص دول المنطقة.

س . ما هو هدفكم التالي من معاهدات ستارت مع الولايات المتحدة.
ج . ثمة أمور عدة، أولا: نحن راضون تماما عن مضمون الاتفاقية الموقعة حديثا بشأن نزعٍ أكثر، للأسلحة الدفاعية الاستراتيجية، وكان من أهم ما تحقق بالنسبة لروسيا في هذا الصدد: أن الاتفاقية أدرج فيها خفضٌ واضح، واعتراف بمدى الارتباط بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية، والأسلحة الاستراتيجية الدفاعية، وبذلك نقول بوثيقة الصواريخ الاستراتيجية الدفاعية، علينا أن نفرق بين هذا الارتباط وبين قابليتنا للحد من تطوير القدرات في مجال الصواريخ الاستراتيجية الدفاعية.
لم نكن أبدا نظن أن من الممكن من خلال هذه المعاهدة التي تقتصر ـ حصريا ـ على الأسلحة الاستراتيجية الهجومية بحيث يمكن تحديد قدرات الطرف الآخر في مجال الدفاع الاستراتيجي.
وشيء آخر، هو ماذا بعد؟ وهنا يمكنك أن تعرف من خلال تصريحات كثيرة، من الجانب الروسي، ويمكنني ذكر أكثر من بيان للوزير سيرغي لافروف، وكذلك تصريحات الرئيس دمتري ميدفيدف في السنة الماضية عندما زار هيلسنكي.
فروسيا تؤكد عددا من المعايير أو الشروط التي يجب أخذها في الحسبان إذا كان الحديث جادا بالفعل بشأن الخطوة المقبلة في مجال نزع السلاح. يجب أن نتعامل مع أشياء من قبيل التوازن في مجال الأسلحة الهجومية. يجب ضمان أن لا يكون هنالك استخدام لهذه الأسلحة في الفضاء الخارجي، يجب أن نتعامل بطريقة شفافة جدا بشأن فضّ نزاعات كثيرة في مناطق عدّة، تُزعزع الاستقرار في الأوضاع الدولية. يجب أن ننظر كيف نستطيع ضمان أنه لن تكون هنالك إعادة تسلح بالصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والصواريخ الباليستية التي تطلقــها قوات مشاة البحرية والتي تحمل رؤوسا تقليدية، لأن ذلك سيزعزع الاستقرار ويؤزم الأوضاع. وبالطبع يجب علينا كذلك ضمان عدم وجود تطوير القدرات بشكل غير موجه، في مجال الصواريخ الدفاعية.
آمل وأعتقد أن شركاءنا الأميركيين يقدّرون صعوبات هذه المهام، ويعرفون أنه من دون حل مُرضٍ بشأن تلك المسائل التي أشرت إليها، فلن تكون هنالك فرصة لنتقدم معا إلى الأمام فيما يتعلق بنزع التسلح النووي. لا نستطيع بناء أمننا القومي على وعود فارغة، نحن بحاجة إلى مواثيق قانونية لا جدال حولها، ونريد تكافؤا، واستقرارا استراتيجيا.. وهو ما لا يمكن تحقيقه إلا بهذه الوسائل، وربما أن الإدارة الإميركية تفهم ذلك جيدا، وقد لفتت انتباهي طريقتهم تلك، لفتت انتباهي كلمات الرئيس أوباما عندما كان يتحدث من أجل عالم خال من الأسلحة النووية، ويضيف: ربما لا يكون ذلك خلال وجودي على قيد الحياة.

إذن، ما هي الخلاصة، هل سنشهد ذلك خلال حياتنا، ماذا تستخلص من ذلك؟
ج .ذلك يعتمد على الآخرين، هل أن الدول النووية الأخرى ستكون مستعدة وتظهر على الساحة وتشارك في خفض أكثر لمخزونها؟ هل أن الدول التي تملك أسلحة نووية ولكنها رسميا لا تعترف بذلك في نطاق معاهدة الحد من الأسحة.
لدينا دول غير مقيدة بهذا المعنى وهي إسرائيل وباكستان والهند، هل ستأخذ قرارا جادا ومسؤولا وتأتي للمشاركة؟ وللعلم، فمن دون ذلك فإن الأمر ليس ممكنا.
الأمر يعتمد على ما إذا كان الساسة والعسكريون والعلماء كذلك الذين يعدون القرارت التي تتخذها هذه الدول، سيختارون بعض التغييرات الدراماتيكية في تفكيرهم خلال وجودهم على قيد الحياة أم لا!
ذلك لا يعتمد علينا، فقد ذهبنا بعيدا جدا وعلى مدى طويل. وببساطة فإن من السخف أن تشار إلى روسيا بصفتها دولة هي بحاجة إلى فعل المزيد في مجال نزع السلاح النووي.

س .هل نستشف من ذلك أن روسيا مستعدة لعمل كل ما يلزم للتخلص من السلاح النووي؟
ج . مع الآخرين، من دون أي تحرك من شأنه تقويض أمننا وأمن الآخرين، على شكل عملية ذات خطوات تدريجية، بشرط ضمان الأمن للجميع.

س . كثيرون يريدون أن يروا أعضاء دائمين جددا في مجلس الأمن الدولي، هل أنتم مستعدون لذلك؟
ج . توسيع النطاق .. بحيث تكون دول أخرى معترف بها رسميا كقُوى نووية؟

س. نعم ..
ج . حسنا.. نحن نسمع باستمرار طلبات وإعلانات من لدن أطراف عديدة، وخصوصا في الشرق الأوسط للسماح بتوسيع مجموعة من الدول التي اعترف بها رسميا كدول نووية، وأعتقد بالرغم من ذلك أن هنالك طرقا أخرى عديدة لتعزيز الأمن في النظام العالمي من دون إحداث تغييرات جذرية في هذه المعاهدة.
المعاهدة طبقت جيدا، ولسنوات عدة، ومددّت إلى أجل غير مسمّى في العام 1995م.
وعلينا أن لا نعيد فتحها مهما كان الغرض من ذلك، وإلا فستكون الأوضاع على غير ما يرام.

س . ما مدى اهتمامكم بكوريا الشمالية، فهي تتصرف بهدوء، بخلاف إيران. هل يعني ذلك أنها يجب أن تُعامَل بشكل مختلف؟
ج . مسألة كوريا الشمالية تم التعامل معها بكثافة، عبر قرارات مجلس الأمن الدولي ومن خلال عمل المجموعة السداسية. نحن نعتقد أن كوريا الشمالية تصرفت بشكل مختلف عن ما هو الحال عليه في إيران. كوريا الشمالية خرجت من معاهدة نزع السلاح النووي، وأجرت اختبارات نووية. وهنا في حالة إيران نحن إزاء دولة كاملة العضوية في المعاهدة، وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ووكالة الطاقة تضمن الوصول إلى المنشآت الإيرانية. وليس لدينا أي دليل يعزز الاتهامات والمزاعم التي تقول إن هنالك أهدافا عسكرية للبرنامج النووي الإيراني.وأعتقد أن المشهد هنا مختلف.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)