نائب رئيس المجلس الفدرالي الروسي: المسلمون هم من أكثر فئات المجتمع الروسي اجتهادا

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/39495/

ضيف الحلقة الجديدة من برنامج "حديث اليوم" هو نائب رئيس المجلس الفدرالي الروسي ألكسندر تورتشين. وهذا الحديث أيضا يجري على هامش اللقاء الخامس لمجموعة الرؤية الإستراتيجية لروسيا والعالم الإسلامي في دولة الكويت وهناك مقترحات كثيرة وأمور كثيرة خلال فعاليات هذا اللقاء وضيف اليوم قد يجيب على بعض التساؤلات المحيطة بهذه الفعاليات.
س: نريد قبل كل شيء أن نعرف انطباعاتكم عن هذا اللقاء
ج: انطباعاتي قوية وجيدة. من الواضح منذ البداية أن المجموعة التي شاركت في الجلسة الخامسة هدفت الى  توسيع العلاقات بصورة جدية أي توسيع التعاون بين العالم الإسلامي وروسيا مع أنه يجوز اعتبار طرح هذه المسألة شيئا مصطنعا كون روسيا جزءا من العالم الإسلامي وذلك لأن عشرين مليون مسلم في روسيا يشكلون جماعة كبيرة ولا يمكن لأي دولة كانت أن تتباهى بهذا العدد من المسلمين. وأنا أشير إلى ذلك مرة أخرى واعتبر ان المسلمين هم من أكثر فئات المجتمع الروسي اجتهادا  وهم الناس الذين يؤمنون بإحدى الديانات الأكثر إنسانية.
س: أثناء هذا اللقاء تم توقيع اتفاق إنشاء مركز الإسلام المعتدل في روسيا. ما رأيكم في هذه المبادرة ؟
ج: بالطبع موقفي إيجابي ،ويوجد هناك أساطير حول الموضوع الإسلامي والكثير من الافتراءات ويعود ذلك إلى وجود قوى تحاول إجبارنا على أن نفكر مثلها بأن الإرهاب الإسلامي هو أخطر إرهاب في العالم. يمثل الإرهاب خطرا بغض النظر عن الشعارات التي يصرخ بها المجرمون عندما يهاجمون سكانا مسالمين ومنشآت مدنية وسلمية. مثل هذا الطرح للموضوع غير سليم. كان موقف روسيا بهذا الصدد ولا يزال وسيكون كذلك أنه ليس للإرهابيين اي قومية ولا اي دين بحيث أنهم مجرمون وعلينا معاملتهم بصفتهم مجرمين. وكونهم يلجؤون إلى استخدام شعارات إسلامية لا يعني شيئا. مثلا إذا صرخ أحد المجرمين "هاري كريشنا" هل علينا أن ننسبه إلى أتباع كريشنا. هنا لدينا إرهابيون لا يؤمنون بأي دين كان، ويوجد من يتبع بقوله الدين المسيحي الأرثوذكسي. اعتقد أنه علينا أن نكون دقيقين جدا في موضوع استخدام الكلمات. نحن دائما نحاول تصحيح المفردات عندما نقول إنه ليس هناك في روسيا ما يطلق عليه اسم الإرهاب الإسلامي. يوجد لدينا إرهاب كما هو الحال في البلاد الأخرى. ولا يجوز لنا أن ننسب لبعض الأفراد أعمالا غير إنسانية - الأفراد الذين اطلقوا على أنفسهم اسم أنصار الإسلام، وبرأيي هؤلاء يكافحون الإسلام. ولهذا السبب نحن بحاجة إلى مثل هذا المركز الذي سيؤدي وظيفة إنسانية. وإذا تحدثنا بصراحة بناء على معطيات الإحصاءات في النصف الأول لعام 2009 - والعام لم ينته بعد - حول تناسب الولادات والوفيات في روسيا  الاتحادية ،نجد أنه لأول مرة خلال السنوات الأخيرة ظهرت مؤشرات إيجابية حيث بدأ عدد السكان في روسيا بالازدياد ولكن ذلك على حساب جمهوريات شمال القوقاز فقط وفي مقدمتها داغستان والشيشان وإنغوشيا. تجري هناك الأمور على ما يرام بحمد رب العالمين والحمد الله ويولد الأولاد بأعداد كبيرة مما يؤدي إلى زيادة الطلب على التعليم وعملية التدريس والتربية لدرجة كبيرة جدا. للأسف الكبير كانت لدينا فترة ما بعد الحقبة السوفييتية ومدتها 20 عاما لم نشغل بالنا خلالها بموضوع تربية الجيل الناشئ إطلاقا، الأمر الذي أدى إلى نشوء جيل من الناس الذين يعتبرون أنفسهم من أنصار الإسلام دون أن يعرفوا شيئا عنه ما عدا عدد من الشعارات ورفع القرآن  . على هذه الخلفية كل ما ذكرناه سابقا جيد ولكنه قليل. نحن لا بد أن نرحب بتأسيس مثل هذا المركز الذي سيقوم بعمل الدعاية وسيعرض على الجميع ما هو الإسلام وخاصة إذا كان ذلك المركز مركزا دوليا لأنه إذا كانت التربية الدينية محصورة لا بد أن تولد هذه التربية بعض النواقص - لا أريد أن أقول أخطاء - الأمر الذي قد يؤدي إلى نشوء إسلام محلي بسلبياته التربوية التي لا تتجاوز حدود التفكير للشبيبة. مثلا هناك دولة الكويت حيث يعتبر الإسلام ديانة رسمية. كما ان هناك دول أخرى فيها توجهات أخرى وكلها تتجاوز حدود المفاهيم والتعرف على طبيعة بلدان أخرى ولغاتها وعاداتها. ويوجد احتمال أنه يكمن مستقبل تعاوننا الاقتصادي في قدرات الذين سيتدربون في نطاق هذا المركز. ولهذا موقفنا تجاهه إيجابي جدا.
