ناطق باكستاني : نحن ندعم عودة السلام إلى أفغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/43544/

استضاف برنامج "حديث اليوم "اللواء  أطهر عباس الناطق الرسمي باسم الجيش الباكستاني الذي أجاب عن اسئلة مقدم البرنامج قدرات القوات الباكستانية فقال: كما تعرف فأن قواتنا ليست لديها قدرات وموارد محدودة . فنحن لدينا التزامات تتنوع حسب الجبهات التي تقاتل فيها القوات. ففي العام المنصرم  قمنا بعمليتين كبيرتين  في منطقة الصراع أو في منطقة المواجهة، أحدى هذه العمليات كانت في منطقة سوات ومالاكند والثانية هي الجارية حاليا في منطقة وزيرستان الجنوبية . وعلاوة على هاتين العمليتين الموسعتين كانت هناك عمليات جراحية في مناطق قبلية أخرى مثل مقاطعة خيبر واطراف مدينة بيشاور  وكذلك في منطقة باجور ومهمند واروكزائ وخورام . فقد بدأنا عمليات عسكرية في هذه المناطق منذ العام المنصرم .واستطيع أن أقول بان العمليتين الكبيرتين في سوات ووزيرستان حققتا الأهداف المطلوبة وكانتا ناجحتين.وكانت عملية سوات  بمثابة اختبار لنا، ولكن قمنا بنجاح بتطهير المنطقة تماما من المسلحين . وقمنا بـتأمين عودة أكثر من  مليوني نازح الذين عادوا إلى منازلهم. والآن ينعم أهالي هذه المنطقة بالأمن. فهم يذهبون بحرية إلى مدارسهم وكلياتهم وأماكن عملهم خاصة فيما يتعلق بوضع المرأة فهي الآن حرة .
أما فيما يتعلق بمقاطعة وزيرستان الجنوبية فبدأنا العملية في شهر أكتوبر/تشرين الاول الماضي . فخلال شهرين قمنا بإخلاء مساحات كبيرة من المنطقة . أعني بذلك المناطق السكنية والمأهولة بالسكان والطرق الرئيسية. وقمنا بتدمير شبكات الاتصالات التابعة للمسلحين وقام الجيش بفرض سيطرته التامية على المناطق الرئيسة . فنحن قمنا بتفكيك البنى التحتية للتنظيم ونستطيع أن نقول بأننا هزمناه جزئيا حيث قتلنا ما يقرب من ستمائة عنصر من التنظيم وتم تشتيت قياداتهم الذين انتقلوا إلى أماكن أخرى . وهذا جزء من الهزية التي تعرض لها حيث حرمناهم من مراكز قواهم وأسلحتهم ومخازن الذخيرة والدعم التي كانت بهذه المنطقة.
في الوقت الراهن فالقوات تقوم بعمليات قنص والتي تهدف لإخلاء الغابات والمناطق الريفية من المسلحين المتحصنين في الجبال هذا إضافة إلى مرحلة الاستقرار لهذه العملية والتي تعني إعداد المناطق المخلاة من المسلحين تمهيدا لعودة الأهالي إلى منازلهم فسيتم عودة القبائل التي كانت تقطن هذه المنطقة مع مشايخهم الذين سيعودون إلى المنطقة بعد توفير الأمن لهم وفي الوقت نفسه ستبدأ  عملية التطوير والتنمية . ولتحقيق ذلك سيتطلب من قوات الأمن البقاء في هذه المنطقة. وفي اعتقادي أن ذلك قد يتطلب نحو ستة أشهر على الأقل من أجل ضمان الامن في المنطقة تماما وإحلال الاستقرار . لذلك نحن نشعر بأن أي محاولة لشن عملية عسكرية جديدة في الوقت الراهن في أي منطقة أخرى مثل شمال وزيرستان قد يبدو غير منطقي فلا بد من الانتهاء من هذه العملية الكبرى أولا.

وحول تدبير اوضاع السكان قال اللواء أطهر : نحن مهتمون بالأهالي الذين يعيشون في هذه المنطقة. فنحن نشعر بأنه  في حالة عدم تحقيق الأمن والاستقرار لأهالي المنطقة لا نعتبر انفسنا قد حققنا نجاحا في عملياتنا العسكرية  ضد المسلحين هذا إضافة إلى أننا نجحنا في التمييز بين هؤلاء الذين يدعمون المسلحين من الذين يبغضونهم وهذا أيضا يخدمنا للحصول على دعم الرأي العامة لنا في هذه الحرب . ولذلك فنحن حريصون على التزام الحذر لدى شن أي عملية . فنحن نضع في حساباتنا سبل التقليل من الخسائر والدمار خاصة بين المدنيين والممتلكات قبل البدء بشن أي عملية عسكرية ضد المسلحين . فنحن لا نقايض ولا نتهاون مع أي شيء يقلل من دعم الشارع لنا في هذه العمليات . اننا  ضحينا بجنودنا وضباطنا من أجل إنقاذ المدنيين في هذه المنطقة من سيطرة المسلحين. وكما تعرف فأنت قواتنا فقدت في هاتين العمليتين الكبيرتين التي تحدثت عنهما أكثر من ألفين ومئتين جندي وضابط  كما اصيب بجروح أكثر من خمسة آلاف جندي وضابط في الجيش الباكستاني  في هذه العمليات. فهذه تضحيات كبيرة من قبل القوات المسلحة الباكستانية .واذا ما قارنا هذه الخسائر بمجموع الخسائر التي تكبدتها قوات التحالف في الناتو / إيساف/ في أفغانستان فلا مجال لمقارنة أعداد هذه الخسائر بالأرقام التي ذكرتها الآن. وهذه الحقيقة تثبت أن باكستان قدمت شعبا وجيشا تضحيات أكثر من اية دولة  في العالم.
