وزير الدفاع الأفغاني الأسبق: لا فرق بين حقبتي الاحتلال السوفيتي والحالي

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/39546/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج حديث اليوم هو  وزير الدفاع وقائد الجيش الأفغاني الأسبق شاه نواز تنائي الذي كان أحد الشهود على الحرب السوفيتية في افغانستان في  القرن الماضي.

وقال تنائي أن الشعب الأفغاني يرفض كافة أشكال الحتلال والأفغان لطالما قاوموا على مر العصور الاحتلال الأجنبي على أراضيهم وهم يرفضون العبودية لذلك فليس من الغريب أن نرى هذه الأيام مقاومة للاحتلال الأجنبي.

يقول تنائي "أولا يجب علينا نقارن بين الوضعين كما تعرف بأن الشعب الأفغاني أو أي شعب آخر يرفض أي نوع من الاحتلال فالأفغان دائما ومنذ العصور الغابرة قاوموا كل أنواع الاحتلال الأجنبي على أراضيهم فهم يرفضون العبودية والاحتلال وهم ضد الغزو والاحتلال السوفيتي وهم الآن ايضا ضد الاحتلال الدولي لبلادهم، فالاحتلال بشكل عام سواء كان في الماضي كالاحتلال السوفيتي أو الراهن هو سلب للحقوق الأساسية للإنسان عامة والمواطن الأفغاني خاصة،  لذا فبرأيي بأنه لا فرق بين هذا الوقت وذاك، ففي الماضي كانت المقاومة المسلحة ضد الاحتلال واليوم ها هي طالبان تقاوم الاحتلال الراهن، وكما قلت لك آنفا فغزاة الأمس واليوم هم يحاولون اغتصاب الحقوق الأساسية للشعب الأفغاني وهي الحرية والاستقلال والسيادة ولكن اليوم الحكومة الأفغانية تحاول اضفاء شرعية على الاحتلال الدولي الراهن ولكن الشعب الأفغاني بشكل عام غير سعيد بما يجري في البلاد وغير راضي عن الحكومة الحالية، لأن الأمور والأحوال لم تتغير للأحسن كما تدعي هذه الحكومة ومن ورائها الاحتلال الراهن، فالقوات الدولية المتواجدة الآن على الأراضي الأفغانية لم تقدم أي من الوعود التي كانت شعارها قبل وبعد غزوها لأفغانستان خاصة تلك التي قطعها المجتمع الدولي على نفسه في مؤتمر بون في عام ألفين وواحد، لذا فالمعارضين للحكومة والاحتلال مجتمعون حول نقطة واحدة وهي طرد القوات من أفغانتسان، وأكرر مرة أخرى أنا لا أرى أي فرق بين حقبة الاحتلال السوفيتي والاحتلال الحالي فكان هناك تدهور اقتصادي وأمني واجتماعي واليوم نشهد نفس التدهور وعلى كافة الأصعدة، فلا أحد يدعم هذه الحكومة على الإطلاق ناهيك عن غياب الإحساس بالمسؤولية من قبل الحكومة الحالية تجاه مسؤوليتها وما يجب أن تقدمه للشعب بسبب النقص في الشرعية الدستورية للقيادة الحالية.

