لافروف: العقوبات ضد ايران لا ينبغي ان تستخدم كذريعة لاستخدام القوة

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44739/

نص المقابلة التلفزيونية التي أجرتها قناة "تي- في- سينتر" الروسية مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف

اهلا بكم، سيرغي فيكتوروفيتش.

س1- كيف تقومون المعاهدة التي من المنتظر توقيعها في الثامن من الشهر المقبل في براغ من حيث إيفائها بمتطلبات الأمن الروسي؟

ج - يعود الحديث عن هذا الاتفاق إلى ما قبل وصول إدارة باراك أوباما إلى السلطة بزمن طويل، ونحن نبهنا مرارا إدارة بوش إلى ضرورة البدء في العمل على إعداد وثيقة جديدة تحل محل معاهدة الحد من الأسلحة الاستراتيجية التي انتهى سريان مفعولها  في ديسمبر /كانون الاول الماضي، لكن ردود أفعال إدارة بوش كانت سطحية بعض الشيء. من هنا رحبنا بشدة بالحماس الذي أظهرته إدارة الرئيس أوباما تجاه قضية الاستقرار الاستراتيجي وتقليص الأسلحة الاستراتيجية والهجومية. والآن، بعد مرور نصف عام على ذلك، فإن المعاهدة جاهزة والبروتوكول جاهز أيضا، الأمر الذي إعتبره إنجازا عظيما، لأن هذه العمل الكبير تم تنفيذه في فترة قصيرة. أما ما يتعلق بمحتوى المعاهدة فهو يعتمد على مبدأ التوازن الكامل بين الجانبين. فهذه المعاهدة لا تعطي أية امتيازات لطرف على آخر أكان الولايات المتحدة أو روسيا، كما أنها تحدد وللمرة الأولى مستويات منخفضة لا مثيل لها من الأسلحة الاستراتيجية والهجومية. وما هو جديد يضا أن هذه المعاهدة لا تحدد سقفا لوسائل نقل الرؤوس الذرية فحسب، بل للوسائل الناقلة لعبوات غير ذرية كذلك، وهي أبحاث تقوم بها الولايات المتحدة حاليا. ولذا كان في غاية الضرورة تحديد عدد تلك الوسائل، وقد تم إدراجها في المعايير الكمية العامة. هذا وللاتفاقية جانب آخر مهم هو الاعتراف بوجود ارتباط بين الأسلحة الهجومية والدفاعية. ولأن الاتفاقية الجديدة ـ خلافا لسابقتها ـ تم العمل على إعدادها في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة قد انسحبت من اتفاقية الحد من منظومات الدفاع المضاد للصواريخ، كان الاعتراف بوجود هذا الارتباط أمرا مبدئيا. فقد وجد هذا الارتباط انعكاسا في المعاهدة وفي البروتوكول الملحق فيها وذلك بصيغة قانونية إلزامية. أما جواب سؤالكم الرئيسي حول ما إذا كانت المعاهدة لا تهدف إلا إلى إعطاء معنى ما إلى مقولة إعادة تفعيل العلاقات بين بلدينا... فجوابي هو لا. فالمعاهدة ضرورية قبل كل شيء لرفع درجة الاستقرار الاستراتيجي في العالم والاقتراب من لحظة سترى فيها باقي الدول النووية أنه لا بد لها من الانضمام إلى عملية الحد من الأسلحة الاستراتيجية والهجومية.

س2 - الولايات المتحدة كانت تتمسك حتى اليوم بمبدأ عدم تقييد يديها باي التزامات دولية في مجال بناء منظمومة الدرع الصاروخية. وهي اكدت موقفها هذا عندما خرجت من المعاهدة حول الدرع الصاروخية. هل ستؤدي المعاهدة الجديدة إلى تغيير  الموقف الأمريكي هذا وهل يعني هذا أن واشنطن وافقت على تقييد يديها جزئيا في مجال بناء منظومة الدرع الصاروخية؟

ج - لا أعتقد ذلك.. لا نستطيع منع الولايات المتحدة من إجراء الأبحاث في مجال الدفاع المضاد للصواريخ، مع أن  المعاهدة الجديدة ستؤكد بوضوح ارتباط هذه الأبحاث بكمية ونوعية الأسلحة الاستراتيجية الهجومية. إن هذه المعاهدة وجميع الالتزامات لا يمكن عَدُّها سارية المفعول إلا في سياق المستويات الموجودة في مجال الأنظمة الاستراتيجية الدفاعية، الأمر الذي يخص الولايات المتحدة وروسيا على حد سواء. أما خرق هذه المستويات من قبل أي طرف، سيسمح للطرف الذي وثَّق هذا الخرقَ اتخاذ قرار مستقل تجاه مستقبل المنظومات الاستراتيجية الهجومية. وليس في هذه المعاهدة شيء من شأنه أن يسهل للولايات المتحدة وضع تلك المنظومة المضادة للصواريخ التي قد تهدد روسيا.