 وتحدث اللواء اطهار عن عمليات الجيش الباكستاني الحالية فقال ان عملياتنا العسكرية تهدف في الأساس إلى مكافحة الإرهابيين المحليين والإرهابيين الأجانب على حد سواء ، الذين كانوا متواجدين في مقاطعة وزيرستان الجنوبية . فالأهداف التي طلب منا تحقيقها هو تطهير المنطقة تماما من المسلحين الأجانب والمحليين لاسيما وأن لديهم صلة بتنظيم القاعدة / فالهدف هو التعامل بيد من حديد مع هؤلاء المسلحين وقتل أكبر عدد ممكن منهم  واعتقال وطرد بقيتهم من المقاطعة /. وهذا يعني مرة أخرى  بأننا قمنا بتحقيق هذا الهدف في هذه المرحلة حيث قمنا بتفكيك التنظيم وضربنا العصب المركزي لهم في وزيرستان وسيطرتنا على المقاطعة . وهذا يعني بأننا هزمنا أكبر وأخطر تنظيم مسلح في باكستان ،التنظيم المسئول عن معظم الهجمات الإرهابية والانتحارية في المدن الباكستانية وضد المدنيين  وضد منشآت حكومية وأمنية. وبعد تحقيقنا لما ذكرته  فإننا نجحنا في افساح المجال لنا لنتحرك حيث نجحت الدولة في السيطرة على أماكن عديدة كان يسيطر عليها المسلحين.ونحن قمنا بتتبع هؤلاء المسلحين في المناطق القبلية الأخرى  واستهدفنا مخابئ المسلحين مثل منطقة أوركزائ وخورم وغيرها .  لذا فنحن لم نسمح لهم باستخدام مخابئهم ومراكز التدريب والكهوف التي كانوا يستخدمونها .  ونحن قمنا بمحاصرة وغلق المنطقة تماما عليهم .وهذا قد يمنعهم من الوصول إلى مراكزهم اللوجيستية مما ساهم طبعا في تقليص مهام هذا التنظيم. ونحن نتوقع بأن تُفتح أمامنا خيارات عديدة بعد النجاح الذي حققناه في هذه العملية الكبيرة. وفتح خيارات جديدة يعني في الأساس تحقيق المزيد من الضربات القاصمة لهذا التنظيم والقضاء على الجيوب. كما أن الخيارات تعني أيضا أن المواجهة المباشرة قد لا تكون الخيار الأوحد للتعامل معهم بل نحن  ندرس خيار تضييق الخناق عليهم ومن ثم الانسحاب من أجل إجبارهم على الخروج .
 وحول تورط جهات اجنبية في الاحداث قال اللواء: نعم هناك بعض الأجهزة الاستخباراتية الأجنبية المعادية متورطة في المنطقة القبلية الباكستانية بشكل كبير وأيضا في إقليم بلوشستان. فهذه التنظيمات التي تعمل ضد الدولة والقوات الباكستانية يتم تزويدها بالمال والعتاد . وهذا الدعم يصلهم من الخارج. فالأسلحة والمعدات تأتي من الجانب الأفغاني . لذا فنحن قمنا بغلق الحدود تماما من المنطقة القبلية الباكستانية للتقليل من احتمالات  استخدام طريق الامدادات من قبل  المسلحين والتي تأتي من أفغانستان. فهم يصلهم السلاح والذخيرة من هناك . ومن أين تأتي إلى افغانستان؟ هناك مصادر عديدة وجهات عديدة تُجلب الأسلحة إلى هناك. فهناك حدود مع آسيا الوسطى وحدود أخرى مع أيران ودول أخرى . لذا فنحن نريد أن يتوقف ذلك  خاصة على حدودنا مع أفغانستان فنحن نشرنا أكثر من ألف ومئة نقطة تفتيش على جانب حدودنا ولكن على الجانب الأخر هناك فقط مائتي نقطة تفتيش . ونحن نشعر بأن هذه مسئولية مشتركة يتقاسمها الجيش الباكستاني وأيضا الجيش الأفغاني والقوات الدولية / إيساف/ المفروض أن تكون مسئولة عن حماية الحدود من الطرف الأفغاني فعليهم أن يقوموا بتأمين هذه الحدود ووقف أي عمليات تسلل عبر الحدود / لذا فنحن نشعر بان الأسلحة والمعدات لا تصل فقط إلى المسلحين في المنطقة القبلية الباكستانية ولكن إلى إقليم بلوشستان أيضا .ونحن صادرنا من  هؤلاء المسلحين ألغام ضد الدبابات ومدافع مضادة للطائرات وصواريخ . وكل هذه الأسلحة والمعدات تأتي من المصدر الذي ذكرته آنفا . فهناك أجهزة استخباراتية معادية لنا والتي تعمل ضد مصلحة باكستان وأمنها القومي . وأنا لا أريد أن أسمي أي من هذه الأجهزة . ولكن الكل يعرف ماذا أعني .هناك دول تعادي باكستان ونحن متأكدون بأنها تمد هذه الجماعات بهذه الأسلحة. وإن سألتني عن الأدلة . نعم نحن لدينا الأدلة على ذلك وقمنا بتقديم هذه الأدلة الدامغة عبر القنوات الدبلوماسية كوزارة الخارجية وغيرها من الإدارات المختصة.
