خبير اوكراني : اكتسبت اوكرانيا خبرة بناء الديمقراطية وحرية التعبير

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42060/

 استضافبرنامج " حديث اليوم" د.فيتالي كوليك مدير مركز دراسات قضايا المجتمع المدني في اوكرانياالذي تحدث عن الانتخابات الرئاسية في اوكرانيا ونتائجها.وقد اجاب عن اسئلة مراسلنا:

س - شكرا لكم على الوقت الذي خصصتموه للإجابة عن أسئلتنا. لقد اطلعت اللجنة الانتخابية المركزية على كامل بطاقات الاقتراع وأكدت أن يانوكوفيتش فاز بالانتخابات الرئاسية الأوكرانية. هل يعد هذا الفوز حدثا ذا دلالة، وهل يعني ذلك انعطافا في الحياة السياسية الأوكرانية؟

ج - بادئ ذي بدء، من الممكن ليانوكوفتش أن يحتفي بفوزه نهائيا بعد إتمام إجراء مراسم التنصيب. وفقا لتشريعاتنا الانتخابية تتمتع تيمكوشينكومنافسة يانوكوفتيش  بحق رفع الدعاوى القضائية خلال فترة معينة. وبالدرجة الأولى يدور الحديث حول المحاكم المحلية، ثم قد تقوم بمحاولة الاعتراض على نتائج الانتخابات في محكمة النقض الإدارية في كييف، ثم يوجد هناك المستوى النهائي للطعن وهو رفع الدعوى إلى المحكمة الإدارية العليا. من البديهي أن تيموشينكو ستلجأ إلى كل هذه الوسائل الثلاث لخوض المعركة القضائية ضد يانوكوفيتش.. بالطبع، لن تستطيع تأجيل وصول هذه الحملة إلى نهايتها كثيرا، ولكنها ستنجح بالتأكيد في إيجاد ظروف تسبب صداعا لرأس يانوكوفيتش وأنصاره. أظن أنه خلال الأسبوع القادم سنشهد تحقيقات قضائية وحصارا للمحاكم ومحاولات للاعتراض على بعض قرارات اللجان الانتخابية.. هناك سيناريوهان، أولهما نجاح تيموشينكو في إقناع المحكمة بضرورة إعادة حساب الأصوات. وثانيهما وصول الحملة إلى نهايتها إذا اتخذت المحكمة الإدارية العليا وهي أعلى سلطة قضائية في البلاد لا يجوز نقض أحكامها، قرارا لصالح يانوكوفيتش. بعد ذلك يتم تسليم شهادة الرئيس إلى يانوكوفيتش وتجري مراسم تنصيبه رئيسا. وإذا أخذنا في الحسبان مدة إجراء التحقيقات ورفع الدعاوى، فقد يؤجل ذلك تنصيب يانوكوفيتش لمدة أسبوعين أو ثلاثة.

  أسلوب تصرف تيموشينكو واضح: فهي تحاول تأجيل تنصيب يانوكوفيتش قدر الإمكان سعيا إلى تأجيل إعفائها من منصب رئيسة الوزراء. ومن جهة أخرى تحاول تيموشينكو بهذه الطريقة خلق ظروف تجبر يانوكوفيتش على إيجاد حلول وسط معها. لذلك لا يمكن أن نتحدث الآن عن فوز نهائي لـيانوكوفيتش، إذ من الضروري أن يمر عبر هذه الإجراءات القضائية الديموقراطية. الأمر الذي سيمكننا من الحديث عن تغيرات جديدة. كما يجب إدراك واقع أن فوز يانوكوفيتش يضع حدا للحقبة البرتقالية، التي انتهت بهزيمة الرئيس يوشينكو. لقد اكتسبت أوكرانيا خبرة معينة ولم يكن هذا الوقت هو الأسوأ بالنسبة لأوكرانيا. فقد اكتسبت خبرة بناء الديموقراطية وخبرة حرية التعبير. كما حصلنا على عزم تعجيل العمليات الديموقراطية داخل البلاد. من جهة أخرى حصلنا على مناعة ضد ميكروب الشعبوية وضد العمليات الثورية المزعومة. مع وصول يانوكوفيتش إلى السلطة يمكننا الحديث عن تغيير التوجه السياسي الخارجي. من البديهي أننا سنوقف عملية انضمامنا المهووس إلى الناتو والاتحاد الأوروبي.

س. حسنا.. سنعود إلى هذا الموضوع لاحقا.. ما تفسيركم لعدم اعتراف تيموشينكو بالهزيمة؟ على ما يبدو إنها تريد أن تكسب الوقت للتفكير في تكتيكاتها المستقبلية..

