مسئول باكستاني: واشنطن تبحث عن استراتيجية مناسبة للخروج من افغانستان

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/41288/

تحدث اسد دوراني رئيس الاستخبارات العسكرية الباكستانية الاسبق الذي استضافه برنامج " حديث اليوم " عن  الاستراتيجية الامريكية الجديدة في افغانستان التي اعلنها الرئيس باراك اوباما  فقال أنا أعتبرها في الواقع استراتيجية لخروج الولايات المتحدة . وهي نتاج لعمل حثيث قامت به الولايات المتحدة. وفي الواقع  إن ادارة اوباما اجرت دراسة كبيرة وكما ذكر أوباما نفسه في شهر مارس/ اذار الماضي فإنه يجب كسب هذه الحرب. ونحن ندرك أنهم لا يستطيعون مواجهة هذا الموقف الصعب لفترة طويلة. لأن الأوضاع تسوء يوما بعد يوم . لذا كان التركيز على البحث عن استراتيجية خروج مناسبة من هذا المأزق . لانه ليس في قدرتهم  أن يقولوا وبكل بساطة نحن فشلنا ونود الرحيل. فهناك دائما الكثير الذي يجب القيام به وعمله قبل التحضير  للرحيل . وعلى سبيل المثال  انهم يريدون الرحيل بصورة مشرفة والاظهار للعالم انهم لم يفشلوا في مهمتهم هناك. هذا إضافة إلى أنهم يجب أن يقوموا بترتيب أوراقهم لسياستهم الداخلية. وعليهم أن يعتنوا ويعالجوا صورتهم بشكل أوسع وأعمق.  وباعتقادي ان هذه الاستراتيجية ستشكل خير مخرج لهم .  لان الدفع بتعزيزات  والقيام بعمليات عسكرية وتمشيطية ضد العناصر المسلحة والتركيز على النواحي غير العسكرية في الوقت ذاته يظر وكأنهم يسيطرون على الوضع . ومرة أخرى أؤكد بأن هذه الاستراتيجية تم  اعدادها منذ فترة طويلة . ومن بينها استراتيجية التفاوض. فأنا أرى أن هناك عدة أسباب لفتح باب التفاوض مع التنظيمات المسلحة التي تسمى بحركة طالبان. فربما قد تم منحهم وعودا ما في المستقبل. وبعضهم ربما تم رشوتهم للكف عن العمليات العسكرية. والبقية ربما قد وعدوا بأن خطة الرحيل قد تكون ممكنة في حال وقف هذه العمليات وإظهار التعاون من أجل الرحيل. وهكذا يتم تنفيذ ذلك.

