المهاجرون والمصير

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42516/

وصل إلى شرق الأردن في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1920 الأمير عبد الله الذي كانت مهمته الرئيسية تشكيل جيش محلي والانطلاق إلى دمشق بهدف إطاحة النظام الموالي  لفرنسا وإعادة أخيه فيصل إلى العرش السوري. قام باستقبال الأمير عبد الله وفد كبير من عمان والقرى المجاورة. وكان في عداده ميرزا باشا وعثمان حكمت، الزعيمان الشركسيان الرئيسيان في ذلك الحين. ودعي ميرزا باشا وعثمان حكمت على الفور إلى دعم عبد الله. وانتقيا حرسا خاصا للأمير مكونا من شركس بملابسهم العسكرية التقليدية التي لا تزال موجودة إلى اليوم. اقترح الشركس أنفسهم حلفاء لعبد الله بصلابة وصراحة في وقت لم يكن فيه مستقبله قد اتضح. وهذا ما لم ينسه عبد الله أبدا.
الخصلة القومية الرئيسية للشركس هي الانضباط الذاتي الذي غرس فيهم منذ الصغر. والصفة الثقافية الأخرى، التي تثير انتباه الجميع، هي الإخلاص أو الاحترام لمن هم أعلى مرتبة. هذا الإخلاص الذي تأصل يوما باق بثبات ولا مجال لإعادة النظر فيه، سواء منحت طوعا لقوة خارجية مثل الإمبراطورية العثمانية أو المملكة الهاشمية، أو منحت للأسرة منذ الولادة.
الأردن قطعة صغيرة لأرض محروقة فرزها البريطانيون في الشرق الأوسط بلدا على حدة في بداية القرن العشرين، وسميت حينذاك إمارة شرق الأردن. وقد عاش الشركس هنا وقتا طويلا إلى أن استلم السلطة أول ممثل للسلالة الهاشمية المحلية عبد الله. كانوا مزارعين ناجحين وتعاونوا تعاونا وثيقا مع الملك عبد الله في قضية حماية وبناء الأمة الجديدة. ونال الأردن استقلاله في عام 1946، وما لبث أن سمي المملكة الهاشمية الأردنية.
لا يزال أخلاف المهاجرين إلى اليوم مخلصين للعائلة والعرش الهاشميين. وهم يعتبرون أنفسهم جزءا مكونا لشعب الأردن الواحد. إنهم يدركون أن أجدادهم وآباءهم استُقبِلوا بحرارة في هذه الأرض، ولم يفرق أي كان وفي أي وقت بين مجموعات الشعب الأردني.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)