ج. لقد اختارت تيموشينكو تكتيكا معينا يتمثل بالاعتماد على قرارات المحاكم والرهان على حرب المحاكم.. هذا أولا.. ثانيا هناك معلومات حول وصول أنصارها إلى كييف.. ونحن نتوقع ميدانا ثانيا على غرار ما كان عام ألفين وأربعة.. لكن الآن سيكون هناك ميدانان.. الميدان الأزرق قرب لجنة الانتخابات المركزية الذي يؤيد يانوكوفيتش والثاني شبيه به يؤيد يوليا تيموشينكو في إحدى ساحات وسط كييف.. وسيكونان متساويان من حيث عدد المشاركين.. لكن هذا العدد لن يقارَن بالميدان البرتقالي عام ألفين وأربعة.. بل سيكونان عبارة عن مشروع حزبي.. هدف تيموشينكو الآن تأجيل يوم استقالتها قدر الإمكان ومنع يانوكوفيتش من تغيير الحكومة وتغيير الأغلبية في البرلمان.. وتأخير تنصيبه.. من أجل توفير مكاسب سياسية ستنطلق منها في مساومتها مع السلطة بصفتها معارضة..

س - هل تتوقعون استقالة تيموشينكو وانتقالها إلى زعامة المعارضة في حال خسارتها في المحاكم؟

ج - أعتقد أن هناك نقطتين حساستين، تتلخص الأولى في أنها ليست نائبة في البرلمان ولا تستطيع أن تصبح عضوا فيه. نعم.. قد تكون لها كتلة كبيرة جدا في المجلس الأعلى لكنها ليست نائبة، إذ تظهر هنا مشكلة الصفة. وفي حال تغلب أنصار الموقف الصارم تجاه تيموشينكو في فريق يانوكوفيتش، فسيظهر أمامها شبح النيابة العامة وفتح ملفات جنائية مبنية  على وقائع المخالفات وتجاوز الصلاحيات وغيرها من الجرائم، وهي تدرك ذلك. من جهة أخرى فإن خسارتها قضائيا لا تعني إقالتها أوتوماتيكيا، إذ من الممكن أن تزعم أن البلاد تمر بوضع خطر وأنها لا تستطيع ترك البلاد في هذا الوضع وتستقيل. وستنتظر إقالتها من قبل المجلس الأعلى، وذلك لأن مرسوم الرئيس لا يكفي لإقالة رئيسة الوزراء، إذ أنه في بلادنا لا تتم هذه العملية إلا بقرار أغلبية نواب المجلس الأعلى. الأمر الذي يتطلب إعادة تشكيل الائتلاف أو إعادة انتخابه، أي إجراء انتخابات برلمانية مبكرة.

س - المفاوضات تجري الآن حول تشكيل الحكومة والائتلاف المقبلين. ما هي برأيكم احتمالات تشكيلهما، وما هو احتمال حل البرلمان الحالي؟

ج - هناك احتمال تشكيل ائتلاف جديد في المجلس الأعلى يضم كلا من تكتل ليتفين وحزب "أوكرانيا بلادنا" وحزب الأقاليم. 
 أما الحزب الشيوعي فسيكون موقفه رهينة مصالحه، ويتطلب تحقيق هذا الاحتمال الحصول على سبعة وثلاثين صوتا لنواب حزب "أوكرانيا بلادنا". وحسب ما سمع في أروقة المجلس الأعلى فهذه الأصوات السبعة والثلاثون مضمونة. وفي أقرب وقت، أي الخميس أو الثلاثاء المقبلين سيعلن  تكتل ليتفين وحزب "أوكرانيا بلادنا" خروجهما من ائتلافهما مع تكتل تيموشينكو، وسيشكلان ائتلافا جديدا مع حزب الأقاليم. إنها إمكانية محتملة. ويعني ذلك أن الحكومة الحالية ستتحول إلى حكومة تصريف أعمال انتظارا لتشكيل حكومة جديدة، كما يعني ذلك احتمال إعادة توزيع الوظائف في المجلس الأعلى وتشكيل حكومة ائتلافية. لكن لا أحد يدري متى سيتم ذلك. فهناك اختلاف في المصالح  وتباين في الآراء حول من سيترأس الحكومة.. وكل ذلك سيبطئ عملية تشكيلها، وستواصل تيموشينكو أداء صلاحياتها كرئيسة للوزراء.

س - ستجري في شهر مايو /أيار الانتخابات المحلية.. هل يمكن وصفها بأنها ستكون صورة مصغرة عن الانتخابات البرلمانية المبكرة المتوقعة؟ وكيف ستكون بحسب رأيكم موازين القوى السياسية في البلاد؟

ج - حاليا، يمكن القول إن الانتخابات المحليةَ ستكون مجرد تدريب. فكل من اللاعبين السياسيين سيجرب قواه. ظهرت لدينا مجموعات ومشاريع سياسية جديدة، لها قواعد جماهيرية، فقد رأينا عدد الأصوات التي حصل عليها تيغيبكو وياتسينوك في الجولة الأولى من الإنتخابات، وهذا  يمكّننا من القول بأن قوتهما السياسية تسمح لهما بتوقع الحصول على السلطة في بعض المناطق. بالطبع، ستكون هناك مناوشات لأن تيموشينكو ستحاول الإنتقام لفشلها في الانتخابات الرئاسية.  كما ستعمل على الحصول على غالبية الأصوات في عدد من المجالس.