س: أثناء افتتاح الجلسة الخامسة.. من جديد سمعنا تصريحات رئيس جمهورية إنغوشيا إيفكوروف  أنه يستعد لاحتضان اللقاء السادس في أراضي جمهوريته. هل برأيكم جمهورية إنغوشيا جاهزة لاحتضان مثل هذا اللقاء؟
ج: 95% من سكان إنغوشيا مسلمون وانطلاقا من مفاهيم حسن الضيافة فإنهم مستعدون لاستقبال الضيوف دائما حتى إذا كانت الظروف غير مناسبة بما فيها النقص في المحاصيل الزراعية وسوء الظروف الاقتصادية. لكن ممثلي الشعبين الإنغوشي والفيناخي يتقاسمون المكان و لقمة العيش. على حد تصوري الآن تكون الجمهورية في مرحلة صعودها وهذه الفترة هي فترة تصلح لإعداد المؤتمر. حتى الآن يوجد هناك كثير مما يستحق الإطلاع عليه وحتى الآن توجد هناك إمكانية جمع عدد كبير من الناس وإجراء مؤتمر على مستوى عالمي سام وأظن أنه بعد مرور نصف عام ستتوفر إمكانيات أكثر .
تتطور الجمهورية بسرعة فائقة. مثلا أنا زرت مدينة غروزني منذ ثلاثة أعوام عندما حضرت مراسم تنصيب الرئيس رمضان قديروف. ولما وصلت إلى نفس هذه المدينة في يونيو/حزيران الماضي لم أعرف تلك المدينة. تغيرت معالم الجمهورية بكاملها. والمدينة أصبحت نظيفة وجميلة وفيها مبان جديدة. قبل ثلاثة أعوام كانت الجمهورية ساحة بناء كبيرة على أحسن تقدير. والآن تجري عملية البناء في إنغوشيا على قدم وساق. ميناء "مغاس" مثلا ميناء جيد له بنية تحتية متطورة وكل شيء قريب هناك. في حال وصول وفد كبير أو غير كبير لن تتمكن السلطات من مساعدة الوفد على الإطلاع على  واقع انغوشيا فحسب بل كذلك على الإطلاع على الحياة في  أراضي الشيشان المجاورة كما سيكون من الممكن المرور الى جمهوريات كبردينو بلقار وقره تشاي شركيسيا وأوسيتيا الشمالية وألانيا من أجل معرفة واقع حياة الأمة الإسلامية في هذه الأقاليم المختلفة
وهناك أمر مهم جدا للشعوب القوقازية وهو إثبات طريقة مستقلة لتطور الجمهوريات الاسلامية ونحن نشاهد تطورا ملحوظا فيها... سابقا كان علينا تقديم الأعذار والآن أصبح من الممكن أن نتباهى ومثال على ذلك مدينة مغاس  التي ذكرتها وعلى المضيفين اختيار موسم مناسب فقط حينمت يكون الطقس جيدا أما ما يتبقى فلا يثير أي شعور بالخوف من ناحية الأمن. فمثلا أنا أذهب إلى هناك بنفس االشعور بالأمان وكأنني أذهب إلى ضواحي موسكو يعني دون أي قلق حيث اشتري بطاقتي وأتجه إلى المكان المطلوب. في الحقيقة كل ذلك الشعور الدعائي من الخوف ومحاولات إظهار الوضع في المنطقة وكأنه كله إرهاب لا أساس لها أنا عضو في اللجنة القومية لمكافحة الارهاب وانا اعرف الوضع جيدا وأنا أقدر هذا القرار وأرى أنه صحيح جدا.
