وزير الخارجية البولندي: نأمل ان تسهم المأساة التي نجمت عن سقوط الطائرة بتطوير علاقاتنا مع موسكو

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45942/

في سقوط مأساوي لطائرة بالقرب مدينة سمولينسك الروسية.. مات الرئيس البولندي ليخ كاتشينسكي وزعماء سياسيون آخرون .. بينما انشغلت بولندا بالحداد على رئيسها..
ويقول الخبراء إن الوقت قد حان للتحرك السياسي في البلاد. ولكن، ما الوجهة التي ستتخذها وارسو؟ هذا السؤال وغيره من الاسئلة طرحها مراسل قناة RT (روسيا اليوم) على وزير خارجية بولندا، السيد رادوسلاف سيكورسكي :

س - من الواضح أن المأساة التي حدثت بالقرب من مدينة سمولينسك الروسية أثرت بشكل كبير على السياسات الداخلية في بولندا. ولكن كيف كان تأثيرها على العامل الخارجي في سياسة وارسو؟

ج - نحن في حداد، ومازلنا غيرَ قادرين على العودة إلى فن الساسية. ولكننا نأمل في أن الطريقة التي تصرف بها رئيس الوزراء بوتين، والرئيس مدفيديف، حيال المأساة التي نجمت عن سقوط الطائرة، وتلك الطريقة التي تصرفا بها بمشاعر جياشة.. نأمل في أن ذلك سيزيد من تعزيز السبل الواعدة بتطوير علاقاتنا البينية.
أعتقد أن مجيء رئيس الوزراء فلاديمير بوتين إلى كاطين، وما لمَسه من رعب المكان، و.. و.. ما عبر عنه...
ما فعله في تلك الزيارة، أعتقد أنه أثر فيه كثيرا عندما علم بوقوع المأساة البولندية الثانية في سمولينسك. و.. ونأمل في أن تكون لذلك نتائج عملية.

س - علاوة على "ليخ كاتشينسكي" وزوجتِه، سقط معظمُ زعماء البلاد السياسيين أيضا في ذلك الحادث. وكثير من المحللين يقولون إن بولندا ستحتاج إلى زمن طويل لتعويض تلك الخسارة. هل تعتقدون أن ذلك صحيح، وأن بولندا قد تحتاج وقتا طويلا لإزالة تلك الأضرار؟

ج - إن من المبالغة أن يقال إن معظم الزعماء السياسيين قد ماتوا، نعم كثير من الناس المهمين قد ماتوا، فأنا أعرف كل الذين كانوا على متن الطائرة تقريبا، مثلا كنت أعرف "دَى ستيو أَدَيسْ" الذي كان معي قبل يوم واحد من الحادث، خلال زيارتي للنرويج. ورئيس الأركان العامة تقلد منصبه بناء على اقتراح قدمته عندما كنت وزيرا للدفاع. فقدنا عددا من نواب الوزراء، وهؤلاء مثلا كانوا من الجيل الثاني في صناعة القرار في الدولة، فهم يُعدّون القرارات التي نعلن عنها نحن الوزراء.
بشكل خاص، الخسارة كانت كبيرة في البرلمان، وفي قيادة الجيش، فكل القيادات العسكرية كانت على متن الطائرة، ويمكنك تخيل السبب؛ فقد كانوا يريدون تكريم الضباط البولنديين الذين سقطوا عام 1940م. على أيدي المفوضية الشعبية للقوات الداخلية السوفيتية.
لقد فقدنا 18 عضوا في البرلمان، بمن فيهم نائب رئيس البرلمان بغرفتيه (النواب والشيوخ). ومع كل تلك الخسارة، فإن الدولة البولندية ـ في الواقع ـ أدت عملها بسلاسة.. أبلغت رئيس الوزراء بالحادث، وأبلغ رئيس البرلمان بأن مسؤوليات رئيس البلاد قد أنيطت به، كما أخبرت أيضا زعيم المعارضة وهو شقيق الرئيس الراحل.. أخبرته بما حدث. والحكومة أدت عملها كما ينبغي.
إذن، أعتقد أن الاستنتاج هو على العكس مما قلته، فعلى الرغم من المأساة، فإن الأوضاع في بولندا على ما يرام.