ومن جانبه، سيحاول حزب الأقاليم الحفاظ على السلطة في الأقاليم التي يحتفظ فيها بالأغلبية، حتى يحتكر مناطق غالبيته للحفاظ على رصيده الإنتخابي مستقبليا. وفي كل الأحوال، ستكون فرصة للتحضير للإنتخابات البرلمانية. ويحتمل ألا تتم الانتخابات في حال توقيع اتفاق بين أعضاء التكتل الجديد ما يعني أنها ستتم ليس في هذا العام بل فى نهاية عام ألفين وأحد عشر.. لكنها في كل الأحوال ستُجرى، لأن الهيكل الحالي للتكتل المحتمل أي "أوكراينا بلادنا" و "حزب الأقاليم" و "كتلة ليتفين" تعتبر أيدولوجيا، قوى سياسية مختلفة، من غير الممكن جمعها معا بغض النظر عمن سيكون رئيس الوزراء.
الوضع يتطلب تصميما للمجلس الأعلى.. يتطلب وجود لاعبين جُدد ودماء جديدة.. وعندها فقط، وبمشاركة "كتلة"تيغيبكو" و"كتلة ياتسينيوك" يمكن تكوين حكومة مستقرة تٌمثل المصالح المختلفة.

 هناك أسطورة المتابعة الروسية لشخصية يانوكوفيتش والواقع أنه تتركز حوله مجموعات قوية لرأس المال الاوكراني القومي وهو رأس مال ضخم تتواجد أسواقه ليس في روسيا بل في الغرب. ومن الناحية الاقتصادية هم القوميون الاقتصاديون الذين ليس من مصلحتهم خلق ظروف تساعد على دخول رأس المال الروسي إلى اوكرانيا. وسيبذلون قصارى جهدهم لردع التدخل الاقتصادي الروسي  كما أنه ليس من مصلحتهم توسع عمليات التكامل بين دول الاتحاد السوفيتي السابق. لا استبعد أن مسألة الفضاء الاقتصادي الموحد لن تنطلق أبدا باعتبارها مشروعا رئيسيا. 
 أوكرانيا عضو في منظمة التجارة العالمية والتزاماتها في المنظمة تتضارب مع مبادئ الفضاء الاقتصادي الموحد والاتحاد الجمركي ولهذا لن يستطيع يانوكوفتش دخول الفضاء الاقتصادي الموحد ولا تعميق علاقات أكرانيا الاقتصادية مع روسيا وكازاخستان وبيلوروسيا.
و في الوقت نفسه أتوقع تصحيح العلاقات الأوكرانية الروسية لأن يانوكوفيتش بصفته رئيس الدولة يُستقبل في الكرملين وذلك مهم جدا  لعمل اللجنة الحكومية الثنائية ما بين رئسي الدولتين الروسية والاوكرانية.

تراكمت لدينا حوالي مئة وسبعين  مسألة اقتصادية لا بد من التدخل الحكومي العاجل فيها الذي تعطل في السابق  بسبب انعدام الحوار  بين الرئيسين. وبسبب أن الحوار ما بين الحكومتين كان حوارا كان يميل إلى الدعائية ..وهو ما خلف  "مرحلة تجمد" في العلاقات الأوكرانية الروسية والآن لا بد من الخروج من هذه المرحلة وإذابة الجليد.

أما القضايا الإستراتيجية للسياسة الأوكرانية الخارجية فتتمثل في: ترسيم الحدود وقضية أسطول البحر الأسود. هذه القضايا ستؤجّل ولن ينظر فيها في الوقت القريب. لأنها تحتاج لتغييرات في الدستور.
 
 يانوكوفيتش لايملك ثلاثمئة صوت في المجلس الأعلى، حتى في حال تشكيل تكتل جديد. أما في حال انضمام "كتلة أوكرانيا بلادنا" و"كتلة ليتفين" فأن هاتين الكتلتين لن تصوتا لإعطاء اللغة الروسية الصفة الرسمية. من الواضح، أن موضوع اللغة سيؤجل. بالنسبة لي شخصيا، الأولوية لأوكرانيا تتمثل في ثلاثية اللغة: أي الروسية والأوكرانية والإنجليزية. هذه هي اللغات الثلاث التي يتوجب الدراسة بها من الصف الأول الإبتدائي، والتي يجب أن يتقنها كل موظف في الدولة. لكن بكل أسف ففكرة كهذه ستتحقق في أوكرانيا عندما ينتصر اتجاه تعددية الثقافات. وهو أمر غير متوقع في  الوقت الحالي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)