وقال دوراني ايضا سيتم دعم استراتيجية الخروج ولكن حسب ما أصفها فهي إطار عمل للخروج . وعادة ما تتعرض الخطط لعراقيل   أثناء مرحلة التنفيذ. والوضع هنا معقد جدا .وبالتالي فالاستراتيجية  أيضا معقدة. والخروج يبدوا أكثر صعوبة من الدخول . لذا يجب أن نتوقع  أن تسير الأمور خلافا لما خُطط لها. فمن الممكن أن لا يبدي بعض  المسلحين تعاونا كما طُلب منهم . وحتى القوات  الأمريكية بدلا من ان تركز على بناء هذا البلد    وتكسب العقول والقلوب وتدرب قوات الأمن فانها   انخرطت في عمليات عسكرية طويلة الأمد . لذا أؤكد أن الخطط الأمريكية رغم شموليتها قد تسير نحو الاتجاه الخاطئ. وإن حدث ذلك فإن الأطراف المعنية لن تلتزم بالوقت النهائي المحدد للرحيل.
وبخصوص موقف باكستاني قال اسد دوراني  ان كل شئ يعتمد على الطريقة التي تقيم بها الأمور .  واذا نظرنا اليها من المنظور الباكستاني . فانه سيتمخض عن سياسة الخروج الأمريكية تعرض باكستان إلى ضغوط جمة  وقد يطلب  منها القيام بعدة أشياءز/ إن المساعدة الباكستانية حيوية وهامة للنجاح خاصة في الوصول إلى بعض قيادات حركة طالبان خاصة تلك القيادات التي تستمع إلينا أكثر من الأمريكان . لذا فان التعاون الباكستاني مطلوب وإن تم الطلب من اسلام اباد باصرار فانها يمكن أن تصغي وتتعاون. وعندها فان الوضع قد يأخذ منعطفا أخر وقد يتحسن   ولكن إذا دخل الأمريكان على خط المواجهة لا سيما وأنهم يواجهون موقفا صعبا في أفغانستان ، فعلى الأمريكان وقف لعبة تعليق أخطائهم وفشلهم في أفغانستان على الحكومة الباكستانية وعلى نظيرتها الأفغانية في كابول.
لقد استمر هذا الوضع  من خمس إلى سبع سنوات ، وأنا أعرف ومنذ البداية ، انه تم فتح أحد المسارات بين كابول وطالبان بتوجيهات الرئيس حامد كرزائ وبالتعاون مع صبغة الله مجددي رئيس مجلس الشيوخ الأفغاني الذي تمكن من الوصول إلى طالبان . وأنا أدرك تماما ان هناك قنوات أفغانية للوصول إلى حركة طالبان. وفي الوقت الراهن فان البريطانيين يلعبون دورا هاما. وكما تعرف فإننا شهدنا مثالا للتفاوض البريطاني ـ الطالباني في منطقة " موسى قلاع" في هلمند الجنوبية الأفغانيةز وقد تم طرد عدد من الدبلوماسيين البريطانيين بسبب هذا الاتفاق . وأعتقد أنهم يفعلون ما اقترحته في السابق.
أنا لدي أسباب عديدة لأؤكد بأن السعوديين أيضا قاموا ببعض الجهود في نفس إطار التفاوض . ولكن لا أعرف حقيقة إلى أي مدى وصلت هذه الجهود. ولكني أعرف أن هناك مساع سعودية ولا أعرف أيضا نوعية ومدى الجهود التي يتبعها الجانب الباكستاني سواء من قبل الحكومة أو الجيش أو جهاز الاستخبارات العسكرية. وفي اعتقادي إن هناك بعض المساعي في هذا الإطار. وفي حالة تفعيل كافة المساعي وعلى مختلف المستويات فيمكن الوصول إلى نتيجة مناسبة ومعقولة ويمكن جلب كثير من الأطراف إلى المائدة وربما ترفض جهات أخرى . هناك بعض المجموعات يمكن اقناعها بالمال وأخرى بتقديم الوعود وكما ذكرت آنفا فإن أحسن الوعود التي يمكن من خلالها اقناع بعض المجموعات المتشددة في حركة طالبان هي تقديم الوعود بالرحيل مقابل تعاون هذه العناصر ميدانيا ومع رسم ووضع بعض الشروط التي يقبلها الطرفان يمكن الخروج بنتيجة ايجابية. ولكن إلى أي مدى قد تنجح هذه النتائج ويتم تطبيقها فأنا لا أعرف حقيقة.

