سمير جعجع: لا يوجد خلاف بين المسيحيين والمسلمين في لبنان.. وثورة الارز حررت اللبنانيين

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/39691/

نفى سمير جعجع رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية  ان يكون خطاب السيد حسن نصرالله الأخير موجهاً ضده او ضد القوات اللبنانية تحديداً، مؤكداً ان المشكلة في لبنان ليست بين المسيحيين او بين المسيحيين والمسلمين وإنما هي قضية وطنية شاملة . وقال جعجع ً في حديث مع قناة "روسيا اليوم"، أن "خلاف القوات اللبنانية الرئيسي مع حزب الله يتمحور حول الاستراتيجية الدفاعية وماهية الإجراءات الواجب إتخّاذها للدفاع عن لبنان في غمرة الإستحقاقات الإقليمية الداهمة".

 وشدد جعجع على ان موقف القوات اللبنانية ليس لنزع السلاح من يد حزب الله فقط بل لإيجاد استراتيجية دفاعية تُخرج لبنان من آتون النار، وجدد التأكيد على ان حركة 14 آذار وثورة الارز مستمرة مشبهاً اياها، كما جميع الحركات الكبرى في التاريخ، بالقطار السائر نحو المستقبل، حيث محطات مختلفة يغادر فيها بعض الركاب القطار، فيما يصعد اليه البعض الاخر.

وردّ جعجع على كلام النائب محمد رعد بأنه لولا المقاومة لما كان هناك حرية في لبنان بأن الأخير "لم يكن لديه الوقت الكافي لقراءة التاريخ كما يجب ومعرفة من قاتل على مدى العصور من اجل الحرية في لبنان"، مشدداً على اننا "استعدنا حريتنا على اثر ثورة الارز التي لها الفضل باستعادة حرية العمل السياسي وحرية الرأي والتعبير".

جعجع الذي اعتبر ان "الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية السياسية هي حركة 14 آذار بحد ذاتها وليس هيئات مفتعلة تُطرح من وقت لآخر"، وصف الاتهامات الموجهة ضد القوات اللبنانية بالعودة الى التسلح بـ"الباطلة". كما رفض جعجع فتح طاولة الحوار على مواضيع اخرى غير الاستراتيجية الدفاعية لأننا بذلك "نضرب مؤسساتنا الدستورية".

وعن التفجير الذي حصل في الضاحية الجنوبية واستهدف مكتب لحركة حماس، سأل جعجع "ما هو دور مكتب حماس في الضاحية؟ هل هي عملية خارجية استهدفته؟ هل هناك تدريب على استعمال المتفجرات؟ هل هو تحضير لعبوة او طرد لتفجيره في مكان ما؟".

جعجع: مشكلة السيد نصر الله في أنه ينظر للأمور وفق منظار إيديولوجي

وذكر جعجع ان خطاب السيد حسن نصرالله الأخير لم يكن موجهاً ضد القوات اللبنانية حصراً وإنما شمل جميع المسيحيين، مؤكداً ان المشكلة في لبنان ليست بين المسيحيين او بين المسيحيين والمسلمين وإنما هي قضية وطنية شاملة معتبراً أن" خلاف القوات اللبنانية الرئيسي مع حزب الله يتمحور حول الاستراتيجية الدفاعية وماهية الإجراءات الواجب إتخّاذها للدفاع عن لبنان في غمرة الإستحقاقات الإقليمية الداهمة"، وحول دعوة السيد نصرالله المسيحيين لإجراء قراءة متأنية للتطورات والمتغيرّات، علّق جعجع "بأن قراءتنا الجيدة لهذه التطورّات هو ما يحدونا للقلق على مستقبل لبنان وأمنه"، مضيفاً أن "مشكلة السيد نصرالله تكمن في أنه ينظر للأمور وفق منظارٍ دوغماتي وإيديولوجي وهو ما يمنعه من إتخّاذ المواقف الواقعية التي تخدم مصالح لبنان"، وحول إتّهام نصرالله لبعض المسيحيين بأنهم يراهنون على امريكا واسرائيل، قال جعجع     " إن مواقفنا وطروحاتنا واضحة منذ الإستقلال وحتى اليوم، ولكن يبدو ان ارتباطات السيد نصرالله بإيران وولاية الفقيه هي التي قد تجلب الضرر الكبير للبنان إنطلاقاً من رؤية ايران للصراع مع العالم عموماً والصراع في المنطقة خصوصاً " .

