مدفيديف: اذا هاجمت اسرائيل ايران فان ذلك سيكون أسوأ السيناريوهات الممكنة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45571/

نضع بين ايديكم نص اللقاء الصحفي الذي أجرته قناة "أي بي سي نيوس" الأمريكية مع الرئيس الروسي دميتري مدفيديف في سان بطرسبورغ بتاريخ  9  أبريل/نيسان عام 2010. وتطرق الرئيس الروسي خلال المقابلة الى عدة مسائل منها التوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية الهجومية وعلاقته مع الرئيس اوباما اضافة الى موضوع الملف النووي الايراني وتداعياته.

"ستيفانوبولوس" الصحفي الأمريكي.
س _ سيادة الرئيس! شكرا لدعوتكم لنا إلى سان بطرسبورغ. اليوم سنجري معكم لقاءاً سيسمعه جمهور كبير من القاطنين في الولايات المتحدة. بداية، ما هو أهم شيء يجب أن يعرفه أي مواطن أمريكي عادي عن روسيا؟

 ج - عليه أن يعرف أن روسيا بلد عادي معاصر شأنه شأن أمريكا.

س _ ماذا يعني ذلك؟

ج - ذلك يعني ما قلته بالضبط، أي أن لدى كل منا مجموعة من القيم المتشابهة، وأن المواطنين الروس يريدون تقريبا  الأشياء نفسها التي يريدها الأمريكيون.. وأننا نسعى إلى أن نؤمن حياة مريحة وآمنة في بلادنا بكل الوسائل الممكنة، الأمر الذي لا ننجح دائما في تحقيقه للأسف. ذلك يعني أن أمامنا تحديات عديدة علينا أن نتصدى لها. وكذلك توجد لدينا مجموعة معينة من الأهداف للتطور الاقتصادي والاجتماعي نتوجه إلى تحقيقها... واننا اكتسبنا خبرة معينة من التطور كدولة مستقلة ديمقراطية قامت عمليا منذ 20 عاما .

 س - وقعتم للتو اتفاقية مهمة جدا مع الولايات المتحدة في براغ... وكانت هذه الاتفاقية صعبة جدا... ولا يزال هذا الموضوع يباعد بين الولايات المتحدة وروسيا... أريد أن أوجه لكم سؤالا غير بسيط وهو هل ستخرج روسيا من المعاهدة إذا استمرت الولايات المتحدة بتطوير دفاعاتها المضادة للصواريخ؟
ج - أنا سأحاول تفسير طريقة فهمي لهذه العملية اليوم.لقد ناقشنا  مسألة الترابط بين الاسلحة الاستراتيجية الهجومية والوسائل الدفاعية المضادة للصواريخ مع شركائنا الامريكيين بصعوبة لفترة طويلة نسبيا. يتلخص تعقيد الموضوع بهيكلة القوى النووية او بتعبير ادق، بالاختلاف القائم في هيكلة القوى النووية الروسية والقوى النووية للولايات المتحدة وبالخطط الموجودة لدينا ولدى شركائنا الامريكيين. وبعد مباحثات معقدة وصلنا الى الصيغة التي وضعت في مقدمة المعاهدة. وتعد هذه الصيغة انعكاسا للمبدأ الحقوقي المعروف. وإذا قلنا بتعبير أدق تنص هذه الصيغة على أن ثمة ترابط بين الاسلحة الهجومية الاستراتيجية والوسائل المضادة للصواريخ.
كما يقال، تعد الشروط التي كانت اساسا لتوقيع هذه المعاهدة موضوعة من قبل الطرفين كما تم الاتفاق عليها بينهما. وفي حال اختلاف هذه الظروف يمكن النظر الى هذا الواقع بمثابة حجة لخرق كل هذه المعاهدة. لا يعني ذلك أنه بناء على هذه القاعدة ستفقد هذه المعاهدة مفعولها اذا بدأ الطرف الامريكي أعمالا لتطوير الدرع الصاروخية. لكن اذا رأينا في لحظة ما أن الموقف تغير نوعيا سنضطر إلى طرح هذه المسألة امام شركائنا الأمريكيين.
لكنني لا أود أن نشعر هنا بان اي تغير كان في الموقف سيعد مسوغا لخرق المعاهدة التي لتونا وقعنا عليها. واكثر من ذلك اتفقت مع الرئيس اوباما كما اتفقت ادارتي مع الادارة الامريكية على التعاون في مجال إنشاء الدرع الصاروخية العالمية. ولكن اذا جرت هذه العملية وفقا لهذا السيناريو الذي سيغير الموقف نوعيا حسب رأينا في نهاية المطاف من الممكن ان يطرح الطرف الروسي هذا الموضوع المذكور. هذا هو مغزى هذه القراءة للمعاهدة وكذلك مغزى قراءة التصريح الذي تم الإدلاء به أمس.

