السرية المصرفية.. في خبر كان ؟

مال وأعمال

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/40535/


لماذا وافقت بلدان الاتحاد الاوروبي على السماح الى وكالة المخابرات المركزية الامريكية بالحصول على اسرارها المصرفية؟ هل ستحذو سويسرا حذوها؟ لماذا تحتاج  الولايات المتحدة الى المعلومات عن الحسابات المصرفية والعمليات المالية للأوروبيين؟ هل سيطوى سر الودائع المصرفية مع التاريخ امام سمعنا وبصرنا؟

معلومات حول الموضوع:

  مفهوم سرية الحسابات المصرفية  أقر حقوقيا لأول مرة في اوروبا عام 1713، عندما منع مجلس جنيف اصحاب البنوك من الكشف عن المعلومات الخاصة بالمودعين  ومعاملاتهم المصرفية لأطراف ثالثة من دون إذن من السلطات. واليوم ، وبعد ثلاثة قرون من ذلك التاريخ، يبدو ان السر المصرفي بحد ذاته لن يبقى قائما. ليس في كل مكان، وليس لكل المودعين بعدُ. إلا ان البداية قد ارتسمت: فقد حصلت وكالة المخابرات المركزية الأميركية رسميا على منفذ للوصول الى الأسرار المصرفية المتعلقة بملايين المواطنين في دول الإتحاد الأوروبي. وعزت الوكالة المذكورة أسباب اهتمامها بودائع الأوروبيين الى ضرورة مكافحة الإرهاب.  البيت الأبيض لم يوضح طبيعة الترابط بين الأسرار المصرفية لودائع مواطني الإتحاد الأوروبي الخيرين الطيبين وبين خطر العمليات الإرهابية. الا ان بروكسل وافقت رغم ذلك على تقديم معلومات عن معاملات الأوروبيين المالية. ومما له دلالته  بهذا الخصوص ان الإتحاد الأوروبي لن يتمتع بحق الوصول الى حسابات البنوك الأميركية. وبالمناسبة نقول إن الأوروبيين وقعوا في ربقة المخابرات الأميركية من سنين. فقد عُلم في عام 2006 ان الدوائر الأمنية الأميركية تدرس بصورة غير مشروعة المعلومات المصرفية لمواطني دول الإتحاد الأوروبي، وتتلقى لهذا الغرض معطيات من جمعية اتصالات "سويفت" المصرفية العالمية. وتضم هذه المعطيات اسماء  مسددي ومستلمي المدفوعات ومبالغ الحوالات المصرفية وغير ذلك من المعلومات والعناوين البنكية. بديهي ان منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان في اوروبا تحتج على ذلك بوصفه تطاولا مباشرا على مبدأ حماية الحياة الشخصية. الا ان الحكومات لا تميل الى الإنصات لإحتجاجات تلك المنظمات والمواطنين. لا سيما وان الأسرار المصرفية في اوروبا نفسها مخترقة. ولم يعد مصطلح " البنك السويسري" مرادفا لمفهوم الخزينة السرية لأموال الأثرياء من مختلف أرجاء العالم. فقد استحصلت الحكومة الفرنسية مؤخرا  موافقة سويسرا على تسليمها معلومات عن ودائع الفرنسيين في البنوك السويسرية. وتحاول ايطاليا الحصول على موافقة مماثلة بهدف استرجاع المبالغ من حسابات الإيطاليين في الخارج غيرالمعلن عنها في البيانات المطلوبة. اما الولايات المتحدة فقد حصلت قبل ذلك من احد البنوك السويسرية على المعلومات السرية المتعلقة بودائع زبنائه الأميركيين . وكتبت الصحف البريطانية بسخرية وتهكم ان البيت الأبيض لن يطلب إذنا من أحد في اوروبا للقيام بما يريد. فأوروبا، في كل الأحوال، تفعل ما تحتاج اليه الإدارة الأميركية رغم استياء مواطني الإتحاد الأوروبي.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)