وحول تبعات هذا التورط قال اللواء : نعم . ان قياداتنا العسكرية والسياسية قامت بالرد على هذه التصريحات وقمنا بلفت الانتباه الى الأبعاد السلبية والعواقب الوخيمة التي يمكن أن تتعرض لها المنطقة من أي مواجهة عسكرية . حقيقة لا توجد مساحة في هذه المنطقة تستوعب أي مواجهة عسكرية. فالتصريحات التي أطلقها القائد العام للجيش الباكستاني ورئيس هيئة أركان الجيش المشتركةورئيس الوزراء ووزير الخارجية قاموا بتقديم الرد المناسب على تصريحات الهند . والقضية تكمن في اعتقادي في أن بأكستان دائما تطلب ضرورة استئناف الحوار الشامل مع الهند. وأننا على يقين بأن أي قضايا مختلف عليها يمكن أن تحل عبر التفاهم والحوار . وأنه يجب أن نفتح باب الحديث والتشاور بين قيادات الدولتين وذلك إن وجدت الرغبة الحقيقية بالفعل لحل كافة القضايا الخلافية المعلقة بين البلدين. ومن المهم جدا أن نتذكر بأن هناك تاريخ الصراعات التي شهدتها هذه المنطقة / مع وجود قضايا معلقة في النزاع السياسي بين البلدين / وحتى يتم الاتفاق على الحوار والتفاوض مع بعضنا الآخر فلن تُحل هذه القضايا على الإطلاق. ومن المهم أن أشير هنا إلى أنه في حالة مواصلة غياب الحوار  فإن روح الصراع لا شك ستكون مخيمة على الموقف بأسره في المنطقة . وسيتواصل التوتر الذي قد يؤدي إلى صراع . اذ  يستطيع اي أحد ان يضمن بأن يتم أي عمل إرهابي في أي وقت في الهند . فهناك عناصر مارقة أو ميليشيات مسلحة قد تستغل الموقف المتأزم وتضرب ضربتها . ولا يضمن أي جانب عدم حدوث ذلك. لذا فمن المهم أن نعود إلى الحوار الشامل حيث تبدأ الرحلة الحقيقة للسلام لحل النزاعات السياسية طويلة الأمد والتي لا يمكن حلها بين يوم وليلة ولكن يمكن أخذ الخطوة الأولية إلى الأمام والاتجاه نحو نزع فتيل التوتر.
وبصدد الوضع في افغانستان قال اللواء اطهر  ان باكستان من أكثر الدول التي تأثرت مما يجري من أزمات الملف الأفغاني أو الإرهاب الذي تشهده أفغانستان. لذا فنحن نتطلع إلى أفغانستان آمن ومستقر وصديق . ومهما كانت السبل فنحن على استعداد لتحقيق الأهداف لعم الاستقرار في أفغانستان. وفي اعتقادي بأن المصلحة الكبرى لباكستان هو استقرار هذا البلد. وأنه لا توجد أي دولة قد تسعد بهذا الأستقرار أكثر منا نحن. فأمننا وسلامنا مرتبطان تماما بأفغانستان. لذلك فنحن حقا نتطلع إلى تنسيق مشترك بين القوات المسلحة لكلا البلدين لضبط الحدود ووقف التسلل عبرها .ووقف الإرهابيين الذين يتسللون من جهة إلى أخرى والذين يقومون بخلق المشاكل المختلفة. ونحن ندعم عودة السلام إلى أفغانستان سواء عبر الطرق السياسية الحوار أو وضع آلية مشتركة على المستوى السياسي أو من خلال العمل المسلح المشترك . وهذا التنسيق سيعود بالفائدة إلى المصلحة الباكستانية ويجعل حدودنا الغربية سالمة وصديقة مع أفغانستان.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)