س- إذاً ستغير روسيا موقفها من المعاهدة اذا شعرت بان هذا النظام يمثل خطرا عليها؟

ج- في هذا الحال يمكن لنا أن نطرح مسألة خرق هذه المعاهدة قبل انتهاء مهلتها. لكنني آمل ألا يحدث ذلك. وسنستمر بمعالجة هذه المسائل، اي مسائل تحديث قدراتنا ومسائل الدفاع المضاد للصواريخ واستشارة بعضنا البعض. وعموما من المفضل معالجة هذه المواضيع بالتعاون.

س. ذكرتم ان هذه الصيغة موجودة في مقدمة المعاهدة. علمت بانكم اثناء احدى مكالماتكم الهاتفية مع الرئيس اوباما اردتم ادخال هذه الصيغة الى نص المعاهدة. بينما لم يرد اوباما ذلك. مالذي هدف إليه الرئيس اوباما؟

ج- أعتقد ان السيد اوباما بصفته رئيسا للولايات المتحدة يهدف إلى تأمين مصالح بلاده. اما انا بصفتي رئيسا لروسيا الاتحادية فأحاول الدفاع عن مصالحنا. ينحصر الامر في انه لا توجد لدينا خطط لإنشاء درع صاروخية بتلك الضخامة الموجودة في أمريكا. ومع ذلك نتفهم ان الوسائل المضادة للصواريخ في حال تطويرها الى مستوى معين فبإمكانها الإخلال بالتوازن.
ما هو اساس المعاهدة الحالية الجديدة الخاصة بالاسلحة الهجومية الاستراتيجية؟ تقوم هذه المعاهدة على واقع أن الطرفين وصلا الى نتيجة مفادها انه يوجد توازن بينهما وهو التوازن في حاملات الاسلحة النووية الرئيسة والرؤوس النووية الرئيسة وذلك عن طريق استشارة الخبراء والقيام بتنازلات متبادلة والوصول الى حلول وسط. ونقوم بتقليص عدد هذه الناقلات وعدد الرؤوس او بتعبير ادق نضع حدا ادنى من ذلك الحد المذكور في معاهدة عام 1991. وفي حال تثبيت التوازن بمقدار 700 ناقل منشور و800 ناقل منشور واحتياطي وكذلك 1550 رأسا نوويا واذا بدأ احد الطرفين بتطوير قدرة دفاعه المضاد للصواريخ بصورة جذرية سيؤدي ذلك بطبيعية الحال إلى تحول هذا الدفاع المضاد للصواريخ إلى جزء من القوى النووية الاستراتيجية، لأنه بامكانه تجميد نشاطات الطرف الآخر. الأمر الذي يخرق التوازن. وسيكون هذا، ذلك المسوغ لإعادة النظر في المعاهدة. واريد ان اذكركم بصفتكم حقوقيا بمؤهلاتكم ان هناك مبدأ معروفا من ايام روما القديمة ويقول إن المعاهدة سارية المفعول حتى بقاء الظروف التي كونتها قائمة. واذا تغيرت هذه الظروف يمكن عد ذلك مسوغا لاعادة النظر في المعاهدة. وينطبق ذلك على اي معاهدة كانت بما فيها معاهدة الحد من الاسلحة الاستراتيجية الهجومية. ومثل هذه الظروف بالضبط تتعلق في هذه الحالة بتطوير الدرع الصاروخية.

س- التقيتم مع الرئيس اوباما كثيرا... خمسة عشر لقاء على الاقل...

ج- ستة عشر لقاء.

