رئيس جمهورية انغوشيا الروسية: نتوقع ان تحصل هجمات ارهابية اخرى، ولكننا لا نزال نسيطر على الوضع

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/39305/

 شارك رئيس جمهورية انغوشيا الروسية يونس بيك يفكوروف في اعمال المنتدى الخامس لمجموعة " الرؤية الاستراتيجية : روسيا - العالم الاسلامي" الذي جرى مؤخراً في دولة الكويت . وقد اغتنم برنامج "حديث اليوم" وجود الرئيس الانغوشي هناك واجرى معه هذه المقابلة :

يسرنا ايها السيد الرئيس مقابلتكم في قناة "روسيا اليوم". ونود معرفة تقييمكم للوضع الراهن في جمهورية انغوشيا.

 لا تزيد العمليتان الارهابيتان الاخيرتان من التفاؤل . واننا بالطبع نصف الوضع كما نصف مريضا بانه صعب بشكل دائم. انا دائما اقول حتى في ايام الاستقرار انه لا يمكن وصف الوضع بانه هادئ طالما لم يتم اعتقال زعماء الارهابيين. اننا نتوقع ان  تحصل فيما بعد هجمات تقوم بها مجموعات سرية. لكننا لا نزال نسيطر على الوضع، علما ان الهجوم اسهل دوما من الدفاع. نحن نبذل الجهود في سبيل تحسين الوضع.

 في حقيقة الامر فان الوضع في جمهوريتكم يثيرالقلق لدى الكثير في روسيا وخارجها. فهل تكفي الوسائل لمكافحة الارهاب؟

 القوى والوسائل كافية لمكافحة الارهاب  ، وحتى يمكن وصفها بانها اكثر من اللازم. ليس بوسعي الكشف عن كافة المعلومات. لكن ملخص القول هو ان انغوشيا مستهدفة وتطرح مهمة تفجيرها. وقد تم تركيز كل الجهود عليها بغية تصعيد الوضع . ويبدو انهم يقصدون هدفا ما باستخدام شتى الوسائل بما فيها وسائل استفزازية. بالنسبة للعمليتين الارهابيتين اللتين وقعتا مؤخرا واللتين يتم التحقيق فيهما حاليا. يمكننا القول ان ما تسمى بالقوى المعارضة وغيرها تحاول ربط العملية الاولى بعائلة امان شريب عايشيف او ربطها بعائلة قائد ميداني آخر قتل منذ سنتين. طبعا يعتبر هذا الامر غير صحيح  ولا علاقة له بذلك. ثمة محاولة تصويرعناصر المخابرات كأنهم ينتقمون من العائلات. ويستند تكتيك زعماء المجموعات السرية الى الاستفادة من هذا الوضع. ويقولون على سبيل المثال في العملية الثانية  انه قد تم قتل عائلة امس وقرر شاب اليوم الانتقام. – اين اذن عثر على سيارة ملغومة مزودة ب 40 كيلوغراما  من المتفجرات؟ . ألا يعني ذلك ان كل انغوشي يمتلك سيارة ملغومة واقفة بالقرب من منزله في جاهزية لتفجير احد  في حال اذا آذته السلطة؟ – لا ، ثمة مخطط تم اعداده مسبقا وتعرض شخص لنوع من التأثيرالمعنوي. واننا نفترض بان كلا الحالتين شهدتا تفعيل منفذين دون ان يعلموا ما مقصود  بالعملية. رغم ان شهود العيان بمن فيهم رجال الشرطة  يقولون في الحالة الاولى ان السيارة حاولت الاستدارة قبل ان تصل الى مركز الشرطة ، ولا يعرف احد لماذا حدث ذلك. انني على ثقة ان النساء الراكبات في السيارة لم يعرفن شيئا. لكن الشباب يبدو انهم عرفوا شيئا ما، لذلك قرروا عدم بلوغ مركز الشرطة. علما ان المركز كان مدعوما بالشرطيين  الذين كانوا يوقفون كل السيارات. ربما كان معهم شيء ما، فقرروا العودة. وفي هذه اللحظة اتخذ قرار بتفجير السيارة عن بعد. وفي الحالة الثانية اظن ان هذا الشاب الذي قام بالعملية الانتحارية مهما كانت مأساته تعرض للبرمجة المسبقة. ومن غير المعتاد في مجتمعنا  الانتقام اثر وقوع الحادثة في اليوم ذاته حتى لو تقرر الاقدام على ثأر الدم. على كل حال ينتظر انتهاء التشييع والدفن. ومن الواضح انه كان بحاجة الى سيارة فاعطوه سيارة وفجروها في مكان معين. اظن ان الامر كان كذلك. لكن محاولة ربطه بالمخابرات لا مبرر لها ،علما بسرعة ايجاد شاب وتزويده بسيارة. من اعطى السيارة؟ سبق ذلك ما حدث بعائلة قائد ميداني ارهابي اذا تذكرتم اسمه عبد المالك علييف. وقد اخترعوا آلية. لكن كانت هناك معلومات مؤكدة انه قتل على ايدي مجموعات سرية لحمل الشاب على القيام بعملية انتحارية. المخطط مدبر.

