عضو مجلس الاتحاد الروسي: التحقيق في التفجيرات الأخيرة يجب ان يكون شفافا ومهنيا وبعيدا عن الانفعال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44977/

بعد 48 ساعة على الاعتداء المزدوج في عمق موسكو الذي سفك دماء المدنيين وتبنت جماعة "إمارة القوقاز" الشيشانية مسؤوليتها عنه، عادت يد الإرهاب الجبانة لتضرب من جديد  ودوّى في داغستان انفجاران ضخمان أديّا إلى سقوط 50 قتيلا وجريحا معظمهم من ضباط الشرطة. ورجّح الرئيس الروسي دميتري مدفيديف ارتباط الحدثين في سلسلة واحدة.
للحديث عن التطورات الأمنية الأخيرة في موسكو استضاف برنامج "حديث اليوم" الدكتور أصلان بيك أصلاخانوف عضو مجلس الاتحاد الروسي، وكان معه الحوار التالي:

س 1- لم يوار التراب بعد اولئك الذين سقطوا في تفجيرات مترو الانفاق في موسكو وها هي الانفجارات تدوي من جديد، وهذه المرة في داغستان. ما هو تفسيركم لهذه الموجة الارهابية في روسيا؟

ج -  الهجمات الارهابية لم تبدأ اليوم ولا بالامس، بل قبل سنوات عديدة، وحتى قبل الحربين الاولى والثانية في الشيشان. في السابق كان طابع الاعمال الارهابية يختلف عما نراه في السنوات الاخيرة. كانوا يخطفون طائرات او حافلات لنقل الركاب ويطالبون بفدية مالية مقابل الافراج عن الرهائن. لكن تكتيكات الارهابيين تغيرت وصرنا نشهد اختطاف مستشفيات ومدارس ومسارح، بل مدن بكاملها، ناهيك عن نسف عمارات سكنية وقطارات وعربات مترو الانفاق كما جرى مؤخرا في موسكو. وبعد كل عملية من هذا النوع نحصد العشرات واحيانا المئات من القتلى والجرحى. والملفت للنظر ان الارهابيين يستهدفون الناس الابرياء والعزل من طبقات المجتمع الفقيرة ولا يستهدفون الاثرياء. اما بالنسبة لدوافع هذه الاعمال الارهابية فهي، بلا شك، إرعاب المواطنين وزعزعة الاستقرار في البلاد والتحريض على النعرات العرقية والمذهبية. ونحن نرى اليوم بعض هذه الملامح تترجم في أرض الواقع، فثمة من يقول إن منفذي الهجمات مواطنون شيشانيون. أتمنى الا تتكرر أخطاء الماضي والا يلاحق أبناء القوقاز الذين يقيمون في موسكو. فهؤلاء ليسوا أقل وطنية من غيرهم. يجب الا نسمح للارهابيين بتحقيق أهدافهم الشريرة ، كما لا يجوز الصاق تهمة الارهاب وقتل الابرياء بالاسلام ، فالمسلم الحقيقي يهتدي بقوله تعالى: "أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الارض فكأنما قتل الناس جميعا".

س 2 -  من في رأيكم يقف وراء هذه السلسلة من الهجمات الارهابية ، ومن المستفيد من زعزعة الامن والاستقرار في روسيا؟

ج - من المؤسف أن اصابع الاتهام وجهت على الفور الى منطقة  شمال القوقاز. الاتهامات سبقت حتى فتح باب التحقيق في هذه الجريمة النكراء. ثمة من يقول إن هذه العمليات جاءت للثأر لارهابيين تم تصفيتهم مؤخرا في شمال القوقاز وهما أستميروف وسعيد البورياتي. لكن هؤلاء يأخذون على عاتقهم عادة  المسؤولية عن مثل هذه الاعمال، لانهم يسعون لتحقيق أهداف معينة من وراء افعالهم الشيطانية. حتى الان لم نسمع تصريحا واضحا وصريحا من هذه الجماعات. يجب الا نسقط من حساباتنا ايضا مسؤولية جماعات يسارية ويمينية متطرفة تنشط في روسيا. لعلكم تعلمون أن ثمة جماعات شوفينية تمارس الاعتداءات على الاجانب ومواطني روسيا من جمهوريات شمال القوقاز وما الى ذلك. وقد ثبت أيضا تورط مثل هذه الجماعات في أعمال ارهابية، لذا يجب الا نتسرع في الاستنتاجات ونترك التحقيق في هذه الجريمة للاجهزة المختصة.

 س 3 -  أكرر سؤالي مرة أخرى، من المستفيد؟

 ج - أنا شخصيا لا أجد إجابة قاطعة عن هذا السؤال. كل الاحتمالات واردة.  كثيرون في روسيا وخارجها لا يحلو لهم وقوف البلاد على قدميها وتجاوزها للمرحلة السلبية السابقة ونجاحها في معالجة الاثار السلبية للازمة المالية والاقتصادية العالمية. لذا أكرر أن التحقيق وحده قادر على فك هذا اللغز. التحقيق يجب ان يكون شفافا ومهنيا وبعيدا عن الانفعال.

