أحد مؤسسي حركة التضامن الدولية: اننا نواجه نظام فصل عنصري ظالم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/44434/

ضيف هذه الحلقة من برنامج "حديث اليوم" أحد مؤسسي حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني وهو آدم شابيرو، الذي ولد في عائلة يهودية ويحمل الجنسية الامريكية، والذي يعتبر فلسطيني الهوى.
 
بدأت قصتي مع فلسطين عندما كنت طالبا في الجامعة حيث اصبحت مهتما بالسياسة والشرق الأوسط، كنت محظوظا وحضرت محاضرة بعد اعلان اتفاق اوسلو مباشرة للدكتور ادوارد سعيد والذي كان معارضا لأوسلو،  وكانت محاضرته تحديا ليس لفكري فقط بل للكثيرين بشأن اوسلو ودور حكومة الولايات المتحدة، وهكذا بدأ انخراطي بفلسطين حيث ذهبت الى هناك لأول مرة عام الف وتسعمئة وستة وتسعين  لزيارة اصدقاء من اصل فلسطيني،  وهذا كان اول احتكاك لي مع الواقع، واعتقد انني مثل الكثيرين فعندما تذهب وترى الواقع على الارض فانه من الصعب ان تنسى او تتظاهر بأنه غير موجود.. وبحلول عام  ثمانية وتسعين   اصبحت اعيش في القدس الشرقية بشكل  دائم، ثم في الضفة الغربية.. كنت هناك عندما بدأت الانتفاضة التي على أثرها اصبحت ناشط سلام.

سؤال:
كنت ايضا مع الرئيس الراحل عرفات في المقاطعة خلال الحصار عليه.

نعم عام الفين واثنين بعد أن بدأنا حملة التضامن الدولية حيث عمل فلسطينيون و اجانب مع بعضهم البعض لمواجهة الاحتلال الاسرائيلي  خلال الحصار عام الفين واثنين  على رام الله والمقاطعة، كنت اخرج مع سيارات الاسعاف من أجل احضار الجرحى للمستشفى ولمساعدة الطواقم الطبية في الوصول الى الناس. تم سؤالي اذا كان باستطاعتي الذهاب الى المقر الرئاسي لايصال مواد طبية واغذية، ونجحت في التفاوض  مع الاسرائيليين للدخول كانوا يحاصرون المقاطعة بشكل كامل، ولكن عندما دخلت الى  هناك منعوني من الخروج لذا حوصرت مع الرئيس ومئات آخرين  .

وبسبب ذلك اطلق عليك اسم "طالبان اليهودي"

نعم، طالبان اليهودي، خائن، يهودي يكره نفسه، وكل هذه التسميات الرائعة.

سؤال:
بعد ذلك تم ترحيلك من فلسطين بعد أن ربطت نفسك  بأحد الحواجز هناك؟

نعم تم اعتقالي على حاجز حوارة بالقرب من نابلس، في صيف ذلك العام،  اغسطس آب من عام الفين واثنين  ، ثم تم ترحيلي وأعلموني أنني لن استطيع العودة مرة أخرى، وحاولت منذ ذلك الوقت العودة الى فلسطين، ولكنني طُردت ولم استطع العودة الى بيتي في رام الله مثلا  لأخذ اغراضي، وضعوني على متن طائرة. ومنذ ذلك الوقت قبل ثماني سنوات لم استطع العودة الا منذ فترة قريبة الى غزة وعن طريق مصر بعد الهجوم على القطاع.
سؤال:
انت يهودي، ومتزوج من فلسطينية، كيف كان رد فعل عائلتك على هذا؟

تربيت في نيويورك في عائلة منفتحة جدا، والحي الذي اقطن فيه هو حي متعدد الثقافات والاعراق، ولكنني لم اعرف فلسطينيين او عربا بشكل خاص. اهلي منفتحون واشتراكيون بشكل ما، وكانوا سعيدين  عندما قابلت انسانة احببتها، مثل اي ابوين يريدان لابنهما الخير، ، لذا لم يكن هذا موضوعا شائكا بالنسبة لعائلتي  ورحبوا بهويدة ولم  يلتفتوا الى انها من ديانة وجنسية او هوية مختلفة. هويدة هي المرأة التي احبها وتحبني وهذا هو المهم. بالنسبة لعائلة هويدة كان الامر معقدا اكثر من ذلك، وهذا يمكن تفهمه لكونهم فلسطينيين ويعيش  قسم منهم في فلسطين تحت الاحتلال والقسم الآخر يعيش في اسرائيل ويعتبرون من الدرجة الثانية ويواجهون العنصرية والظلم هناك. لذا ان تتزوج ابنتهم من شاب من اصل يهودي فالوضع مختلف بالنسبة لهم واحتاج الأمر لبعض الوقت للحصول على الموافقة وخاصة من والدها، اما باقي افراد عائلتها فكانوا سعداء لأنها قابلت شخصا تحبه. الآن يحبني والدها كابن له، في البداية كان الامر  صعبا، ولكن عندما عرفوني وعرفوا اتجاهاتي السياسية، اصبح كل شيء سهلا..