س- ستة عشر.؟! اعتقدت ان عدد اللقاءات خمسة عشر. لم اكن مقتنعا بعدد الستة عشر. ما هو انطباعكم عن باراك اوباما؟ أي انسان هو؟

ج- إنه شريك مريح، والعمل معه ممتع. اهم ما يميزه عن الآخرين، وانا لا اريد ذكر اسمائهم هنا ، إنه يفكر عندما يتكلم. وهذا امر جيد... انه يعرف صياغة افكاره.

س- هل تقصدون شيئا معينا؟

ج- بالطبع نعم. لكنني لا أريد ان أسيئ لأحد. يحاول الإصغاء إلى شريكه. واعد ذلك صفة مفيدة للشخصية السياسية، ... انه يلقن بعض الشيئ. اما القدرة على الإصغاء الى الشريك فهذه ميزة مهمة جدا لرجل سياسي. انه يعرف المواضيع بشكل لا بأس به. لم يحدث معي اثناء حواراتي مع الرئيس اوباما أنه لم يكن جاهزا لمناقشة مسألة ما. وذلك امر جيد. واخيراً  إنه شخص يولد لديك مشاعر جيدة... شخص تستمتع بالتعامل معه.

س- عندما تحدثت معه في براغ، قال لي كلاما طيبا عنكم ايضا. ومن اهم ما قاله عندما سألته حول من في الواقع يعد مسؤولا عما يجري في روسيا الرئيس مدفيديف أم رئيس الوزراء بوتين؟ اجابني الرئيس اوباما قائلا إنه في كل مرة تعامل معكم فيها لمس أنكم تنفذون التزاماتكم وتتمسكون بوعودكم... ما مدى الإرهاق الذي أصابكم من السؤال: من يتحمل مسؤولية جريان الامور في روسيا، حضرتكم أم بوتين؟

ج- تعبت قليلا، انا بصراحة ضجرت من هذا السؤال. هل تريد ان اجيب عليه مرة اخرى او حضرتك تعرف الجواب بنفسك؟

س- اعتقد ان الرئيس اوباما تطرق الى هذا الموضوع. انا اراقبكم واراقب السيد بوتين لفترة طويلة نسبيا، انكم تعبرون عن اشياء مختلفة بطرق مختلفة. كيف يعمل ذلك الرابط بينكما حقا؟ كيف يجري التعاون بينكما؟

ج- في الواقع علاقاتنا الشخصية جيدة، وتعاوننا متقن. وكيف يعمل رابط الرئيس اوباما بالسيد بايدن؟ انهما يقولان احيانا اشياء مختلفة. لهما خلفيتان مغايرتان ولكل منهما سيرة حياة خاصة به واعتقد ان  لهما تصورا مختلفا  للعالم والاوضاع السياسية. ومع ذلك هذه الرابط يعمل، كما يعمل لدينا رابطنا. واذا تحدثنا حول من يتخذ قرارات في بلادنا فقد وجه إلي هذا السؤال اكثر من مرة.
 
س- أعتقد أنكم قد أجبتم عن هذا السؤال..