 س4 -  في الاونة الاخيرة توجه انتقادات لاذعة لاجهزة حفظ النظام العام التابعة لوزارة الداخلية، وفي الوقت نفسه فان عددا من كبار المنتسبين السابقين لوزارة الداخلية أبدوا امتعاضهم من الاصلاحات التي شهدتها الوزارة في السنوات السابقة. وفي رأي هؤلاء فان تلك الاصلاحات اضعفت عمل مؤسسات حفظ النظام. ما هو تقييمكم لذلك من زاوية الهجمات الارهابية الاخيرة؟

ج - أشكركم على هذا السؤال الذي يمنحني فرصة للتأمل. بالفعل نسمع في الاونة الاخيرة انتقادات كثيرة لوزارة الداخلية ولوزير الداخلية رشيد نورعلييف. يقولون إنه وزير سيئ. لكن هذا الرجل أنجز الكثير. لقد ورث مؤسسة ضخمة إخترقها الفساد والمحسوبية خلال عقد التسعينات. ومع ذلك استطاع أن يعيد الهيبة والمهنية لها خلال فترة زمنية قصيرة. وعندما نسمع اليوم عن تصرفات غير لا ئقة لافراد من منتسبي هذه المؤسسة، على سبيل المثال الجريمة التي ارتكبها ضابط شرطة في حالة سكر، فهذا لا يعني ان عمل المؤسسة بكاملها سيء. منتسبو وزارة الداخلية يجازفون بحياتهم يوميا في سبيلنا. خلال العام الماضي أحبطوا حوالي تسعمئة عمل إرهابي في روسيا وضبطوا أربعة اطنان من المتفجرات تكفي لنسف مئات الاهداف وقتل الالاف من المواطنين. اما استباق اعمال ارهابية كتلك التي وقعت في مترو الانفاق بموسكو فليس بالمهمة السهلة ، وهذا ما حدا برئيس الدولة دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين للحديث عن نظام جديد لضبط الامن في وسائط النقل.

س 5 -  في السابق كان جزء من مهمات مكافحة الارهاب والجريمة المنظمة ملقى على عاتق وزارة الداخلية، اما الان فان هذه المسؤوليات ملقاة بالكامل على عاتق هيئة الامن الفدرالية، هل هذا صحيح؟

ج - أعتقد أنه قرار سليم. إذ لا يجوز تشتيت الجهود في مسألة حساسة  كمكافحة الارهاب. لا بد من وضع هذه المسؤولية في قبضة قوية واحدة وتحت إشراف مؤسسة واحدة. وكذلك بالنسبة للمعلومات ، فالمعلومات المتعلقة بالنشاط الارهابي يجب ان تتجمع في مركز معلومات واحد لكيلا تتسرب ولكي يتم التعامل معها بصورة فورية. زد على ذلك فان مكافحة الارهاب في كافة دول العالم هي من مسؤوليات الاجهزة الامنية الخاصة. وعلى غرار التجارب الاجنبية استحدث في روسيا مركز لمكافحة الارهاب في اطار هيئة الامن الفدرالية. ولهذا المركز فروع في الدوائر الفدرالية الروسية وفي أقاليم البلاد. وهنا لا بد من الاشارة الى ان مستوى التنسيق بين هيئة الامن الفدرالية ووزارة الداخلية عال جدا وهذا ما لاحظناها في التعامل مع آثار التفجيرات في مترو أنفاق موسكو.

س 6 -  كيف تقيمون عمل الاجهزة الامنية في التعامل مع آثار الهجمات الارهابية في موسكو، وكيف يجري التحقيق فيها؟

ج - أود أن أشير بارتياح عميق الى أنني تابعت بانتباه كبير عمل كافة الاجهزة والمؤسسات المعنية كالشرطة وهيئة الامن الفدرالية ووزارة الطوارئ والخدمات الطبية. لقد كان عملهم رائعا وكأن كل شيء كان يجري ليس في ظروف استثنائية وانما اثناء تدريبات. لقد اتسم عملهم بمهنية وفعالية عاليتين وبدون هستيريا وتخبط.. ولعلكم تعلمون بان رئيس الدولة دميتري مدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين قيما عاليا عمل منتسبي هذه المؤسسات. ولكن ما يبعث على الاسف أن هذه المؤسسات تضطر لصقل مهنيتها ومهاراتها في ظروف استثنائية وفي التعامل مع مثل هذا النوع من الجرائم وازالة آثار الاعمال الارهابية. أتمنى الا يتكرر ذلك وان تصقل المواهب والمهنية اثناء التدريبات. أتمنى على هيئة الامن الفدرالية والمؤسسات الاخرى ان تظهر مهنية عالية ايضا في تعاملها مع التحقيق في هذه الجريمة البشعة لكيلا يفلت المنفذون من العقاب.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)