س - الرئيس الراحل ليخ كاتشينسكي كان معروفا للجميع أنه مؤيد نوعا ما للولايات المتحدة، ويتعارض مع السياسة الروسية، ورئيس الوزراء دونالد تاسك كان يعمل جاهدا للتقريب بين وارسو وموسكو، ولكنّ كثيرين يقولون إن زيارة الرئيس كاتشينسكي إلى كاطين كانت ستشكل وجهات نظر متعددة. ما رأيكم؟ هل تعتقدون أن زيارة الرئيس السابق كانت ستعزز العلاقات بين بولندا وروسيا؟

ج - لقد كنت منافسا سياسيا للرئيس كاتشينسكي، ولكن.. أعتقد أنك لو قرأت الخطاب الذي كان قد أعده ليشارك به في إحياء الذكرى، للمست فيه عروضا للمصالحة مع روسيا. ولكنه كان رجلا يضع شروطا على ما يجب فعله من الجانب الروسي، بسقف عال وبصدق، كان يريد من الجانب الروسي أن يكون واضحا بشأن كل الوثائق وبشأن المجزرة، وأن يأخذ في الحسبان جميع النتائج المترتبة على ما حدث.
ولكنني أعتقد أنه كان معجبا باللقاء الذي جرى بين رئيسي الوزراء قبل ذلك بثلاثة أيام.. وقد كان مستعدا للمسير في ذات الاتجاه.
رئيس الوزراء بوتين جاء إلى "غدانيسك" لإحياء ذكرى ما جرى في الحرب العالمية الثانية، في الفاتح من سبتمبر، وكانت تلك هي المرة الأولى. كما أننا نقدر كونه أول زعيم روسي يأتي إلى كاطين، وأعتقد أنه تحَرَّك شخصيا بسبب ما رأى، وبسبب كلمة رئيس وزرائنا الذي عبر عن أماني وأحلام المرأة التي قتلت في كاطين، كما قال بأن ذكرى الضباط تدعو الروس والبولنديين إلى المصالحة.

س - إذن واضح أن موضوع مجزرة كاطين كان دائما يشكل حَجَرَ عثرة في العلاقات بين وارسو وموسكو، هل تعتقدون أنه لا يزال واحدا من المواضيع الأساسية التي تتم مناقشتها، أو من المشكلات بين البلدين، وما هي بقية المسائل العالقة بين روسيا وبولندا؟

ج - علاقاتنا تطورت، ... أنا والوزير لافروف وقعنا رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية، حول مقاطة كالينينغراد ومنحِ الناس فيها حرية الدخول إلى بولندا دون تأشيرة دخول. ونحن الآن نناقش هذه الاتفاقية، وقد وقعنا في الآونة الأخيرة اتفاقيات كما أننا رفعنا الحظر عن المفاوضات الروسية بشأن اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وروسيا رفعت حظرها عن استيراد المواد الغذائية البولندية.
إذن، مسائل جيدة كانت تحدث في الماضي، وأعتقد أن روسيا باتت الآن تشعر بألم كاطين، وأعتقد أننا كان لدينا اختراق للمشاعر ولكن علينا الآن تحقيق اختراق سياسي ملموس.
علينا أن نكون واقعيين، لدينا اهتمامات مشتركة، ولدينا اهتمامات أخرى غير متطابقة، ولكن، حتى تلك المسائل التي نختلف حولها، نستطيع أن نشكل علاقة جيدة بشأنها.. ونحن نفضل أن تكون جيدة.

س - ليخ كاتشينسكي كان معروفا بمواقفه الصلبة في علاقاتكم بالاتحاد الأوروبي، خصوصا أن بولندا كانت إحدى الدول التي رفضت دستور الاتحاد الأوروبي. الآن، مع تسلم رئيسٍ جديدٍ مهامَّه. أيَّ نوع من العلاقات بين وارسو وبروكسل سنشهده؟

ج -  الرئيس كاتشينسكي وقع معاهدة لشبونة، وبولندا الآن هي لاعب أساسي في الاتحاد الأوروبي، فنحن.. مثلا كان لنا تأثير على الطريقة التي اعتمدت بها مصادر الطاقة المتجددة في أوروبا، والتي هي بمثابة إنجاز تاريخي مهم جدا، نظرا لعشرات مليارات اليورو التي تصرف، وبولندا ستتولى رئاسة الاتحاد الأوروبي في العام القادم، الاتحاد الأوروبي هو مؤسسة من صنع البشر، صنعها الساسة، وبالتالي ليس أسمى من أن يُنتقد. وفي كل دولة أوروبية هنالك جدل مستمر حول التوسع في مجال الفيدرالية، وحول المسائل الوطنية التي تختص بها كل دولة ويجب أن تحافظ عليها. ذلك موضوع نقاشه أمر مشروع. ولكن، سنرى من سيفوز في الانتخابات الرئاسية، ومرشح حزبي يبدو أنه الأفضل. وحينئذ نعم، لك أن تتوقع أن بولندا ستكون أكثر موالاة لأوروبا.

