وزير الدولة للشؤون الخارجية الباكستاني: ايديولوجية الارهاب هدفها الوحيد هو خلق الفتن ونشر الذعر والإرهاب بين الناس

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42952/

 ضيف هذه الحلقة من برنامج حديث اليوم هو نواب زادة ملك عماد خان وزير الدولة للشئون الخارجية الباكستاني حيث يتناول الحديث معه آخر التطورات في الساحة الباكستانية الهندية.

في رده على سؤال حول آخر التطورات فيما يخص العلاقات الباكستانية الهندية، خصوصا وان تلك العلاقات توقفت لاكثر من سنتين يقول ضيف "حديث اليوم" انه فيما يتعلق بالتوقعات  فإنه بعد المقاطعة الطويلة للمحادثات والآن بعد استئنافها بشكل أو بآخر فإننا نعلق آمالا كبيرة ويجب أن ننظر إلى هذه الخطوة بنظرة إيجابية، ولكن في هذه المرحلة أنا لا أستطيع أن أحدد أو أتوقع ما قد يتمخض من نتائج عن هذه المباحثات لأنها تعتبر جولة مباحثات أولية في طريق طويل، ولكني يمكن أن أقول إننا في وضع أحسن وربما الغد قد يكون أفضل.
و يستطرد نواب زادة ملك عماد خان مؤكدا انه بعد انقطاع دام لأكثر من عام ونصف تقريبا بعد حادثة مومباي المفجعة فقد وضعنا خطوطا عريضة وواضحة  وأهم نقطة هي أن الإرهاب -لا شك- يعد من الظواهر الدولية البغيضة ونحن هنا في باكستان نعد من أكثر المتأثرين من هذه الآفة رغم أن حادثة مومباي مؤلمة للغاية ونحن شجبناها وبقوة 
 
 ولكننا كل يوم تقريبا نواجه حادثة  إرهابية  والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أو تجاهلها هي أن باكستان  تقف في الصف الأمامي في مكافحة الإرهاب  والطريقة التي نتعامل بها  مع مكافحة هذه الظاهرة لم تقم بها أي جهة أخرى فنحن تكبدنا خسائر عديدة وفادحة في الأرواح  مثل سقوط أفراد في الجيش ومدنيين ناهيك عن الخسائر التي تكبدتها مختلف شرائح المجتمع من ظاهرة الإرهاب.
لذا إذا أخذنا ذلك في الاعتبار  فجهودنا في مكافحة الإرهاب يجب أن تقدر وتثمن من كافة الجهات فمن البديهي أن الدولة التي تعاني من الإرهاب لن تقوم بتصدير هذه الظاهرة إلى دول مجاورة أو دول أخرى  فهذه العناصر عناصر مارقة عن الدولة ويجب على هذه الأطراف أن تتفهم بأن مثل هذه الحوادث يمكن أن تقع في أي مكان في العالم ولكن النقطة الرئيسة التي تمكن ملاحظتها هي أننا وفي عدة مناسبات حاولنا إفهام الجانب الهندي هذه النقاط ودائما كنا نصر على أنه إن واصلنا التفاوض يمكننا التوصل إلى حلول ولو لم تعلق الهند المباحثات لكنا قد تقدمنا كثيرا على كافة الأوجه والإرهاب قضية لا شك مقلقة وجدية وإن كانوا هم مهددون بهذه الظاهرة فنحن أيضا مهددون بها  ونحن رغبنا في الجلوس على مائدة التفاوض لبحث كافة هذه القضايا وكانت الهند قد توصلت إلى نتائج أكثر إيجابية في قضية تفجيرات مومباي لذا فأي مباحثات من أي نوع قد تكون ذات معنى.


 اتهامات متبادلة بين الهند وباكستان

وعن الاتهامات المتبادلة بين الهند وباكستان حيث تتهم الاخيرة الهند بنشاطات استخباراتية في منطقة القبائل، فيما تتهم الهند باكستان بالمسؤولية عن شن هجمات داخل الهند يقول المسؤول الباكستاني : حسنا، انظر..  نعم هناك لعبة تبادل الاتهامات بين الطرفين  لعدة أسباب أولا إذا نظرنا اليها من المنظور التاريخي ومن منظور أوسع  فنحن جيران منذ فترة طويلة وتعرضت علاقاتنا إلى تقلبات عديدة  وخضنا ثلاثة حروب وعلاقاتنا الثنائية ذات شوائب بسبب عدد من القضايا الخلافية الرئيسة لذا فلعبة تبادل الاتهامات قد لا تجدي في بعض الأحيان وليست غريبة على السيناريو الهندي الباكستاني فهذا متوقع ويمكن أن نقول إن الدولتين دخلتا في نوع من الإدمان على ممارسة هذه اللعبة ضد بعضهما. ولا شك فنحن لدينا بعض القلق بل قلق حقيقي  فهناك بعض النشاطات غير المشروعة من قبل الهند وهذا يقلقنا  وهم أيضا يثيرون قلقا تجاهنا بين الحين والأخر ولكن أريد أن أكرر وكما ذكرت آنفا  إذا تواصلت حالة عدم الثقة واستمرت الإدارة غير الصحيحة للأزمات   فستتواصل لعبة تبادل الاتهامات من دون أي نتائج  ومن الواضح انه في حال بدء المباحثات فإنه يمكن أن يولد مناخ بناء وإيجابي  وإذا جلسنا على مائدة التفاوض لمناقشة أي براهين تمكن مناقشتها ستنتهي لعبة تبادل الاتهامات التي نشهدها في وسائل الإعلام ولكن إذ عرضت هذه البراهين على الطرف الآخر يمكن لكافة الأطراف التوصل إلى علاج لهذه القضايا عبر الانخراط في التباحث وقد نرى ونلمس هذه النتائج بالفعل.


