خبير روسي: نحن لا نحلق في الفضاء من اجل التنزه

الفضاء

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44479/

استضاف برنامج " حديث اليوم" كبير المصممين ورئيس مؤسسة "انيرغيا" لصناعة المركبات الفضائية والصواريخ فيتالي لوبوتا الذي اجاب على أسئلة مندوبنا:

مؤسسة انيرغيا تقوم بتصميم مركبة فضائية جديدة. ما هي أوجه الإختلاف بين هذه المركبة وسويوز التي تقوم حاليا بنقل رواد الفضاء  إلى المحطة الفضائية الدولية؟

ستختلف من حيث الحجم..  فقبل كل شيء نحن لا نحلق في الفضاء من أجل التنزه... بل لتنفيذ مهام محددة تهدف إلى توسيع آفاق العلم عبر البحوث المستمرة. وتطوير تقنيات تتيح تأمين متطلبات النشاط الإنساني ولكن من الفضاء . المركبة ستتميز بوزن أثقل كما ستكون أكثر رحابة في الداخل. أما خصائص تحليقها فستصبح أفضل بمرتين من المركبات الفضائية الحالية.  في الوقت الحالي يمر مشروع هذه المركبة بمرحلة التصميم.

وهل ستستخد م هذه المركبة في نقل السياح إلى الفضاء؟

في حال ظهور من يرغب بذلك فنحن على استعداد للقيام به ولكن في الوقت الحالي الامكانيات التكنولوجية الموجودة لدينا في المؤسسة تمكننا كل عام من الحصول على أربع وفي الأعوام المقبلة على ست مركبات فضائية تتسع كل منها لثلاثة أشخاص.

وكيف سيؤثر ظهور هذه المركبة على تكاليف نقل رواد الفضاء والشحنات إلى المدار الأرضي؟


يجب أن تصبح التكاليف أقل.. إلا في حال حصول تضخم نقدي.. في وقت ما كانت تكلفة نقل كيلوغرام واحد إلى المدار تبلغ عشرين ألف دولار.. أما اليوم فهي أكثر بمرة ونصف إلى مرتين.

ماذا عن المعلومات التي تتحدث عن مركبة فضائية يجري بنائها من أجل رحلات مستقبلية إلى القمر؟

ستتكون  المركبة الفضائية من جهاز قابل للعودة وقسم الأجهزة والمحركات.. هذا هو المظهر الجديد للمركبة الفضائية.. بالطبع قسم الأجهزة والمحركات سيُستخدم لمرة واحدة..
من أجل إعادة رواد الفضاء إلى الارض نحتاج إلى مركبة ذات هيكل قوي مقاوم للحرارة العالية.. إذ يؤدي اختراق الغلاف الجوي الأرضي بسرعة سبعة فاصل سبعة كيلومتر في الثانية الى ارتفاع درجة حرارة هيكل المركبة إلى ما بين ألفين إلى ألفين وخمسمائة درجة..  حتى المعدن لا يمكنه تحمل هكذا حرارة. فهي أعلى من درجة انصهار الفولاذ.
سيتم التخلص من قسم الأجهزة والمحركات حتى لا يعيق هبوط رواد الفضاء بسلام. كما سيجري قذف الدرع المقاومة للحرارة بعد دخول الغلاف الأرضي.. وسيعود القسم الأهم من المركبة الذي يوجد فيه رواد الفضاء.. إلى الارض.. ولكنى شخصيا لا أعتقد أنه سيستخدم أكثر من عشر مرات.

هل تعتزمون إرسال بعثة فضائية إلى القمر؟

لدينا خطط تختلف عما لدى الأمريكيين. فالقمر لا يعتبرغاية بالنسبة لنا ..  نعم يوجد هناك مايمكن فعله ولكن  هناك كواكب مثل المريخ والمشتري تعد أكثر أهمية من القمر.  تجري عملية تشكيل المادة الفضائية  وستمكننا دراسة تلك الظاهرة من توسيع آفاق الإدراك الانساني.