ج- أنا أجبت عنه في حقيقة الأمر، لكن يمكنني أن أعطيكم إجابة أخرى إضافية. إنها إجابة بسيطة لكنها صريحة تماما. اتخاذ القرارات يعود إلى شخص مكلف بذلك قانونيا. على سبيل المثال، لو تحدثنا عن السياسة الخارجية والداخلية وقضايا الدفاع والأمن فإن اتخاذ القرارات يعود إلى رئيس الدولة وحده. كنت سعيدا لو استطعت أن أسلم جزءا من مسؤولياتي في ذلك إلى طرف آخر، لا سيما في الفترات الأكثر درامية، كأيام أغسطس /آب عام 2008 عندما اندلعت الأزمة المعروفة في القوقاز. لكنني لا أستطيع القول إن أحدا اتخذ القرار بدلا مني أو أني أتشارك مسؤولية اتخاذه مع زملائي، مع بوتين أو أشخاص آخرين. أنا شخصيا أتحمل مسؤوليته. ولا يوجد لدي ما أخجل منه، وكل ما أريد أن أقوله إن القرارات الأكثر أهمية والأكثر تعقيدا يتعين عليّ أن أتخذها وحدي. لكن توجد عندنا حكومة ولها صلاحياتها. لا توجد حكومة في أمريكا. أما نحن فلدينا حكومة تصدر قرارات رسمية وتعتني بالشؤون الاقتصادية. هذا عمل كبير جدا. سبق لي أن عملت في الحكومة سنوات عدة بصفة النائب الأول لرئيس الحكومة.. إنه عمل عملاق ومعقد جدا، ولا علاقة له بصلاحيات رئيس الدولة... هذا هو الميزان الثاني للعلاقات بيننا.
لكن يبدو لي أننا استطعنا أخيرا وضع نظام يعمل جيدا. وأكثر من ذلك، أقول لكم إنه يعمل حاليا أفضل منه في الفترة السابقة. لماذا؟ لأنه في تلك الفترة كان الطابع الفني يغلب على حكومتنا أكثر من اللازم.. أما عندما ترأسها بوتين مع كل ما لديه من خبرات سياسية ووزن في مجتمعنا، ازدادت الحكومة نشاطا وأصبح عملها أكثر فاعلية. وهو أمر جيد، خاصة في ظروف الأزمة، لأن الناس في فترات الأزمة يكونون قلقين وغير راضين عما يجري حولهم. وهم كثيرا ما يحمّلون السلطات الجزء الكبير من المسؤولية، ولعلهم على حق في ذلك. وعندما تبدأ السلطة في مثل هذه الظروف بالتعثر والفشل، وهو ما نراه في بعض البلدان، فهو أمر كارثي. في المقابل، عندما تحظى الحكومة بالدعم الشعبي وتبدي عنايتها بالاحتكاك مع المواطنين العاديين وتتخذ قرارات متزنة، ففي ذلك مصلحة البلاد.

س- إحدى الأزمات شاهدناها مؤخرا، وأقصد بها تفجيرات قطارات مترو الأنفاق في موسكو. الولايات المتحدة هي الأخرى شهدت مثل هذه الحوادث. يومها كنت انا في نيويورك، عندما أعلنت حالة التأهب في جميع محطات المترو. وكل الصحف الأمريكية نشرت هذه الصور. كيف حدث ذلك وما هي ردود أفعالكم؟

ج- أعتقد أنها قصة حزينة جدا. أما المرأة التي ترونها في هذه الصورة فهي..

س. هل هي القاتلة؟

ج- نعم.. في الحقيقة هي طفلة ..كانت فتاة شابة في السابعة عشرة من عمرها. لكنها اتخذت قرارا تسبب بمقتل عدد كبير جدا من الناس. لماذا؟ هذا هو السؤال الأهم. هذه الفتاة من سكان القوقاز. وعلى حد علمي، فالمرأة التي رأيتها في هذه الصورة كانت زوجة أحد المجرمين، وكان هو مرتزقا وصل إلى روسيا من إحدى الدول الأجنبية ليقاتل من أجل قضية مريبة جدا فقتل. وبحسب ما أعرفه وما ترجحه أجهزة التحقيق، كانت هذه المرأة هي التي فجرت العبوة الناسفة. لم فعلت ذلك؟ لم تصرفت هكذا بحق الناس الأبرياء؟ لا شك أن لهذه الظاهرة أسبابا عدة. أولا هو الحد الأقصى من التشدد الأصولي المتطرف الذي يتسم به بعض الأشخاص القادمين إلى روسيا من الخارج والذين يقاومون دولتنا ودولا أخرى كثيرة ضمن حلقات في شبكة إرهابية عالمية، شأنهم شأن أمثالهم في أفغانستان وباكستان. نحن لا نتوقف عن إلقاء القبض على هؤلاء الأشخاص أو القضاء عليهم. وعندما ندقق في جوازات سفرهم نتأكد أنهم من مواطني البلدين المذكورين. لكن هذه المرأة مواطنة روسية وكانت ببساطة زوجة أحد هؤلاء المجرمين، وعندما قتل قررت على الأرجح الانتقام له من الناس الأبرياء.