بالطبع موسكو تعتبر مركزا حضاريا ولكن لايمكن التعرف على روسيا اذا ترددت إلى موسكو فقط طابع هذه المدينة يختلف عن غيرها تماما من الضروري زيارة قازان ومدن غروزني محج قلعة ونالتشك
بالمناسبة، إلى جانب كل هذه المبادرات نشأت مبادرة جديدة وغير واضحة المعالم حتى الآن وتخص توسيع صيغة مجموعة الرؤية الإستراتيجية التي تضم روسيا والعالم الإسلامي، لكن منذ فترة قريبة بدأ البعض يتحدث عن إحتمال توسيع هذه المجموعة ويقصدون الأمريكيين بالدرجة الأولى.
جاء هذا الحديث في وقته. وكما تعلمون تجري الآن إعادة النظر في العلاقات الروسية الأمريكية وإعادة بنائها، حتى ظهر مصطلح جديد اي "إعادة تشغيل العلاقات". بيد أن إعادة تشغيل العلاقات لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن العالم الآخر، إذ لا يمكن أن تتوصل روسيا والولايات المتحدة الأمريكية إلى إتفاق ما بشكل منعزل. وعلى سبيل المثال لم يتم حتى الآن التوقيع على معاهدة الحد من الأسلحة الإستراتيجية الهجومية ولن يحصل ذلك قبل حلول السنة الجديدة. ولذلك يجب توسيع مجال التعاون حيث يوجد في روسيا عدد كبير من المسلمين، ومن المعروف كذلك أن في أمريكا يتزايد دور المسلمين. كما يمثل المسلمون نسبة كبيرة من السكان لبعض الدول الأوروبية. لذلك يجب  على الأمريكيين البحث عن طرق للتقارب مع العالم الإسلامي، وهذا الأمر ضروري بالنسبة لهم. طبعا، بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول هذا التقارب صعب من ناحية نفسية، لكن  الوقت يداوي الجروح كما يقال، وثانيا، لا يجوز الربط بين هذه الأعمال الإرهابية المروعة وديانة محددة. بل يجب استخلاص العبر والدروس والمضي قدما، فلذلك نتمنى انه بعد قدوم باراك اوباما سيبدأ توسيع الآفاق.
واريد ان اقول باسم برلمان روسيا الاتحادية انّنا لن نألوا جهدا لتوسيع هذا المحفل حتى لا تكون المجموعة "امريكا والعالم الاسلامي" مثلا بل تكون "روسيا وامريكا والعالم الاسلامي" ما يزيد من امكانيات المناورة بعيدا عن التركيز على اتهامات وانتقادات متبادلة. من البديهي ان الامريكيين يعيشون الآن مرحلة صعبة في افغانستان والعراق ونحن قد زرنا كلا البلدين في السنة الجارية حيث تأثر زملائي في البرلمان الروسي من الاوضاع المرعبة هناك اما انا فشعرت بشيء من التفاؤل لاني رأيت مثل هذه المشاهد في مدينة غروزني العاصمة الشيشانية قبل عشر سنوات تقريبا وكنا نعتقد آنذاك ان الاوضاع المأسوية ستستمر للأبد وسنضطر الى استخدام سترات واقية حتى خلال النوم وستظل الشوارع مدمرة. وما إن مضت عشر سنوات حتى تحولت مدينة غروزني الى لؤلؤة في القوقاز الشمالي وهنا يجب ان يرى الامريكيون ان مراحل عصيبة تنتهي عاجلا ام آجلا ونحن مثلا قد قطعناها.
من جهة أخرى تهمنا القضية الافغانية بشكل مباشر وافغانستان دولة اسلامية ولا يمكن تجميد القضايا فيها او الهروب منها الى ما وراء الجبال بل يجب حلها. واذا كان الامريكيون يحاربون الارهاب في افغانستان ويتغاضون عن انتاج المخدرات فنحن قلقون من هذه الآفة التي تمس بمستقبل أجيالنا القادمة حيث بدأت روسيا تتحول من جهة ترانزيت المخدرات الى جهة استهلاكها بل يمكن لهذه المخدرات ايضا  ان تتوجه الى الولايات المتحدة بكل سهولة.
فلذلك نرى مجموعة من القضايا المعقدة وينبغي لروسيا ان تدعم الولايات المتحدة في حل هذه القضايا بشتى الوسائل وسيكون هذا الدعم جزءا جيدا في عملية اعادة ترتيب العلاقات الروسية الامريكية. ويجب علينا ان نتفق ليس فقط على رفض اسلوب توجيه الانتقادات والاتهامات المتبادلة واستبدالها بالمزيد من الابتسامات بل يجب علينا ان نعمل على حل مجموعة واسعة من القضايا التي لا يمكن التغاضي عنها.
في هذا السياق يجب القول اني ساقوم بزيارة للولايات المتحدة في شهر فبراير القادم وانا مدعو لمأدبة فطور مع الرئيس اوباما وخلال اللقاء معه سأطرح هذه القضايا.
العالم متنوع ومتعدد الالوان ويجب علينا ان نستخدم امكانيات مجموعة الرؤية الاستراتيجية باعتبارها محفلا دوليا مهما تتنوع فيه الآراء والافكار.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)