صائب عريقات: آمل ان تتمكن الادارة الامريكية في الزام اسرائيل بالكف عن سياساتها العبثية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45707/

دخل القرار العسكري الاسرائيلي الذي يقضي بترحيل عشرات الآلاف من المقيمين في الضفة الغربية، اعتبرهم "متسللين" الى تلك الاراضي، دخل حيز التنفيذ بدءًا من صباح يوم الثلاثاء 13 ابريل/نيسان.

وحول هذا الموضوع استضاف برنامج "حديث اليوم" رئيس دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات .

س/ من يملك الحق بما يسمى منع الفلسطينيين من التسلل الى وطنهم او الى بلدهم الام، برأيك الى اي درجة يعتبر هذا القرار عنصريا ويهدف الى عملية تطهير عرقي، ام انها مبالغة اعلامية باعتقادك؟

ج/ الاحتلال اصبح عمره 43 سنة، والاحتلال هو اعلى مظاهر الارهاب واعلى مظاهر الفساد، والنمو لأي احتلال هو الانحدار والانحطاط، وباعتقادي بان هذا القرار هو تعديل لمادة رقم 2 ورقم 12 في القرار العسكري الاسرائيلي الذي يخصص لملاحقة ابناء شعبنا من قطاع غزة. واستمرار الاحتلال 43 سنة بهذه التعديلات والاعلان عنه يعتبر الاعلان الرسمي عن ميلاد نظام فصل عنصري جديد في العالم .. الاحتلال ينحط كظاهرة فساد وظاهرة ارهاب او ما هو اخطر من ذلك وهو تكريس نظام فصل عنصري غير مسبوق..انا من مدينة اريحا، هناك بعض الشوارع بمنطقة الاغوار استطيع الدخول اليها اما ابنة جنين لاتستطيع الدخول الى هذه الشوارع او ابن رام الله. هناك اهل القدس وهناك من يسكنون خلف الجدار وامام الجدار والان تمت اضافة بُعد رابع لهذا الانحدار وهذا الانحطاط الناتج عن استمرار الاحتلال 43 سنة بنظام فصل عنصري. والمسألة تتعلق بادوات تستخدم لخدمة المستوطنين وهو في نظر الاحتلال السيد الذي يسرق الماء ويسرق الارض وتفتح له الطرق الالتفافية وغيرها وتؤمن حركته، فيما يقتلع المواطن الفلسطيني من بيته من ارضه وتسرق مياهه ويحرم من طرقه. وهذا لم يحدث حتى في تاريخ نظام جنوب افريقيا العنصري، لم يحدث ان منع الانسان الاسود من استخدام شارع يستخدمه الابيض، لكن هنا، فهناك طرق في الضفة الغربية لا يستطيع الفلسطيني استخدامها.  وبالتالي القراءة الدقيقة لهذا القرار الاسرائيلي هي فقط  عملية تحول الاحتلال وانحطاطه الى نظام فصل عنصري بكل ما للكلمة من معنى.. وانا اليوم وجهت رسائل الى وزيرة خارجية الولايات المتحدة ووزير الخارجية الروسي ورئيسة المفوضية السامية للاتحاد الاوروبي في العلاقات الخارجية والامنية والى السكرتير العام لهيئة الامم المتحدة ورئيس الاتحاد الاوروبي وايضا الى العديد من دول العالم، شرحت فيها الابعاد القانونية لهذا القرار وترتيباته وسألنا سؤال: هناك من يقول في الغرب انهم يشاركون اسرائيل في قيمها : هل قيم العنصرية والفساد والانحطاط الاخلاقي فيما يتعلق بتكريس نظام فصل عنصري يهدف الى خدمة المستوطن على حساب غالبية السكان. هل هذه القيم التي يتحدثون عنها؟ والى متى سيستمر المجتمع الدولي وتحديدا في الغرب بالتعامل مع اسرائيل كدولة فوق القانون. الشعب الفلسطيني سيبقى على هذه الارض ولن يتركها وقدره ان يصمد وان يبقى وسيتمسك بهذه الارض. ولكن في الوقت التي تسعى فيه الولايات المتحدة وباقي اعضاء الرباعية في روسيا واوروبا والامم المتحدة لاطلاق عملية السلام نجد ان الحكومة الاسرائيلية الحالية تصنع العراقيل تلو الاخرى لتعطيل هذا الجهد ولتعميق ولتكريس الاحتلال ولتحويله الى نظام فصل عنصري بكل ما للكلمة من معنى. خطوة الانحطاط القادمة ستكون بان تحول جنين او اريحا الى سجون تحاصر بجدران ومن ثم الانحدار سيستمر وهذه السياسة ستقود الى تعميق وتوسيع دائرة الفوضى والتطرف وإراقة الدماء وهذا امتحان للمجتمع الدولي ككل. الشعب الفلسطيني يمتحن منذ 43 عام وهو دائما يجيب.. انني سابقى على هذه الارض وسأصمد على هذه الارض ولا خيار لي الا ان ابقى على هذه الارض. وبالتالي فالمجتمع الدولي الان وضع امام لحظة حقيقة ام القانون الدولي،