س- كيف تكافحون هذه الظاهرة؟

ج- فيما يتعلق بسبل مكافحتها، لا شك أن الطريق الوحيد إلى ذلك هو معرفة أسباب الظاهرة. لعلكم تعلمون مدى صعوبة مكافحة الإرهاب، سواء أكان ذلك في روسيا أو في الولايات المتحدة. أما في القوقاز فمكافحتها تتطلب تغيير طريقة تفكير الناس، وتطبيع ظروف الحياة في المنطقة والقضاء على جميع من يصلون إلى بلدنا من الخارج حاملين أفكارا واهدافا إرهابية.. ففي هذا المجال لا بد من استخدام القوة.

س- ذكرتم أفغانستان وباكستان؟

ج- نعم، أفغانسنان وباكستان وبعض البلدان الأخرى..

س- هو الخطر نفسه الذي تواجهه الولايات المتحدة..

ج- أعتقد أن الخطر واحد وتقف وراءه القوى ذاتها، وإن كان لهذه الظاهرة في روسيا شيء من لون قومي معين. لذلك فإن عنصر القوة مهم جدا. فما نقوم به هو كفاح حقيقي. لكن التعامل مع الناس العاديين أمر لا يقل عنه أهمية. المتشددون يجب القضاء عليهم، أما الآخرون الذين أخطأوا ووجدوا أنفسهم في صفوف المجرمين لأسباب اعتباطية أو لأنهم تعرضوا لغسيل الأدمغة، فيمكن التعامل معهم لإعادتهم إلى الحياة العادية. وهذا هو أصعب شيء. أما فيما يتعلق بمثل هذه الأحداث فهو موضوع بالغ التعقيد، لأننا نفهم ما هو مترو الأنفاق.. إنه تيار بشري هائل. ولا توجد حاليا أساليب تمكن من كشف متفجرات أو أحزمة ملغومة عن بعد.

س- لحسن الحظ لم يحصل ذلك في الولايات المتحدة..

ج- ذلك ما قلته أمس لـ/باراك أوباما/. قلت له: "لا تنس يا باراك أن المترو موجود في أكثر من مدينة، ولا بد من الاهتمام بقطاع المواصلات". وحقيقة إنها مشكلة كبيرة وجدية في بلدينا.. هي ليست مشكلة تقنية فقط. أنا مستعد للتعاون في هذا المجال مع شركائنا الأمريكيين. وعلى حد علمي، فإن زملاءنا الأمريكيين هم الآخرون مستعدون لمثل هذا التعاون مع نظرائهم الروس ومعي شخصيا... هو كفاح طويل..

س- يبدو أنكم توصلتم إلى قناعة بأن البرنامج النووي الإيراني يهدد الأمن في العالم؟

ج- البرنامج النووي الإيراني غير شفاف وهذه هي المشكلة الرئيسة. نحن ندرك أن لإيران كأية دولة في العالم حق في امتلاك القدرة الذرية السلمية، لكن يجب علينا أن نعرف هدفها النهائي، ولماذا تتجاهل الاقتراحات الدولية ومنها الاقتراحات الروسية.. لماذا تبدأ..

س- هل تؤمن بأن إيران في حاجة إلى قنبلة ذرية؟

ج- لست أدري ما الذي تحتاج إليه.. إنه سؤال موجه إلى القادة الإيرانيين، لكني لا أشك في أن تطوير التكنولوجيا النووية يعد أحد عناصر توحيد المجتمع الإيراني. إنه موضوع تستغله القيادة الإيرانية بنشاط لتوحيد صف النخبة والمجتمع ككل. لا أدري إن كانو يخططون لتطوير سلاح نووي أم لا. لكن هذه الأمر يتطلب مراقبة خطواتهم بصورة جدية. ومن تلك الخطوات قرارهم زيادة التخصيب بنسبة العشرين في المئة داخل إيران، مع أننا اقترحنا عليهم القيام بذلك في روسيا وفي فرنسا وفي تركيا.. وأقل ما يمكن القول في ذلك إنها نية الدخول في نزاع مع المجتمع الدولي حول هذا الموضوع.

س- إيران لا تريد أن تغير مواقفها حاليا..
  
