سليمان: المقصد من التهديدات هو زعزعة الاستقرار اللبناني.. ولكن اسرائيل تعلم ان لبنان اصبح قويا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42949/

في لقاء خاص مع قناة "روسيا اليوم" في برنامج اصحاب القرار، اكد الرئيس اللبناني العماد ميشال سليمان أن إسرائيل تسعى من خلال تهديداتها للبنان إلى الهروب من المفاوضات وزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

- من قيادة الجيش في اليرزة الى القصر الرئاسي في بعبدا، منطقتان لا تفصلهما سوى بضع الكيلومترات والتي احتاجت الى اشهر عدة لقطعها على حصان التوافق بين الفرقاء اللبنانيين او التسوية على الطريقة اللبنانية.

العماد ميشال سليمان رئيس الجمهورية التوافقي منذ حوالي العام يقوم بجولات اقليمية ودولية، معلنا ان لبنان لم يعد ساحة، بل اصبح بلداَ ولديه ما يقوله في المحافل الدولية، وما زيارته التاريخية التي تعتبر الاولى على هذا المستوى لمسؤول لبناني الى روسيا، الا تجسيدا جليا على اصراره على تحقيق هذا الهدف.
اهلا بكم فخامة الرئيس في موسكو وعلى شاشة "روسيا اليوم".

- شكراَ.

س: فخامة الرئيس، نبدأ حوارنا من المحور الذي يشكل عنواناَ من ابرز العناوين لزيارتكم وهي التهديدات الاسرائيلية المتواصلة بشن حرب على لبنان. هل استعرضتم هذه النقطة تحديداَ للجانب الروسي وهل وعدتكم موسكو بشيء في هذا الصدد؟

ج: طبعا كان لهذه النقطة الحيز الاساسي في مناقشتنا مع الرئيس مدفيديف، كون التهديدات الاسرائيلية للبنان هي خرق فاضح للقرار 1701 وهي بنفس الوقت تؤدي الى زيادة التوتر في المنطقة وفي لبنان وايضا تؤثر على الاستثمار والوضع الاقتصادي في لبنان. تسعى اسرائيل من خلال تهديداتها الى امرين.. اولا التهرب او الهروب من الضغوطات الدولية التي تمارس عليها للسير في عملية السلام.. وثانيا تحاول ان تخلق فتنة في الشارع اللبناني.. وهذا لن يتحقق.

س: على ماذا اتفقتم مع الجانب الروسي بالنسبة للتعاون العسكري، هل ستسلح الجيش اللبناني، وماذا عن طائرات الميغ 29 التي وهبتها في العام 2008 هل سنراها تهبط قريبا في مطار القليعات؟

ج: في الحقيقة ان فكرة التعاون العسكري مع روسيا بدأت بعد حرب تموز 2006.. حيث اوفدت روسيا كتيبة هندسية عسكرية لترميم الجسور التي انقطعت في الوطن اللبناني وبعد ان انهت اعمالها، قدمت كل المعدات التي كانت لديها للجيش اللبناني.. من هنا بدأت فكرة تعزيز العلاقة العسكرية بين الجيش اللبناني والجيش الروسي.. وقد قدمت روسيا عشر طائرات ميغ 29 للجانب اللبناني.. هذا طبعا يتطلب تحضيرات لوجستية وتحضيرات تقنية وتدريب كوادر لهذه الطائرات.. نحن اليوم تحدثنا في الاجراءات التي ممكن اعدادها لاجل التمكن من استقبال هذه الطائرات.. كما وتحدثنا حول البدائل الممكنة بسلاح الجو عن طائرات الميغ 29 التي ربما تسهل على لبنان الاستعمال والاستقبال والصيانة فيما بعد.

س: يعني سمعنا عن تسريبات من الاوساط الاعلامية اللبنانية بانكم ربما ستطرحون على الجانب الروسي ان يستبدلوا هذه الهبة، هبة الميغ، بهبات عسكرية اخرى، يعني هذا وارد؟

ج: هذا وارد وهو متوقف على امكانية منح لبنان هذه الهبات، ولكن من الاكيد انه اما ستصل طائرات ميغ 29 الى لبنان، او ستصل طائرات من نوع اخر.

س: ومتى يمكن ان ننتظر تلك الهبة؟

ج: اصلا حتى اذا اخذنا طائرات الميغ 29 سيتطلب ذلك وقتا طويلا للتحضير واعداد الطيارين والتقنيين.. الامور ليست بهذه السرعة، عندما يدخل سلاح جديد الى الجيش.