س/ عربيا كانت ردود الافعال حول هذا الموضوع قوية، فهناك دعوات لعقد جلسة طارئة لبحث هذا الموضوع تزامنت مع مصادر حملت الجانب الفلسطيني المسؤولية عن ما يجري على الارض بسبب الانقسام الداخلي.

ج/ انا باعتقادي ان نضع الانقسام الداخلي وهو مأساة فلسطينية وجرح عميق وهو سيف بيد نتنياهو مسلط على رقابنا. يعني ان نتنياهو وحكومته انما يعملون لتكريس الانفصال بين الضفة وغزة.
استمرار الانقسام بين الضفة وغزة اصبح هدفا لاسرائيل حتى تقول العالم -مع من نصنع السلام مع الضفة او مع غزة؟ فهم يعتقدون بان استمرار الانقسام انما يقضي على فكرة الدولة الفلسطينية المستقلة ويوسع المجال امام تكريس الفصل العنصري.

لذلك يجب ان نساعد انفسنا كفلسطينيين يجب ان ينتهي هذا الانقسام ويجب ان توقع حماس على الوثيقة المصرية، لان بدون وحدتنا الوطنية لانستطيع مواجهة هذا الفصل العنصري ولا نستطيع مواجهة تحديات السلام ولا تحديات البقاء. وفلسطين والقدس لايمكن ان تكون قربانا يقدم في معابد اللؤم والتمحور السياسي في هذه المنطقة.

س/ بعض المصادر اشارت الى ان الجانب الاردني اجرى اتصالات مع الاسرائيليين. والحقيقة بانني لست متاكدة من الخبر لكن فيما لو كان هذا صحيحا فان الاسرائيليين نفوا ان تكون العملية عملية تطهير عرقي او تهجير للفلسطينيين.

ج/انا باعتقادي ان الاردن اتصل بالاسرائيليين ومشكور على ذلك . واسرائيل اجابت كما اجابت كل العالم الذي سألها، وقالوا لا تغيير. وهي كذبة كبيرة. هناك تعديل عسكري لمادة رقم 2 ورقم 12، هناك نظام على الارض يكرس قبل هذا التعديل بفصل عنصري وبالتالي هذا النظام في خدمة فئة من المستوطنين. وبالتالي فان انكار اسرائيل للحقائق لاينفي وجودها. نحن طلبنا من المجتمع الدولي ان يرسل فرقا على الارض لمراقبة تكريس هذا النظام فعليا. لمراقبة كل ماتقوم به اسرائيل الان . فهي الان تحاول ان تفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة وترحيل السكان قصرا.. وهذا فصل عنصري فالضفة والقدس وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة وفقا للاتفاقيات الموقعة، اسرائيل وظيفتها الان ان تنسف الاتفاقات الموقعة ، تنسف كل الجهود المبذولة لاطلاق عملية السلام تكرس الواقع على الارض والاملاءات والاعتقالات والاغتيالات وكل هذه المسائل. ولكن ماهي وظيفتي؟ وظيفتي ان اساعد نفسي الان بانهاء هذا الانقسام وتوضيح المصالحة والدخول في تعزيز اسس واطر الوحدة الفلسطينية التي تستطيع مواجهة كل هذه التحديات.