ج- أيا يكن، فإن جميع محاولاتنا للدفع بها إلى تغييرها باءت بالفشل. وهو أمر محزن، خاصة أن الفرص كانت واعدة. علاقاتنا مع إيران وثيقة. التبادل التجاري بين بلدينا كبير نسبيا. كما نتعاون مع إيران في مجال الطاقة ونمدها بالمعدات اللازمة، لكن لا يمكننا ألا نبالي بكيفية تطوير إيران لبرنامجها النووي. ولذلك انضممت إلى العمل الذي تقوم به الولايات المتحدة وبلدان أخرى على هذا الصعيد. والسؤال هو.. ماذا بعد؟ هل يمكن للعقوبات المقترحة أن تشجع إيران على سلوك مسلك رشيد؟
 
س-  نعم، هذا هو مراد سؤالي. كثيرون من أعضاء الكونغرس مرروا عددا كبيرا من العقوبات. ولكنها لم تعمل؟

ج- العقوبات عموما لا تكون فعالة إلا نادرا جدا. لكم خبرة في السياسة وتعلمون جيدا أن العقوبات لا تعد عامل تأثير مطلق. لكن أحيانا لا يكون هناك مفر من اللجوء إليها. ما هي العقوبات التي يجب أن تفرض؟ بحثنا هذا الموضوع مع الرئيس أوباما طويلا. العقوبات يجب أن تكون فعالة ويجب أن تكون  "ذكية".

س- ما معنى ذلك؟

ج-  ألا تسبب كارثة إنسانية، لأن المجتمع الإيراني سيكره بعدها العالم كله، ونحن نعلم أن في إيران عددا لا بأس به من المتشددين. هل نريد أن يطال تشددهم العالم بأسره؟ لذلك يجب أن تكون العقوبات "ذكية". لكن من شأنها أن تقنع القادة الإيرانيين على التفكر في خطواتهم المستقبلية. ما هو مضمون هذه العقوبات؟ قد تشمل التجارة أو استيراد الأسلحة أو إجراءات أخرى. هذا هو الموضوع الذي يبحثه حاليا خبراؤنا. أما العقوبات في مجال الطاقة فأنا لا أنتظر من المجتمع الدولي موقفا موحدا حول هذا الموضوع...

س-  تقصدون معارضة الصين...

ج- قد يكون ذلك موقف أكثر من بلد.. بالمناسبة نحن أيضا نتعاون مع إيران في مجال الطاقة. ولكنني لا أتحدث عن روسيا بالذات. ذلك أن على العقوبات أن تخلق نظاما تفهم الدولة المستهدفة بأن لجميع الدول المنضمة إلى هذه العقوبات موقفا واحدا. أما إذا التزم جزء من الدول بنظام العقوبات ولم يلتزم به الجزء الآخر، فسيعني ذلك أن العقوبات لن تكون فعالة بالمرة. ولذلك أجدد رأيي أن على العقوبات أن تكون "ذكية" وفعالة. لا يمكن للعقوبات أن تكون مشلّة، وإن كان هناك من يدعو إلى أن تكون من هذا النوع بالذات.

س-  أعتقد أنكم تطرقتم إلى موضوع مهم في نهاية حديثكم. إسرائيل قلقة إلى حد أنها قد تبدأ في لحظة ما ـ ربما في وقت قريب أو في نهاية العام الجاري ، عملية عسكرية... ما يمكن أن تكون نتيجة ذلك؟

ج -  سيكون هذا أسوأ السيناريوهات الممكنة.. أولا لأن كل حرب تحمل معها الموت للناس، وثانيا ماذا تعني الحرب في منطقة الشرق الأوسط؟ كل الأطراف هناك قريبة من بعضها، ولن يبقى أحد خارج النزاع. وفي حالة اندلاع الحرب كل شيء سيكون ممكنا، بما في ذلك احتمال استخدام سلاح نووي واستخدامه في الشرق الأوسط سيكون كارثة شاملة مع أعداد هائلة من القتلى.

س-  هل أنتم واثقون من أن إسرائيل لن تتخذ مثل هذه القرارات؟

ج-  لا أستطيع أن أثق إلا في قرارات تبقى في حيز صلاحياتي. أما الحكومة الإسرائيلية فهي تحدد سياستها بنفسها. تربطني علاقات جيدة بشكل عام بالرئيس ورئيس الوزراء الإسرائيليين. ولكنهما شخصان مستقلان. ويمكنني القول إنهما يقفان موقفا متشددا جدا وصارما من قضايا كثيرة...الأمر الذي تأكدت منه الولايات المتحدة مؤخرا... علما أن المواقف الإسرائيلية من بعض القضايا...