س3 - السؤال التالي حول إيران... يرى كثيرون اليوم ان الوضع حولها بدأ يشبه ما كان حول العراق قبل الحرب. اي اننا نشن في البداية حملة دعائية كبيرة تقدم ذرائع على ضرورة اتخاذ اجراءات هامة، ثم تفرض عقوبات تمهد في الواقع لعملية عسكرية. برأيكم ألن يكون فرض العقوبات على إيران تكرارا للسيناريو العراقي؟ اي فرض العقوبات التي لن تعمل... وهذا  يفتح الطريق نحو حل أخير وهو ضرب المنشآت النووية الايرانية، الأمر الذي سيؤدي الى تداعيات لا يمكن التنبؤ بها. وسنسمع تفسيرات جديدة تدل على ان هذه كانت الطريقة الوحيدة الممكنة في هذه الحالة!!

ج - الوضع في إيران يختلف بشكل كبير عما كان عليه في العراق، وفي الدرجة الأولى وَفق الطريقة التي تعاملت من خلالها القيادة العراقية آنذاك وتلك التي تتعامل بها القيادة الإيرانية الآن. إذ أن العراق تعاون مع عمليات التفتيش الدولية التي أجريت بقرار من مجلس الأمن وعن طريق خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء لجنة الأمم المتحدة الخاصة بنزع أسلحة العراق. العراق سمح للمفتشين الدوليين بالعمل لديه، وهو أجاب على جميع أسئلتهم، إلا انه اتضح الآن أن الدول التي اتفقت قبل وقت طويل من بدء الحرب على العراق على ضرب صدام حسين، تجاهلت ببساطة معلومات المفتشين الدوليين، رغم أنها تليت في مجلس الأمن وكان واضحا لأعضاء مجلس الأمن المحايدين عدم وجود أي أسلحة للدمار الشامل في العراق، وحين حاولت الولايات المتحدة وبريطانيا على الرغم من هذه الاستنتاجات الواضحة إقناع مجلس الأمن باتخاذ قرارات تسمح بقصف العراق لم تتمكنا من الحصول على هذا التأييد ولهذا ضربتا العراق بشكل أحادي وعاقبة ذلك هي ما يعرفه الجميع. أما ما يخص إيران فإن المشكلة التي تستدعي عدم استبعاد طرح هذا الموضوع للنقاش من جديد في مجلس الأمن، هي أن إيران لم تتعاون حتى النهاية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية هذا هو وجه الاختلاف بين العراق وإيران.

- اي أن الوضع حول إيران أسوأ مما كان في العراق؟ من وجهة النظر هذه فإن جوابكم يبدو متشائما. 

- صحيح أنه فيما يخص تعاون إيران مع المراقبين، وبالتحديد مع مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نحن نتتظر مزيدا من هذا التعاون. ذلك أن لدى خبراء الوكالة أسئلة تقلقهم وتقلقنا نحن أيضا، ونريد الحصول على أجوبة عليها لكي نتأكد من أن برنامج إيران النووي هو برنامج سلمي محض.

س4 - في حال تطور الوضع سلبا هل من الممكن أن تؤيد روسيا ضربة عسكرية ضد إيران؟

ج - بخصوص احتمال وجود سيناريو لاستخدام القوة ضد إيران بعد فرض العقوبات... فنحن لنا موقف واضح يقول إن: أي مناقشات في مجلس الأمن يجب أن تسير بدقة في اتجاه التأثير عبر تحضير عقوبات ذكية وأي قرارات لمجلس الأمن يجب أن تنص بوضوح على عدم إمكانية استخدامها كذريعة لاستخدام القوة.  إذا توجبت من جديد مناقشة مسألة فرض عقوبات على إيران في مجلس الأمن فنحن سنكون جاهزين لمناقشة فرض عقوبات ذكية فقط كما عبّر عن ذلك رئيسنا. ونعني بالعقوبات الذكية تلك التي ستوجه بشكل واضح إلى تلك المؤسسات التي نحن على يقين من تعاونها مع المؤسسات المسؤولة عن البرنامج النووي الإيراني. تلك العقوبات التي لن تتسبب في خسائر أو أضرار لمواطني إيران إلا أن ما نسمعه حتى الآن لا يشبه أبدا مثل هذه العقوبات الذكية.

س5- ما هي طبيعة علاقتكم بنظيرتكم الامريكية هيلاري كلينتون؟

ج - علاقاتنا لا بأس بها.. إذا تحدثنا حول علاقاتنا الشخصية. هذا الحديث يجب أن يدور من منظور العلاقات بين رئيسي البلدين.. إنهما يثقان ببعضهما ويخوضان الحوار بمنتهى الصراحة والانفتاح، من دون إخفاء أي قلق يساورهما، ويبديان استعدادهما للنظر في أي مسائل مقلقة ويسعيان لإيجاد حلول عدة. بالمناسبة، كل ما يتفق الرئيسان عليه يتحقق دائما. هذا موقف كل منهما ونحن نشعر بذلك وهذا يفرض التزامات كثيرة. أما ما يخص علاقاتي بــ هيلاري كلينتون فأقول إنه منذ لقائنا الأول عندما جاءت بالزر المشهور ـ زر إعادة التشغيل ـ وهو موجود حاليا في متحف وزارة الخارجية.. ذاك اللقاء لم يكن مجرد لقاءا شكليا، وذلك لقيامها بسلوك أكدت من خلاله سعيها لإقامة علاقات طبيعية... وقد استطعنا تحقيق ذلك... يوجد تفاهم جيد بيننا.

- شكرا على اجوبتكم... وأخيرا أريد ان اهنئكم بيوبيلكم الأخير. واتمنى لكم صحة جيدة ونجاحا في العمل والسعادة.

- شكرا جزيلا لكم

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)