سلطانوف: اننا ضد اي نوع من الاستيطان ونعتبره عملاً غير قانوني

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/40705/

استضاف برنامج"حديث اليوم" مبعوث الرئيس الروسي الخاص للشرق الاوسط ، نائب وزير الخارجية الروسي الكسندر سلطانوف الذي تحدث باسهاب عن واقع وافاق عملية التسوية السلمية  لمشكلة الشرق الاوسط  ودور روسيا الاتحادية في هذه العملية.

قال سلطانوف: من اهم الاحداث التي جرت في العام المنصرم هو انه نتيجة للجهود المكثفة التي بذلها المجتمع الدولي وروسيا الاتحادية تم وقف الاحداث المأساوية في قطاع غزة ، ولكن للاسف معاناة سكان هذه المنطقة ما زالت مستمرة . ومن الضروري الان اتخاذ خطوات اكثر فعالية لرفع الحصار عن قطاع غزة في اقرب وقت ممكن وتأمين اعادة بناء القطاع وتوفير ظروف امنة لسانه. وبالنسبة لنشاط روسيا في الشرق الاوسط فبدون اي شك كانت زيارة الرئيس الروسي دميتري مدفيديف الى مصر ولقاؤه مع الرئيس المصري حسني مبارك خطوة مهمة جداً . وكان مهماً ايضاً خطابه في الجامعة العربية، فقد تم في هذا الخطاب عرض سياسة روسيا في المنطقة بكل وضوح ، وخاصة فيما يتعلق بتحقيق تسوية شاملة بين العرب والاسرائيليين . وعبر الرئيس مدفيديف كذلك عن تقييم روسيا الايجابي لتطور العلاقات مع الدول العربية وتعاوننا مع العالم الاسلامي ، فهذه العلاقات في الاونة الاخيرة اخذت تتطور بشكل ممتاز ، ولها مستقبل مشرق.

وبشأن نشاطات الدبلوماسية الامريكية في المنطقة ودورها في ايجاد تقارب بين الاطراف المتنازعة ذكر سلطانوف : اود القول ان المجتمع الدولي باكمله والرباعية الدولية بشكل خاص يسعون للقيام بالكثير من اجل اعادة اطلاق العملية السلمية في الشرق الاوسط، وخاصة في اعادة اطلاق المفاوضات الفلسطينية - الاسرائيلية . فالوضع الحالي يثير قلقاٌ كبيراً ، لأنه للاسف  كما يظهر تاريخ المنطقة في ظل غياب المفاوضات وعدم التقدم في عملية المفاوضات يتشكل مناخ يمهد لتوترات جديدة للاوضاع والى مواجهات جديدة تأتي بالمآسي للناس البسطاء ، ان كانوا في الدول العربية ام في اسرائيل. ولهذا بالذات يجب تفعيل جهود الرباعية لتقديم افكار واقتراحات جماعية والقيام بخطوات جديدة تسمح لنا بتجاوز العقبات التي تعيق اعادة الحوار . ومن هنا يأتي اقتراح روسيا حول عقد جلسة جديدة للرباعية على مستوى وزراء الخارجية في اقرب وقت ممكن ، في شباط/فبراير القادم. واذا وافق كل الاعضاء فان موسكو مستعدة لاستضافة هذه الجلسة . وهذه المسألة تناقش الان بجدية ، وان ردود الفعل ايجابية ، ونأمل انه في اقرب وقت ممكن سنتمكن من الاتفاق مع شركائنا على موعد هذا اللقاء. ومنذ فترة كان لنا حديث مع ممثل الولايات المتحدة جورج ميتشل حيث ناقشنا الخطوات اللازم اتخاذها لوضع حد لهذا التوقف الخطير في العملية السلمية ، كما وعلمنا ان الممثل الامريكي سيزور الشرق الاوسط حاملاً في جعبته افكاراً محددة ينوي تقديمها لاسرائيل والقيادة الفلسطينية بهدف تجاوز العقبات التي تظهر بسبب استمرار اسرائيل بنشاطها الاستيطاني في الاراضي المحتلة ولمساعدة الاطراف على الجلوس الى طاولة المفاوضات ، فالمفاوضات الان ضرورية جداً ، ويجب ان تبدأ مجدداً. والسياسة الخارجية الروسية من جانبها تعمل لتحقيق نفس الهدف ، وفي غضون الاسابيع القليلة القادمة سنقوم باتصالات مهمة مع شركائنا ، واولها لقاء وزير الخارجية الروسي مع وزير الخارجية الاردني ناصر جودة ، كما ننتظر وصول رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الى موسكو ، ونخطط ايضاً لاجراء اتصالات مهمة جداً ، وآمل انه نتيجة لهذه الجهود ستتوفر الظروف اللازمة لجولة جديدة من المفاوضات والمحادثات .