س: لبنان قادر على طائرات من هذا النوع؟ يعني هل هو مؤهل ويستطيع ان يصرف على تلك الطائرات؟

ج: ان لبنان يبني قوته الذاتية، ونحن في البيان الوزاري ادرجنا بندا بوجوب تحضير خطة تسلح الجيش لثلاث سنوات او لخمس سنوات وسيتم اقرارها في مجلس الوزراء.. هذه الخطة ستكون مدار بحث وتطبيق في المستقبل.. ولا يمكن بناء قوة للاوطان للدفاع عن كرامتها الا بتخصيص ميزانية مناسبة لهذا التسلح والتجهيز.

س: نعود الى الملف السياسي الشائك بكل تفاصيله، قلتم انكم تطرقتم الى القرار 1701 مع الجانب الروسي وشدد الجانب الروسي على ضرورة احترام وتطبيق هذا القرار. يعني خرق السيادة اللبنانية ليس بجديد من الجانب الاسرائيلي، ولكن في الآونة الاخيرة وتيرة التهديدات بشن حرب على لبنان، هذا هو الجديد. انتم من موقعكم كتجربة عسكرية ومن موقعكم كرئيس للجمهورية هل تعتقدون ان تلك التهديدات جدية فعلا؟ وفي حال وقعت الحرب، هل لبنان قادر على تحملها في ظل تركيبته الهشة على اقل تقدير اليوم عسكريا؟

ج: لا.. لا اوافقك الرأي بان تركيبة لبنان هي هشة، اليوم لبنان يمر بفترة استقرار جيدة على مستويات عديدة، على المستوى السياسي، المستوى الامني، المستوى الاقتصادي. وان هدف اسرائيل هو زعزعة هذه الاستقرار، لانك تعلمين ان الصيغة اللبنانية والاستقرار اللبناني بحد نفسه يشكل نقيضا لما تنادي به اسرائيل.. وخاصة نرى اليوم كيف تسعى الى الاقرار بيهودية اسرائيل.. وتهويد القدس ايضا، وما الاجراءات الاخيرة التي سمعنا بها من تحويل اماكن عبادة مسلمة ومسيحية الى مواقع اسرائيلية.. اثرية اسرائيلية، ما هو الا دليل كبير على العنصرية.

س: يعني هذه اساليبها عادة، يعني انكم لا تعتقدون ان تلك التهديدات جدية؟

ج: انا اعتقد ان المقصد من التهديدات هو زعزعة الاستقرار اللبناني والاقتصاد اللبناني.. ولكن اسرائيل تعلم ان لبنان اصبح قويا، ولا يمكنها بسهولة ان تعتدي على لبنان ولا يمكن تبرير اعتدائها على لبنان.

س: كيف قوي، يعني من اي منطلق قوي؟

ج: قوي بوحدة صفه، باستقراره، قوي بوجود جيشه وقوات الامم المتحدة المسؤولين عن الدفاع عن الوطن.. واذا حاولت اسرائيل ان تحتل ارض لبنان.. واستطاعت ان تحتل جزء من اراضيه، فستلاقي تصديا كبيرا وعظيما من كافة افراد الشعب اللبناني.. واليوم لدى الشعب اللبناني قدرة كبيرة على المقاومة والتصدي.

س: في جانب اخر، التهديدات التي تكلمنا عنها، لم تطل لبنان فقط، بل طالت ايران وسوريا ايضا، هل هذا يعني بطريقة او بأخرى ان موضوع المواجهة مع اسرائيل مرتبط بايران وسوريا بالنسبة للبنان؟

ج: انا اعتقد ان تهديدات اسرائيل -كما قلت سابقا- هي للهروب من الاستحقاقات ومن الضغوطات الدولية عليها للسير في عملية السلام.. فهي تحاول ان تزيد من حجم الاخطار الآتية من لبنان.. من سوريا.. من ايران.. من اي مكان في العالم، حتى تقول انها لا تستطيع ان تسير في عملية السلام واعطاء الفلسطنيين حقوقهم في الارض وفي استعادة الجنسية..

