خبير روسي: معاهدة ستارت 2 ستغطي كل الامن العالمي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/40048/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم هو نائب مدير معهد الولايات المتحدة وكندا بافل زولاتاريوف وذلك للحديث عن اتفاقية ستارت 2 بين الولايات المتحدة وروسيا :

- ماهي آخر المحصلات التي توصل اليها الجانبان الروسي والامريكي بعد هذه المحادثات المتواصلة؟

- اعتقد ان المفاوضات وصلت الى المرحلة شبه النهائية . واذا حصل انقطاع فان ذلك يعود الى احتفالات اعياد  الميلاد وراس السنة . نحن الان امام النقلة الاخيرة بعد تسوية بعض التفاصيل التقنية المتعلقة بالنصين الروسي والانكليزي وربما سيتدخل الرئيسان دميتري ميدفيديف وباراك اوباما  لوضع اللمسات الاخيرة على المعاهدة التي من المؤمل ان توقع في القريب .

- كم تلعب عناصر الثقة بين البيت الابيض والكرملين دورا في دفع هذه المحادثات؟

-  بلا شك فان الثقة تلعب دورا ايجابا على سير المفاوضات وتحديد الاطار الزمني لها . تعلمون ان ملف الاسلحة الاستراتيجية الهجومية ، احتل مساحة هامة  في الحملة الانتخابية الاميركية سواء لدى المرشح الجمهوري او الديمقراطي وكانت مسالة الثقة بين روسيا والولايات المتحدة في  راس اولويات المرشحين واذا جرى التوصل الى اتفاق في وقت قريب فان ذلك يعني بلوغ المعاهدة في فترة قصيرة غير مسبوقة اخذين  بعين الاعتبار ان المفاوضات بدات منذ بضعة شهور فحسب .

- لقد استغرقت المحادثات بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة مدة 9 سنوات بخصوص ستارت 1 أما الآن فهي مستمرة منذ سنة تقريبا ... على ماذا يدل ذلك؟

- حقا لقد تغير العالم ، وتعززت الثقة بين الجانبين الروسي والاميركي على مدى السنوات الفائتة وكانت معاهدة ستارت واحد  قد  وضعت اساسا قويا للتفاهم والشراكة . فقد تضمنت تعاملا نوعيا مع ترسانات الاسلحة لدى البلدين ومكنت الخبراء والمفاوضين من التوصل الى تعديلات تستجيب للمتغيرات بادخال تعديلات على المعاهدة السابقة وتاسيس معاهدة جديدة .

- قال الرئيس مدفيديف أن روسيا ماضية في تحديث برنامجها النووي رغم استمرارها في المحادثات مع واشنطن..هل ترى موسكو أن هناك خطرا على أمنها؟

- اعتقد ان الرئيس الروسي يقصد التحديث النوعي للسلاح النووي وليس التحديث الكمي . معاهدة ستارت اثنين ، ستحدد لكل طرف حجم الاسلحة الاستراتيجية الهجومية وبالتالي فان الامر محسوم في هذا الجانب . روسيا بحاجة الى اخراج اسلحة انتهت صلاحياتها من الخدمة  وعليها انتاج اسلحة جديدة  في مصانعها . فالمعروف ان قسما من الترسانة الروسية موروث عن الاتحاد السوفياتي السابق وتم انتاجه في مصانع خارج روسيا ، في اوكرانيا مثلا ويجب الان التوجه نحو بناء قاعدة صناعية عسكرية حديثة  ، في روسيا .
- هل ستؤثر اتفاقية ستارت 2 على منظومة الأمن الاوروبي؟

- ستؤثر الاتفاقية بشكل غير مباشر على الامن الاوربي دون شك . وتنص على التعاون الروسي الاميركي في مجال الدفاعات الصاروخية ولو تحقق هذا التعاون بالفعل فان منظومة الامن الاوربي ستكون مشمولة ايضا بالتنسيق بين روسيا والولايات المتحدة في هذا المجال .
- هل ستقوم الولايات المتحدة بايقاف مشاريع الدرع الصاروخية في اوروبا الشرقية؟

- الولايات المتحدة لم تلغ مشروع الدرع الصاروخية ولكنها علقته ، وربما ستبرز المشكلة بعد عقد من الان اذا لم يتحقق التعاون الروسي الاميركي في مجال المنظومة الدفاعية الصاروخية . واشنطن تسعى الى نشر الدرع الصاروخية على منصات متحركة وفي بلدان خارج اوربا وفي حال نفذت خططها فان الجدل سينشب مجددا مع موسكو وعليه يجب الاستفادة من فترة التاجيل لتعزيز التعاون والتنسيق على صعيد منظومات الدفاع الجوي الصاروخية .

