رئيس جمهورية انغوشيا: ان غاية الارهابيين هي تدويل الازمة لتشمل مناطق خارج جمهوريات القوقاز

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45992/

تحدث يونس بيك يفكوروف رئيس جمهورية انغوشيا الروسية الى برنامج " حديث اليوم" عن لقائه مع السفراء العرب والعلاقات مع العالم العربي واحتمالات جذب الاستثمارات العربية الى جمهوريته واهداف الافعال الارهابية في المنطقة وخارجها.وقد اجاب يفكوروف عن اسئلة مقدم البرنامج فقال:

س- سيادة الرئيس لو حدثتمونا عن أهم نتائجِ لقائكم مع السفراء العرب، وكيف تقيمون تطورَ عَلاقاتِ جمهورية إنغوشيا مع العالم العربي والشَـتاتِ الإنغوشي فيها.

ج- اريد ان اقول في البداية أنه تاريخيا ومنذ حقبة روسيا القيصرية وحتى يومنا هذا فان العلاقات مع العالم العربي تتطور بشكل مستقر وهذا الامر يسعد جميع مسلمي روسيا وهذه ليست مجرد كلمات بل هي علاقات تتجسد بالافعال . بالفعل لدينا شتات انغوشي وقوقازي كبير في الخارج مثلا في الاردن والعراق وحتى في ايران وتركيا. ولدى هؤلاء علاقات وثيقة مع وطنهم الام لكن هذه العلاقات تحتاج اليوم  الى المزيد من التطوير والتفعيل لأن هناك بعض القيود على حرية الحركة ومسائل اخرى تتعلق بسياسة الهجرة والقضايا المعيشية في اماكن اقامتهم ، الجميع تعود على الحياة حيث يقيم .. ومثال بسيط على ذلك قبل اسبوع جاءنا وفد من العراق وحدثنا عن اشياء كثيرة مسرة للغاية تتعلق بحياتهم في الخارج وقد جلب معه وثائق تاريخية وحتى افلام مصوره تشير الى المكانة التي يتمتعون بها في الخارج فهم حتى   اليوم يحافظون على تقاليدهم وعاداتهم التي ورثوها عن ابائهم واجدادهم وهذا يدل على انهم لم يفقدوا هويتهم الوطنية وهذا الامر يسرنا جدا..

س- دعَوْتم الدولَ العربية إلى مزيدٍ من الاستثمارات في اقتصاد الجمهورية.. ماذا باستطاعتكم أن تعرِضوا على المستثمرين العرب؟

ج- المهمة الاولى كانت ليس في استقطاب المستثمرين او في طلب الاموال العربية لبناء المساجد بل كانت المهمة الرئيسية لهذا اللقاء هو تقديم جمهورية انغوشيا كونها جزءا من روسيا الاتحادية وترويجها عبر المنشورات الاعلامية والافلام المصورة ونحن نتمنى من السفراء العرب ان يقوموا بنشر هذه الافلام في بلادهم لتطلع شعوبهم على جمهورية انغوشيا وهذه هي مهمتنا الرئيسية ،   وبالطبع بشكل مواز اطلعت السفراء العرب على المستجدات والتطورات الاخيرة  في جمهوريتنا على جميع الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وكذلك تطرقت للوضع الامني والى سبل مكافحة الارهاب ومفهوم الارهاب الدولي والتطرف وغير ذلك ..اما ماذا يمكن لجمهورية انغوشيا ان تقدمه لكل من يريد الاستثمار لدينا ..فقبل كل شيئ عندنا ثروات طبيعية غنية من الغابات والمياه المعدنيه وبالطبع لا اتحدث عن النفط والغاز لأن هذه الثروات متوفرة لدى اغلب الدول العربية لكن لدينا امكانيات لتطوير السياحة والزراعة وقطاع البناء لذلك يمكن ان ننطلق من مختلف الاتجاهات وشركاتنا التي تعمل على تنفيذ الكثير من المشاريع تؤكد على ان اي مشروع استثماري يمكن ان يأتي بالارباح في غضون ثلاث او خمس سنوات وهذا امر مربح اضافة الى ذلك فالقيادة الروسية تقدم لنا الضمانات والتسهيلات نيابة عن وزارة المالية خاصة اننا نقوم بتطوير برنامج تنمية في منطقة القوقاز الشمالي فهنا الضمانات ستكون جيدة من قبل الحكومة لذلك توجد لدينا افاق واعدة وتوجد جاذبية فالامر يعود الى رغبة المستثمرين في المجئ الى جمهوريتنا.. أما من الناحية الاخرى فقد تطرق السادة السفراء الى الناحية الامنية وفي اغلب الاحوال نحن نضمن الامن للمستثمرين القادمين الينا وسنبذل قصارى جهدنا للحيلولة دون الحاق اي ضرر بالمستثمر الذي سيأتي الينا في المستقبل.