وماذا عن كوكب المريخ؟

المريخ مسألة مهمة.. اليوم في حال حديثنا إلى أين وجهة يمكن للإنسان التحليق؟!
الكون ضخم للغاية هل تعلمون كم نجمة في الكون؟!
عدد النجوم في الكون حوالى ثلاث مليارات. النجمة هي كالشمس.

إذا يوجد لديكم هكذا خطط؟

بالطبع. لقد وضعت مؤسسة انيرغيا خططا كشفنا عنها على هامش معرض"ماكس 2009" للصناعات الجوية والفضائية. وقد أعلنا عن برنامج يستمر حتى عام ألفين وأربعين. و كل سنة نعمل شيئا جديدة مابين  أقسام وعناصر. وكل ذلك ضمن برنامجي  القمر والمريخ ..  الذهاب إلى القمر سيكون بمثابة تحضير لرحلة المريخ. لكن الأمر ليس بهذه البساطة.. صحيح أن هناك مجالا فضائيا ولكنه مختلف عن مجالنا الأرضي.. هناك لن ينتظرنا  أحد.. يجب الهبوط  بحذر وأنا شخصيا لا أنصح بالهبوط على المريخ في المرة الأولى .

ولكن هذا قد يعني تأجيل الرحلات المأهولة إلى المريخ إلى ما بعد أربعينات القرن الحالي؟

نحن الأن نعمل بجد مع مركز "كيلدش" حول تصميم مركبة شحن تعمل بالتقنيات النووية.
إن هذا يعني وجود مفاعل نووي ومحركات صاروخية كهربائية ستمكننا بفعالية عالية من التنقل في الفضاء.
  سنحتاج إلى مبادئ جديدة في الحركة من أجل الوصول إلى  المريخ.
  الطاقة  النووية هي ما يملكه الانسان حاليا.. لا أحد يعرف طاقة أخرى مناسبة في الوقت الحالي.
صحيح أن  التقنيات النووية خطيرة  بسبب ما  يرافقها من اشعاعات. لكن تحويل الطاقة النووية إلى كهربائية سيسمح بتحريك المركبات في الفضاء..
  علينا أن نأخد في الاعتبار بأن المحركات الكهربائية للصواريخ لديها قدرة دفع محدودة نسبيا مقارنة بحجم الأجسام التي سيجري نقلها في الفضاء.
 ولهذا فإننا سنقوم بنقل الحمولة إلى المدار ومن هناك سيجري نقلها بواسطة مركبات شحن نووية.
في الوقت الحالي نحتاج من أربعين إلى خمسين كيلوغرام لنقل كيلوغرام واحد إلى الفضاء . وفي حال استخدام التقنيات النووية فإننا سنحتاج إلى وزن أقل بنصف مرة من وزن الشحنة وهذا أكثر بمئة مرة من الموجود حاليا.

تحدثتم في احدى المرات عن إمكانية صنع قمر صناعي ذي قدرات خارقة. ماذا يعني ذلك؟

كما تعلمون هناك منافسة كبيرة تجري على الأرض.. في عام ألف وستمائة وسبعة وثمانين توصل اسحاق نيوتن إلى مبدأ يسمح للإنسان بالتحرر من الجاذبية الارض.  لكن تحقيق ذلك الأمر تطلب مئة وسبعين عاما  وظهورعباقرة مثل تسيولكوفسكي وفون براون وكوروليوف .
كما احتجنا الى خمسين عاما أخرى حتى بدأنا نفهم كيف نقوم بذلك بالشكل المطلوب.
الانسانية تمكنت من غزو المجال المجاور للأرض.. إنه سوق حقيقية يتجاوز حجمه ثلاثمائة مليار دولار في السنة.وهنا يوجد مجال للمنافسة.