لا أحد يعرف حقا متى ستغادر القوات الدولية أفغانستان ولكنني أعتقد بأنهم لن يغادروا أفغانستان على الأقل في المستقبل القريب، فالجيش الأفغاني غير مجهز ومستعد لتولي مهمة استتباب الأمن في البلاد، ففي حال رحلت القوات الدولية في هذه المرحلة فقد يترتب على ذلك حالة من الفوضى الأمنية التي يمكن أن تعيد حقبة الحروب الأهلية مرة ثانية ، هذا رأيي ولكن ماذا يجب أن يُفعل ؟ ..أعتقد بأنه يجب تجهيز وتدريب الجيش وقوات الأمن بأسرع وقت ممكن لتكون قادرة على مواجهات التحديات الأمنية على الصعيد الداخلي وعندها لابد أن يُطلب من القوات الدولية بأن ترحل عن أفغانستان.
وعن الوضع في أفغانستان وآفاق الحل قال تنائي : "في اعتقادي بأن الوضع في أفغانستان سيتحسن ولكن شريطة أن يتم تحسين نظام الحكم وان لا يكون نظام الاحتساب فقط على المستوى الفيدرالي بل يجب أن يشمل كافة الأقاليم الأفغانية، إضافة إلى ضرورة تعريف نظم الحكم الجيد على مستوى المقاطعات، وعندما أتحدث عن نظام الحكم الجيد أعني بأن الحكومات على كافة المستويات يجب أن تكون قادرة على مكافحة الفساد المستفحل وتكون أيضا قادرة على مكافحة تجارة وزراعة المخدرات،  وتكون قادرة أيضا على فرض النظام والقانون والأمن ووضع نظم قضائية نزيهة  وأيضا قدرتها على التعامل مع أي نزاعات وصراعات داخلية قد تنشب، وإضافة لكل هذه السمات التي ذكرتها يتوجب على الحكومة أن يتوافر لديها القدرات للسيطرة والتعامل مع أي موقف يضر بالأمن القومي الداخلي.
وأضاف " برأيي إنه لا يجب إهمال حتى المشاكل الصغيرة التي تواجهنا فنحن دولة في مأزق حقيقي وتدهور متصاعد فيجب علينا التعامل مع حتى المشاكل الصغيرة لكي لا تكبر وتتفاقم وعندها قد يصعب علينا التعامل معها وقد تضيف إلى أعبائنا، فكل هذه مقومات الدولة القوية التي يمكن أن تقاوم وتدحر أي محتل مستقبلي قد يفكر في غزو أفغانستان، فنحن لدينا موارد طبيعية عديدة ولكن يجب استغلالها على أكمل وأحسن وجه، وعند تحقيق ذلك قد يتغير وضع أفغانستان بشكل كلي.
وعن دور المجتمع الدولي وتأثيره في الوضع الأفغاني يقول تنائي "آخذين بعين الاعتبار كل ما ذكرته، كان على المجتمع الدولي بدلا من أن يرسل قوات إضافية إلى أفغانستان وكان عليه أن يساعد في تنمية وتعزيز وتقوية الجيش والمؤسسات الأمنية والسياسية والمدنية في حال وجدت الرغبة الحقيقية للرحيل من أفغانستان، وقد يتحسن الوضع الأفغاني بشكل عام عندما تتحسن النواحي الاقتصادية والاجتماعية ولكن هذا التحسن يجب أن يشعر به الأفغان في حياتهم العامة وعندها قد يدعمون الحكومة وقد تتغير سلوكياتهم تجاه الدول المانحة، وعندها قد تتوفر لديهم الثقة في الحكومة وفي أنفسهم، وعندها كل الفئات والاثنيات الأفغانية وبدون تردد ستدعم أي حكومة بهذه المواصفات.
ويجب أن يشعر الأفغان بأن حكومتهم قادرة على اتباع سياسة خارجية ناجحة يتم خلالها تحسين العلاقات مع كافة الدول خاصة دول الجوار، فلغة الحوار والتحاور مع  دول الجوار مطلوبة لأن لكل دولة مصلحة مع أفغانستان وأن استقرار الأخيرة حتما سيعود بالفائدة على المنطقة، فأفغانستان مضطربة وغير مستقرة وأفغانستان مستقرة وذات رخاء. وفي كلتا الحالتين ستتأثر أولا دول المنطقة ومن ثم العالم، وأنا أرى حقيقة أن الوضع قد يتحسن في بلادنا في حالة أن اتفقت دول الجوار على تحسين الوضع هنا، أما دول المجتمع الدولي فيجب عليها أن تثق بنا وتمنحنا معونات حقيقية لتنمية وإعادة بناء البنية التحتية لمؤسساتنا وعلينا أن نكسب ثقتهم بعدم إضاعة هذه المساعدات عن طريق الفساد وسوء الإدارة،  ولكن يجب على هذه الدول بأن تعلم أن منحنا مساعدات لا يعني أن لها الحق في التدخل المباشر في شؤوننا الداخلية،.. فالأفغان في حال تحقيق وتنفيذ وترجمة مقومات الحكومة المطلوبة في أفغانستان أؤكد لك بأن النظام والقانون والرخاء الاقتصادي والاجتماعي قد يعم أفغانستان وقد يتحسن الوضع بشك عام وأيضا لن يكون هناك أي تنظيمات إرهابية تخرج من هذه المنطقة لتهدد العالم وباختصار أمن أفغانستان واستقرارها مرهون الآن بالأمن والاستقرار العالميين والإقليميين.