- ماهي النقاط التي حالت دون التوصل الى اتفاق في الفترة الأخيرة بين الجانبين الروسي والامريكي بخصوص ستارت 2؟

- هناك معلومات تفيد أن الجانب الأمريكي وافق على تخفيض عدد صواريخه المجهزة برؤوس نووية إلى ثمنمئة  قطعة ويعتبر   ذلك تنازلا هاما لصالح روسيا لأنها تمتلك   620 وسيلة من هذا النوع في حين تمتلك الولايات المتحدة ما يزيد على 1100 قطعة.
ويجري الحديث الان عن تقليص متبادل بحدود سبعمئة الى ثمنمئة وربما الى ستمئة حامل للرؤوس النووية . وهذه قضية جوهرية بالنسبة لروسيا من حيث ان الولايات المتحدة تريد العودة الى تحميل الرؤوس النووية في اي وقت تراه مناسبا . اي ان الجانب الاميركي يركن حاملات الرؤوس ولايتلفها الامر الذي يشكل تهديدا مستقبليا على روسيا وهذا مايفسر اصرار الجانب الروسي على تحديد عدد حاملات الرؤوس النووية والتقليدية ايضا . وكذلك فان الجانب الروسي مهتم للغاية بموضوع الرقاية على منشات التصنيع العسكري فقد اصر  الجانب الروسي  على وجوب أن تقضي الاتفاقية الجديدة بأن يغادر المفتشون الأمريكان مصنع  فوتكينسك  الذي ينتج صواريخ "توبول  و"بولافا" وغيرهما  بموجب اتفاقية "ستارت 1"، وقد غادروه بالفعل وكان ذلك خطوة مهمة على طريق التوصل الى اتفاقية ستارت اثنين .

- هل يأخذ المفاوضون من الجانب الروسي بعين النظر اقتراحات وأفكار الخبراء والعلماء في السياسة والدفاع؟

- في البداية التقى فريقان من الخبراء الروس والامريكان في مجموعات عمل كنا شاركنا فيها . وتضم علماء وباحثين من المعاهد العلمية والمبحثية في بلدينا . اعتقد ان مفاوضي الجانبين اخذوا  بنظر الاعتبار تصوراتنا واراءنا  عند انطلاق المفاوضات . واقولها كعالم ان المعاهدة لن تؤثر على العلاقات الروسية – الاميركية فقط بل تغطي كل الامن العالمي واذا ماجرى التوصل الى تفاهم في مجال التسلح فان ذلك سينعكس على المجال السياسي ويفتح الطريق امام ضبط الرقابة على اسلحة الدمار الشامل ومنع انتشارها  وربما التوصل الى اتفاق بتصفيتها نهائيا في  العالم .

-هل يمكن لروسيا أن تحمي حلفاءها وأصدقاءها بمظلتها النووية؟

- في الوثائق الرسمية  فان السلاح النووي الروسي يوفر الحماية للاصدقاء والحلفاء وهذا ماتتضمنه مسودة العقيدة العسكرية الروسية الجديدة التي ستظهر الى العلن في وقت لاحق .

- من هم حلفاء روسيا؟

 - بالدرجة الاولى دول الاتحاد السوفياتي السابق ، وللاسف ليس كلها.

- هل يمكن ان نرى روسيا والولايات المتحدة يوما ما كحليفين بمواجهة الخطر الصيني؟

- الزمن تغير ولم يعد ممكنا اقامة مثل هذه الاحلاف ، حتى الحلفاء في الناتو حين اقدموا على الحرب في افغانستان وفي العراق اختلفوا . المؤشر العام في العلاقات الدولية هو الشراكة التي تتجاوز الدول والاقاليم اي العابرة للقارات . ربما توجد نقاط التقاء بين موسكو وواشنطن بشان الصين ولكنها لن تصل الى حد التحالف ضدها في مطلق الاحوال .


تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)