بيسكوف : بوتين إنسان براغماتي ..وأول ما يهتم به هو ما يفعله وليس كيف أو أين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44765/

أجاب دميتري بيسكوف الناطق الصحفي باسم رئيس بأسم الحكومة الروسية الذي استضافه برنامج "حديث اليوم" عن اسئلة مندوب " روسيا اليوم " فقال :

دميتري بيسكوف.. نشكركم لإتاحتكم فرصة المحادثة معكم!    
بكامل سرور!
طوال عشرة أعوام وأنتم تعملون مع فلاديمير بوتين... عندما كان رئيسا لمجلس الوزراء ثم رئيسا للدولة وبعد ذلك رئيسا لمجلس الوزراء من جديد. ما هي خطط فريقكم لعام 2012؟
لا توجد لدينا أية خطط لعام 2012 . توجد لدينا خطط لليوم وليوم غد والأسبوع القادم والشهر القادم، وهي خطط جدية. نحن نخطط لبذل عمل مجهد ولا نفكر بعام 2012 كما اقترح ألا نضع جداول أعمال وهمية، فنحن نعالج أمور اليوم.

في منتدى فالداي قال رئيس الوزراء الروسي إنه لن تكون هناك منافسة بينه وبين الرئيس مدفيديف في الانتخابات الرئاسية القادمة.. وقال أيضا إنهما سيقرران في أجواء ودية من سيكون حاكما جديدا، ما يعني أن أحدهما سيرشح نفسه للرئاسة في أي حال من الأحوال..

 لا.. لم يقل أبدا أنهما سيجلسان ويقرران من سيكون حاكما تاليا. فهما ببساطة لا يستطيعان فعل ذلك، لأننا سنشهد انتخابات عام ألفين واثني عشر.

أعلن فلاديمير بوتين مؤخرا أن المفاعل النووي سيطلق قريبا في مدينة بوشهر الإيرانية. وجاء إعلانه هذا عندما كانت هيلاري كلينتون تقوم بزيارتها إلى موسكو. هل يمكن الحديث عن مصادفة، أم كانت تلك رسالة موجهة إلى أصدقائنا الأمريكيين؟

 لا تنس أن فلاديمير بوتين أدلى بتصريحه هذا في اجتماع عقده في مدينة فولغودونسك بمقاطعة روستوف حيث كان يدشن مفاعلا جديدا في محطة توليد الكهرباء النووية. وكان الحديث يدور حول مستقبل القطاع النووي الروسي. من المعروف أن لدينا خططا مستقبلية واسعة تهدف إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في إنتاج الطاقة العام. وتواصل الحكومة بذل جهودها للمحافظة على مستوى النشاط في بناء المحطات الجديدة التي بدأ بناؤها سابقا.

ولذا فإننا نبرمج كل عام أو كل نصف عام  مرحلة جديدة من المحطات النووية. إنه برنامج طموح جدا وتتوفر لدى روسيا تكنولوجيات متقدمة وآمنة جدا في مجال الطاقة النووية، وهو أمر معترف به دوليا، وهذا ما يؤكده خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية. تتوفر لدينا هذه التكنولوجيات كما يوجد هناك في العالم طلب عليها لذا تفتح أمامنا آفاق جيدة جدا للتعاون الدولي. في إطار هذا التعاون الدولي تقوم شركاتنا المتخصصة ببناء محطات في الخارج، وتعد محطة بوشهر أحد هذه المشروعات. أما القائمون على بنائها فيراعون جميع متطلبات الوكالة الدولية، وهذا المشروع لا صلة له إطلاقا بقضية عدم انتشار الأسلحة النووية.

لكن الأمريكيين لا يزالون قلقين ..

هذا الموضوع لا علاقة له بالأجندة الدولية. هناك آلية دولية مثل الوكالة الدولية لمراقبة الطاقة النووية. وتوجد هناك مؤسسات دولية أخرى، أما الوكالة فتعد المؤسسة الوحيدة المسؤولة عن القطاع النووي ونحن ملتزمون كليا بمتطلباتها. لذلك فإن أعمال بناء محطة بوشهر تتواصل ونحن نأمل في إتمامها العام الجاري. بالطبع، تكون جميع هذه الإجراءات مبرمجة سابقا ولا ترتبط إطلاقا بجداول رحلات رؤساء دول أخرى أو وزيرة الخارجية الأمريكية. أما تصريحات بوتين فلم تكن مبرمجة، إنما كان لا بد من الإدلاء به في إطار بحث تطوير القطاع النووي الروسي.