وعن مكوثه في باكستان والاشاعات التي تربطه بالعمل لحساب هذا البلد يقول المسؤول الافغاني الأسبق " كما تعرف بأنه عندما ساء الوضع في أفغانستان في تلك الفترة غادر وهاجر ملايين الأفغان إلى دول الجوار بينها باكستان وإيران وبعد الدول العربية، وكنت واحدا من الذين هاجروا عندما اختلفت مع الدكتور نجيب الله والنظام السوفيتي آنذاك، وساء الوضع عندما عارضت الاحتلال السوفيتي لأفغانستان فكنت آنذاك قائدا للجيش العام الأفغاني ومن ثم تقلدت منصب وزير الدفاع وقد عاصرت هذه المرحلة في هذا القصر الذي نحن متواجدون فيه الآن، وبسبب مضايقات عديدة تعرضت لها بعد دخول السوفيت خشيت أن أقتل فأُرغمت على الرحيل إلى باكستان، وربما أنت قد تعرف أكثر مني بوضع الأفغان الذين هاجروا إلى باكستان والدول الأخرى فقد تعرضوا لسنوات عصيبة في المهجر ولكن إقامتي في باكستان وعودتي إلى بلادي بعد سنوات عديدة هذا لا يعني بانني أعمل لحساب هذا البلد الذي عشت به.. فهذه تقارير ليست صحيحة، فهناك مئات الآلاف من الأفغان الذي عاشوا في أوروبا وروسيا وأمريكا وباكستان وعدد من الدول العربية.. هل هذا يعني بأنهم جواسيس أو عملاء للـ " كي جي بي " أو سي آي أيه " أو حتى الاستخبارات العسكرية الباكستانية، نعم أنا أكن احتراما للأخوة الباكستانيين الذين استضافوني على اراضيهم حيث أنهم قدموا للأفغان الكثير، وأنا أشكرهم جدا على ذلك. ولكن حقيقة أنا أرى بأن باكستان وأفغانستان يحتاجان بعضهما الآخر فكلاهما يتأثر بما يجري سواء في باكستان أو في أفغانستان، فنحن جيران ومسلمون أيضا ونحتاج بعضنا الآخر، ويجب على الدولتين تاسيس علاقات وطيدة وقوية مبنية على المصلحة المشتركة وعلاقات تتعزز من أجل تشارك العبء الأمني والاقتصادي وغيرها فما يحدث في أفغانستان قد يؤثر وبشكل كبير على باكستان والعكس صحيح، وفي تقديري بأن الوضع قد يتحسن في أفغانستان بشكل كبير في حالة تنمية هذه العلاقة مع باكستان فانعكاسات ذلك سيستفيد منها الشعبان وبالتالي شعوب المنطقة، وأنا حقيقة أرى دورا حيويا للقبائل القبلية المنتشرة على طرفي حدودي البلدين فهي قادرة على أن تتفق على سياسة واحدة لمصلحة البلدين فمن الممكن أن يكون ذلك مفتاحا لحل كافة القضايا الخلافية والقبلية والحدودية بين البلدين، وفي حالة تحقيق ذلك سيتم إزالة سوء الفهم المتنامي هذه الأيام بين الجارتين، وكما تعرف فإن حقبة الحرب ضد السوفيت كانت باكستان تحتضن أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني.. الباكستانيون يتفهمون جيدا القضايا والمشاكل الأفغانية وهم ساعدونا على التغلب على الكثير من المصاعب، وفيما يتعلق بي شخصيا أنا كنت في أفغانستان فالشعب الأفغاني والكثير  سواء هنا أو في دول العالم يعرفون تاريخي جيدا فأنا لم أترك أي طريقة أو وسيلة لمساعدة بلدي أفغانستان.
المزيد من التفاصيل في حلقة برنامج حديث اليوم.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)