وحول الوضع في افغانستان قال دوراني  أنهومع مرور بعض الوقت فان الوضع اصبح معقدا لان هناك  عدة مجموعات تحمل كل منها أجندة معينة ومختلفة وبعض هذه الجماعات ظهرت على السطح بعد11سبتمبر ايلول وبعضها عبر الى داخل أفغانستان وآخرون جاؤوا ودخلوا إلى باكستان فالحدود الأفغانية ـ الباكستانية طويلة ومن المستحيل تقريبا غلقها تماما بسبب التركيبة الديموغرافية لهذه المنطقة . فبعض الناس الذين يقطنون هنا يعبرون إلى الجانب الأخر من الحدود لمساعدة أهلهم وذويهم والعكس . فنحن دخلنا إلى وزيرستان  من خلال استخدام القوة العسكرية منذ خمس سنوات ونجم عن ذلك أن بعض هذه الجماعات انقلبت  ضدنا. وقد يحدث ذلك ايضا في المناطق القبلية الأخرى وفي حال انتشار الجيش هناك فان بعض القبائل والجماعات ستنقلب ضدنا . والباكستانيون يتعرضون   لضغوط للقيام بهذه المهمة في المنطقة القبلية وهذا الضغط متواصل منذ سنوات عديدة. ولكن الخطأ الكبير الذي ارتكبناه أننا فتحنا جبهات عديدة في مناطق مختلفة وقررنا مكافحة كافة التنظيمات في وقت واحد . فالحكمة كانت تتطلب منا أن نستدرج بعضهم ونحارب آخرين وربما الإبقاء على بعض المجموعات خارج نطاق المواجهة خاصة هؤلاء الذين لا يمثلون خطرا كبيرا  علينا . وكان يمكن أن نقوم بتحييد بعض هذه الجماعات وربما برشوة البعض الأخر وبالتالي يمكننا أن نفرقهم ونبعدهم ونمنعهم من توحيد صفوفهم وعندها كان يمكن القضاء عليهم.
 أنا حقيقة لا أعرف كل التفاصيل ولكن عملية التمييز تعتمد على أي من هذه الجماعات المتواجدة على الناحية الغربية والتي تقوم بدعم التنطيمات في باكستان. فكيف لنا أن نصدق بأن أفغانستان وفي حالة الاحتلال التي تعيشها الآن لا يمكن أن تتواجد فيها  عناصر معادية لباكستان. فمعظم هذه التنظيمات المعادية لباكستان تتخفى تحت مظلة طالبان المعروفة ليس فقط لأن  الحركة تنظيم معروف ولها اسم قوي بل لأن هذا التنظيم يخشاه الكثيرون من الناس. وهذا يوفر أرضا خصبة لفتح مجال للتعاون بين كافة هذه التنظيمات حتى لو كانت هذه التنظيمات لا تمت للحركة بصلة  . مثل ما حدث في وادي سوات والآن بعض هذه الجماعات تعمل في وزيرستان الجنوبية . هناك جماعات يجب التعامل معها بجدية . وأكرر هناك بعض الجماعات يجب احتواؤها وعدم محاربتها عسكريا وإلا فنحن سنواجه عددا من التنظيمات المتعددة وغير المتميزة وعندها قد تكون الحرب صعبة وقد ينقلب أهالي هذه المنطقة ضدنا. وفي اعتقادي أن عناصر الجماعات المارقة التي تحاربنا في المنطقة القبلية قدموا   من أفغانستان وهم متورطون في أعمال مسلحة داخل أراضينا.وبالطبع هذه الجماعات انتشرت  في الأقاليم الأخرى مثل البنجاب في الشرق . وبالتالي فإن التعامل مع هذه الجماعات لم يتم    بأسلوب حكيم. لذا فنحن تحت  ضغوط جمة . ويجب  استخدام العمل السياسي في التعامل معهم الى جانب العمل العسكري  واللجوء الى أساليب أخرى تكون بعيدة عن استخدام القوة.
 
وبصدد الاحداث في بلوشستان قال دوراني :نعم أرى أن ما يجري هناك له صلة بما ذكرت وربما الأوضاع هناك معقدة حقا. وذلك يعود لعدة اسباب   فإقليم بلوشستان يتعرض بين الحين والآخر إلى فترات صعبة . فالبريطانيون تعاملوا مع هذا الإقليم بشكل مختلف. ومؤسس باكستان وبعد استقلالها أكد على أنه سيتعامل مع هذا الإقليم بشكل مختلف لأن قضيته معقدة . ففي هذا الإقليم جماعتان إن قبلتا التعاون يمكن حل مشكلات الإقليم ولكن في حالة تقارعهما واختيارهما لأسلوب المواجهة من أجل مكاسب سياسية فالوضع سيسوء أكثر. هذا الإقليم أصبح استراتيجيا هاما خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر ايلول. والعديد من الدول باتت توجه مصالحها إلى هذه الناحية والى الإقليم خاصة... الأمريكان يعارضون إقامة مشروع مد خط أنابيب الغاز مع إيران   لأن هذا الإقليم يعد البوابة الرئيسية لمنطقة  آسيا الوسطى ..ناهيك عن تطوير الصينيين لميناء جوادر العميق فهناك مصالح صينية للتنقيب عن المعادن. وكل هذا أثار حفيظة الهنود الذين بدأوا بالتلاعب   في أمن واستقرار هذا الإقليم لإيجاد مساحة لهم للمشاركة في هذا التنافس. وعند وضع كل هذه المعطيات سنجد أنفسنا أمام موقف صعب خاصة وأن هناك أطرافا عديدة ترى أن لها مصالح عديدة في هذا الإقليم. مما يزيد تعقيد مشكلة الإقليم أكثر . وبرأيي فإن ما يجعلنا متماسكين حتى هذه اللحظة هو أن كل لاعب في الإقليم يحاول تحييد مصالح الآخيرين  إضافة إلى ان أهالي الإقليم سواء كانوا البلوش أو البوشتون أو العرقيات الأخرى فهم يتفهمون حقيقة ما يجري في إٌقليمهم  ويستطعيون على هذا الأساس تحديد أين تكمن مصلحتهم وربما الإجماع على   أنهم لا يريدون انفصال  هذا الإٌقليم عن باكستان .خاصة وأن القوى الإقليمية اللاعبة الأساسية قد لا تجد مصلحتها في حالة حدوث ذلك. وهذا سبب نجاتنا من خطر الانفصال حتى الأن.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)