وحول مدى امكانية المبعوثين الامريكيين للمنطقة في احراز تقدم في العملية السلمية اكد نائب وزير الخارجية الروسي سلطانوف : بالطبع يوجد تقدم محدود. فالحكومة الاسرائيلية الحالية اعلنت عن تعليق مؤقت للنشاط الاستيطاني ، وهذه خطوة مهمة، ولكن هذا ليس كافياً لفتح الطريق بشكل كامل امام المفاوضات . وموقف روسيا هنا يقول اننا ضد اي نوع من الاستيطان ونعتبره عملاُ غير قانوني ، حيث توجد قرارات بهذا الخصوص صادرة عن مجلس الامن الدولي ، وكذلك بنود في خارطة الطريق تفرض على الطرفين عدم القيام بأي خطوات سلبية ، بل على العكس فان هذه البنود تفرض اتخاذ خطوات لتسهيل عملية المفاوضات ، والحديث هنا يدور عن الاجراءات  الامنية من الجانب الفلسطيني ، وهذه الاجراءات تتخذ، وهذا أمر يعترف به الجميع . اما الجزء المتبقي من الالتزامات فهو يقع على عاتق الاسرائيليين ، واعني هنا التجميد الكامل  للاستيطان. وكما ذكرت فالحكومة الاسرائيلية قد التزمت بجزء من هذه الالتزامات ، ولكن حسب ما يبدو فهذا ليس كافيا، حيث تبقى مسألة مثارة مهمة  وهي بناء المستوطنات في القدس الشرقية.

واعرب سلطانوف عن اعتقاده بان دور الرباعية لم يستنفد بعد ابداً ، وقال بهذا الصدد: يجب علينا بشكل دائم استنفار امكانيات الرباعية للعمل مع كل الاطراف التي لها علاقة مباشرة بالنزاع العربي - الاسرائيلي. فالظروف التي تعيشها المنطقة اليوم تحتاج الى رفع فعالية الرباعية ، وكل اعضاءها يتفقون  معنا في ذلك .

وعن الادوار التي قد تلعبها اطراف اخرى وخاصة الدور التركي قال سلطانوف : من حيث المبدأ توجد ضرورة لبذل جهود من جميع الاطراف . وكل الدول تملك الحق في الادلاء بقسطها في حل هذه المسألة الكبرى كقضية الشرق الاوسط. ، والمهم هنا ان يكون هناك تنسيق للجهود والمبادرات ، والا فمن الممكن ان يحدث تضليل للمشاركين في هذه العملية . وفي هذا المجال تجري اتصالات محددة ، بما فيها اتصالات تركيا . فمنذ فترة وجيزة كنت في انقرة وعقدت لقاءات جيدة مع شركائنا الاتراك حول مسألة التسوية في الشرق الاوسط وحول مسائل اقليمية اخرى . فنحن ومنذ البداية شجعنا الوساطة التركية بين اسرائيل وسورية ، واذا وافق الطرفان السوري والاسرائيلي على اعادة العمل بهذه الوساطة فهذا أمر نرحب به.

وتطرق مبعوث الرئيس الروسي للشرق الاوسط سلطانوف الى التناقضات والانقسامات داخل الصف الفلسطيني ودور الوساطات في تسويتها ، فأكد بهذا الصدد: اعتقد ان الدور الاساسي يجب ان يبقى لمصر . فقد قامت القاهرة بالكثير للتقريب بين مواقف حماس وقيادة السلطة الوطنية الفلسطينية . وعلى الاطراف الاخرى ان تقوم بجهود داعمة للمصريين ، وهذا ما تقوم به روسيا . ونحن لا نفكر ابداً بايجاد بديل عن الجهود المصرية ، وعبر اتصالاتنا مع الاطراف الفلسطينية ، بمن فيهم حماس التي سنواصل الاتصالات مع قيادتها ، نعمل ونحث على وضع المصالح الوطنية الفلسطينية فوق اي اعتبار  والتخلي عن الحسابات الهادفة الى تحقيق مكاسب سياسية محدودة ومؤقتة.

وعن مصير مؤتمر موسكو للسلام في الشرق الاوسط الذي سبق لروسيا ان اقترحت عقده قال سلطانوف : الترتيب لعقد مؤتمر موسكو سيسير بنفس الوتيرة التي تسير عليها الجهود الرامية الى اعادة اطلاق المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية . لقد ناقشنا هذه المسألة اكثر من مرة ، وبدون اي شك فان اقتراحنا لاجراء مؤتمر دولي في موسكو حول الشرق الاوسط ما زال فاعلاً ، فهذا هدف ليس لنا فحسب ، بل وللمجتمع الدولي ، وبشكل خاص للرباعية . ان اقتراح اقامة المؤتمر يلقي ترحيباً ودعماً من قبل المشاركين في العملية السلمية ، اي الدول العربية واسرائيل ، وسوف نعمل على تحقيقه. ومن الضروري اولا توفير الظروف اللازمة لتنظيم مثل هذا الحدث الهام . ولا حاجة الان لاي طرف اخر لاقامة مؤتمر تجتمع فيه الوفود لالقاء خطابات فقط ، او من اجل اللقاء من دون اي نتائج. وروسيا ليست بحاجة اصلاً لمثل هذا المؤتمر ، فعقد مؤتمر من اجل مجرد عقده قد يأتي بنتائج عكسية . وما نريده نحن هو ان يكون  المؤتمر الذي تشارك فيه  جميع الاطراف مخرجاً وخطوة جديدة على طريق التسوية الشاملة لمشكلة الشرق الاوسط بكل اتجاهاتها ، سواء أكان الاتجاه الاسرائيلي - الفلسطيني او السوري - الاسرائيلي او اللبناني - الاسرائيلي وبحيث يشكل المؤتمر طريقاً لتوطيد التعاون المتبادل بين كل الاطراف الاقليمية لتحقيق الاستقرار الشامل في الشرق الاوسط.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)