مشعل: الضغوط الأمريكية على السلطة تعيق المصالحة الوطنية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/42029/

اجرت قناة "روسيا اليوم" لقاء خاصا مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خلال زيارته الى موسكو. وفيما يلي نص اللقاء كاملا.

س: في الاونة الاخيرة شاع مصطلح التخصيب .. تخصيب اليورانيوم.. تخصيب العلاقات .. فهل مرجل مصر او مرجل روسيا استطاع ان يخصب المصالحة الفلسطينية ؟
ج: المصالحة الفلسطينية لا تحتاج الى تخصيب خارجي، لان المصالحة ضرورة وطنية والانقسام حالة طارئة.. نتاج للتدخل الخارجي للاسف فرضت علينا في السنوات الماضية، بعد فوز حماس في الانتخابات فارادوا ان ينقلبوا على النتائج الديمقراطية فتدخلوا امنيا عبر دايتون و برنامجه في ذلك الوقت والذي ما زال مستمرا في الضفة وبتدخلات اخرى لم يرق لها ان تنجح ذلك النجاح، فالعوامل الخارجية هي الاساس، مع وجود فريق فلسطيني وجد له فرصة ان يستقوي بالعامل الخارجي املا في ان يعود الى السلطة و يتجاوز نتائج الانتخابات، و نحن لم نقدم انفسنا بديلا عن احد، نحن شركاء مع اخرين ضمن اللعبة الديمقراطية، ضمن ترتيب البيت الفلسطيني، سواء في اطار السلطة او في اطار منظمة التحرير الفلسطينية.. اذا الانقسام ليس بضعف فلسطيني، و بالتالي نحن نتصالح فلسطينيا دون حاجة الى عوامل مساعدة خارجية، ومع ذلك نحن نرحب بالعامل العربي وخاصة الدور المصري في رعاية المصالحة نحن تجاوبنا مع الجهود المصرية طوال الاشهر الماضية منذ اواخر يناير 2009 و حتى الان، ولكن للاسف تعثرت المصالحة بفعل عاملين .. العامل الاول الفيتو الامريكي .. ميتشل مارس ضغوطا على السلطة الفلسطينية في رام الله وايضا اوصل هذه الرسالة الى المصريين .. اذا حصلت المصالحة سيقطع الدعم المالي على السلطة، وللاسف هذا ادى الى ارباكات واخشى ان التغيرات في الورقة المصرية جاءت ضمن هذا الجو وهذه السياقات حتى تلام حماس و تلقى الكرة في مرماها. والعامل الثاني ان المصالحة تتعثر نتيجة اشكال اجرائي نحن نراه بسيطا جدا، لانه حق طبيعي لكل اطراف المصالحة الفلسطينية، بينما للاسف تعثرت المصالحة بطريقة غير منطقية. نحن طالبنا بتدقيق الورقة المصرية مع المسودات السابقة مع تفاهماتنا التفصيلية في خمس لجان، التي تحاورنا معها في القاهرة طوال عام كامل تقريبا.
س: ما هي بالضبط النقاط الاساسية التي تعتبرونها تعديلات غير صالحة لكم؟
ج: هي اولا: قبل ان ندخل في الامثلة ان المبدأ ذاته جهود المصالحة هي مصالحة فلسطينية - فلسطينية المشكلة ليست مع مصر او مع اي دولة عربية .. اذا اطراف المصالحة هي حماس و فتح و بقية الفصائل الفلسطينية فمن حق تلك الاطراف الفلسطينية عندما تستلم ورقة نهائية للمصالحة ان تدقق هذه الورقة.. هذا مبدأ بديهي لا يجوز ان نتجادل عليه.. هذا حق او ليس حق؟ نحن لا ندعو لمناقشة الورقة من نقطة الصفر، نحن نقول ان هناك نسخة نهائية قدمتها مصر، ندققها مع الاوراق التفصيلية .. هذا حق طبيعي لنا لا يجوز لاحد ان يجادلنا فيه، من حيث المبدأ، ام من حيث التفاصيل. والجوهر هناك عدة ملاحظات  ساذكر لك مثالين و اكتفي: هناك 5 او 6 مواضيع دقيقة جدا: المثال الاو.. ما يتعلق بلجنة الانتخابات قلنا في حواراتنا التفصيلية في القاهرة نشكل لجنة الانتخابات التي سوف تشرف على اجراء الانتخابات بالتوافق بين جميع القوى ونسمي الاسماء بالتوافق، ثم ياتي رئيس السلطة الفلسطينية وحسب القانون يصدر مرسوما رئاسيا بتشكيل هذه اللجنة بناء على ما توافقنا عليه كفصائل. وهذا ما توافقنا عليه ووافقت عليه فتح والفصائل المختلفة الى جانب حماس.. ذهبنا الى الورقة المصرية النهائية فوجدنا الصيغة غيرت .. لماذا غيرت؟ نحن لا نعلم، هذا مثال، ومثال اخر حول منظمة التحرير.. هذه النصوص استغرقت اسابيع و شهور طويلة حتى وصلنا اليها.. فهل من المعقول نص وضعوه خلال فترة طويلة  ومن النقاش المضني بسبب حالة الانقسام ثم ناتي في اخر لحظة نلغي هذا النص؟ هذا غير منطقي.. مثلا منظمة التحرير توافقنا على ورقة تفصيلية خلاصتها انه لابد من تشكيل المجلس الوطني الجديد وانتخاب لجنة انتخابية جديدة.. لم نقبل تفاصيل في الورقة المتعلقة، الا بكل مفرداتها بما فيها النص النهائي وهذا نص مهم حتى يطمئن الجميع ان هذه القيادة المؤقتة سوف تحترم، خاصة في محطة سياسية مهمة.. وفيه تفاوض مع اسرائيل وتوجد معركة سياسية ضارية مع اسرائيل.. فمن حق جميع الفصائل ان تطمئن ان هذه القيادة المؤقتة قراراتها محترمة ويعتبرها الجميع.. حيث المهام قابلة او غير قابلة للتعطيل. ان حذف هذا النص يثير الكثير من علامات استفهام، وهكذا في المحكمة القضائية التي تبت في نتائج الانتخابات وحول الاجهزة الامنية... كما قلت لك عدة مواضيع مهمة السؤال هو لماذا تم تعديلها؟.
س: ما العمل الان؟ الوثائق جاهزة .. النوايا كما تقولون وكما يقول الطرف الاخر، منظمة فتح و الرئيس محمود عباس ان المصالحة هي هدف اساسي.. ما العمل الان في هذه الحالة حالة لا سلم و لا حرب  ؟
ج: لا توجد مسالة لا سلم ولا حرب .. نعم توجد خلافات نعالجها بالمصالحة .. الحل انه لابد من خطوة تعالج هذه الثغرة بطريقة تحفظ الصورة لدى الجميع.. نحن لا نريد ان نحرج احدا، لا نحرج مصر .. لا نحرج فتح .. لا نحرج احد، ولكن لا يجوز ان نتعامل مع هذه المحطة بمنطق الاكراه .. وقعوا ثم نسمع ملاحظاتكم.. هذا منطق مرفوض لان الراعي مهمته تسهيل المصالحة لا ان يفرض رؤية محددة او يفرض ورقة لدينا ملاحظات في تدقيقها. هناك ثلاثة حلول منطقية .. اما انه الراعي المصري يتعامل بدون توتر اتجاه هذه المسألة ولا يعتبرها مسالة شخصية كأن احدا يريد كسر كلمة مصر او لوي ذراعها، كما للاسف احيانا نحن نسمع بعض العبارات .. لا حماس ولا الشعب الفلسطيني يستطيع ان يلوي ذراع مصر، ولا اي دولة عربية ولا في واردنا هذا.. نحن ليس اعداء حتى نفكر بهذه العقلية .. نحترم امتنا نحترم مصر نحترم العرب .. نحن نريد ان نتوافق لا ان يصارع بعضا بعضا وبالتالي مصر تتعامل كراع.. تفضلوا ياحماس يافتح يافصائل .. يوجد لديكم تدقيق في النصوص؟  تفضلوا دققوا النصوص، لكن لا تعيدوا بحث الحوارات من جديد.. هذا نحن متفاهمون عليه، لكن تدقيق النص هو حق طبيعي هذا مخرج او حل طبيعي؟ اعتقد بالعكس يكبر مصر ولا يصغرها ولا يحرجها، مثل الاب الذي في بيته يوجد خلاف و يتدخل بكل بساطة و يعالج الخلافات مع ابناء الاسرة الواحدة. المخرج الثاني هو ان فتح تستطيع ان ترفع الحرج عن الجميع وعن مصر فتح.. عليها ان تتعامل بمسؤلية.. اقصد قيادة فتح و قيادة السلطة التي تعاملت معنا هي تعرف ان هذه النصوص عدلت فهي تستطيع ان تقول: لا يا اخواننا في مصر فعلا دعونا ان ندقق. اما اذا هذا الحل الاول لم يحصل والثاني لم يحصل ماذا نفعل؟ نطوي المصالحة؟ لا لن نطوي المصالحة.. المصالحة قرارنا و خيارنا ولابد ان ننجز المصالحة. فماذا نفعل؟ نقول فليتدخل بعض العرب .. نحن نرحب بذلك ليس بديلا عن مصر، بل مع مصر.
