وزير الدولة الباكستاني للشؤون الداخلية: الولايات المتحدة استخدمتنا واستخدمت المجاهدين وتركتنا وتجاهلتنا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44589/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "اصحاب القرار"  تسنيم أحمد قريشي وزير الدولة الباكستاني للشؤون الداخلية، حيث اجرى معه مراسل "روسيا اليوم"  مقابلة هذا نصها.  

س-هلا حدثتنا عن الاجراءات التي تتخذ من قبل الحكومة الباكستانية، لا سيما وزارة الداخلية في تأمين المدن الباكستانية من الهجمات الارهابية، او هجمات المسلحين من المناطق الشمالية الغربية؟
ج- بسم الله الرحمن الرحيم ... عندما تولينا زمام الأمور في الحكومة، كانت هناك عدة قضايا شائكة وصعبة في انتظارنا  أصعبها وأهمها قضية مكافحة الإرهاب،  موقف حكومتنا تجاه هذه القضية كان واضحا تماما، لذا قمنا بوضعها في قائمة أولوياتنا ووضعنا استراتيجية شاملة للتعامل مع هذه الآفة للسيطرة عليها، وفي الأشهر الثمانية الأولى من تولي هذه الحكومة زمام الأمور اخترنا أن نحاور هذه العناصر في المناطق القبلية، فوجدنا أن هذه العناصر تريد   الضرر للشعب والدولة الباكستانية، ولك أن تسميهم ماشئت مسلحين متطرفين إرهابين مهما اختلف الوصف، فهذه العناصر حاولت مجابهة الحكومة وأخذ القانون بيدها ورغم معرفتنا لهذه الحقائق  اخترنا سبيل الحوار معهم، واتباعنا للغة الحوار مع هؤلاء ربما قد أغضب بعض قيادات الحزب التي كانت تفضل التعامل معهم بحزم خاصة وأن فتح حوار مع الإرهابيين الذين يحاولون مقارعة الحكومة وأخذ القانون بأيديهم كان يعد مخالفا لمبادئ الحزب  ولكننا اكتشفنا بعد ذلك أن هذه الطريقة غير مجدية لا سيما بعد أن فشلت الحكومات الإقليمية  في الشمال الغربي في التعامل مع هذه العناصر فكان لا بد من اللجوء إلى العمل العسكري، وفي اعتقادي أن الجيش حقق نجاحات ملموسة في سوات وملاكاند مضحيا بافراده ودمائهم من أجل فرض الأمن والقانون وإعادة العمل بنظم الدولة في هذه المنطقة. وبعد العمليات العسكرية في سوات تحركت العناصر المسلحة إلى منطقة وزيرستان الجنوبية متخذة من هذه المقاطعة مكانا لإعادة تحدي الحكومة مرة أخرى.. فبعد أن فشلوا في سوات بحثوا عن أماكن أخرى لمواصلة نشاطاتهم ضد الدولة،ومن هنا  زادت وتيرة العمليات التفجيرية والانتحارية التي كان مصدرها هذه المنطقة وحاولوا الانتقام من المؤسسات الأمنية والاستخباراتية فكانت موجة من العنف الشديد التي شهدتها المدن الباكستانية، كان هناك أعداد كبيرة جدا من الانتحاريين تم إرسالهم لهذه المدن، وكان يجب علينا كوزارة للأمن التعامل مع هذه الموجة والقضاء عليها  ولذا قررنا أن نحسم الأمر ولكن أود أن أشير إلى اننا حظينا بدعم الشعب الباكستاني، فالشعب أدرك أن هؤلاء هم أعداء الدولة وأعداء لباكستان،فالشعب والأحزاب السياسية قاموا بدورهم بدعم الحكومة في ذلك وحصلنا على اجماع في الآراء وأود أن أوكد لك بأن الحصول على إجماع للأراء لم يكن أمرا سهلا على الإطلاق خاصة في ظل الظروف السياسية التي تمر بها باكستان،ولكن يجب الملاحظة أنه في عهد الحكومة السابقة كانت هناك أيضا عمليات عسكرية، أعني في عهد الرئيس السابق مشرف ولكن كانت تفتقر الى لدعم الشعبي،  أما اليوم فحكومتنا حكومة ديموقراطية لذا كان من المهم والضروري الحصول على دعم الشعب والشارع الباكستاني في هذه الحرب الشرسة، كما أن هذا العامل كان من المحفزات الأساسية لنجاح الجيش الباكستاني في عملياته العسكرية سواء في سوات أو في الحزام القبلي فقد نجح الجيش في كسب العقول والقلوب قبل شن العملية العسكرية،ودعني اوضح لك نقطة هامة .. ما هو السبب الرئيس في عدم توفر الأمن والقانون ؟ برأي هناك اسباب اقتصادية واجتماعية تسببت في خلق هذه الظاهرة من أهمها  البطالة على سبيل المثال والوهن الاقتصادي الذي يمر به الاقتصاد الباكستاني ونحن نحمل بعض القوى التي حاولت التدخل بطرق غير قانونية ومخالفة لقوانين الدولة في المنطقة مسؤولية وقوع المزيد من التدهور الأمني والاقتصادي خاصة في باكستان، فنحن   كنا ومازلنا ندفع فاتورة أخطاء الآخرين،وبسبب كل هذه العوامل مجتمعة توالدت ظواهر غير صحية مثل الإرهاب والتطرف في مجتمعنا لتُوضع باكستان في أزمة حقيقية،ودعني أكون أكثر وضوحا في حديثي،كما تعرف نحن   عاصرنا حقبة ما تسمى بالجهاد الأفغاني، بعض القوى ومن أجل مصالحها حولت هذه المنطقة إلى ساحة للقتال. وباكستان هي التي دفعت الثمن الكبير في كل هذه الصراعات،وإذا حاولنا ترجمة هذه الخسارة الى الإطار الاقتصادي فان الخسائر تقدر حتى الآن بحوالي أربعة مليارات دولار وكل ذلك بسبب هذه القوى ومطامعها في المنطقة، ولكننا في هذه المرحلة نجحنا في أن تدرك هذه القوى الحقيقة التي تتعرض لها هذه المنطقة وهي أن باكستان باتت كبش فداء وتكبدت   أكبر الخسائر. ونحن الآن نحثهم على ضرورة أن يتحملوا مسؤولية هذه الخسائر مع باكستان وان لا يضعوها نصب الاتهام والاستهداف، وإن كانوا حقا كما يدعون أصدقاؤنا فعليهم تقاسم  العبئ الذي خلفته حرب الجهاد الأفغاني على وجه التحديد وعليهم أن يتخلوا عن سياسة التجاهل التي أتبعوها فور انتهاء مصلحتهم في هذه المنطقة، وأحب أن أؤكد لك نحن لا نريد مساعدات نحن لا نريد أن نتوسل من أجل المساعدات بل نحن نطالبهم بأن يساعدونا اقتصاديا عبر طرق أخرى على سبيل المثال  فتح الأسواق لسلعنا في الخارج وهذا قد يعطى دفعة لاقتصادنا المتعثر نحن لا نريد مساعدات بل نريد تجارة، وفي اجتماع مؤتمر لندن الأخير قلنا للمجتمع الدولي إن الشعب الباكستاني تخلى عن التوسل من أجل المساعدات وكانت هذه رسالة واضحة من الرئيس الباكستاني ورئيس وزرائه حملوها معهم الى كافة الدول التي زاروها، نحن نطالب بفتح الأسواق الدولية لسلعنا فهذا قد يحفزنا ويشجعنا على المضي قدما في المستقبل.

س- انت تحدثت عن اعمال الحكومة الباكستانية في ضبط الامن والقانون في كافة المناطق الباكستانية، لا سيما القبلية منها، ولكن دعنا نتجه الى مدينة كراتشي التي شهدت في الفترة الاخيرة اهتماما كبيرا من وسائل الاعلام المحلية، وايضا الدولية عندما اعتقل الزعيم الطالباني الافغاني المعروف الملا عبد الله في هذه المدينة. هل تعتقد بأن الولايات المتحدة ستمارس ضغوطا على باكستان لاعتقال العديد من هذه القيادات التي ربما اثبتت عملية الاعتقال بانهم بالفعل دخلوا الاراضي الباكستانية؟

ج- دعني أوضح لك شيئا ..  نحن لسنا تحت اي نوع من الضغوط من أي جهة ولا نرغب بأن نقوم بالمهمة لحساب طرف أخر، فأولويتنا وفي المقام الأول هي باكستان والأمن الخاص بوطننا واستقراره والحفاظ على سيادة هذه الدولة نحن نركز فقط على هذه النواحي.
