بطرس غالي يتحدث عن مواجهته لأمريكا في الأمم المتحدة (الجزء الثاني)

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/39366/

قبيل انتهاء الفترة الأولى للأمين العام بطرس غالي سنة 1996 تقدمت عشرة دول في مجلس الأمن بقرار يدعم ترشيح بطرس غالي لدورة ثانية. إلا أن إرادة هذه الدول قد اصطدمت بإرادة الولايات المتحدة التي أعلنت بأنها ستستخدم حق الفيتو إن لم تنجح في إقناع الدول الأخرى العدول عن هذا القرار. وقد قامت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة آنذاك مادلين أولبرايت مع المستشار الأمني للرئيس كلينتون ريتشارد كلارك بوضع خطة سرية لإبعاد بطرس غالي عن منصبه دون اللجوء إلى الفيتو. وقد اعترف كلارك بذلك في كتابه "ضد كل الأعداء" حيث يقول: لقد قمت مع مادلن أولبرايت وآخرين أمثال مايكل شيهان و جيمي روبين بوضع خطة أسميناها "عملية قطار الشرق السريع" للإطاحة ببطرس غالي من منصب الأمين العام وكان علينا اجتذاب دول أخرى لتشاركنا في تحقيق هذا الغرض. و كان مقررا من خلال هذه الخطة أن نحول دون استسلام الرئيس الأمريكي لضغوطات زعماء الدول الأخرى في مجلس الأمن الراغبين في إبقاء بطرس غالي في منصبه لفترة ثانية. وقد استنفذت الولايات المتحدة كل الوسائل المتاحة من تأخير في تسديد النفقات المترتبة عليها في المنظمة وابتزاز مادي للدول الإفريقية المؤيدة لغالي وغيرها إلا أنها لم تنجح و اضطرت في نهاية المطاف إلى استخدام الفيتو. 
ويرى مساعد وزيرة الخارجية الأميركي لشؤون أوروبا وكندا آنذاك ريتشارد هولبروك بأن هذه الإجراءات الطارئة كانت مبررة فإبعاد بطرس غالي بالنسبة للولايات المتحدة كان بمثابة الإبانة عن من هو سيد الموقف في الأمم الكتحدة. فيقول في كتابه "أن تنهي حربا" :"إن موقف بطرس غالي من قضية البوسنة قد جعلنا مقتنعين بأنه لا يستحق فترة ثانية. ورغم صعوبة الحملة التي خضناها لإبعاده والتي واجهنا فيها أهم حلفائنا الذين وقفوا يومها ضدنا إلا أن قرارنا كان سليما. فلم يبق أمامنا إلى هذا الطريق للحفاظ على دور الولايات المتحدة في المنظمة". هكذا سقط الأمين العام بطرس غالي ضحية إيمانه المخلص في استقلالية الأمين العام للأمم المتحدة و بأنه يستطيع إيجاد جيل ثالث من المنظمات الدولية يلائم العهد الجديد ما بعد الحرب الباردة.

الجزء الأول

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)