 ضغوطات امريكية

وبصدد ما يشاع عن ضغوطات امريكية على الهند لاستئناف المباحثات مع باكستان في هذا الوقت بالذات يقول وزير الدولة للشؤون الخارجية الباكستاني: حسنا  ليس مئة في المائة هناك حلفاء دوليون هناك دول صديقة وشريكة ومعظم هذه الدول تتمتع بعلاقات طيبة مع الهند ومعنا أيضا  فهذه الدول كان لديها رغبة حثيثة في أن تكون هناك مباحثات ذات معنى وبناءة بين الجارتين، فهناك إدراك عام بأن تعليق المباحثات لم يساعدنا على الإطلاق ولم يساعد الهند أيضا، لذا أود أن أقول ان الطرف الذي استفاد من هذا التعليق هو طرف خامس في هذه المعادلة، لذا كانت هناك إرادة ورغبة دوليتانن في استئناف هذه المباحثات مرة أخرى وإذا نظرنا إليها من هذه الناحية فنعم  هناك أمر واضح تماما وكما ناقشناه سابقا يجب أن يعم الاستقرار في المنطقة وأن تقام علاقات طيبة بين البلدين ولتحقيق ذلك يجب استئناف المباحثات وهذا يرتبط بما قلته لك  في إجابتي عن سؤالك السابق وهذا مرتبط تماما باستقرار المنطقة.

الملف الافغاني

وعن الملف الباكستاني الافغاني والسياسة الخارجية الباكستانية بهذا الصدد يوضح ضيف "حديث اليوم" انه  اذا نظرنا إلى الجزء الأول من سؤالك من الواضح أن استقرار باكستان مرتبط كل الارتباط باستقرار أفغانستان   فمن مصلحتنا القومية أن يعم الاستقرار في أفغانستان  إذا نظرنا إلى القضية من الإطار الخارجي يجب أن نقيم الأمور من منظور السياسية الأفغانية يجب أن يكون المحرك من الداخل وأن تتوفر داخل أفغانستان الرغبة لتحقيق الاستقرار.  وبالتالي فإن المحرك الأساسي لأي حل  هو إرادة الشعب الأفغاني والحكومة الأفغانية ومن دون ذلك لا يمكن تحقيق أي شيء وأعتقد أننا هنا نجحنا في إقناع حلفائنا في الغرب بذلك فاليوم الكل يعترف ويقر بانه يجب  اقناع الحكومة الأفغانية بأي حل للقضية الأفغانية وهذا شريطة أن يثق الشعب الأفغاني في حكومته وفي القيادة السياسية وهذا لن يتوفر إلا في ظل وجود عوامل الحكم الجيد والشفافية في المؤسسات الحكومية ونحن نرى علامات إيجابية ونرحب باستمرار الديموقراطية في أفغانستان وهذا عامل في غاية الأهمية. وفي الوقت ذاته  وفيما يتعلق بخيار المفاوضات، دعني أوضح شيئا مهما للغاية، إن الإرهاب هو المصدر الأساسي  وأن ايديولوجية الارهاب هدفها الوحيد هو خلق الفتن ونشر الذعر والإرهاب بين الناس والمستهدف  منها هو الناس الأبرياء وخلق  الفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة لذا يجب التعامل مع هذه العناصر  بحزم،  ولكن في الوقت نفسه  بين هذه العناصر توجد شريحة ترغب في  القاء السلاح وتريد أن تتخلص من هذه الأيديولوجية الإرهابية، وربما كانت هناك عوامل أخرى جعلتهم يحملون بالسلاح ويقومون بهذه العمليات بسبب بعض المشكلات الاقتصادية أو الاجتماعية ربما من أجل البحث عن طريق للعيش لكسب لقمة العيش، لذا فهذه الشريحة يجب أن نتعامل معها بشكل مختلف وعلينا أن  نطور   معالجة الأسباب التي دفعت هذه العناصر إلى الإرهاب والتطرف وأن يتم ذلك عبر مشاريع التنمية والتطوير لمناطقهم المهملة وفتح المجالات ووضع خيارات مختلفة لمنعهم من الوقوع ضحايا في شبكات الإرهاب، التي تدفع لهم وتوفر لهم لقمة العيش كخيار من أجل البقاء. وفيما يتعلق بالانخراط في التفاوض مع بعض الجماعات ومن سيتوسط ومن سيقوم على تنفيذها فدعنا ننتظر، حيث أنه ما زالت أمور غير واضحة تتعلق بتنفيذ هذه الاستراتيجية، ولكن نحن ندرك أن هناك رغبة وإرادة حقيقية لفعل ذلك على الأقل من قبل الحلفاء في الغرب ومن قبل الحكومة الأفغانية على الطرف الآخر. ومن الواضح أن هذه الأمور لن تتم بين يوم وليلة ونحن لا نتوقع أن يكون شخص ما عدوا للجلوس على مائدة التفاوض فهي قضية حساسة للغاية وقد تأخذ وقتا لتحقيق ذلك فمازالت هناك أشياء يجب فعلها قبل الوصول إلى هذه المرحلة.

