مدفيديف: خطة قانون الرعاية الصحية للرئيس اوباما عمل رجولي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45706/

بختام اعمال قمة الامن النووي المنعقدة في العاصمة الامريكية واشنطن، زار الرئيس الروسي دميتري مدفيديف استوديو قناة "روسيا اليوم" حديث العهد في واشنطن وكان له مع رئيسة تحرير قناة RT- روسيا اليوم اللقاء التالي:

بختام اعمال قمة الامن النووي المنعقدة في العاصمة الامريكية واشنطن، زار الرئيس الروسي دميتري مدفيديف استوديو قناة "روسيا اليوم" حديث العهد في واشنطن وكان له مع رئيسة تحرير قناة RT- روسيا اليوم اللقاء التالي:

بداية شكرا لقدومكم الينا في الاستديو ولتخصيص هذا الوقت لنا رغم معرفتنا باليوم الشاق الذي قضيتموه.
سؤال:بما أننا في واشنطن، الرئيس اوباما وقع خطة  قانون اصلاح الرعاية الصحية وهذا القانون حظي بانتقاد الكثيرين كما ان آخرين يرون انه يتعارض مع نهج التقدم في البلاد. وعندنا في روسيا انتم تتحدثون عن التطوير والتحديث ومحاربة الفساد وتراهنون على ذلك.... في الوقت الذي يتعارض هذا مع نهج وعادة بعض المحافظين التقليديين في الحكومة والشعب. ونحن نسمع منكم مرارا انتقادات للمسؤولين على كسلهم وعدم رغبتهم بالتغير.. الى اي حد تشكل محاولة تغيير الناس واقناعهم بضرورة التحديث امرا صعبا وممكنا؟

جواب: اود ان اعبر عن ارتياحي لتواجدي هنا ورؤية الترتيبات التقنية وهي تبدو بصورة لائقة وخاصة انكم حديثو العهد وبدأتم العمل هنا منذ فترة وجيزة فقط ولكن الاستوديو يظهر على مستوى القياسات العالمية وأتمنى لكامل فريقكم دوام التقدم. أما فيما يتعلق بما يحدث في الاقتصاد الامريكي ومبادرة الرئيس اوباما في تحديث منظومة الرعاية الصحية فأقول انه فعل رجولي... تصرف رجولي حتى بالنسبة لرئيس.. هذه القرارات تنتزع بصعوبة، منذ عام تقريبا قال لي الرئيس اوباما ان هذا الموضوع هو اعتى المشاكل التي تواجهه في الجبهة الداخلية، وبرأيي فاني اجد انه حقق الانجاز ولامس النجاح، لا أعرف الى اي مدى سيكون هذا الاصلاح ناجحا وناجعا ولكنه يبدو مثيرا للاهتمام، ولدرجة ما يحقق العدل... من جهة اخرى اعلم بوجود منتقدين لهذه الخطوة الاصلاحية وهم يقولون انها تتعارض مع المنحى الرئيسي للدولة، وبعض الولايات تقف ضده ولكن هذا ربما يكون عملية ديمقراطية طبيعية، بطبيعة الحال اعود واكرر، انه اجراء رجولي ، وفي حال تم اقرار هذا الاصلاح فان زميلي الرئيس اوباما سيضمن لنفسه مكانا في التاريخ الامريكي ليس فقط على صعيد الانجازات السياسية الخارجية.... ولكن الى اي حد يتوافق هذا المثال مع افكارنا في مجال التحديث؟ يمكن المقارنة النسبية لان عملية التحديث دائما ما تكون مترافقة مع التكسير. لا اعرف فيما لو كانت المسائل التي تعترضنا على طريق التحديث امام حكومتنا ودولتنا أصعب ولكن كون ان هذه المسائل متقاربة فهذا شيء اكيد. ولكنها لا تظهر كما هي في الولايات المتحدة . هذا ليس منظومة الرعاية الصحية ( على الرغم من اننا نعاني من مشاكل كبيرة في هذا القطاع)ولكن عندنا مشاكل اخرى كثيرة. لذلك فان التطور التقني وخلق فروع انتاج جديدة الانتقال الى التقنية الجديدة والبحث عن مصادر جديدة للطاقة الفضاء والادوية كلها تشكل حجم عمل كبير. ممانعة ومقاومة المسؤولين انها موجودة في كل مجتمع ومع كل تغيير، وهذا ليس فقط لأن المسؤول سيئ ولكن لأن الناس تعتاد على العيش وفق نظام محدد... نحتاج احيانا لاقناع البعض وأحيانا نضطر لاجبار الآخر، هكذا هي الحياة مبنية.

سؤال - لقد عشتم ابان العهد السوفيتي كاكثرية مواطني روسيا حينما لم تكن هناك ثقة بالولايات المتحدة الامريكية ،كما كان هناك تخوف في الولايات المتحدة الامريكية من الاتحاد السوفيتي وعدم الثقة فيه. هل تتذكرون ماهي انطباعاتكم عندما زرتم الولايات المتحدة الامريكية لاول مرة وهل تغيرت الان؟