س: تزامنا مع التهديدات الاسرائيلية اعلن الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان الحرب باتت قريبة، اما في الربيع او الصيف المقبلين.. وانتم فخامة الرئيس تلقيتم اتصالا من نجاد، لم تربطوه بخطاب امين عام حزب الله السيد حسن نصر الله، واعتبرتموه مجرد رسالة دعم للبنان في حال وقوع تهديدات عليه.. فخامة الرئيس، هل تعتبرون هذه التجربة واقعية او منطقية في ظل مرجعية حزب الله الجلية لايران؟

ج: عن اي منطقية تتكلمين؟ اذا كانت ايران وجهت تهديدات لاسرائيل، فلان اسرائيل بدأت بالتهديدات اولا.. اليس هذا صحيحا؟ اما الاتصال بالرئيس اللبناني، فهو امر طبيعي، ان تكون الدول الصديقة..
..ولكن التوقيت ليس بريئا.
التوقيت جاء بعد التهديدات الكثيفة التي وجهت الى لبنان، اعتقد ان لا يجب تحميل هذا الموضوع اكثر من ما يحتمل، فلبنان تعرض للتهديدات، حتى وصلت تهديدات اسرائيل الى الحكومة والادارات العامة وادارات الدولة.. فكان ان اتصل الرئيس نجاد برئيس جمهورية لبنان ليقول له نحن جاهزون لتقديم المساعدة لكم والوقوف الى جانبكم في حال تم الاعتداء عليكم.

س: سأقرأ حرفيا ما قاله نائب الامين العام لحزب الله قبل ايام، نعيم قاسم قال: "ما نستطيع ان نعد به في اطار المقاومة لمن يريد ان يعرف مستقبلها، فنحن سنجعلها اقوى واقوى واقوى..". في ظل هذا الخطاب الحاسم، نسأل، كيف يمكن ان نقرأ مستقبل طاولة الحوار واستراتيجيتها الدفاعية ولماذا لم تعقد حتى اليوم، ولماذا لم يحن الوقت بعد؟

ج: حان الوقت وستعقد قريبا طاولة الحوار، وستناقش عليها الاستراتيجية الوطنية الدفاعية.

س: طيب اذا لا سامح الله، اذا وقعت الحرب قبل عقد جلسات طاولة الحوار، ماذا يحصل في هذه الحالة؟

ج: اتعتقدين ان طاولة الحوار هي تقوم بالتصدي للحرب الاسرائيلية؟ هي تنظم العمل، من اجل المستقبل.

س: هي تضع آلية لمواجهة هذا الاستحقاق، وفي حال كانت هذه الآلية مفقودة؟

ج: تعلمين ان اسرائيل اعتدت على لبنان في العام 2006، وقد منيت بهزيمة كبيرة، صحيح انها دمرت اجزاء كثيرة من لبنان واذت اللبنانيين في اقتصادهم وفي بنيتهم التحتية، ولكنها دفعت ثمنا كبيرا في هذا الاعتداء.. واسرائيل هذه المرة ستدفع اكثر، مما دفعت في الماضي وخاصة ان الجيش اللبناني اصبح موجودا على الحدود الجنوبية.

س: هل توافق من يقول ان تأجيل جلسات طاولة الحوار هو فعليا تأجيل للازمة؟ لان ازمة ستنشأ لا محال؟

ج: غير صحيح.. انت تعلمين اننا تأخرنا في تشكيل الحكومة.. وباشرت بعقد جلساتها وهي جلسات مهمة تتناول بعض الاصلاحات التي تطلبت جهدا كبيرا في المناقشات.. هذا لا يعني ابدا اننا نؤجل اي استحقاق، لا بل بالعكس، علينا، طالما القرار متخذ بطاولة الحوار وبالموضوع الاساسي الذي سيناقش على طاولة الحوار، فليس هناك من تأجيل.

س: هل تعتقدون فخامة الرئيس ان سلاح حزب الله يمكن ان يحل داخليا، في الداخل اللبناني وعلى طاولة الحوار؟

ج: كل شي يريده اللبنانيون يمكن حله على طاولة الحوار وحله في الداخل اللبناني.. مضى الزمن الذي كانت تحل فيه الامور خارج لبنان.. ستحل الامور داخل لبنان، وبمنطق الحوار.. حزب الله هو حزب لبناني موجود في الحكومة اللبنانية، موجود في المجلس النيابي، هو نسيج اساسي في المجتمع اللبناني ونسيج يعول عليه.