س-  كقضية المستوطنات مثلا؟

ج- نعم، قضية المستوطنات من بين المسائل التي لم يغير الإسرائيليون موقفهم منها حتى بعد نقاش مفتوح وصريح حولها بينهم وبين الأمريكيين. لماذا أتطرق إلى هذا الموضوع؟ لأن المرء قد يتصور أي سيناريو، لكن بالنسبة للشرق الأوسط كله، وإلى غيره من المناطق، سيكون ذلك مأساة عظمى وكارثة إنسانية شاملة. إذا حدث شيء من ذلك في إيران ماذا يمكن أن تكون تداعياته على المنطقة؟ تقطن إيرانَ قوميات مختلفة.. إلى أين سيذهب هؤلاء الناس؟ سيتوجهون نحو حدود بلدنا. سيذهبون إلى أذربيجان... في إيران عدد كبير من المواطنين ذوي الأصول الأذرية...

س- انتهى وقتنا تقريبا. لكن أود أن أسألكم عن الحادث الذي صدم الناس في الولايات المتحدة وروسيا. ويتعلق هذا بالطفل  أرتيوم سافيليف ذي السبع سنوات من سيبيريا الذي تبنته عائلة أمريكية ثم أعادته وحيدا إلى الوطن مع رسالة قالت فيها "لا أستطيع أن أسيطر على هذا الطفل. أنا أتخلى عنه". هل تعرفون ذلك؟

ج- بالطبع اعلم بذلك. هذا شيء مرعب.. وارتيوم سافيليف طفل وجد نفسه في عائلة سيئة. لا اريد ان اختتم هذه المقابلة بمثل هذا الموضوع المعقد. لكنني اريد ان اضيف شيئا. اولا، هذا عمل مرعب من قبل الوالدين اللذين تبنياه. هما قبلا الطفل الولد ومن ثم ألقيا به في طائرة في الاتجاه المعاكس... هذا  العمل ليس غير اخلاقي فحسب إنه مناف للقانون.
ثانيا، وما يؤثر عليّ اكثر هو تعدد هذه الحالات في امريكا. لقد شهدنا مؤخرا حالات عدة من موت لأطفال كانوا تبنتهم أسر أمريكية. والآن وصلنا الى هذه الحالة. والحمد لله انها لم تسفر عن موت أو اصابات جسدية. وقد رد على ذلك المفوض الروسي لحقوق الاطفال ووزير الخارجية.

س- اقترح وزير خارجيتكم انهاء اجراءات التبني هذه. هل هذه الفكرة جيدة؟

ج-  كما تعرفون لا يمكن ان يكون اي قرار قاس سيئا او جيدا بالمطلق. يبدو لي انه يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار خبرتنا التي اكتسبناها في هذا المجال، ان ندرس امكانية توقيع اتفاقية بين الحكومتين تحدد واجبات الوالدين اللذين يتبنيان طفلا من روسيا بما يوفر إمكانية متابعة هذه العائلة. لأنه علينا ان نعرف ما يحدث مع اطفالنا. وإلا فعلينا ان نتخلى عن اجراءات تبني أطفال روس في عائلات امريكية.. واريد ان تولي السلطات الامريكية اهتماما لهذه القضية بعد هذه المقابلة.

س- سؤال أخير. هل زالت ايام الحرب الباردة الماضية الى الابد؟

ج- آمل ذلك... لماذا؟  إن الحرب الباردة شيء ممل، ولا يستفيد منها احد. تصرف عليها اموال باهظة وتزيد الحياة توترا. وننظر الى بعضنا البعض وكأننا خصوم . لا توجد فيها اي ناحية جيدة.
في كل الأحوال ساعمل كل ما في وسعي لتجنب عودة الحرب الباردة الى عالمنا ، وكيلا تسوء علاقاتنا مع الولايات المتحدة أو اي بلد آخر.

- سيادة الرئيس شكرا جزيلا لكم ولحسن ضيافاتكم.

- شكرا جزيلا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)