الرئيس القرغيزي السابق عسكر اكاييف: أستبعد إمكانية عودة باقييف إلى السلطة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/45435/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم"  الرئيس القرغيزي السابق عسكر اكاييف الذي دفعته الاحتجاجات العنيفة عام 2005 الى التخلي عن السلطة ومغادرة البلاد.

س ـ هل تعتقدون ان الرئيس القرغيزي باقييف ذهب الى غير رجعة؟

هذه عبارة دقيقة جدا.. لقد انهار نظام باقييف، وهذا واقع. وزمام السلطة في قيرغيزيا أصبح الآن بشكل تام في أيدي الشعب والمعارضة.

ج ـ أنا أستبعد إمكانية عودة باكييف إلى السلطة، لأنه أوصل الشعب والبلاد إلى وضع مأساوي، ولهذا فإننا يمكن أن نعتبر أحداث أبريل الجاري بمثابة انتفاضة شعبية بحتة، ضد نظام باقييف الذي أوصل البلاد إلى حالة من التدهور السياسي والاقتصادي والأخلاقي. إنه لن يحصل على دعم في أي مكان من أرجاء البلاد. أعتقد أن نظامه ولّى إلى غير رجعة.

س ـ ذهب الرئيس الى الجنوب، هل تعتقدون ان ذلك يؤجج التصادم بين العرقين الاوزبكي والقرغيزي هناك؟

ج ـ أعتقد أن باكييف لن يحصل على الدعم في جنوب البلاد، لأن الجنوب يحتج على تلك الجرائم التي ارتكبها نظام باقييف، ولذلك لا أعتقد أنه سيحصل على دعم إلا من قبل العناصر الإجرامية التي ساعدته في الانقلاب يوم 24 من مارس آذار عام 2005
كما أظن أنه لن تكون هنالك مواجهة بين العرقَيْن في جنوب البلاد لأن الأوزبيك في الشمال والجنوب مستاؤون من نظام باكييف وزمرته. وأنا مقتنع تماما بأن هذه الأحداث وضعت حدا لسفك الدماء، وستهدأ الأوضاع في الجمهورية وستستمر في بناء الحياة السلمية.

 س ـ عام 2005 قالت كوندليزا رايس ان تلك الاحتجاجات في قرغيزيا قد تقود البلاد الى دمقراطيو ناجحة، ويبدو ان الامر لم يكن كذلك. وهناك الثورة البرتقالية في اوكرانيا وغيرها، ما هو رايكم في هذه الثورات؟

ج ـ عندما قامت ثورة السوسن في قيرغيزيا قامت تحت شعار إشاعة الديمقراطية، ولكن الواقع أن ما حدث عام 2005 كان انقلابا ترأسه متطرفون سياسيون، وكان في مقدمة صفوفهم مجرمون معروفون. وعندما تسلم باقييف زمام السلطة سعى إلى تعزيز سلطته الشخصية، ولذلك لم يكن بحاجة إلى الديمقراطية، بل إنه قضى على كل الحريات، وقد كتب السيد نيازوف وهو خبير في شؤون آسيا الوسطى، كتابا بعنوان: الانقلاب على الدولة في قيرغيزيا، وكانت الكلمات الأولى في هذا الكتاب هي: أن ثورة السوسن قضت على الديمقراطية الوحيدة في آسيا الوسطى.
وفي الواقع قضى ذلك الانقلاب على الموطن الوحيد للديمقراطية في آسيا الوسطى، باعتراف الغرب وخصوصا بيل كلينتون وجورج بوش، فقد أُطلق على قيرغيزيا اسم جزيرة الديمقراطية. وأتمنى الآن، بعد انتهاء نظام باقييف، النظام الدكتاتوري، نظام التسلط الشخصي لباكييف وأسرته، أتمنى أن يعود الشعب القرغيزي إلى مسار الديمقراطية مرة أخرى. وليس هنالك بديل سياسي للشعب، فالبلاد لا تمتلك سوى الموارد البشرية، وهذه الموارد لا تعمل إلا في ظروف الديمقراطية والحرية، ولذلك لا أرى أمام قيرغيزيا سوى طريق واحدة هي طريق الديمقراطية.

س ـ هل هذا لان الرئيس باقييف الذي تصفونه بالدكتاتور قد انتهى حكمه ام لان الثورات في المنطقة بشكل عام بدأت تتراجع؟