س: طيب سؤال، بما ان هناك مجلس وزراء، ووفاق وطني توصلتم اليه، ما جدوى طاولة الحوار؟

ج: ان طاولة الحوار لها اهمية كبرى في لبنان، فهي طاولة تجمع السلطات التشريعية والتنفيذية وزعماء الكتل السياسية المتنوعة في لبنان، وهي تتيح المجال لمناقشة المواضيع المهمة بهدوء بعيدا عن التصويت وبعيدا عن المزايدات السياسية وهي لا تحل ابدا مكان مجلس الوزراء ومكان مجلس النواب.

س: هذه الطاولة عقدت جلساتها في السابق لحل مسألة السلاح الفسطيني، منها ما تم تطبيقه ومنها ما يزال ينتظر وهو في غاية الاهمية، وهو السلاح خارج وداخل المخيمات. يعني كيف ستتعاملون مع هذه الاشكالية، وانتم المطالبون دوما فخامة الرئيس بان تتحسن ظروف هؤلاء لحين عودتهم الموعودة؟

ج: موضوع السلاح الفسطيني خارج المخيمات وداخلها قد اتخذ به قرارا على طاولة الحوار.. ولكنك تعلمين ان لبنان لم يشهد فترة هدوء واستقرار مستمر حتى يعالج هذه المواضيع، ولكن القرار متخذ فيها وسيتم معالجتها في الوقت المناسب.

س: يعني متى سيحين الوقت المناسب؟

ج: لتتوقف التهديدات الاسرائيلية اولا عن لبنان وعن الفلسطينيين، حتى نستطيع معالجة هذه الامور، وطالما التهديدات مستمرة، فهناك اولويات قبل هذا الموضوع.

س: يعني يقال بين ما يراد تنفيذه وتم الاتفاق عليه في مؤتمر الحوار وبين الامكانات غير المتوفرة مسافة كبيرة باتت تشكل استحقاقا خطيرا جدا فيما يخص مخيم عين الحلوة اليوم على غرار ربما مخيم نهر البارد.. مأساة مخيم نهر البارد.. هل تعتبرون ان ذلك الخطر جدي، حقيقة وكيف يمكن ردعه؟

ج: هذا الخطر الذي تتكلمين عنه هو غير موضوع الحوار وموضوع السلاح الفلسطيني.. ولكن هذا الموضوع هو موضوع يعبر عن بعض المفارقات بين الفصائل الفلسطينية التي لديها وجهات نظر سياسية.

س: هل تعتقد ان كل ذلك بسبب عدم تواجد الحل وتطبيق لمسائل السلاح خارج وداخل المخيمات؟ نرى اليوم مشاكل في اماكن مختلفة؟

ج: طبعا وجود السلاح يخلق مشاكل من هذا النوع، ولكن الحل داخل المخيمات اللبنانية يأتي في الدرجة الثانية من بعد الحل خارج المخيمات اللبنانية .

س: يعني اذا ما تطرقت الى العلاقة بين لبنان وسوريا، هما امام امتحان هام يتمثل اليوم بتثبيت علاقة ندية بين دولتين مستقلتين استنادا لما تم في الاشهر السابقة، هل يمكنكم القول ان تلك العلاقة هي على الطريق الصحيح ولماذا لم تثمر او تزهر حتى الآن؟

ج: اولا نحن في البيان الوزاري استبدلنا كلمة "ندية"، لان مفهوم الندية في بعض الاماكن وبعض الاحيان لا يعني العلاقة الاخوية، استبدلناها بعلاقات المساوات، الاخوية وهذا التعبير المناسب في علاقتنا مع سوريا. لم تزهر العلاقات بين لبنان وسوريا.. ازهرت تمثيلا دبلوماسيا لم يكن موجودا منذ استقلال لبنان واستقلال سوريا.. طبعا لا يمكننا ان نكتفي بالعلاقات الدبلوماسية مع سوريا.. فعلاقتنا معها يجب ان تكون ابعد من ذلك وتصل الى علاقة ثقة متبادلة.. وبدأنا ببنيانها تدريجيا، عبر الزيارات المتبادلة، عبر القمم الرئاسية التي حصلت بيني وبين الرئيس الاسد، وايضا بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري الى سوريا، وهذا الموضوع سيتم التفاعل معه قريبا وتدريجيا وستظهر النتائج تدرجيا.