تقول وسائل الإعلام الغربية إن الشركة الروسية المتحدة لبناء الطائرات تنوي المشاركة في المناقصة التي يجريها البنتاغون بخصوص تزويد سلاح الجو الأمريكي بطائرات تزويد الوقود في الجو. هل أكد البنتاغون صحة هذه المعلومات؟ وهل ستشارك روسيا في هذه المناقصة؟

لا، لن تشارك روسيا في ذلك.

روسيا والصين دولتان متجاورتان عملاقتان، لكن معظم الصادرات الروسية موجهة إلى الأسواق الغربية.. هل هناك احتمال لإعادة توجيه هذه الصادرات إلى الصين، حيث ستستهلك بكاملها، وخاصة النفط؟

عموما من الصعب أن يتصور أحد أن كل النفط الروسي سيصل إلى الصين أو أن تصبح الصين شريكا تجاريا رئيسيا لروسيا. وذلك بسبب بسيط جدا هو أن روسيا تقليديا تولّى وجهها إلى الغرب وإلى الشرق معا، وتمارس التجارة في هذين الاتجاهين على حد سواء. بالطبع نحاول تنويع خطوط تصدير النفط والغاز والموارد الطبيعية من دون تحديد اتجاهها بالغرب فقط. نحاول أيضا أن نستفيد من طلب الشرق الأقصى وطلب الصين. من شأن ذلك أن يساعد التوازن التجاري لبلادنا، وأقصد بذلك التصدير المتوازن للموارد الطبيعية والتجارة المتوازنة والتعاون المتوازن في جميع المجالات. ولكن بلا شكٍ تبقى الصين تقليديا شريكنا الذي يتمتع بامتياز، ونواصل التعاون معها. قبل أيام اجتمع رئيس الوزراء بوتين مع نائب الرئيس الصيني. كان هذا الاجتماع ايجابيا جدا، فقد ناقش الجانبان آفاق التعاون الثنائي في مختلف المجالات. ونشهد الآن إرادة بكين المعلَنة ورغبتَها في توسيع تعاوننا، وبالطبع نُظهر نحن أيضا اهتمامنا بذلك. وهي إشارة حسنة لتطور علاقتنا الثنائية مع دولة كبرى كالصين.

يفضل معظم المواطنين الروس تحويل أموالهم إلى دولارات، على الأقل جزئيا. إلى أي مدى يمكن اعتبار ذلك أمرا مبررا في ضوء الحالة الراهنة للاقتصاد الأمريكي، وهي حالة غير مثالية بالمرة؟

الأوضاع الاقتصادية في العالم كله ليست مثالية. لا تنس أنه قبل عام فقط وجدنا أنفسنا جميعا في دوامة الأزمة. استطاع بعض البلدان تجاوز تداعيات الأزمة بشكل افضل من غيره. أما روسيا فيمكنني القول إنها عبرت هذه المرحلة بسلاسة. الحقيقة أننا شهدنا تراجعا اقتصاديا ملموسا مقارنة مع بلدان بريك. لكن في الوقت نفسه كنا أذكياء وحكماء إلى درجة تمكنا من تفادي الآثار الاجتماعية السلبية والانخفاض الملحوظ في مستوى معيشة المواطنين. أما ادخار النقود بالدولارات أو باليورو فنعرف أن أوروبا هي الأخرى تعيش هزات اقتصادية.

هل لديكم خطط مستقبلية خاصة بالتنويع؟

وزارة المالية أثبت أنها مستثمر ذكي جدا، إذ أنها تفادت في فترة الأزمة  خسارة الاستثمارات الأجنبية، بل على العكس استطاعت الحصول على أرباح. ليس لدي شك في أنها تحافظ على موقف متوازن كهذا. ولذا أدعوكم إلى عدم الاعتماد على عملة واحدة فقط، أيا كانت، لأن أسعار الصرف ستستمر في التذبذب لوقت ما. وعلى العموم من الصعب أن نتنبأ حول هذا الموضوع، وحتى خبراء الاقتصاد لا يحبون الحديث عن المستقبل.

الحكومة الروسية استثمرت أموالا طائلة في الاقتصاد الوطني في فترة الأزمة. لكن رئيس الوزراء نفسه أقر بأن هذه الاستثمارات لم تستخدم بكاملها بصورة سليمة وفعالة.. أين كانت نقطة الضعف؟ وكيف حدث أن وقعت المبالغ المخصصة مرة أخرى في أيدي مديرين غير فعالين؟