س: واذا تم هذا التدخل العربي؟ رؤيتكم للتسوية النهائية.. انتم لستم فريقا مقاتلا فقط و لكنكم تقاتلون وتسعون في التفاوض.. وهذا امر طبيعي في حركات المقاومة.. ما هي عناصر التسوية الرئيسية مع الطرف الاسرائيلي ؟
ج: من هنا تاتي ضرورة المصالحة .. كي نوحد جبهتنا الفلسطينية الداخلية في مواجهة عدونا المشترك اسرائيل التي تتعنت كما ترون في عهد نتنياهو ولا تكترث لا بالموقف العربي ولا بالموقف الفلسطيني، وتضرب الموقف الامريكي و الدولي بعرض الحائط .اعتقد التسوية اليوم لا فرصة لها للاسف، والسبب هو الموقف الاسرائيلي .. اسرئيل تجد نفسها اولا داخليا الائتلاف الحكومي الاسرائيلي مرتاح .. نتنياهو مع استيعابه لباراك في حزب العمل يشعر بان وضعه الداخلي مريح جدا وخصومه السياسيون ضعفاء في الوضع الاسرائيلي الداخلي. ثانيا نتنياهو يجد الوضع الفلسطيني والعربي منقسم وللاسف العرب افقدوا انفسهم الخيارات الاخرى.  الجميع يعزف معزوفة السلام بلا اوراق ضغط واوراق قوة، وبالتالي نتنياهو يرى الموقف العربي والفلسطيني مكشوف بلا اوراق ضغط، و بالتالي لا يحترم هذا الموقف وليس مضطرا ان يتصالح مع العرب .. هو مستعد ان يجلس معه في عملية سلام.. طبخة على النار لا تنتهي .. ممكن دون وصول الى سلام، وايضا يجد ان ادارة اوباما على اول اختبار في موضوع ايقاف مؤقت للاستيطان تراجع امام تشدد نتنياهو..  فهو، نتنياهو اختبر الموقف الامريكي ووجده ضعيفا غير قابل للتراجع فاذا هو لا يشعر ان الادارة الامريكية لديها القدرة ان تضغط عليه او تجبره على مسار السلام والتسوية .. فاما الموقف الدولي والاوروبي صعيف لا يستطيع ان يزاحم الموقف الامريكي، فضلا ان يفرض رؤيته المستقلة في الصراع العربي ا لاسرائيلي.

س: الموقف الاوروبي الان اكثر قربا الى تلمس المعاناة الفلسطينية، بدليل ان وفود من البرلمان الاوروبي، وهو ليس برلمانا عاديا انما هو برلمان يؤثر على  السياسات الاوروبية. الا تعتقدون انه ذلك ربما يؤدي الى تباعد نسبي بين الموقف الاوروبي والموقف الامريكي؟


ج: لاشك .. توجد مسافة بين الموقف الاوروبي والامريكي.. بكل موضوعية نقول ذلك، وهناك ايضا حالة من الغضب تتنامى في الراي العام الاوروبي والنخب الاوروبية تجاه جرائم اسرائيل في غزة .. حرب غزة كان من تداعياتها المهمة انكشاف الوجه الصهيوني بقبحه الحقيقي و تنامي الغضب من الارهاب الاسرائيلي  والجرائم الاسرائيلية في غزة. هذا لصالحنا وهذا مما خسرته اسرائيل في حرب غزة، رغم انها دمرت الكثير وخسرت الكثير، لكن الدور الاوروبي لازال منحصرا في الدور التالي .. في الادوار الانسانية.. وفود تاتي الى المنطقة .. خدمات .. مساعدات .. تدريب امني ثم جس نبض سياسي. نوع من الدور السياسي الخجول في ظل الدور الامريكي.. لكن حتى الان ليس هناك دور متميز مستقل اولا لانه امريكا لا تسمح للمزاحمة ..  اسرائيل ايضا تضع الفيتو على الدور الاوروبي كما تضع الفيتو في تقديري على الدور الروسي، كدور فاعل مستقل.. اسرائيل مرتاحة لهذه المعادلة. ان الراعي فقط هي امريكا، لان امريكا منحازة لاسرائيل  وهذه هي اولوية..  