وعمّا إذا كانت تلك الخطابات النارية تؤجج الصراع في لبنان، أجاب جعجع قائلا:" إنطلاقاً من ذلك يتوجّب الحدّ من هذه اللهجة والذهاب مباشرةً لطاولة الحوار، مع التأكيد على حقّ الجميع بإبداء رأيهم بشتّى المواضيع"، معتبراً ان "الفترة القريبة الماضية شهدت عدّة طروحاتٍ ومواقف من قبلنا ولاسيمّا  المتعلّقة بالاستراتيجية الدفاعية وموقفنا من تفجير حارة حريك الأخير، فجاءنا ردٌّ تخويني من قبل السيد حسن نصرالله يتهمّ المسيحيين فيه بالرهان على امريكا وإسرائيل، وترافق مع ردّ آخر جاء على لسان النائب محمد رعد الذي قال انه لولا المقاومة لما كان لنا ألسنة لنتكلّم بها"، مُعتبراً أن ما جاء على لسان رعد يتنافى والأدبيات السياسية ويخرج عن حدود اللياقات، داعياً النائب رعد" لقراءة تاريخ لبنان بتمعّن لتحديد الجهة الحقيقية التي قاومت على مدى السنين والدهور لتثبيت الحرية في لبنان"، مُذكّراً رعد "بالتاريخ القريب الذي شكّل حزب الله فيه نقطة الإرتكاز الرئيسية لسلطة الوصاية السورية فيما كان باقي اللبنانيين وعلى رأسهم المسيحيين يتعرّضون للقمع والإضطهاد"، مُشيراً الى "ان ثورة الأرز كان لها الفضل الكبير على جميع اللبنانيين بما فيهم النائب رعد نفسه، الذي بات يُعبّر عن موقفه بحريّة أكبر"، معتبراً أن "ثورة الأرز حررّت اللبنانيين وهي مستمرّة حتى تحقيق كامل أهدافها المنشودة"،  واشار جعجع الى ان "حزب الله دأب منذ اليوم الأول لإنطلاقة ثورة الأرز على محاولة خنقها في المهدّ، وهو أقام لهذه الغاية تظاهرة 8 آذار التي شكّلت إيذاناً بهجوم حزب الله المضاد".

ونفى جعجع أن تكون القوى المسلمة في 14 آذار قد خرجت عن هذه الحركة،مدللا على صحة كلامه بوحدة الرؤية والمواقف التي ميزّت هذه القوى أثناء مناقشات البيان الوزاري، بالإضافة الى مجمل المواقف اليومية لمختلف قوى وأحزاب 14 آذار بدءاً بمواقف النائب مروان حمادة والرئيس فريد مكاري وصولاً للنائب احمد فتفت الذي كانت له جملة مواقف يوم امس اعتبر فيها أن كلام السيد نصرالله لم يكن موجهاً للمسيحيين فقط وإنما للبنانيين كافةً".

الوضع السياسي للرئيس سعد الحريري

وحن الوضع السياسي الحالي للرئيس سعد الحريري، أكّد جعجع ان " الحريري لم يبارح مواقفه ومبادئه، وذلك على الرغم من إتبّاعه خطاباً سياسياً مُلائماً لموقعه السياسي المُستجدّ كرئيس حكومة كل لبنان"، معطياً الدليل على ذلك من خلال "إصرار الحريري على عقد مؤتمره الصحافي من داخل مقر السفارة اللبنانية في سوريا، وتذكّره المحكمة الدولية من الأراضي السورية بالذات".

وعمّا إذا كانت ذكرى 14 شباط ستشهد تحركاتٍ شعبية لـ 14 آذار على غرار السنوات التي تلت إغتيال الرئيس رفيق الحريري، أوضح جعجع "أن إجتماعاتٍ تنسيقية بين مختلف قوى 14 آذار ستعقد لتدارس هذا الموضوع، على الرغم من أن لا شيء يحول دون إقامة تجمعّ شعبي على غرار السنوات الماضية".

وبخصوص امتناع القوات اللبنانية عن التوقيع على اعتراض الكتائب على البند السادس من البيان الوزاري، اوضح جعجع ان "ذلك يعود لأسبابٍ تقنيةٍ بحتة، معتبراً ان مداخلاتنا في المجلس النيابي ن أكدّت ان البيان الوزاري لا يتمتّع بقوة وقيمة القانون ولذلك إرتأينا عدم القيام بخطواتٍ قد تتناقض مع مواقفنا السابقة، على الرغم من اننا والكتائب متوحدوّن حول الموقف السياسي، وكنّا قد تباحثنا والرئيس الجميّل هذا الأمر شارحين له وجهة نظرنا بالتفصيل".

جعجع: العماد ميشال عون وكيل للمسيحيين لدى حزب الله

وحول اعتباره "العماد ميشال عون وكيلاً للمسيحيين لدى حزب الله"، صوّب جعجع هذه العبارة قائلاً "ان العماد عون هو وكيل المسيحيين لدى الحزب الله، وهو ما قلته سابقاً"، مُضيفاً "اننا لا ننكر على عون قاعدته الشعبية النسبية في الشارع المسيحي، ولكننا في الوقت عينه نُعارض ما يذهب اليه حلفاء عون لجهة تصويره الزعيم الأوحد للمسيحيين، ودليلنا على ذلك نتائج الإنتخابات النيابية والجامعية والنقابية الأخيرة".