 في حالة حصولنا على أي معلومات عن تواجد بعض العناصر  نقوم بأخذ الإجراءات اللازمة. وأود أن أقول بأن لدى وكالاتنا الاستخباراتية مصادرها الخاصة وأي معلومات توفرها لنا  نتصرف على أساس ذلك ونقوم بمتابعة هذه العناصر أينما كانت .وليس الأمر كما يعتقد البعض بأنه في حالة تلقينا لأي معلومات خارجية عن تواجد بعض العناصر نقوم بالتحرك مباشرة.  هذا ليس صحيح،  نحن نتأكد من المعلومة أولا عبر اجهزتنا ونتحقق ومن ثم نقوم باتخاذ  الإجراء اللازم. فالمشكلة في كراتشي كما ذكرت، ان هناك بعض المشاكل الأمنية الخاصة بالأمن والقانون وهناك صعوبة تواجهنا في هذه المدينة بسبب كثافة السكان وبسبب البطالة واعتقد بأنه في حالة   تغلبنا على مشكلة البطالة يمكن ان نوفر لهم اقتصادا ثابتا سيساهم في منع هذه العناصر من الالتحاق بالتنظيمات المحظورة،  وما حدث في كراتشي هو تكرار لما يحدث في مالاكند وسوات والمناطق القبلية فالتنظيمات الإرهابية تقوم بتجنيد الشباب ومنحهم المأكل والمسكن ورواتب سخية وتحت هذه الإغراءات ينضم الشباب الى صفوفهم..   والآن نحن نحاول اقناع المجتمع الدولي بان يفهم  مشكلاتنا الحقيقية المسببة للإرهاب وأي التزامات قطعها المجتمع الدولي على نفسه تجاه باكستان يجب أن يلتزم بها وأخص بالذكر مجموعة أصدقاء باكستان، وكما وعدت الولايات المتحدة بالمساعدات عبر مساعدات كيري لوجر / يجب على كل الأطراف أن تلتزم بذلك كي نكون   أقوى وأفضل اقتصاديا واجتماعيا، المشكلة الكبرى التي  نعاني منها بسبب الجهاد الأفغاني بعد أن تخلت الولايات المتحدة عن باكستان وتركت هؤلاء المسلحين دون لجم، هي انهم لم يجدوا فرصا للعمل سوى الالتحاق بالتنظيمات المسلحة وغيرها، فالولايات المتحدة استخدمتنا واستخدمت المجاهدين وتركتنا وتجاهلتنا ونحن الذين ندفع ثمن هذا التجاهل والإهمال.
لذا يجب على القوى الكبرى أن تعيد دراسة موقفها ويجب عليها تفهم موقف باكستان ويجب أن يستمعوا لنا وان يعطوا أولوية للنصائح التي نقدمها لهم لكسب هذه الحرب لأننا نفهم الوضع جيدا ولا يمكن ان نتعامل مع هذه الآفات المستشرية في المنطقة إلا بعد أن نتلقى الدعم الحقيقي من المجتمع الدولي. وإذا لم يعم السلام والامن المنطقة فاعتقد أن الخوف والفوضى ستتنشر في جميع انحاء العالم وقد تقودنا إلى الوراء حيث الدمار الشامل.