ان اسرائيل اصبحت كانها جزء من اجندة امريكية داخلية للاسف .. مع ذلك نحن نرحب بكل تطور في الموقف الاوروبي كما نرحب بتنامي الدور الروسي النشط في هذه الفترة. اليوم امريكا تراجعت .. هناك اهتزاز في الدور الامريكي و تراجع على مختلف الصعد الدولية، وخاصة على الصعيد العربي الاسرائيلي.. مصداقية الدور الامريكي بعد تراجع اوباما في موضوع الاستيطان امام نتنياهو اهتزت كثيرا .. هذه فرصة للدخول الروسي وللدخول الاوروبي ونحن كعرب وفلسطينيين نرحب .. لكن كما قلت لاحظ هذا الموقف يجعل التسوية بلا افق. هناك مخرجين حتى نصل الى سلام: المخرج الاول وهو وهو الطبيعي والمنطقي وهو ان يعيد العرب والفلسطينيون ترتيب اوراقهم التفاوضية وان يملكوا اوراق القوة في مقدمتها المقاومة.. اما مفاوض فلسطيني يذهب ويفاوض نتنياهو وهو يدمر البنية العسكرية في الضفة الغربية  وينزع سلاح المقاومة و بالتنسيق الامني مع اسرائيل على اساس خارطة الطريق ضد ابناء شعبه بما فيها حماس و فتح وكل الاجنحة العسكرية هذا كساع الى الهيجا بغير سلاح .. شئ غير منطقي .. اذا اعدنا ترتيب اوراقنا العربية والفلسطينية  واستعملنا كل اوراق القوة عند ذلك سنجبر اسرائيل ان تحترمنا .. الذي يصنع السلام هم الاقوياء .. السلام لا يصنعه طرف قوي و طرف ضعيف .. هنا فرض شروط الهزيمة وليس سلام عادل ومتكافئ و محترم اذا هذا هو المخرج الاول.


س: كما افهم من ذلك على اساس حدود 67؟


ج: نعم كما دائما نقول و قلنا للسيد لافروف نحن حماس قبلنا التسوية على اساس حدود 1967 دولة فلسطينية، على هذه الحدود كاملة السيادة، عاصمتها القدس، مع تلبية كل الحقوق الفلسطينية والعربية، بما فيه حق العودة هذا توافقنا عليه كعرب وفلسطينيين واعتقد هذا في منتهى المرونة و البراغماتية والواقعية.. اذا هذا هو المخرج الاول، ان يتعدل الموقف العربي والفلسطيني ليصبح موقفا محترما ويفرض نفسه امام الاسرائيليين. المخرج الثاني ان تتشكل ارادة دولية تجبر اسرائيل ان تحترم القانون الدولي وان تنصاع لمتطلبات السلام العادل والحقيقي في المنطقة. وللاسف ارى في المشهد لا ارادة دولية تتشكل ولا هناك بوادر تفكير عربي، فضلا عن السعي العملي لاعادة النظر في خياراتنا.. هذا حقيقة يغري اسرائيل بتجاهلنا .. يغريهم بثلاث مسائل ان تحرص فقط على الشكل وهو مجرد استئناف عملية التفاوض .. بالمناسبة عملية السلام  هذه تكتيك اسرائيلي وامريكي .. اسرائيل تستفيد منه  في تحسين صورتها امام العالم .. علاقات عامة .. وامريكا  تقول للعالم انجز  الموضوع الفلسطيني انجاز شكلي حتى لا تقول فشلت، بينما اولويات السياسة الامريكية هي في افغانستان والعراق .. الازمة الاقتصادية  والتعاون مع الملف النووي الايراني ربما في ادارة اشكالاتها مع روسيا ومع الصين هذه اولويات الادارة الامريكية .. ليست للاسف اولويتها الصراع العربي الاسرائيلي. اذا هذا الامر الاول الذي يستفيد منه نتنياهو .. علاقات عامة طبخة سلام بدون سلام اما الامر الثاني صنع الامر الواقع .. مظلة المفاوضات هي مظلة نتنياهو لكي يصنع امر واقع يسيطر على الاراضي تقطيع اوصال الضفة بحيث تكون غير قابلة لاي دولة فلسطينية في المستقبل..  تهويد القدس تغير البنية الديموغرافية في القدس وتقليل عدد سكان القدس الشرقية المس بالمقدسات الاسلامية والمسيحية خاصة مسجد الاقصى المبارك .. هكذا يفعل نتنياهو، عمليا هو يدمر اسس عملية السلام هو يخرج عناوين التسوية لكي تصبح خارج طاولة التفاوض .. القدس خارج العودة خارج اللعبة .. الاستيطان يفرضه كأمر واقع  ماذا بقي للتفاوض.. اذا كانت هذه المسائل نتنياهو يصنع امر واقع يخرجها عمليا من دائرة النقاش على طاولة التفاوض. ثم الامر الثالث .. نتنياهو امام هذا المشهد الضعيف عربيا وفلسطينيا يغريه .. يعيد بحث واستعراض مشاريع الليكود التقليدية.  