وكيل وزارة الداخلية الباكستاني: نتعرض لموجة عنف تقودها تنظيمات إرهابية ظهرت على السطح لأسباب إقليمية ودولية

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/41545/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج" حديث اليوم" هو وكيل وزارة الداخلية الباكستانية في اقليم السند السيد عارف احمد خان الذي تحث عن العمليات الارهابية الاخيرة في مدينة كراتشي :

س - كانت كراتشي في واجهة الاحداث في الاسابيع الاخيرة ، وهناك توترات امنية وعمليات شغب . كونكم وكيلاً لوزارة الداخلية كيف تقيمون الوضع الامني  منذ ذلك الوقت وفي الوقت لراهن؟

ج - حسنا .. كان بالفعل  الوضع الأمني متوترا في كراتشي في الفترة الأخيرة ، ولكن هذا التوتر جاء بعد هدوء شهدته المدينة من أي أعمال عنف على مدى سنتين . فقد كان الأمن والاستقرار يعمان المدينة ، على الأقل لم تشهد أي نشاطات إرهابية ، فقد كان هناك بعض الحوادث الصغيرة ولكن ما حدث مؤخرا في مسيرة عاشوراء كان حدثا أمنيا كبيرا.وقد توصلنا إلى نتائج إيجابية لمعرفة كيفية حدوث ذلك ومن يقف وراء هذه الأعمال . فنحن حتى الآن مازلنا نجري التحقيق ولم نصدر أي تقارير رسمية . وأنا حقيقة متردد بأن أفصح عن النتائج الأخيرة التي توصلت إليها التحقيقات، ولكن ما أستطيع قوله هو أننا عرفنا   الجهة التي تقف وراء هذه العمل وكيف تم التخطيط له وكيفية التنفيذ . فالوضع الأمني الذي أعقب عملية التفجير في مسيرة عاشوراء كان حقا مقلقا بالنسبة لنا كجهات أمنية . فالتفجير كان كبيرا حيث أودى بحياة أربعة وأربعين شخصا وأكثر من مئة مصاب،  وادى إلى إندلاع موجة من الشغب ساهمت في التأثير على الأوضاع برمتها في المدينة . فقد حدثت سرقات كبيرة في عدد من الأسواق الكبرى. ولكن لحسن الحظ كنا قادرين على فرض السيطرة الكاملة على الوضع الأمني المتدهور وأعدنا الأمور الأمنية إلى الاستقرار. والحقيقة هو أن هذه الأعمال ألحقت أضرارا كبيرة قبل فرض السيطرة الكاملة على الوضع . ومقارنة بكبر مساحة المدينة وكثافتها السكانية كان من الممكن أن ينتشر العنف  في جميع أنحاء المدينة ، ولكن في اعتقادي فان الشرطة وأجهزة الأمن والقوات الخاصة قامت بعمل جيد . صحيح أن حجم الخسائر كبير جدا  ولم نستطع  في ذلك الوقت أن نسيطر عليه، ولكن سيطرنا عليه في النهاية  .

س - تحدثتم عن بعض التقدم في التحقيقات ، لكنكم لا تريدون ان تتقاسموا معنا التفاصيل ، بيد انه يمكنكم ان تتحدثوا عن الجهة التي تقف وراء هذه الاحداث ، ولماذا استهدفت كراتشي بالذات؟

ج -  من الواضح أن أحد التنظيمات الإرهابية هو الذي  تقف وراء هذه الأعمال  التخريبية ، ولكن ليس فقط هنا بل في بقية المدن الباكستانية الأخرى خلال السنوات القليلة الماضية . وكما تعرف فاننا نتعرض لموجة عنف تقودها تنظيمات إرهابية ومتطرفة والتي  ظهرت على السطح نظرا لمتغيرات وأسباب إقليمية ودولية . ووجدت  هذه التنظيمات ملاذا في المناطق الشمالية الغربية من باكستان ، كما أن هذه الجماعات تطورت في السنوات الأخيرة وباتت قادرة على  توجيه ضربات قوية للأمن الباكستاني. ولكن في المقابل ردت الحكومة على هذه الضربات باستراتيجية حاسمة ،وهي عازمة على مكافحتهم وبقوة، وبالتالي فإن ما حدث هنا لا يخرج عن نطاق مسؤلية هذه الجماعات . فكل المؤشرات  الآنية   تحمل بصمة هذه العناصر التي تهدف إلى التلاعب بالأمن القومي الباكستاني عبر تفعيل الهجمات الانتحارية ، رغم أن هذا الهجوم لم يكن انتحاريا بل كان ناجما  عن قنبلة مزروعة ، وعلى مايبدوا فان شخصا ما نجح في التسلل إلى هذه المنطقة ومن ثم تم تفجير العبوة عن بعد. ولكن التحقيقات مازالت جارية ، وحتى تنتهي   تماما فنحن لا نستطيع ان نوجه بصراحة أي اتهام إلى أي جهة ولكن نحن نعرف هويتهم.

