الشاي الروسي

متفرقات

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42517/

الروس يفضلون منذ القدم الشاي الخفيف جدا. ففي المقاهي والمطاعم الروسية يوجد منذ العهد السوفييتي معيار واحد لغلي الشاي: اربع غرامات شاي لكل لتر من الماء. وهذا المعيار في إنكلترا هو 30 غراما، وفي الهند 45 غراما لكل لتر من الماء. للشاي الخفيف في روسيا جذوره القديمة. إنها عادة توفير بقيت منذ كانت قوافل الإبل تحمل الشاي من الصين، وكان الشاي يعتبر مادة ترف ليست في متناول الجميع.
الشاي عند الروس جزء مكون للثقافة القومية على امتداد عدة قرون.
في عهد إيفان الثالث، الذي أصبح في عام 1462 "عاهلا لسائر روسيا"، كان التجار الشرقيون يجلبون الشاي الصيني إلى موسكو. وأدرك سكان موسكو بالتدريج خواص الشاي العلاجية. وهكذا، نصح الأطباء في عام 1665 القيصر أليكسي ميخايلوفيتش بأن يتداوى بالشاي من أوجاع في بطنه. تحسنت حالة القيصر، ومنذ ذلك الحين بدؤوا بشراء الشاي من الصين بصورة منتظمة".
في أواخر حكم يكاتيرينا الثانية أصبحت روسيا تستهلك من الشاي سنويا ما يعادل حمولة 300 جمل من صناديق الشاي. على هذا النحو صار يرد إلى الروس حينذاك 3 آلاف "قافلة شاي" تحمل نحو 1600 طن.
"بقي "طريق قوافل" الشاي واحدا حتى افتتاح القطاع الأول من الخط الحديدي العابر لسيبيريا في عام 1880. ومنذ ذلك الحين بدأ كذلك نقل الشاي من الهند وسيلان: كانوا ينقلونه عن طريق البحر إلى أوديسا. استمر الإقبال على الشاي ينمو ، وأصبح شرب الشاي جزءا لا يتجزأ من نمط الحياة الروسي. ولم يعد أحد يذكر أنه قبل تعرف الشاي الصيني الحقيقي كانت تستخدم في روسيا على نطاق واسع أصناف الشاي العشبي المستحضرة من شتى الأعشاب مع إضافة الثمار. وكانوا في أغلب الحالات يحضرون الشاي من النعنع والمليسياء ونبتة القديس يوحنا وزهرة الزيزفون وشاي إيفان وأوراق الفراولة وتوت العليق وعنب الثعلب الأسود وعنب البقر.
موسكو المعاصرة والشاي: إنها موسكو التي تتاجر بالشاي أكثر مما هي موسكو التي تقري الشاي. صاروا يشربون الشاي في اليت غالبا،  لا في أماكن خاصة كما كان الأمر سابقا. سابقا كان سكان موسكو يشربون الشاي في الصباح والظهر، وفي الساعة الرابعة حتما. في ذلك الوقت كان ماء السماور يغلي في كل بيت. كانت الحانات وأماكن شرب الشاي الخاصة مليئة بالناس، وكانت حياة المدينة تتوقف لبعض الوقت. كانوا يشربون الشاي مساء، ويشربونها في ساعات الحزن، ويشربونها لتمضية الوقت، ويشربونها "لمجرد الشرب".
يقدم الشاي في روسيا ثقيلا في إبريق، ويخففونه في الفناجين مباشرة بماء غال من السماور. ويعود الفضل في التطور الواسع للشاي بروسيا إلى إنتاج السماورات الذي ظهرفي النصف الثاني من القرن الثامن عشر في أورال، ثم أصبح لمدة طويلة العمل الرئيسي لمعلمي تولا. وقد أصبح معمل فاسيلي لوموف، الذي افتتح في تولا عام 1812، مشهورا بجودة السماورات المصنوعة فيه إلى درجة أنه حاز التفاتة القيصر الذي أجاز له أن يحمل شعار الدولة الروسي.
الولع الشامل بالشاي حثه في روسيا إنتاج آنية شاي خاصة. فقد أنشئ في عام 1744 ببطرسبورغ مصنع القيشاني الإمبراطوري بأمر من الإمبراطورة يليزافيتا بيتروفنا. وصار هذا المصنع ينتج في عهد الإمبراطورة يكاتيرينا الثانية طقوم شاي فاخرة من قيشاني ليس أقل جودة من القيشاني الساكسوني. ولكن أغلب الروس البسطاء كانوا يشربون الشاي من آنية خزفية وزجاجية رخيصة.
شرب الشاي في روسيا يعني أن أحدا لا يستطيع مغادرة مائدة الشاي جائعا. يمكن للشاي الروسي أن يحل عمليا مكان الفطور أو الغداء أو العشاء. وأحيانا الفطور والغدء والعشاء معا! وهذا، بالمناسبة، خاصية مميزة أخرى لمراسم الشاي الروسية. والمثالي أن تكون على الطاولة أربعة أصناف من المقبلات. اولا، المقبلات المشبعة (فطائر باللحم والسمك، بالقريشة، بالبيض، بالملفوف، كعك، زلابية بحشوة مشبعة). ثانيا، المقبلات الخفيفة (سمك أحمر قليل الملوحة، جبن، لحم مقطع، خيار مقطع، زبدة، خبز وأرغة محززة). ثالثا، المقبلات الحلوة (أية معجنات حلوة، شوكالاتة، مربى، عسل،مكسرات، زلابية بحشوة حلوة). رابعا، وأخيرا، مقبلات طازجة (فواكه وثمار طازجة أو معلبة).
إذا شرب أحد سكان موسكو عشر كؤوس من الشاي ووضع إحدى الكؤوس جانبا، فإن هذا لا يعني أنه ارتوى، بل هو يستريح فقط. ولكن حينما يقلب الكأس رأسا على عقب ويضع عليها بقية السكر ويعرب عن الشكر، فإن هذا يعني أنه انتهى من شرب الشاي ولن تجدي أية محاولات لإقناعه بالاستمرار.
ولكن أهم ما في شرب الشاي الروسي هو الحديث. ولهذا لا تدعوا إلى الشاي ضيوفا لا يندرجون في هذا الحديث!

تقاليد احتساء الشاي الروسية (صور فوتوغرافية)

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)