س/ التصعيد الاسرائيلي لم يتوقف في يوم ما ، لكن منذ ان تم الحديث عن مفاوضات غير مباشرة ، منذ شهر ونصف تقريبا ونشهد ممارسات مكثفة اسرائيلية في القدس والخليل واعتقال بعض القيادات في حركة فتح. ما الابعاد السياسية لهذه التصرفات من جهة؟ وهل يعزز فعلا موقف اصحاب الراي القائل بان اسرائيل فعلا لم تعد شريكا للسلام والمفاوضات؟

ج/اولا منذ ان قام سيادة الرئيس محمود عباس بهذا الجهد الكبير اقليميا ودوليا وعربيا ولم يحدث في تاريخنا ان اصطف العالم حولنا ومعنا حول مبدأ الدولتين كما يفعل الان. ومنذ ان قال الرئيس محمود عباس والقيادة الفلسطينية والدول العربية واعطوا فرصة للولايات المتحدة واللجنة الرباعية للبدء في محادثات غير مباشرة لترسيم الحدود واسرائيل قررت ان تعاقب الرئيس محمود عباس على ذلك ..فـ (1600 لا) التي قالتها اسرائيل بعد ان قال الرئيس ابو مازن نعم لميتشل. وهذا الرفض الاسرائيلي تمثل في بناء الوحدات الاستيطانية الجديدة في القدس والاعتقالات والقتل بدم بارد كما حدث مع 4 شبان في نابلس. وباعتقال قيادات فتح بالاضافة الى الاغلاق والحصار والقرارات العسكرية الاخيرة في التطهير العرقي. كل هذا يدخل في اطار الرفض الاسرائيلي على كل من يطلق جهد لاحياء عملية السلام ويسعى لحل اقامة دولتين . لان بهذه الممارسات الاسرائيلية تدمير لمبدأ الدولتين. هذا هو المنظار للامور. هكذا يتم قياس الامور.. هذه هي الحقيقة. اذن نحن الان كشعب فلسطيني يجب ان لانبني مواقفنا على ردود الافعال او الاستفزازات من قبل اسرائيل نحن علينا ان نستند الى القانون الدولي، نحن علينا ان نرتكز الى هذه المساندة الدولية غير المسبوقة للقضية الفلسطينية وللشعب الفلسطيني، نحن لسنا وحيدين العالم اجمع الان معنا بما فيه الولايات المتحدة وهي حليفة اسرائيل الاستراتيجية. ولم يتغير ذلك. واسرائيل جزء من الحياة السياسية الامريكية. الا انه بالنسبة لهذه الدول والولايات المتحدة بالاخص مايحدث الان هو قياسات مصالح، منظومة من المصالح الامريكية تتأثر سلبا باستمرار السياسات الاسرائيلية في الاملاءات والمستوطنات والحواجز والاعتقالات والاغتيالات ونظام الفصل العنصري. هذه التناقضات ستتفاعل وبالتالي المجتمع الدولي امام امتحان. وانا آمل ان تتمكن الادارة الامريكية وهي تستطيع ان ارادات ان تلزم اسرائيل بالكف عن هذه السياسات العبثية وهذا العمل السياسي الذي سيؤدي فقط الى تعميق دائرة العنف والفوضى والتطرف واراقة الدماء ليس فقط بين الفلسطينيين والاسرائيليين وانا في المنطقة ككل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)