س-في الآونة الأخيرة تكررت الأعمال الإرهابية في جمهورية إنغوشيا، بل ووصلت هذه الأعمال إلى موسكو.. ما هي أسبابُ ذلك؟ وألا ترَونَ أنها بدايةُ توجهٍ خطير؟

ج- انا لا اعتقد ان هناك مرحلة جديدة وخطيرة بل على العكس هي استمرار لكل العمليات القديمه فأحيانا تهدأ وتارة تتصاعد والسبب الرئيسي يتلخص في السعي الى تدويل هذه الازمة لتشمل مناطق خارج اطار الجمهوريات القوقازية لإيهام العالم بأن روسيا لا تسيطر على الاوضاع في المنطقة وهذا السبب يفسر نشاط الخلايا الارهابية ، وما حدث في موسكو مؤخرا يدل على ذلك. اما السبب الاخر فهو انه قبل وقوع العمليات الارهابية في موسكو فقد تم انجاز عمليات ناجحة في القضاء على خلايا ارهابية وشملت هذه العمليات مختلف مناطق القوقاز وقد تم القضاء على اغلب زعماء الخلايا الذين لاحقتهم الاجهزة الامنية على مدى سبع سنوات . بعد ذلك اراد انصارهم ان يظهروا أن قيادة الخلايا الارهابية لا تزال على قيد الحياة وهي قادرة على تنظيم الاعمال الدموية كتلك التي نفذوها في مترو الانفاق في موسكو. أما توقيت تنفيذ هذه الاعمال في موسكو وقزليار وداغستان وانغوشيا فيظهر ان مدبري هذه العمليات هم اناس معزولون عن اسرهم ومنبوذون من المجتمع لذلك هم تأثروا بالافكار الاجرامية وكان من السهل  استخدامهم لأهداف تخريبية ونحن نعتقد أنهم لم يكونوا في البداية انتحاريين بل قاموا بعملية تضليل لهم واستخدموا المخدرات للتأثير عليهم وبعد ذلك قاموا بعملية تفجيرهم عن بعد . والان الاجهزة الامنية تجري التحقيقات والتحريات ونحن ننتظر النتائج النهائية لكل هذه العمليات..
س- من الذي يقوم بالأعمال الإرهابية في شمال القوقاز؟ هل هم إرهابيون متشددون؟ أم شباب ضالون؟ أم مرتزِقة؟ ومن يمولُ كلَّ هؤلاء؟