س: هل الجانب اللبناني ينتظر حسن نية بتطبيق بعض الامور من الجانب السوري؟ يعني هناك ملفات شائكة، المفقودين، الحدود، كل هذه المسائل لم يتم حلها بعد؟

ج: نحن نتعاطى في هذا الموضوع على اساس حسن نواياها، وحسن النوايا متوفرة مع سوريا، نتعاطى مع سوريا من منطلق علاقات تارخية تربط هذين البلدين، وهي معروفة لدى القاصي والداني، ولا يستطيع احد ان ينكرها.. مرت فترة علاقة غير متزنة مع سوريا وغير صحيحة، ولكن اليوم الامر يعود الى سابق عهده وسوف تظهر نتائجه مستقبلا.

س: الانفتاح بين سوريا والولايات المتحدة مؤخرا وتعيين سفير بعد قطيعة خمس سنوات تقريبا. برأيكم هل ستنعكس ايجابا على الواقع السياسي في لبنان؟

ج: كل انفتاح يحصل في الشرق الاوسط، وخاصة تجاه سوريا، هو ينعكس ايجابا على لبنان، لان لبنان هو بلد ينادي بالانفتاح والحوار، وهذه السياسة التي نعتمدها مع كافة دول العالم.. وكذلك الامر، نرتاح كثيرا لعلاقة الغرب، اوروبا وامريكا مع سوريا وهذا ما كنا نسعى اليه ايضا في لقائاتنا برؤساء دول العالم.

س: خلال لقائكم برئيس المحكمة الدولة الخاصة بلبنان، القاضي انطونيو كاسيزي، اكدتم على وجوب ان لا تتأثر المحكمة باي ضغوطات او معطيات تغير مسار عملها. واسألكم هل تتخوفون فعلا من تسييس المحكمة؟ مثلكم مثل شريحة واسعة من اللبنانيين؟

ج: لقد اكد لنا رئيس المحكمة واكد لنا المدعي العام السيد بيلمار ان هذا الموضوع يبقى بعيدا عن السياسية، ونحن نراقب الموضوع، ويكون لنا موقف في حينه حول القرارات التي تصدر من هذه المحكمة.

س: تخافون او لا من تسييس هذه المحكمة؟

ج: لا اخاف، لاني اعتقد ان الامم المتحدة لا يمكنها ان تدخل السياسة في قرارات اعلى محكمة في العالم.

س: يعني هناك ايضا سؤال يطرحه دائما اللبنانيون ولا يجدون له جوابا، يقولون ان لبنان اخر بلد عربي يوقع اتفاقية سلام مع اسرائيل، السؤال الذي يطرح نفسه، دائما انه لماذا لبنان لا يمكن ان ينخرط في مفاوضات سلام مع اسرائيل، على غرار مفاوضات سوريا معها ومفاوضات فلسطين معها، فوق وتحت الطاولة.. ولبنان حتى لا يتجرأ على الحديث عن الموضوع.. لماذا؟

ج: لا.. لبنان يتجرأ، من قال لك.. طبعا الامور العالقة.. الملف الثنائي بيننا وبين اسرائيل هو ملف ترعاه قرارات الامم المتحدة، نحن لسنا بحاجة لمفاوضة اسرائيل حتى تنسحب من الغجر وحتى تنسحب من مزارع شبعا ومن تلال كفر شوبة.. فلتنفذ القرارات وتعطي الفلسطينيين حقوقهم..

س: طيب لماذا الآخرون يفاوضونها بشكل مباشر ولبنان لا يستطيع؟

ج: لان لدى سوريا ارض محتلة..

س: ولدى لبنان ايضا..

ج: ان موضوع الاراضي المحتلة من لبنان ترعاه القرارات الدولية، بينما الموضوع السوري بحاجة الى التفاوض لاخلاء والعودة الى حدود 67 .

س: يعني انتم مقتنعون بان لبنان لن لن يوقع وربما يكون اخر بلد يمكن ان يوقع؟

ج: نعم.

