خبير في شؤون الأمن القومي بواشنطن: يجب ان يكون هدف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هو الخروج من افغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45533/

عنوان هذه الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم هو الوضع الأفغاني وتداعياته على العلاقة بين كابل وواشنطن ونستضيف في هذه الحلقة الخبير في شؤون الأمن القومي في مركز التقدم الأمريكي بريان كاتوليس وكان معه اللقاء التالي:

سيد كاتوليس لنبدأ من اخر التطورات فى الوضع الأفغاني الان خاصة في ضوء المستجدات في العلاقات بين افغانستان والولايات المتحدة..
نحن في وقت حساس الان إذ ترسل الولايات المتحدة مزيدا من القوات الى افغانستان للمساعدة في اعادة الاستقرار لبعض مناطق تلك البلاد. واعتقد أننا سنشهد تحسنا في الوضع الأمني وسوف يكون مفاجئا ان تبقى بعض المناطق التي نرسل اليها القوات غير مستقرة امنيا. ولكن الأمر غير الاكيد هو الوضع السياسي وحقيقة ما إذا كان للولايات المتحدة شريك واعتقد ان هذا السؤال سيبقى مطروحا لفترة طويلة.
فبعد ثلاثة أيام من انتخاب الرئيس الافغاني حامد كرزاي ارسل السفير الامريكي في كابل كارل ايكينبيري رسالة الى واشنطن قال فيها إنه لا يعتقد ان كرزاي شريك استراتيجي يعتمد عليه، لذا يوجد بعض التوتر في الاسابيع القليلة بين الولايات المتحدة وكرزاي ظهرت بعد زيارة الرئيس الامريكي اوباما الى كابل. والسؤال الاكبر هو ما اذا كانت الولايات المتحدة تشعر ان لديها شريكا في افغانستان.. ليس كرزاي فقط ولكن القيادة الافغانية ككل.
ولكن يرى مراقبون ان هذا يمكن ان ينطبق على افغانستان التي يمكن ان تقول الشيء نفسه عن شراكتها مع الولايات المتحدة؟
اعتقد ان الولايات المتحدة ضحت كثيرا وانفقت مليارات الدولارات ومدت يدها من اجل اعادة الاستقرار. يحاول البعض ان يقارن بين ما تقوم الولايات المتحدة بعمله الان وما حصل خلال الثمانينيات في افغانستان واعتقد ان هذه المقارنات خاطئة جدا لان الولايات المتحدة تحاول ان تعمل وفق استراتيجية محددة لمحاربة التمرد وتعتمد على الشعب لكي تشعره بالامن حتى لا تواجه حجم التمرد نفسه الذي كان خلال الثمانينيات.
 ومع ذلك تصريحات كرزاي الجديدة لا تعكس هذا التصور، بل ينقل عنه خلال اجتماعات خاصة قوله ان الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تدخلا في الانتخابات، برأيك ما الذي يعنيه كرزاي بهذه التصريحات؟   
اعتقد ان الكثير من هذه التصريحات تعكس القلق الذي يشعر به حول الوضع الداخلي لديه فهو الان يحاول اجراء حوار مع بعض جماعات طالبان والولايات المتحدة في الواقع دعمت ذلك وخلال مؤتمر لندن منذ فترة قريبة عرضت الولايات المتحدة دعما ماليا لهذه المبادرات ومن الممكن ان يكون كرزاي يقول اشياء غير تلك التي يقولها عادة... أشياء قد تؤدي الى توتر مع الولايات المتحدة ولكن الكثير من هذه التصريحات الغرض منه هو الحوار مع المتمردين.
 اذن هل يحاول كرزاي ان يكسب القاعدة في افغانستان؟ 
نعم اعتقد ذلك، اعتقد ان ما يحاول فعله هو ان يظهر بمظهر السياسي وهذا جيد لانه في النهاية، يريد الافغان ان يحكمموا بلادهم ولا يريدون محتلا اجنبيا لفترة طويلة لذا سنجد تصريحات مشابهة ليس من كرزاي فحسب ولكن من قادة افغان اخرين في الاسابيع القادمة، والتي قد لا تعبر عن الامتنان الذي تريد الولايات المتحدة سماعه من شركائها هناك.
ولكن هذه التصريحات تؤثر على العلاقات الامريكية الافغانية اليس كذلك؟ 
اعتقد ذلك ولكني لا اعتقد ان الشرخ في العلاقات استراتيجي اعتقد انه شرخ بسيط وسؤفاجأ اذا تم الغاء اي من الزيارات المقررة بين الولايات المتحدة وافغانستان فكما نرى يغادر اليوم وفد  رفيع المستوى من واشنطن ولدينا مصلحة مشتركة في المساعدة لاعادة الاستقرار الى افغانستان وفي النهاية خروج القوات الامريكية من هناك... هذا يجب ان يكون الهدف. 
وماذا عن الزيارة المقررة للرئيس كرزاي في أيار مايو المقبل؟ 
 اعتقد أنها ما زالت مقررة ولكن كما قال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس إنهم قد ينظرون في امكانية الغاء هذه الزيارة في ضوء التطورات ولكن فيليب كرولي وهو زميل سابق في مركز التقدم الامريكي وهو الان المتحدث باسم الخارجية الامريكية اشار الى انه يجب العمل مع كرزاي فهو قائد دولة افغانستان وتم انتخابه في الانتخابات المشكوك فيها ولكنه هناك ولا يمكن التغاضي عنه.