ج ـ بالطبع قامت كل الثورات الملونة على سيناريوهات متشابهة، سواء ثورة الورود في جورجيا أو الثورة البرتقالية في أوكرانيا أو ثورة السوسن في قيرغيزيا التي تحولت عمليا إلى الانقلاب على الدولة.
هنالك كثير من التشابه بين هذه الثورات، وأعتقد أن نهاية هذه الثورات متشابهة أيضا لأسباب منطقية.. فمثلا: الشعب الأوكراني أعاد النظر في نتائج الثورة البرتقالية واختار نمطا آخر للحكم، وحاليا يعيش الشعب في أوكرانيا ويحدوه الأمل في التطور والازدهار.
أنا آسف جدا لأن الإطاحة بباقييف كانت في ظروف مأساوية، حيث وقع عدد هائل من الضحايا بين المدنيين، ولكن مع ذلك، أعتقد أن تلك نهاية منطقية لمن وصل إلى الحكم عن طريق الانقلاب على الدولة.
ولكن من الضروري أن أشير هنا إلى أن أوكرانيا حافظت على قواعد الديمقراطية للحكم، بخلاف قيرغيزيا وجورجيا. ولذلك انتقلت السلطة من أيدي الزعماء البرتقاليين إلى المعارضة بطريقة دستورية  من خلال انتخابات قام الشعب فيها بإعطاء يوشينكو النسبة التي يستحقها وهي 4 % من أصوات الناخبين.
ولو جرت في قيرغيزيا انتخابات حرة ونزيهة لحصل باكييف على نسبة أقل من هذه النسبة التي حصل عليها يوشينكو.
من المؤسف جدا أنه تمكن من الفوز في العام الماضي مما أدى إلى زيادة تدهور الأوضاع في البلاد، ونتمنى أن تتخلص قيرغيزيا من مثل هذه الأحداث الدموية.

قبل كل شيء لا بد من ذكر الأسباب التي أدت إلى قيام تلك الثورات الملونة، بالطبع هنالك أسباب موضوعية، فالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية وتردي ظروف المعيشة بعد سقوط نظام الاتحاد السوفيتي والتحول من الاقتصاد المعتمد على الخطط إلى اقتصاد يعتمد على السوق.. كل ذلك خلق ظروفا شكلت صعوبات كبيرة، لأن اقتصادات تلك البلدان لم تتعافَ بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.
طبعا الشعوب تعتقد أن الغرب سيقدم المساعدة لهذه الأنظمة الجديدة أكثر من تلك المقدمة للأنظمة السابقة، ولكننا نعلم أن الغرب يستخدم شعارات الديمقراطية لتحقيق أهدافه في غرس حكومات موالية له في هذه البلدان.
أعتقد أن شعوب هذه البلدان التي قامت فيها الثورات الملونة خاب أملها في نتائج هذه الثورات. والوضع في قيرغيزيا كان الأسوأ، لأن باكييف أنشأ نظاما قمعيا في سبيل تعزيز سلطته، وقد تعددت جرائم الاغتيالات السياسية حيث سقط العديد من زعماء المعارضة، ومن الصحفيين، وأغلقت صحف كثيرة.. ثم أنهى باكييف حكمه بارتكاب مجزرة دموية عندما أمر بإطلاق النار على شعبه، وبالتالي أصدر حكما على نفسه، وستكون نهايته مأساوية.

س ـ ذكرتم ان هنالك تجاذبات داخلية كثيرة وذكرتم ان الغرب لا يريد الديمقراطية لذاتها، وانتم حكمتم البلاد لمدة 15 عاما. هل التجاذبات الداخلية اسبابها خارجية ام داخلية ام الامران معا؟

ج ـ أعتقد أنها داخلية، ومع ذلك، فهناك طبعا تأثير قوىً خارجية عندما قامت ثورة السوسن عام  2005....الغرب هو الذي خطط لثورة السوسن شأنها شأن باقي الثورات الملونة. ومع ذلك فالسبب الأساسي يكمن في المشكلات الداخلية، فليست هنالك موارد للحصول على العملة الصعبة، كما أن هنالك طوائف وقوميات عديدة في قرغيزيا، يتقاتل زعماؤها على السلطة. وأنا خلال رئاستي حافظت على التوازن بين مكونات الشعب.
أما الذين جاؤوا من بعدي فلم يعملوا إلا على تقاسم الكعكة. مع أن روسيا قدمت مساعدات هائلة لبلادنا خلال العام 2009 حيث دفعت زهاء 500 مليون دولار، منها 150 على شكل منحة والباقي على شكل قروض ميسرة، مما ساعد البلاد على النجاة من الغرق في خضم الأزمة المالية.
لكن تلك الاموال لم تستخدم كلها في مكانها الصحيح بسبب الفساد.
إذا هنالك أسباب داخلية وخارجية، ولا بد لهذه الحكومة المؤقتة من استخلاص النتائج من تجارب الماضي والعمل لصالح الشعب.

س ـ اذن انتم متفائلون بشأن الحكومة الحالية وتنظرون الى المستقبل بنظرة متفائلة، ما هي هذه النظرة وهل هناك شخصية بعينها تعتقدون انها تستطيع انقاذ قرغيزيا مما هي فيه؟

ج ـ أنا بطبعي متفائل وأنا مقتنع بأن مستقبل الشعب القرغيزي سيكون باهرا، لأنه شعب مثقف، قرغيزيا بلد صغير، وعندما تكون قيادته رشيدة فمن الممكن أن تتطور البلاد وتزدهر ولكن بشرط أن يكون هنالك مناخ للديمقراطية بحيث يستفاد من الموارد البشرية بشكل كامل.
أعتقد أن في الشعب القرغيزي زعماء أفذاذ يستطيعون قيادة البلاد بصفة ديمقراطية، هنالك خبراء أكفاء في الاقتصاد وهم خبراء شبان تقلدوا، خلال فترة رئاستي، مناصب عليا في البنوك وفي بعض الوزارات.
وأرى أن على بلدان الاتحاد الأوربي الآسيوي أن تقدم المساعدة لقرغيزيا لإجراء انتخابات برلمانية أولا ثم رئاسية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)