وعن علاقته بجنبلاط، اوضح جعجع "أن العلاقة عادية في الوقت الراهن".

وفي موضوع المصالحات المسيحية، قال جعجع: "إن الحديث عن مصالحة هو مسألة تتنافى والواقع، فالمصالحة تتناول الجوانب شخصية او القبلية من علاقة الأطراف بعضهم بالبعض الآخر، في حين ان المشكلة اليوم تتمحوّر حول الرؤية السياسية والاستراتيجية"، مُعتبراً أنه من "الأجدى استبدال عبارة مصالحة، بعبارة "توحيد الرؤية السياسية"، مذكراً في الوقت عينه "بتوحدّ الأطراف المسيحية حول بعض القضايا السياسية الأساسية، كموقف التيار الوطني الحرّ من طرح الرئيس برّي إنشاء الهيئة العليا لإلغاء الطائفية السياسية، على الرغم من إختلافنا على امور سياسية ووطنية أخرى كموضوع الاستراتيجية الدفاعية ونظرتنا لسلاح حزب الله داخل الدولة"، مُشيراً "الى عدم إنقطاع التواصل مع التيارات المسيحية كافةً بمعزل عن التقدّم على المستوى السياسي او عدمه".

جعجع: حركة 14 آذار هي الهيئة الفعلية لإلغاء الطائفية السياسية

وبصدد رؤية القوات اللبنانية لإلغاء الطائفية السياسية، أوضح جعجع "إن الهيئة الفعلية لإلغاء الطائفية السياسية هي حركة 14 آذار اللبنانية الجامعة، وليس ما يُقال عن هيئاتٍ مُفتعلةٍ هدفها التعمية عن قضايا أخرى" موضحاً "ان إلغاء الطائفية السياسية من المًفترض ان تُعبّر عن حركةٍ طبيعية للمجتمع، لا أن يتم فرضها عليه بصرف النظر عمّا إذا كان هذا المجتمع مؤهلاً لتقبّلها او عدمه".

وعن موقفه ممّا يُسوقه بعض الأطراف عن تسلّح القوات، نفى جعجع هذا الأمر مُعتبراً ان هذا الأمر يندرج في إطار الشائعات والإتهامات الباطلة التي لا اساس لها من الصحّة.

وبصدد موقفه من طاولة الحوار أكّد جعجع على "ضرورة تضمّنها موضوعاً واحداً مُحدداً هو كيفية التوافق على الاستراتيجية الدفاعية دون غيره من القضايا السياسية"، مُعتبراً "أن تشعّب المواضيع السياسية على طاولة الحوار ينسف مبدأ قيام المؤسسات الدستورية"، مبدياً اعتراضه على توسيع هذه الطاولة، دون ان يعني ذلك استبدال بعض الشخصيات بأخرى وذلك على ضوء النتائج الإنتخابية الأخيرة، ولضروراتٍ شخصية او صحيّة تتعلّق ببعض الشخصيات المشاركة فيها.

الموضوع الفلسطيني

اما بخصوص عودة الموضوع الفلسطيني الى الواجهة، وموقفه من التفجير الأخير في حارة حريك، اوضح جعجع "أنه من المعيب والمؤسف الاّ يكون احد منّا او من المسؤولين الرسميين مطلّعاً على ايٍ من حيثيات قضية التفجير تلك" وبالمقابل تساءل جعجع "عن كيفية السماح لحماس او لغيرها من التنظيمات الفلسطينية بإنشاء مكاتب لها خارج المخيمات الفلسطينية، ومع احترامنا لنضالات حماس وغيرها فإننا لا نوافق إطلاقاً على هذا التسيّب وعلى اعتبار البعض لبنان وكأنه ارض سائبة".

موضحاً "انه منذ اربعة ايام ولغاية الآن لم يصدر ان بيان رسمي يشرح فيه للبنانيين حيثيات هذا التفجير، وتوضيح ملابساته وظروفه، وعمّا إذا كان ناجماً عن عملٍ إرهابي، او إنفجر عن طريق الخطأ اثناء تدريب عناصر حماس على المتفجرات، او عمّا إذا كان انفجر أثناء التحضير لعبوة ناسفة؟".

مُعتبراً ان القوات اللبنانية وقوى 14 آذار ما زالت تُّصر على معالجة موضوع السلاح خارج إطار الدولة، لأي جهةٍ إنتمى، قائلاً "اننا لا نترك فرصةً إلاّ ونُعبّر فيها عن موقفها من موضوع السلاح"، مُضيفاً "ان السلاح الفلسطيني خارج المخيمات كان احد المواضيع الرئيسية في مباحثات الرئيس الحريري مع الرئيس السوري".

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)