سؤال:
 انت ايضا بدأت مع زوجتك هويدة حركة التضامن الدولية..

نعم هويدة، وانا وأجانب آخرون وفلسطينيون عندما بدأت الانتفاضة الشعبية خرج الجميع.. رجالا ونساء وطلابا، الى الشوارع يتظاهرون من اجل حقوقهم. والنتيجة طبعا ان اسرائيل استخدمت السلاح القاتل ضد المدنيين بشكل اكثر مما توقعه الفلسطينيون بهدف اخافة الناس من الخروج الى الشوارع والاحتجاج. لذا فكر البعض.. هل يخرجون الى الشوارع للاحتجاج ام لا.. خاصة ان الوضع السياسي في الداخل كان غير مستقر،حيث كان الرئيس عرفات ما زال حيا لكن كانت الثقة في القيادة الفلسطينية آخذة في التهاوي، لذا تساءل البعض عن جدوى ذلك. وتركت هذه الساحة للجماعات المسلحة ليس في بداية الانتفاضة ولكن بعد عدة اشهر بعد انحسار عدد الاحتجاجات السلمية. كثيرون منا .. الأجانب الذين يعيشون في الضفة الغربية شاهدنا الواقع على الأرض ..  قيمنا هذا الوضع واردنا ان نفعل شيئا ان نحتج لدى حكوماتنا خاصة الحكومة الامريكية، ولكن الاهم كنا نريد ان نكون احد الموارد لمساعدة الفلسطينيين في نضالهم، حيث ان لدى اسرائيل  كل الموارد التي تحتاجها، سياسية وعسكرية ودبلوماسية من كل العالم خاصة من الولايات المتحدة، واردنا ان نكون مصدر دعم للفلسطينيين وطبعا لم نستطع ان نحضر طائرات ودبابات ولكننا استطعنا احضار الناس. اردنا بذلك ان نعولم الانتفاضة، لاننا نعرف ان هناك الكثير من الدعم للقضية الفلسطينية ولكن كيف نحول ذلك الى واقع، هذا ما فعلناه، دعونا اجانب الى مساندة الفلسطينيين والانضمام لهم في نضالهم اليومي على الحواجز، عند هدم البيوت، وازالة الحواجز من القرى، هذا هو النضال اليومي لمواجهة الاحتلال، وتطور هذا الى حركة تضامن دولية، لدعم المبادرات التي كانت دائما فلسطينيية لمواجهة الاحتلال وهذا ما نراه الآن في بلعين ونعلين ضد الجدار وفي القدس في الشيخ جراح وسلون لمواجهة اخلاء المنازل والعائلات. وهؤلاء الاجانب مع الفلسطينيين دائما يدعمونهم ويساندونهم ويوثقون ما يجري والاهم من كل ذلك ربما هو العودة الى دولهم واخبار العالم بما يجري. وبالتالي كانت حركة المقاطعة الدولية هي تطور طبيعي وهي دعوة فلسطينية وكان هناك من يستجيب لهذه الدعوة.

كيف ساعد ذلك الفلسطينيين؟

اعتقد ان هذا ساعد الفلسطيينين لكسر الحصار حيث تسعى اسرائيل دائما الى عزل الفلسطينيين عن بعضهم وعن العالم وغزة هي اكبر مثال حي على ذلك، لذا اولا فان كسر هذه العزلة،  بمثابة طوق نجاة للفلسطينيين. كما أن  الحركات التي يتم تشكيلها تساعد أيضا، فمن خلال حركة التضامن الدولية تم تفعيل صداقات وتوأمات بين مدن فلسطينية واخرى اجنبية.  وعلى سبيل المثال زيادة تصدير زيت الزيتون من القرى الفلسطينية الى دول العالم هي نتيجة لنشاطات الاجانب الذين يزورون فلسطين ويجدون الطرق التي من خلالها يتم تصدير زيت الزيتون واشياء اخرى طبعا. هذه بعض  الوسائل ولكن توجد ايضا فكرة حماية الفلسطينيين بشكل ما لان اسرائيل مستعدة لاستخدام الاسلحة القاتلة ضد الفلسطينيين لانه لا يوجد من يردعها،  ولكن  على اسرائيل ان تفكر مرتين قبل استخدام العنف والاسلحة القاتلة ضد الاجانب..