جواب: نعم انا أتذكر عندما زرت امريكا لأول مرة، ولحسن الحظ أن نيويورك كانت وقتها مكان نزولي.. نيويورك مدينة لها مخزون كبير من الطاقة وتعجبني، قد تختلف الأذواق والآراء حولها لكني شخصيا أشعر بالراحة فيها، اود ان اشير انه وقبل زيارتي الى امريكا كنت قد جبت كافة اوروبا تقريبا، لذلك لا يمكنني القول اني ذهلت عندما وصلت هنا لأول مرة او اني رأيت شيئا لم اره من قبل، لأنه في السابق كان السفر الى الخارج بالنسبة للمواطن السوفيتي امرا مذهلا، فالخروج من وراء الستار الحديدي والولوج الى عالم آخر جديد حيث يوجد كل شئ بدءا بالديمقراطية وانتهاءا بالمأكولات، ان هذا يخلق انطباعات كبيرة.
امريكا – اكون صادقا اذا قلت رايتها كما كنت اتصورها بكل ايجابياتها وسلبياتها، واقول لقد تركت نيويورك لدي انطباعا قويا بمخزون الطاقة فيها وكثرة رجال الاعمال اضافة الى الحياة الروتينية، لم اشاهد مثل هذه الامور في اوروبا ولهذا بقيت هذه الرحلة في ذاكرتي. لقد كنت حينذاك شخصا عاديا وسعيدا  يتجول بنيويورك يدخل المطاعم والمخازن يشاهد كيف يجري العمل في وول ستريت الذي يهاجم الان بينما لم يتعرض انذاك الى مثل هذا الهجوم. لقد اذهلني شكل رجال الاعمال الناجحين بملابسهم الثمينة وهم يتناولون الهمبرغر ويشربون الكولا وهم واقفين امام مكاتبهم. لقد كان هذا بالنسبة لي مثيرا لاني لم اشاهد مثل هذا في بلدان اخرى حيث الاشخاص الذين يحصلون من اعمالهم على ارباح كبيرة يتناولون طعامهم في المطاعم الكبيرة او في بيوتهم. هنا يتبين اختلاف نمط حياة الامة الامريكية عن بقية الامم، اذ ليس مهما ان تكون غنيا وتأكل الهمبرغر وتشرب الكولا لان المهم ان تحصل على الطاقة اللازمة للعمل.

سؤال – يظهر لي ان الكارثة التي وقعت بالقرب من سمولينسك التي بنتيجتها لقى الرئيس البولندي مصرعه اضافة الى مجموعة من الشخصيات السياسية المتميزة قد هزت العالم باسره. لقد قدموا الى روسيا لاحياء الذكرى السنوية لكارثة اخرى وهي اعدام العسكريين البولنديين في عهد ستالين. وفي الغرب عشية الذكرى السنوية للانتصار على الفاشية يجري الحديث عن كون شخصية ستالين تثير جدلا في المجتمع الروسي. برأيكم كم والى متى سيستمر الجدل حول العهد السوفيتي، وهل سينتهي ام سيستمر اجيالا اخرى لمعرفة من كان على حق ومن المذنب؟

جواب: لقد بدأتم بالكارثة التي وقعت بالقرب من سمولينسك انها كارثة حقيقية وجدية ليس فقط للشعب البولندي عموما ولاقرباء واصدقاء الضحايا بل وللعالم اجمع وذلك لانه عندما يلقي رئيس الدولة وعدد من كبار المسؤولين في الكارثة مصرعهم فان هذا امتحان للمجتمع ونظام العلاقات الدولية. لذلك كان هذا التضامن العالمي وايضا رد فعل المجتمع الروسي، انها حادثة محزنة جدا. ونأمل ان يتمكن المحققون من التوصل الى الاسباب الحقيقية لهذه الكارثة وهذا مهم جدا.
اما ما يخص سبب قدوم الرئيس البولندي الى روسيا فهذا تاريخ معقد ايضا بالرغم من انه في الفترة الاخيرة تمكنا من قطع طريق معقد في التقييم الموضوعي لمأساة كاطين. ومن الواضح ان كل ماجرى كان بارادة قادة تلك الفترة ومن ضمنهم ستالين. ان مثل هذه الشخصيات تخلق لدى الناس ردود فعل مختلفة. والمسألة  لا تكمن في ماهية التفكير في هذه الدولة او تلك وهل كان متحررا ام تشكل في فترة العهد الشمولي . ان هذا شعور شخصي للافراد ، وهنا يمكن ان تختلف التقييمات والتصورات،  ولكن هذا لايعني تسمية الابيض اسودا وبالعكس. واذا تحدثنا عن ستالين وعن الذين عملوا تحت امرته – المسؤولين السوفيت انذاك – فانهم ارتكبوا جريمة ( المقصود عمليات الاضطهاد والتنكيل ) وهذا واضح للجميع ومفهوم ، وهذه جريمة  بحق شعبهم وبحق التاريخ. ولكن انا لا اشك بان تقييم الناس لعمل ستالين والمحيطين به سيكون متفاوتا.  المهم اي التقييمات سيكون الغالب،  واعتقد انه في بلادنا لم يتغير شئ خلال السنوات الاخيرة واعتقد انه عندما يجري الحديث عن انبعاث الستالينية فان ذلك غير صحيح بالمطلق . هناك اناس يعجبهم ستالين وكل ما متعلق به ، وكما يقال فهم مسؤولون امام الله عن ذلك . ولكن لم يحصل اي تغيير في تقييم المجتمع لعمل ستالين، اعتقد ان هذا مبالغ فيه جدا ، او ان محاولات تفسير هذه او تلك من الاحداث الجارية في بلادنا خلال موشور التاريخ، وهذا  امر غير صحيح. وذلك لان روسيا ليست الاتحاد السوفيتي ويقف على رأس القيادة الروسية اناس اعتقد انهم يختلفون  تماما عن ستالين وحاشيته، انا لا اقصد نفسي بل اتحدث بشكل عام عن جيل جديد من قادة بلادنا. خلال السنوات الاخيرة من العهد الروسي تغير جذريا التقييم وتغيرت التصورات عن الدولة والمجتمع والناس بشكل جذري  ، وعدم ملاحظة ذلك امر مستحيل.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)