ج- أنا دائما اقسمهم الى ثلاث فئات ..الفئة الاولى هي المرتزقه الذين يعملون من اجل جني الاموال ويحصلون عليها مفابل الاعمال الارهابية ..
اما الفئة الثانية فتشكلها مجموعة ضالة بينهم اقارب لأفراد الفئة الاولى وفي بعض الاحيان هم مضطرون للقيام بهجمات ارهابية لتورطهم بأعمال اجرامية من قبل وهم يدركون انه لا مجال للهرب من العقاب الا عبر المشاركة في الاعمال الارهابية. سأعطيك مثالا عندما تم القضاء على الخلايا الارهابية حصلنا على وثائقَ تثبت هويةَ أعضاءٍ في هذه الخلايا وكذلك أشرطةٌ مصورةٌ تعرض كيفيةَ ارتكابِ الجرائمَ بواسطة بعض اعضائها وهذه الوثائقُ بالطبع تُستخدم لإبتزازهم من قبل قادتهم. فاذا ما اراد عضوٌ الانسحابَ من الخليةِ فإن هذه الوثائق الابتزازية سيتم نقلُها الى اقارب أولئك الذين قتلهم ذلك الشخص او تسليمها لأجهزة الامن. ما يُبقي هؤلاء الاعضاء تحت رحمة قادتهم والانصياعِ الى قراراتهم والبقاء في هذه الخلايا وهي تعتبر وسيلةً قوية لقادة تلك المجموعات لابقاء الشباب المغرر بهم في الخلايا وتنفيذ العمليات الارهابية فيما بعد . اما الفئةُ الثالثةُ فتضم افراداً يتمسكون بإديولوجيةٍ متشددة لكن عددهم قليل.. والمتشددون يرون أن الدين الاسلامي المعاصر ابتعد عن الاصول الدينية الصحيحة. عملنا يتم انطلاقا من تقسيم هذه الفئات الثلاث. بالنسبة للفئةِ الاولى نحن نقول انه يجب القضاءُ عليها دونَ رحمة ، اما الفئة الثانيةُ والثالثةُ فيجب تنظيمُ التوعية معهم ونحن نعدُ افرادَ الفئةِ الثانيةِ بأنه حتى في حالِ اكتشاف تورطهم في ارتكاب الجرائم سيعاملون قضائيا وبعيدا عن التعذيب وهذه الطريقة ستضعف مواقف قادة الارهابيين الذين يتحدثون لافرادهم عن كيفية التعذيب للذين تم القبض عليهم من قبل قوات الامن الفيدرالية ، لذلك نحن نعمل مع افراد الفئة الثانية ونحاول اقناعَهم بانه لن يحصل معهم شئ ..سوى المحاكمةِ والقضاءِ وستصدر بحقهم القرارات ان كان بالسجن أو غير ذلك. وذلك يعود لمدى تورط كل واحد منهم وسنعمل على مساعداتهم في التخلص من الخلايا الارهابية ..أما الفئة الثالثة فنحن ننظم حواراتٍ معهم ونقول لهم انه لا يوجد اسلامٌ اصولي او غيرُ اصولي.. الاسلامُ هو اسلام الدين والايمان ولا يمكن ان يخترعوا هنا شيئا جديدا .هذا الدين الذي آمن به آباؤنا واجدادُنا لذلك نقوم مع علماء الدين بتقديمِ التوعيةِ لكلِ هؤلاء وايجادِ حلولٍ لمشاكلِهم الايديولوجية والخروجِ من هذا المأزقِ الذي وقعوا فيه. وأنتم تعلمون ان علماءَ الدينِ في المملكةِ العربية السعودية اصدروا مؤخرا قرارا مهما قد يؤثر على نسبة التصعيد الارهابي وننتظر ان ينخفض عددُ الشبابِ الذين يلتحقون بالمنظماتِ الارهابية متأثرينَ بهذا القرار وبفتاوى شخصيات اسلامية مرموقة. النقطةُ الثانية المنبثقة عن هذا القرار تتلخص في ان عمليةَ  تمويلِ الارهابيين  لا يمكن ان تُعتبرَ جهادا في سبيل الله. وهذا الامر مهم للغاية فالكثيرُ من المسلمين يتبرعون باموالِهم ويعتقدونَ انها اموالٌ تُستخدم لأهدافِ الجهادِ ولكن بعد اصدارِ العلماء لهذا القرارِ الرافض للطابعِ الخيري لمثل هذه التبرعات التي تستخدم في الاعمال الارهابية سيمتنع الكثيرونَ عن القيام بمثل هذه التبرعات..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)