س - هناك علامات استفهام لمسناها في الشارع عن الاجراءات الامنية التي اتخذت . ومن المعروف ان الانتحاري يصعب ايقافه اذا استهدف نقطة معينة . ولكن عندما نتحدث عن قنبلة زرعت في مكان ما ، فهل تعتقدون ، رغم الاجراءات المشددة، ان هذا يعتبر خرقاً للاجراءات المتخذة؟

ج - في اعتقادي الشخصي أننا قمنا بترتيبات أمنية ممتازة . فنحن قمنا بإعادة رسم الخطط الأمنية بناء على الأخطاء المرتكبة في هذه الخطط في السابق  ، وأن الإجراءات التي يمكن أن تُتخذ ولم يتم تنفيذها في السابق قمنا بعملها وتنفيذها   لتأمين مدينة كراتشي . هذا إضافة إلى أننا قمنا بدراسة الأنظمة المتخذة من قبل الشرطة الباكستانية وقمنا بمراجعة كافة الخطوات ونشعر بأن أي خطوة أمنية كانت مطلوبة لتأمين ذلك اليوم قد قمنا بها . ولكن للأسف الشديد وقع الحادث ولم يكن حسب توقعاتنا . وكما تعرف فان مثل هذه الحوادث  ، رغم الإجراءات الأمنية المتخذة من قبل أي جهاز أمني في العالم، يمكن أن تحدث وخاصة في حالة أن وجد التصميم من قبل هذه العناصر على تنفيذ عمليات تخريبة كهذه. فاحتمالات حدوث مثل هذه التفجيرات قد تكون واردة.
ولكن في الوقت ذاته نحن نحاول بأن نكشف عن الأخطاء التي ارتكبت وتسببت  في هذه العملية ، فربما قد يكون خطأ أو تقصيرا من قبل أفراد الأمن أو بعض الأفراد في الجهاز الأمني. وعندها قد نحكم سيطرتنا الأمنية على الأمور وسنقدم كل من قصر في هذا الأمر إلى المسآلة ، وعندها أيضا سنعرف حقيقة ما جرى. ولكن أن نقول أن هناك خللا أمنيا تسبب في وقوع هذه الأعمال ربما قد لا يكون مناسبا . نحن نقر بما حدث ولكن هذا لا يعني بأن هناك تقصيرا أمنيا على الإطلاق من الجهات الأمنية.

س -  بعض الصور التي بثتها القنوات التلفزيونية المحلية اظهرت ان قوات الشرطة غادرت مكان الانفجار في سوق  بولتون. لربما هذا خلل أمني ، وسؤالي لماذا استهدفت هذه السوق بالذات؟

ج - يصعب علي القول من الجهة بعينها التي تقف وراء ذلك لأن ذلك حدث عرضي ومفاجئ . فلم يكن لدى أي جهة التخطيط المسبق لها، ولم يكن لدى أي شخص النية لتنفيذ ما وقع من أعمال شغب  في المدينة. فكما ذكرت فهو شغب عرضي بسبب ماحدث حيث كان هناك عشرات الأشخاص الذين قرروا الخوض في مثل هذه الأعمال كالسرقة والنهب والسلب .  وأنا أصف هذه العناصر بأنها غير مسؤلة على الإطلاق وربما هذه العناصر مقتصرة على هذه المدينة ولا تجدهم في المدن الأخرى  ، انها خلايا نائمة تقوم   بنشر العنف والسرقة والنهب في المدينة. وبسبب ما حدث فقد طغت هذه العناصر مستغلة حالة الفوضى لممارسة مثل هذه النشاطات غير المشروعة. وإذا نظرنا إلى المنطقة التي وقعت بها أعمال العنف فهي منطقة لسوء الحظ مزدحمة ومليئة بالاسواق ، خاصة سوق بولتون القديم الذي يعج بالأزقة والحواري الصغيرة جدا. وكان  يصعب على الشرطة تعقب المتمردين ولا يمكن للعربات المصفحة تعقبهم . وفي حالة أن جازفت الشرطة بتعقب هؤلاء داخل هذه الحواري لتكبدت قوات الشرطة خسائر كبيرة جدا ، لذا فهم استغلوا الموقف ونقطة الضعف هذه.  وقام المتمردون بحرق كثير من المحال التجارية ، وكان من الممكن أن يتفاقم الوضع وقد يسوء الموقف وربما قد تتضاعف الخسائر بين الأفراد.  لذا فالشرطة قامت بمحاصرة المنطقة من المداخل الرئيسة لتحصر الخسائر في هذه  السوق وعدم نشرها وانتشارها إلى الأسواق الأخرى. وأعتقد بأنها استراتيجية ناجحة . وكما ذكرت مسبقا بأن احتمالات انتشار العنف وتوسيع رقعته قد تتمخض عنه خسائر كبيرة جدا قد يصعب حصرها. وكان من المحتمل أن تستمر موجة العنف لأيام، ونحن في الأجهزة الأمنية كنا نحسب حساب كل ذلك.

 س - الحدث الاخير ، هل نستطيع القول انه البداية لحضور منظمات تعمل تحت حركة طالبان - باكستان في كراتشي؟

ج - أتمنى أن لا يحدث ، أتمنى من كل قلبي ألا يحدث . على الرغم من أنه في الفترة الأخيرة باتت مدينة كراتشي في بؤرة التجمعات الإرهابية، وربما قد تكون مستهدفة في المستقبل  ، ولكن كما ذكرت لك آنفا بأننا حاولنا في الفترة الأخيرة  وقمنا باعتقال عدد من المشتبه بهم ما يقرب  من ثمانين شخصا من مختلف المناطق النائية ووسط مدينة كراتشي  وبحوزتهم عدد من السترات الناسفة وقنابل يدوية وأسلحة ومعدات آخرى تستخدم في الهجمات الإرهابية والتخريبية. والفضل يرجع إلى العمل الاستخباراتي الذي قامت به أجهزة الأمن والاستخبارات في هذا الإقليم والشرطة والقوات الخاصة . وأعتقد بأننا نجحنا في توجيه ضربات استباقية لهذه العناصر أفقدتها التوازن وأفسدت عليها المخططات الإرهابية . فهذه العمليات أ ثرت بالفعل على عجلة الاقتصاد والتجارة في المدينة ، ولكن أجهزتنا تحاول إعادة الأمور إلى نصابها . وأتمنى أن تكون هذه المرحلة  الاولى لإعادة الأمن والاستقرار للمدينة التجارية وأن تكون هذه الحادثة الأخيرة من نوعها.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)