تشكل القوات الامريكية ثلثي قوات ايساف المتواجدة في افغانستان، هل تؤثر تصريحات كرزاي على وضع هذه القوات وهل ستبحث الولايات المتحدة عن قائد جديد في افغانستان؟ 
 حاولت الولايات المتحدة ان تجد قائدا اخر قبل الانتخابات الاخيرة وعقدت المؤتمرات الصحفية مع عبد الله عبد الله وبعض المنافسين الاخرين ولم يجد ذلك نفعا فقد تمت اعادة انتخاب كرزاي ضمن اجواء مشكوك فيها ومع ذلك لا يمكن البحث الان عن قائد جديد ولا اعرف اذا كانت تصريحات كرزاي تعرض القوات الامريكية للخطر لانني اعتقد ان التهديد الاساس هو حركة طالبان التي تزايد نفوذها في السنوات الاخيرة ولكنني اعتقد ان هذا التزايد سينحسر في ضوء ارسال قوات جديدة الى هناك.
لكن الوضع معقد هناك... ليس في افغانستان فقط ولكن في باكستان وعلى الحدود المشتركة بين البلدين، كيف ترى المنطقة في المستقبل القريب وهل كرزاي هو الشخص المناسب؟
لا اعرف اذا كان كرزاي هو الشخص المناسب ولكنني لا اعتقد انه سيبقى بعد عشر سنوات او خمس عشرة سنة وما يجب فعله الان هو التركيز على المؤسسات ففي كل المناطق التي عملت فيها كنا نركز بشكل ما على شخص واحد ولا نحاول العمل مع المجتمع ككل من اجل بناء المؤسسات والعمل مع مجموعات عدة وهذا ما نحاول فعله في باكستان كذلك يمكن المقارنة بعهد مشرف... قبل ثلاث سنوات ذي السياسة المركزية السياسة التي ركزت على مشرف نفسه يوجد الان لدينا اتصالات مع مجموعات عدة وهذا برأيي يؤدي الى علاقة مستقرة وبالتالي الى اصلاح ديمقراطي لكثير من هذه المجتمعات.
كيف ترى مستقبل تلك المنطقة؟ 
اكيد سيكون مشرقا اكثر مما هو عليه اليوم، فالوضع سيء جدا للمواطنين الافغان، إذ اذهب الى افغانستان وباكستان بشكل مستمر واعتقد ان معظم الناس هناك يريدون حياة جيدة كما يريدها كل الناس من اجل الاطفال والاهل والاصدقاء وكذلك يريدون عملا ونظاما تعليميا جيدا لذا اعتقد انه بعد اكثر من عشرين سنة من القتال في افغانستان، يريد الناس الامل، وآمل ان نتمكن من تغيير الوضع هناك.
 كيف يمكن تغيير الوضع في وقت يتزايد فيه نفوذ طالبان في جميع انحاء افغانستان؟ 
 اعتقد ان هذا صحيح وسببه ان المجتمع الدولي لم ينتبه كثيرا للوضع في افغانستان فقد كانت افغانستان ولسنوات طويلة الجبهة المنسية... ولسبب خاطئ دخلت الولايات المتحدة العراق وهو ما اعده خطأ استراتيجيا سيئا للعراقيين ولنا على حد سواء ولكن كان ايضا سيئا للافغان كذلك لاننا حولنا اهتمامنا عن ذلك البلد، ولم يتم تنفيذ المهمات الواجبة هناك والان تحاول الولايات المتحدة مع اوروبا وروسيا ودول كثيرة أخرى تحاول تحسين الوضع السيء في افغانستان
من جهة أخرى كرزاي يقول ان الولايات المتحدة تعطل الحوار مع قوات طالبان، ما رأيك بهذه التصريحات؟
 بالتأكيد سيكون للولايات المتحدة نظرة مختلفة حول قضايا ثلاث عندما يتم الحديث عن اعادة طالبان الى المجتمع، ثلاثة خطوط حمراء وهي: الأول ان توقف هذه المجموعات جميع اشكال العنف، والثاني ان تقطع حركة طالبان علاقاتها مع القاعدة والثالث هو القبول بالدستور المعمول به في افغانستان. واعتقد ان كرزاي في كابل قد يكون له رأي مختلف حول هذه الخطوط الحمراء واعتقد انه يمكن نقاش هذه الخطوط والاختلاقات بين الطرفين والتوصل الى صيغة تناسب الجميع لذا اعتقد ان إبقاء قنوات الحوار مفتوحة هو شيء مهم جدا.
ومن الذي يستطيع ان يقرر ذلك؟ 
طبعا القيادة والشعب الافغانيان! لان هذه هي دولتهم وعليهم ان يتعايشوا مع نتائج خِياراتهم.. وطبعا يجب ان يكون هدف الولايات المتحدة والمجتمع الدولي هو الخروج من افغانستان
وما الذي سيحصل حينئذ؟
 لن يحصل هذا لن يغادروا افغانستان بسرعة ولكن اذا انسحبوا فهم بذلك سيتركون البلاد لامراء المخدرات كما حصل عندما خرجت القوات السوفييتية ولم يكن لدى المجتمع الدولي خطة للتعامل مع ذلك الموضوع.
 هل تعمل الولايات المتحدة بما فيه الكفاية لمحاربة المخدرات في افغانستان؟ 
اعتقد انها تقوم بما تستيطع القيام به لكن التحدي الاكبر هو الوضع الاقتصادي وهو تحد اجتماعي كذلك في افغانستان،  هناك جهود من خلال وزارة الزراعة من اجل مساعدة الافغان في بناء بدائل جديدة ولكن يجب الاستثمار في المجتمع نفسه يجب ايجاد مجتمع متعلم إذ ان نسبة الامية في ذلك البلد تفوق السبعين او الثمانين في المائة لذا يعد هذا تحديا كبيرا واعتقد ان الولايات المتحدة تفعل ما بوسعها ولكن على الافغان انفسهم ان يقودوا جهود الاصلاح هذه.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)