دعونا لا ننسى أن إدارة الأزمات تتطلب ردود أفعال سريعة. عليكم أن تردوا بسرعة عالية جدا على تغيرات سريعة في حالة الاقتصاد العالمي. ونجحت حكومتنا في تحقيق ذلك.. نجحت حقا والجميع شاهد ذلك. للأسف لا نرى زيادة مطلوبة في عدد القروض المصرفية. لا تقوم المصارف بالإقراض الكافي رغم الدعم الذي قدمته لها الدولة وخاصة المصارف الخاصة التي لا تقدم قروضها للمواطنين بكميات كافية، الأمر الذي يخلق ظروفا غير مناسبة. ولهذا لا نستطيع تعجيل النمو الاقتصادي كما نشاء. في الوقت نفسه تظهر أحيانا صعوبات متعلقة بالبيروقراطية. لنتذكر على سبيل المثال إقالة أحد نواب وزير تنمية الأقاليم... كان الوضع لا يتصوره العقل . اذ بعد اتخاذ كافة الإجراءات الرامية إلى تقليص تكاليف البناء وجدنا أنها ارتفعت بصورة مدهشة... وكل ذلك يعود إلى مشكلات بيروقراطية لا تسمح أحيانا بالعمل بالفعالية المطلوبة. لكننا لا نعيش في الفراغ، بل نعيش في عالم واقعي ونواجه مشكلات يومية وأمورا عابرة ومن هنا تقع بعض الأخطاء وهذا أمر لا مفر منه. لا يمكن وضع إدارة الأزمات في نظام قيادة آلية، إنها تتطلب قيادة يدوية فقط.

يخطط رئيس الوزراء فلاديمير بوتين لزيارة قرية كاطين التي شهدت إعداما جماعيا لأسرى الحرب البولنديين، الذين كان معظمهم ضباطا، وذلك بناء على أوامر أجهزة الأمن السوفيتية السابقة... قدمت روسيا اعتذارها الرسمي على هذه الجريمة المرتكبة عام 1940. رغم ذلك تستغل بولندا هذا الحدث التاريخي في تلاعباتها السياسية وترويج مزاعم حوله... إلى متى ستدوم هذه الحالة؟

نأمل ألا تدوم إلى الأبد... والحقيقة أن ما حدث كان مأساة كبرى ليس بالنسبة للشعب البولندي فقط بل بالنسبة للشعب السوفيتي كذلك. لا تنسوا أنه تحت جثث الضباط البولنديين تم العثور على جثث مواطنين سوفيت أيضا، فالنظام الستاليني قتلهم هم الآخرين. إنه حدث مؤلم ومأساوي في التاريخ البولندي والسوفيتي على حد سواء.

ما العمل لكي تتحول هذه القضية إلى موضوع نقاش بين علماء التاريخ وليس بين السياسيين؟

لا بد من منع كل محاولات تسييس هذه القضية. هذا و يجب إزالتها من جملة أدوات السياسة الداخلية. في بولندا نفسها يتم إحياء هذه القضية أحيانا لحل مشكلاتها الداخلية، وهذا الأسلوب ليس جديدا. نحن لا نرى ذلك طريقة مناسبة. إذ في رأينا أن على الروس والبولنديين معا الحفاظ على ذكرى الضحايا وجعل هذه الذكرى عاملا يجمع بيننا ويفتح أمام شعبينا آفاقا جديدة في التعاون، بناء على الصلات التاريخية والجغرافية التي تربط بين بلدينا. ونحن نسلك في ذلك طريقا صحيحا، إذ أن رئيس الوزراء الروسي بوتين ونظيره البولندي توسك سيزوران النصب التذكاري. ستكون هذه الزيارة إشارة طيبة كما أنها ستفتح إمكانات جديدة ليس لبحث المسائل الروتينية في العلاقات الثنائية فقط بل ولبحث الملف الحساس المذكور في أجواء بعيدة عن السياسة. وربما سيكون ذلك تذكيرا بأن هذا الموضوع يجب أن يتحدث عنه علماء التاريخ لا السياسيون.

البروتوكول شيء معقد، وخالفه فلاديمير بوتين أكثر من مرة خلال السنوات العشر الأخيرة. هل يمكنك أن تتذكر لحظات وضعكم فيها في حالة حرجة أو على العكس جعلكم تبتسمون؟

بوتين إنسان براغماتي فأول ما يهتم به هو ما يفعله وليس كيف أو أين. بوتين إنسان براغماتي وأحيانا يتصرف بوتين بما يخالف البروتوكول بشكل كامل. ففي بعض الأحيان يفضل عدم سماع ما يقوله البعض.

إذا ماذا تفعلون عندما يهمل البروتوكول؟

مهمتنا ضمان ظروف مناسبة ومريحة لعمله.. علينا أن نساعده ونكون في المستوى المطلوب.

دميتري بيسكوف نشكركم على هذا اللقاء!

بكامل سرور!

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)