س - السيد الوزير، آخر مقابلة مع قناة  RT  في يونيو من العام الماضي، كانت مسألة الدرع الصاروخية الأميركية في أوروبا تشهد نقاشا ساخنا. والآن غيرت واشنطن خُططها، وقررت أن تستبدلها ببناء صورايخ في بولندا والتشيك. هل تعتقدون أن ذلك أحدث تغييرا جذرياً  في المسألة برمتها، أم أن تلك هي الخُطة ذاتُها تحت مسمًّى جديد؟
لا، عليك أن لا تخلط بين أمرين: الأمر الأول: أن الولايات المتحدة قررت بناء نوع مختلف من المنظومة المضادة للصواريخ، وتلك مسألة لا تزال في مسارها، وقد ناقشنا الاتفاقية.. وذلك أمر سيحدث، ولكنه قد أُجّل، وسيبدأ بناء المنظومة في عام 2015 وربما تصبح جاهزة للعمل في 2018م. مع نوع مختلف من الصواريخ.
بطاريات الصواريخ هي منظومة دفاعية صغيرة جدا وتكتيكية، وذات مدى قصير جدا. ولا علاقة لها بالنظام الدولي، وهذا شيء نفعله باعتباره تعاونا، كل يساعد الآخر. وروسيا نشرت 300 صاروخ على حدودنا مع بيلاروسيا كمنظومة دفاعية عندما اشترينا بطاريات صواريخ من نوع RF16 ، مع أن العدد كان قليلا وكان على أساس روتيني ولأغراض تدريبية مبدئيا، ... وكما قلت، منظومات دفاعية بحتة، لا توجه إنذارا لأي أحد.

س - نحن نعلم أن الخط الأول للبطاريات الدفاعية الأميركية كان مفترضا أن يتم تركيبه في بولندا في أواخر أبريل الجاري، ولكن الآن مع هذه المأساة التي وقعت قرب مدينة سمولينسك الروسية، هل تعتقدون أن تلك العملية ستؤجَّل، وهل ترَون أن السلطات الجديدة قد تستمع لذلك الجزء من البولنديين الذين يعارضون الخطط الأميركية لوضع منظومات دفاعية هنا؟

ج - لا أظن.. أعتقد أنك يمكن أن تتوقع نشرها في الأسابيع القليلة المقبلة.
ولكن كما قلت، إنها لا تشكل إنذارا. هنالك صواريخ في ألمانيا وفي أماكن عديدة من تركيا، وأعتقد أن في اليابان كذلك بطاريات عديدة..
إنه ليس أمرا يمكن لأيٍّ من جيران بولندا أن يخشى منه.

س - في العام الماضي عندما شاركت روسيا في مناورات عسكرية مع بيلاروسيا، نُقل عنك أنك طلبت من واشنطن نَشْرَ مزيدٍ من الصورايخ في بولندا للدفاع ضد أي عدوان روسي، هل ما زلت تعتقد أن ذلك ممكن، هل تظن أن شيئا من ذلك قد يحدث؟

ج - يسعدني أن وكالة إيتارتاس اعتذرت عن خطئها في نقل عبارتي حول هذا الموضوع، لأنني لم أقله.
لكن، لا شك أن التدريبات لا تساعد ، وهنا أقتبس من عبارة الأمين العام لحلف الناتو، الذي قال إنها مناورات لا تسهم في بناء الثقة بين روسيا والناتو، لأنها كانت على حدود الناتو.
وأنا على يقين من أننا بحاجة إلى نظام جديد، بعد أن انسحبت روسيا من المعاهدة الأوروبية، من أجل بناء ثقة بشأن المخاوف العسكرية، حتى لا يفاجِئ أحدنا الآخر بالمناورات، لأننا جيران، وو.. ونحن بصدد بناء علاقات أفضل.. وقد كنا نريد أن نمنح روسيا حق التفتيش في القاعدة الأمريكية المقترحة للدفاع الصاروخي..
إذن أعتقد أن علينا أن يساعد بعضنا بعضا لفهم ما نفعله في المجال العسكري، حتى لا يصبح أي منا في المستقبل بحاجة إلى أن يعتقد بوجود إنذار أو انزعاج من هذه المناورات.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)