العلاقات الباكستانية الهندية

 وعن العلاقات الباكستانية الامريكية يرى نواب زادة ان  العلاقات الباكستانية ـ الأمريكية لها تاريخ طويل يرجع إلى زمن استقلال باكستان فنحن نتمتع بعلاقات طيبة مع الولايات المتحدة على مدى ما يزيد عن ستين عاما  وخلال هذه الحقبة كنا نؤكد مرارا وتَكرارا لهم أنه يجب أن نبني علاقاتنا على أساس الثقة المتبادلة والكاملة  وهذا يعد من بين أهم العوامل المهمة جدا فاليوم يجب على الأمريكيين أن ينظروا إلى باكستان كطرف في حل القضايا في المنطقة وليس كجزء من المشكلات  كما كانت تتعامل معها بعض الجهات في الولايات المتحدة وفيما يتعلق بالعلاقات الهندية ـ الأمريكية  فمن البديهي أن هاتين دولتن لهما سيادتهما المستقلة ومن حقهما أن تنميا علاقاتهما الثنائية ولكن في الوقت ذاته لدينا بعض التحفظات على هذه العلاقات  خاصة تلك  التي تضر بالتوازن الإقليمي مثل الاتفاق النووي الهندي ـ الأمريكي  فنحن نرى أن هذا الاتفاق قد يجعل الهند قادرة على انتاج الوقود الانشطاري ومن ناحية أخرى التعامل الأمريكي مع باكستان في هذا الإطار يختلف وليست بنفس الطريقة التي تتعامل بها مع الهند، لذا فنحن لدينا تحفظات جادة ونحن أثرناها مع الإدارة الأمريكية وسنثير هذه القضية مع هذه الإدارة أثناء انعقاد الحوار الاستراتيجي بين البلدين والمفترض أن يعقد في وقت قريب جدا والذي سيترأسه كل من وزيري خارجيتي البلدين شاه محمود قريشي من الجانب الباكستاني وهيلري كلينتون من الجانب الامريكي.
وعن استفادة باكستان من العلاقات مع الولايات المتحدة، خصوصا وان هناك تطورات في العلاقات الهندية الامريكية في مجال الطاقة النووية يقول الوزير الباكستاني: نعم .. حسنا  لقد استهل جولته بحضور مؤتمر المبعوثين ومن ثم عقد اجتماعا مع أمين حلف الناتو الذي من المحتمل أن يقوم بزيارة الى باكستان في وقت قريب جدا  فلقاءاته كانت مهمة بالنسبة للوضع الإقليمي فقد قام بإطلاع المسؤولين في حلف الناتو على الاستراتيجيات المتبعة من قبل باكستان لتقديم التسهيلات لحلف الناتو وقوات التحالف في المنطقة لاسيما في حربهما ضد الإرهاب كما عقد مباحثات مع المسؤولين في الاتحاد الأوربي والتقى رئيسة لجنة العلاقات الخارجية في الاتحاد وما يمكنني تقاسمه معك من معلومات هو أن وزير الخارجية أثار عددا من القضايا الهامة في هذه اللقاءات وناقش امكانية منح باكستان أسواقا في الاتحاد الأوروبي حيث أننا نريد أن نعتمد على التجارة أكثر من الاعتماد على المساعدات،لأنه كما تعرف نحن نحصل على مساعدات ولكن هذا لن يخدم الأهداف على المدى البعيد لذا فنحن نريد أن نتخلص من سياسة المعونات والقروض وتكون التجارة وفتح الأسواق لنا البديل لذلك  يجب ان يتم تعزيز مجال التعاون التجاري فنحن نعمل على تحقيق ذلك وستكون هناك قمة باكستانية ـ مع الاتحاد الأوربي في وقت قريب برئاسة اسبانيا ونحن نتطلع إلى هذه القمة.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)