س: طيب استحقاق اخر مهم امام لبنان، الذي بات عضوا غير دائم في مجلس الامن، وهذه مسألة مهمة جدا، وهو مشاركته في القمة العربية المزمع عقدها في ليبيا. الجانب الشيعي يعارض بشدة على خلفية احداث اختفاء موسى الصدر ورفيقيه، وانتم تلقيتم، كما علمت، رسالة من عائلة الصدر، يحثونكم فيها على التعامل مع المسألة بجدية وامانة؟

ج: لا يمكن القول ان الجانب الشيعي يعارض، فالجانب اللبناني هو الذي لديه موقف من موضوع اختفاء الامام الصدر، وهذا مذكور في البيان الوزاري، وعندما يذكر الامر كذلك في البيان الوزاري، فهو امر لبناني يشمل كافة اللبنانيين.

س: حسنا، هل ستشاركون او لا، واذا شاركتم ما هو حجم المشاركة، على ماذا ستستندون في هذه المسألة؟

ج: المشاركة ستقرر في جلسة مجلس الوزراء.. لغاية الآن لم تتلقى لبنان الدعوة لحضور هذه القمة.. ولكننا نحن سنبقى منسجمون مع البيان الوزاري، وستكون مشاركتنا وفق قرار مجلس الوزراء وستحدد في حينه.

س: هل اشترطتم شيئا على ليبيا للمشاركة بالنسبة للموضوع؟

ج: الشرط الدائم على ليبيا هو اطلاعنا على حقيقة اختفاء الامام موسى..

س: هل تلقيتم منهم شيء؟

ج: لم نتلق اي ايضاحات حول هذا الموضوع.

س: بالنسبة لاقتراح رئيس مجلس النواب لتشكيل هيئة لالغاء الطائفية السياسية في لبنان، بند من بنود اتفاق الطائف منذ زمن، سبب في الآونة الاخيرة انقساما بين مؤيد ومعارض. انتم فخامة الرئيس، كيف تقرأون هذا الاقتراح في هذا التوقيت بالذات؟

ج: لا اريد ان اتوقف عند التوقيت، لان ما ينص عليه الدستور هو امر مطروح بشكل دائم، الدستور نص على وجوب تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية التي تحضر لالغاء الطائفية السياسية.. ولكن الدستور نفسه نص على وجوب التوافق على المواضيع التي تطرح على لبنان.. وتحديدا نص على وجوب التوافق على تعيين المدراء العامين، والدستور نص بالتصويت بالثلثين، اذا اذا الدستور يضع في الافضلية الاولى التوافق، فكيف بالحري عندما نريد تشكيل هيئة الغاء الطائفية السياسية؟.. انا مع تشكيلها ولكن يجب تشكيلها بالتوافق بين اللبنانيين.

س: يعتبر البعض بان المسؤولين اللبنانيين اليوم من رأس الهرم الى قاعدته، يملى عليهم بلعب ادوارهم ولا يأخذون ادوارا من تلقاء نفسهم في لعبة سياسية متكاملة اقليمية ودولية معقدة؟

ج: هل تعتقدين ان اشتراكي في المؤتمرات الكبيرة التي حصلت على المستوى العربي وعلى المستوى الدولي، وخطاباتي وكلماتي كانت املاءات؟ الم تلاحظي بانه في كل مرة كان هناك اعتراض من فريق وفي المرة تلو الاخرى يحصل اعتراض من فريق اخر؟ وبالنتيجة الفريقين توافقا في كل مرة على اهمية الذي اقوم به من اجل لبنان؟.. انا اجيبك بهذا الشكل لانك سألتيني بان الاملاء من رأس الهرم الى اسفله، وهذا غير صحيح.

س: انا انقل هواجس الناس.. انا لا اعطي رأيي الشخصي..

ج: طبعا للناس هواجس ولكن هذه الهواجس تتفكك وستزول مع الوقت.

س: سؤال اخير سيدي الرئيس، الا تخاف ان تحرقك السياسة في لبنان؟

ج: تحرقني من اجل ماذا؟ انا اديت دوري في قيادة الجيش، ودور كنت مقتنع به كثيرا، هو الوحدة الوطنية والحفاظ على الوحدة الوطنية.. وقد انتقلت من قيادة الجيش الى رئاسة المجهورية لكي اؤدي نفس الدور الذي قمت به في الجيش، فالذين ارادو انتخابي رئيسا للجمهورية، ارادو مني ان اتابع الدور نفسه الذي قمت به اثناء وجودي بقيادة الجيش.

س: كان بودي ان استفيض في هذه الفكرة تحديدا ولكن انتهى الوقت، اشكرك فخامة الرئيس جزيل الشكر على هذه المقابلة..

ج: شكرا.. انا اشكركم ايضا..

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)