عندما نتحدث عن التقنيات النووية للنقل بين الكواكب واستكشاف المجموعة الشمسية.. لايوجد هناك ما يمكن التنافس عليه..  يجب علينا العمل سوية.
أما الحديث عن قمر صناعي يعتمد على الطاقة النووية. فهذا أمر يمكن تحقيقه ولكن من الخطر وضع مثل هذه الاجهزة حول مدار الأرض.

إذا أنتم لاتقومون بتصنيع مثل هذه الاجهزة؟

بالطبع لا.. مؤسسة إنيرغيا لصناعة المركبات الفضائية والصواريخ تعتبر احد كبار المصممين في مجال التحليق الفضائي المأهول.. في الحقيقة نحن نقوم بعمل كل شيء.. أقمار الاتصالات وأقمار الاستشعارعن بعد . كنا ولانزال في الطليعة في كل ما يتعلق بالفضاء.
و اليوم نحن مسؤولون عن التحليق المأهول وتصميم تقنيات فضائية جديدة في مجال النقل واستكشاف الفضاء.

وماذا عن قاعدة فوستوتشني التي تعتزم روسيا إنشائها في منطقة الشرق الاقصى؟

إن قاعدة فوسوتشني الفضائية تقع في منطقة محاطة بغابات التايغا حيث ستهبط المركبة في حالات الطوارئ. هناك المحيط و الهبوط فوقه ليس بالأمر السهل. ولكننا في النهاية سنتمكن من تذليل كل الصعوبات التي قد تعترضنا.

إلى أي حد سيكون استخدام قاعدة فوستوتشني مريحا مقارنة بقاعدة بايكونور في كازاخستان؟

لاتوجد أماكن كثيرة في روسيا يمكن للمركبات الفضائية الهبوط عليها. في العهد السوفيتي كان ذلك متركزا في كازاخستان. التي لا زلنا نقوم  بالتحليق إلى الفضاء انطلاقا من أراضيها.
أعتقد أن الإنتقال إلى سيبيريا لن يكون الأفضل بل ربما أصعب. لكنها ستكون قاعدة فضائية على أراضي روسيا.

يقال إن احدى الشركات تعتزم شراء مركبة من طراز سويوز واستخدامها في نقل السياح إلى المدار الأرضي. هل هذه معلومات صحيحة؟

هناك مباحثات تجري بشكل دائم مع شركات عدة ترغب في اقتناء مركبة فضائية لاغراض السياحة. لكن ذلك حدث قبل سنتين أو حتى ثلاث.
في الوقت الحالي يجري بناء المحطة الفضائية الدولية. زملاؤنا الأمريكيون أنهوا صنع القسم الخاص بهم ونحن علينا ان ننجز قسمنا في عام ألفين وخمسة عشر.

ماذا عن منظومة غلوناس الروسية للملاحة؟

إذا ما نظرنا بشكل عام إلى هذه المنظومة. سنرى انها تحتاج إلى بنية تحتية شاملة   ودعم مستمر.  انها مشروع تجاري كبير. في البداية ظهرت الاتصالات.. والآن جاءت الملاحة وكل  هذا سيمكننا من إدارة وتنظيم مايجري على الأرض.
 ولكن منظومة غلوناس وحدها لن تكون كافية للقيام بكل ذلك.

ما هو الجديد لديكم في مؤسسة انيرغيا؟

 نتحدث عادة عن ما يتم انجازه. بالطبع نعمل دائما على تصاميم جديدة.
لمركبة فضائية وغطاء مقاوم للحرارة ووسائط حسابية إضافة إلى نظام هبوط جديد كليا.

هل يعتزم الأمريكيون بناء مركبات فضائية مشابهة للمركبة الروسية سويوز؟

أستطيع القول إن الولايات المتحدة تقوم في السنوات الخمس او الست الأخيرة  بتصميم مركبة فضائية  تحمل اسم /أريون/ لقد عادوا إلى مخططات أبولون وسويوز.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)