ان الاردن هو الوطن البديل .. نتنياهو في كتابه مكان تحت الشمس اشار في التسعينيات ان الاردن هي الوطن البديل. قال ان حكومة بريطانيا في العشرينيات  من القرن الماضي، حين وافقت على قيام امارة الاردن في ذلك الوقت .. يقول انها ارتكبت خطأ لانها اعطت اربعة اخماس وعد بلفور لليهود في فلسطين للاردنيين انه يعتبر الاردن وفلسطين هي جزء من وعد بلفور. ما الذي اغرى نتنياهو ان يستعيد الاجندة القديمة؟ .. هو الضعف العربي. لذلك باختصار لا افق للتسوية بالموازين القائمة.. نحن موافقون على التسوية حتى حدود عام 1967 و لكن هذه التسوية تحتاج الى نضال شديد والى اوراق قوى و على رأسها المقاومة.

س: سيد خالد مشعل، لو اجريت انتخابات الآن في غزة، بفرض ان الامور تسير نحو ترتيب البيت الفلسطيني واجراء الانتخابات. في ضوء الاستطلاعات الاخيرة لا يوجد دعم كما كان في السابق لحركة حماس في غزة بل المفارقة ان الدعم لحماس في بلدان عربية مجاورة اكثر من ما هو الحال عليه الآن في غزة. ما هي فرص حماس في الفوز؟
ج: شوف .. اولاَ لعبة استطلاعات الرأي، انت تعرف اللعبة، يحاول البعض توضيفها بطريقة ويخدع بها نفسه. قبل انتخابات 2006 في الساحة الفلسطينية، استطلاعات الرأي ما كانت تعطي لحماس ما حصل على الارض، مع ذلك هذا لا يزعجنا، حتى الارقام التي تفضلت بها مؤخرا اعطت 44% شعبية حماس داخل فلسطين. 44% هذه ايضا نسبة كبيرة، في مصر 52%، في الاردن 56%، هذه نسب عالية لحماس، رغم كل هذا الحصار والضغط مازالت حماس تحظى بشعبية كبيرة ولله الحمد. مع ذلك، هؤلاء يراهنون على ماذا؟ جوع ثم انتخب. يعني بمعنى هو يريد ان ينتخب ما يقوله بطن الانسان الفلسطيني، ومع ذلك الفلسطيني حر، حتى لو جوع، عقله صاحي وبوصلته لا تخطئ. لا شك طبعا الشعب الفلسطيني ليس مضمونا لاحد، هذا شعب حر، مرة يصوت لحماس ومره يصوت لفتح .. مرة يصوت لاي طرف فلسطيني. نحن باختصار لا نخشى من الاحتكام للعبة الديمقراطية ولا نخشى من العودة للشعب الفلسطيني، بالعكس نحن مع الاحتكام للعبة الديمقراطية، اصلا حماس اليوم هي ضحية رفض الاحتكام للشعب الفلسطيني، والانقلاب على نتائج الانتخابات. لكن نقول الديمقراطية تمارس بطريقة ديمقراطية، تريد تذهب الى الانتخابات، اذهب اليها بطريقة مضمونة النزاهة. والامر الثاني ان تجري في ظروف طبيعية، لا تجري والناس معتقلة في السجون وتعذب، والمؤسسات مدمرة، ورئيس المجلس التشريعي الدكتور عزيز دويك لا يسمح له ان يذهب الى الدوام في مكتبه في المجلس التشريعي في رام الله، ثم تقول نجري انتخابات. لذلك نقول المصالحه اولا لتخلق ضروف طبيعية في غزة وفي الضفة وفرص متكافئة لحماس وفتح وجميع القوى وجميع قطاعات الشعب الفلسطيني، ثم نذهب نحتكم للانتخابات وانا اقول لك ومن فضائيتكم المحترمة سيد مسافر، نحن اذا جرت الانتخابات في ظروف طبيعية بعد اتمام المصالحة، وبطريقة مضمونة النزاهة، نحن سنحترم النتائج حتى لو خسرناها.. اللعبة الديمقراطية لك وعليك.. هذا قانون ينبغي ان نحترمه ونحترم نتائجه بصرف النظر عن تلك النتائج والا معنى ذلك انه لا قيمة للاحتكام الى الديمقراطية والانتخابات.