ولكنها استخدمت..
نعم استخدمت، ريتشيل كوري قتلت عندما داسها بلدوزر اسرائيلي في غزة، توم هرندل مات في مستشفى اسرائيلي بعد ان كان   في غيبوبة لتسعة اشهر، تريستين اندرسون  لا يزال في المستشفى ويعاني من جروح قاتلة في الدماغ. ومثل هذه الحالات  تلفت انتباه المجتمع الدولي اكثر وتزيد الضغط على اسرائيل. ويجب الا نستغرب من قيام  اسرائيل باستخدام القوة ضد كل من يذهب الى هناك، لاننا نواجه نظام فصل عنصري ظالم، وكلما  لجأت اسرائيل  الى استخدام القوة اكثر ضد الاجانب والفلسطينيين فان الحكومات ستنتقد تصرفاتها بشكل اكبر وهذا لن يحدث بين ليلة وضحاها، ولكن التاريخ الى جانبنا.

 سؤال:
اصبح انخراطك مع الفلسطينيين بات اكثر الان حتى بعد منعك من الذهاب الى هناك، فأنت تسافر الان الى جميع المخيمات الفلسطينية في العالم العربي، ما هي مهمتك ولماذا تفعل ذلك؟

انا اعمل على مسارين الان، الأول كصانع افلام وثائقية أنتجت سلسلة افلام باسم "وقائع لاجئ" وسافرت لنحو عشرين دولة  واكثر من ثلاثين مخيم في العالم خاصة في العالم العربي.. واحاول ان اظهر من خلال تاريخ الشعب، كيف كانت حياة اللاجئ الفلسطيني على مدى ستين عاما.. وهذا العمل فريد من نوعه حيث كانت الدراسات والأفلام السابقة تركز على دولة واحدة او مخيم واحد او عائلة واحدة، اما هذا العمل فيحاول التركيز على التجربة الجماعية وبغض النظر عن مكان اللاجئ الفلسطيني توجد دائما تجربة مشتركة بالنسبة لما حدث لعائلتك عام ثمانية واربعين والحياة في المهجر او اللجوء بعد ذلك، والخوف من التهجير واللجوء مرة أخرى من دول مثل الكويت وليبيا ونهر البارد. وكمُهجر لا يستطيع العودة الى فلسطين، ويجب ادراج  ملف  العودة - في قائمة النضال الفلسطيني ولذا فان جزءا من هذا الفيلم يؤكد على ان مواجه الاحتلال في الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة واراضي ثمانية واربعين   يجب ان  تترافق مع المطالبة بحق العودة للفلسطينيين من المهجر. وفي السنوات الاخيرة اصبحت انا وهويدة ايضا نشاطين في "حركة الحرية لغزة" لمحاولة كسر الحصار عن غزة من خلال ارسال سفن من قبرص وغيرها ولكن طبعا اسرائيل واجهتنا بالقوة.. خلال الصيف الماضي اختطفتني القوات الاسرائيلية ووضعتني في السجن لاسبوع ويبدو ان هذه هي الطريقة الوحيدة التي استطيع من خلالها الذهاب الى فلسطين، ان اكون في السجن.

اذا كيف ترى المستقبل للمنطقة وعملية السلام.
اعتقد انه من السخف ان يتم استثمار اي وقت او جهد فيما يدعى عملية السلام، استطيع ان اتخيل حلا سياسيا مثاليا لكن اسرائيل خلقت وقائع على الارض اصبح من غير الممكن معها أي حلول اخرى للمستقبل فيما عدا حل الدولة الواحدة،  وطبعا هذا الحل يمكن ان يتخذ الكثير من الاشكال ولن تكون الجنة على الارض بدون الكثير من العمل، من اجل تحقيق حقوق متساوية للجميع، حق الفلسطينيين في العيش وتقرير المصير وعودة اللاجئين الى وطنهم والتحرك بحرية في فلسطين والتعبير عن الثقافة والهوية بشكل كامل.


انا متفائل لحدوث ذلك، قد يأخذ ذلك الكثير من الوقت ولا يجب أن يتوهم أي احد ان هذا سيتم   بين ليلة وضحاها، ولكنني اعتقد ان التاريخ الى جانب الفلسطينيين وحقوقهم، والموضوع الان هو ايجاد قيادة جديدة للشعب الفلسطيني تستطيع ان تأخذ زمام المبادرة وتقود الجهود الى الطريق الذي يجب أن نذهب اليه.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)