قبرص.. حين تختلف الأعراق وتتشابه العادات والتقاليد

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45895/

قبرص نافذة أوروبا على الشرق الاوسط وعقدة بحرية هامة للتواصل بينهما. هذه العوامل مجتمعة جعلت الجزيرة الصغيرة ساحة للصراعات بين إمبراطوريات الماضي البعيد والقريب للسيطرة على طرق الملاحة في البحر الابيض المتوسط.
العثمانيون حكموا الجزيرة حوالي اربعة قرون، وفي عام ثمانية وسبعين وثمانمئة والف سلموها لبريطانيا العظمى، التي حولتها الى مستعمرة ملكية.
وبالرغم من الاختلاف العرقي والمذهبي بين المكونين الاساسيين لسكان قبرص الا ان اليونانيين والاتراك يتشابهون في الكثير من التقاليد والعادات الاجتماعية.
في الخمسينات من القرن العشرين ثار القبارصة اليونانيون ضد الاستعمار البريطاني. في طليعة تلك الانتفاضة وقفت منظمة "إيوكا" التي رفعت شعار الاتحاد مع الوطن الام ـ اليونان. قاد تلك الحملة الوحدوية آنذاك الاسقف مكاريوس. توج هذا النضال في موافقة بريطانيا على منح قبرص استقلالها في عام الف وتسعمئة وستين. وبموجب وثيقة الاستقلال فان دستور الدولة الحديثة الولادة وضع من قبل بريطانيا واليونان وتركيا التي أصبحت دولا ضامنة لاستقلال قبرص وللحفاظ على توازن المصالح لكلا المكونين اليوناني والتركي للجزيرة.
الوئام والتعايش السلمي بين الشعبين الذي دام قرونا عدة إنتهى بإستقلال قبرص. أواسط الستينات من القرن الماضي شهد صدامات عنيفة بين اليونانيين والاتراك. وفي المحصلة انقسمت الجزيرة الى شطرين. الانقسام تعمق وترسخ بعد التدخل العسكري التركي في عام الف وتسعمئة واربعة وسبعين.
مدينة لارناكا واحدة من المدن القبرصية التي كان اليونانيون والاتراك يعيشون فيها جنبا الى جنب حتى وقوع أحداث عام الف وتسعمئة واربعة وسبعين التي قسمت الجزيرة الى شطرين".
في تموز / يوليو من ذلك العام أطاح جنرالات يونانيون في انقلاب عسكري بالرئيس مكاريوس.
الانقلابيون أرادوا إلحاق قبرص باليونان. تلك الاحداث الدراماتيكية إستغلتها تركيا للتدخل عسكريا في الجزيرة... منذ ذلك الحين ترابط في شمال وشرق البلاد مجموعة عسكرية تركية يزيد قوامها على اربعين ألفا.
مدينة فماغوستا أصبحت عند القبارصة اليونانيين باسم مدينة الاشباح. وذلك بعد سقوط هذه المدينة على ايدي القوات التركية قبل خمسة وثلاثين عاما تحولت الى مدينة اشباح وثكنة عسكرية للجيش التركي". وهذه المدينة مهجورة تماما منذ وقوع الاحتلال. لا يسمح لاحد بدخولها بدون إذن مسبق من سلطات الاحتلال. ادارة المدينة انتقلت الى مدينة ديرينيا المجاورة في الشطر اليوناني من الجزيرة.
الانقلاب العسكري على الحكومة الشرعية وتدخل الجيش التركي في الشأن القبرصي حدثان دراماتيكيان سكبا المزيد من الزيت في نار الصراع الداخلي.
تلك الاحداث كرست انقسام الجزيرة وتسببت في موجة جديدة من الهجرة والهجرة المعاكسة. اليونانيون فروا من المناطق المحتلة، الاتراك بدورهم فروا من المناطق اليونانية.
اما بلدة بيلا فهي حالة فريدة في قبرص. إنها البلدة الوحيدة على الجانب اليوناني من الجزيرة التي يسكن فيها اليونانيون والاتراك جنبا الى جنب. السكان هنا إختاروا سبيل التعايش السلمي.
تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)