س: وآخرا لو سمحتم استاذ خالد، هل مؤتمر موسكو العتيد اصبح بحكم الماضي؟ وما هي اسباب عدم التحضير لهذا المؤتمر؟ هل هي ان روسيا فقدت الحماس لهذا المؤتمر ام التعنت الاسرائيلي؟
ج: لا.. روسيا متحمسة للمؤتمر.. متحمسة ان تلعب دورا.. انت تعرف ان هذا جاء في اعقاب انابوليس، بمعنى ان امريكا رعت مؤتمرا دوليا للسلام وجاء الدور على روسيا ان ترعى هكذا مؤتمر.. وهذا شيء منطقي.. ولكن الذي عطل ذلك هو الاسرائيليون، اسرائيل لا تريد لاعباَ آخر غير الامريكان.. لا تريد مفاجأت، يعني لا تريد طرف لديه روؤيه مختلفة.. لديه توازن مختلف.. هي تريد امريكا المضمونة الموقف.. المنحازة لاسرائيل وامن ومصالح اسرائيل.. على اطلاقهم من ناحية وعلى حساب العرب والفلسطينين من ناحية اخرى.. فالذي يؤخر عقد المؤتمر الدولي في تقديري بشكل اساسي هم الاسرائيليون.. قد تكون هناك اطراف اخرى ليس لها مصلحة، ولكن على الاقل الموقف الواضح هو الموقف الاسرائيلي.. اما نحن كعرب وكفلسطينين فنرحب بالدور الروسي سواء من خلال عقد المؤتمر او بكل اشكال الدور الروسي. واعتقد كما قلت بان هذه فرصة لروسيا لكي تدخل على المنطقة في ظل التراجع في الدور الامريكي وفي ظل انسداد افق التسوية وحاجة العالم كله والمنطقة الى فعل Breakthrough .. بحاجة الى مخرج حقيقي لان بدون ذلك انا اقول لك بان الصراع العربي الاسرائيلي سيظل منبع لكل ازمات العالم.
س: كيف تعلقون على الاعتراض الاسرائيلي الذي تناقلته وسائل الاعلام بانهم يحتجون على زيارتكم الى موسكو.. هل لمستم ان الروس لربما يخضعون لضغوطات اسرائيلية من هذا القبيل؟
ج: لو خضعوا ما دعونا.. يعني نحن اتينا بدعوة كريمة من المسؤلين الروس وبالتالي روسيا ليست دولة صغيرة حتى تخضع للمنطق الاسرائيلي.. اعتقد ان روسيا تبحث عن مصلحتها وعن دورها وهذا حقها وهي تستطيع ان تقدم شيئا مختلفاَ عن ما تقدمه الادارة الامريكية.. واسرائيل لا تستطيع ان تفرض ارادتها على روسيا لان اسرائيل لها مصالح في روسيا اخرى في ملفات مختلفة وبالتالي اعتقد روسيا تدرك ذلك. ومن هنا هي تدرك قيمة هذه اللحظة السياسية.. اللحظة التاريخية ولذلك روسيا تبادر بالتعامل واللقاء ودعوة كل اللاعبين المهمين في المنطقة، وحماس لاعب اساسي كما تعلمون ونحن نقدر هذا الموقف الروسي!
-السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس شكراَ حزيلاَ لكم..
شكرا لكم..


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)