س- انت تدعو الى تعاون اقليمي لمكافحة الارهاب والتطرف في المنطقة وتدعو الهند وباكستان .. وتدعو الدول في الاقليم لمكافحة هذه العناصر.. واليوم هناك مباحثات تجري بين الهند وباكستان بعد انقطاع طويل. هل تعول كثيرا على المباحثات التي تجري مع الهند في هذا الوقت؟ 
ج- كما تعرف نحن مازلنا في مناقشات حول هذه القضية ولا أريد أن أصرح بأي  شيء قد يضر بأي اتصالات تجري بين الطرفين، ونحن دائما نثير موضوع تواجد أكثر من ست عشرة قنصلية هندية في افغانستان،ونحن نتساءل؟ ما هي مهام هذه القنصليات؟ هذا أمر واضح لكل العالم، ولكن هذا الوضع قد يحمل آثارا سلبية   على المناخ العام في المنطقة بأسرها ولن يساعد في حل المشكلة . فرسالتنا واضحة وصريحة ، وهي إذا حدث عدم استقرار في باكستان بسبب التواجد الهندي في أفغانستان فهذا قد يؤثر وبشكل مباشر على منطقة جنوب آسيا بأسرها. وإن تأثرت باكستان باي نوع من عدم الاستقرار فعلى الجميع ان يفهم ويدرك  حقيقة أن الخراب سيعم على الكل في المنطقة خاصة الهند. فاليوم لدينا فرصة للحوار ويجب استغلال هذه الفرصة حتى لو طالت عملية الحوار ولكن يجب أن نتوصل وعبر الحوار لحل كافة قضايانا وخلافاتنا، بما في ذلك القضية الكشميرية وقضية المياة والإرهاب.
وفي اعتقادي بأنه على المستوى الشعبي سواء في الهند أو في باكستان هناك إدراك بأن الحرب ليست الحل، فنحن دول فقيرة نعاني من فقر شديد ويجب على الحكومتين في كلا الدولتين أن تتخلى عن   سياسة التعنت وعدم النظر إلى الفوائد والمصالح القصيرة المدى ويجب التفكير في مصالح الشعوب ويجب حل كافة القضايا حول المائدة المستديرة والبدء الفوري في الحوار الشامل وأنا لا أري أي سبب لعدم نجاح المباحثات بين الطرفين فحكومتنا مخلصة جدا في البدء في حوار حقيقي وشفاف وصريح مع القيادات الهندية لان القيادة الحالية وتحت إرشادات الشهيدة بينظير بوتو ونظرتها الداعية الى حل القضايا عبر الحوار وأن الحرب قد تؤدي إلى تدمير الدولتين لذا فنحن نطمح بأن نسير في هذا الاتجاه.

س- هناك حديث عن تعاون باكستاني امريكي استخباراتي للنيل من عناصر حركة طالبان والقاعدة في بكستان؟ وهل توضح لنا ما مدى هذا التعاون ؟ على الرغم من ان هناك تصريحات من قبل الحكومة الباكستانية تنفي بان يكون هناك تعاون مشترك وميداني بين الولايات المتحدة والقوات الباكستانية لاعتقال هذه العناصر. 
كما ذكرت لك آنفا، بأن أولوياتنا ليس إرضاء الأمريكيين أو أي جهة أخرى   أولوياتنا في المقام الأول هي الاستقرار في باكستان وتقوية هذه الدولة ولا نستطيع أن نتهاون في هذا الأمر على الإطلاق،حتى لو كان ذلك أمام القوى العظمى أو قوى صغيرة  فهذا لا يهمنا وما يهمنا  في علاقاتنا مع الولايات المتحدة هو التعاون الاستخباراتي لإنهاء الإرهاب والتطرف،وأعتقد أن زمن إلقاء اللوم علينا وتحميلنا مسؤولية أخطاء قد انتهى، فالأمريكان في بعض الأوقات يقولون إن أسامة متواجد هنا .. أسامة متواجد في بلوشستان،وعندما نطالبهم بالدليل أو بالمعلومة الاستخباراتية لا يقومون بذلك، ولكن عندما تتوافر لدينا البراهين على تواجد أي من هذه العناصر فنحن حتما سنتحرك ولكن لم نتلق اي معلومات تخص هذه القيادات واحتمالية تواجدها على أراضينا. وإن كان لديهم أي تحفظات فعليهم الحديث معنا وقد نبحثها ومن ثم سنقوم باتخاذ الاجراءات اللازمة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)