 يا فخامة الرئيس، يقول البعض إن كل ما يجري في جمهورية إنغوشيا هو الإرهاب ويقول البعض الآخر إنها تصفية حسابات بين القبائل الساكنة هناك، ما هي برأيكم أسباب هذه الأحداث؟

 لا توجد هناك تصفية حسابات بين القبائل، حيث تستخدم القبائل عادة وسائل ومخططات فيما يخص مسائل الشجار والتناحر بينهما. وإذا أرادت قبيلة تصفية حسابات مع قبيلة أخرى وبواسطة التفجيرات الانتحارية فتكون قد أصدرت حكم الإعدام على نفسها. ان  استخدام التفجيرات الانتحارية لا تعد مزحة. المقاتلون أعضاء العصابات هم يستخدمون هذه الوسائل. لا توجد هناك حرب القبائل أو الحرب الأهلية كما يقول البعض. هناك تنفيذ للمهام المكلف بها أعضاء العصابات. والقبائل ليس لها علاقة بما يجري.

 كيف تقيمون لقاءات مجموعة التخطيط الاستراتيجي بالنسبة لما يحدث في روسيا؟

 لقد درست تلك اللقاءات الخمسة، أعتقد أن على مثل هذا المستوى ،لاسيما مجموعة التخطيط الاستراتيجي ، يجب أن تكون نتائجها أكثر إيجابية ودقة، ولا يمكن التقليل من دور روسيا  في العالم الإسلامي، روسيا دائما تجد اللغة المشتركة مع العالم الإسلامي وعلى مدى التأريخ، أعتقد من الضروري اليوم توسيع هذه العلاقات في المشاريع الاجتماعية والاقتصادية والاستثمارية وكذلك في مجالات التعليم والصحة والثقافة والرياضة وفي مجال الدين طبعا. وفي هذه الحالة يمكن القول فيما يخص الاستراتيجية والمهام التي يجب تنفيذها بشكل مشترك لكي يفهم العالم أن مجموعة التخطيط الاستراتيجي هي منظمة جيدة و ذات جودة عالية لتلبية المصالح المشتركة. لا يمكن لأحد أن يعمل لصالح الغير. يجب أن تكون هناك مصالح مشتركة لكافة الدول المشاركة، وسيكون ذلك حافزا قويا لاستقرار الوضع بشكل عام في منطقة القوقاز. عندما يصل إلينا العلماء والشباب المتعلمون في المدارس سوف يرون أن لدينا الدين الإسلامي. لا حاجة إلى ان نجعل من الدين الإسلامي اسلاما  راديكاليا أو اسلاماً "طاهرا " أو غيرها، الإسلام هو الإسلام وعلينا أن نحافظ على هذا الدين بشكله الحقيقي. وإذا سلكنا هذا الطريق فبالتأكيد  ستكون هناك ثمار مفيدة ومرضية لكافة المشاركين في هذا المشروع وخاصة من أجل استقرار الوضع.

حسنا، يقول البعض ان الاوضاع الاقتصادية الجيدة مطلوبة من اجل استتباب الاستقرار، والعكس صحيح حيث يوفّر الاستقرارُ التطورَ الاقتصادي الناجح. الى اي درجة تُعتبر جمهورية إنغوشيا جاهزة لاستقبال الاستثمارات بشكل عام وسيما الاستثمارات من البلدان الاسلامية؟

بالطبع، لن نتسوّل ، ولكن لدينا حوالي 8-12 عرضا من المشاريع الاستثمارية بما فيها مصنع طوب ومجمع لتربية الدواجن وغير ذلك من المشاريع . ونحن نقوم باختيار عروض معينة لتقديمها الى كل من الكويت والمملكة العربية السعودية وغيرهما من الدول الاسلامية. وعلى سبيل المثال من المفضل ان تستثمر الكويت في قطاع البناء في عاصمتنا، ففي هذه الحالة سنطرح على الكويتيين تشييد حي سكني ضخم وبناء وحدات سكنية متعددة الطوابق وعرضها للبيع، ونحن من جهتنا مستعدون لتقديم ضمانات حكومية حول شراء السكن الذي لن يتسنى للمستثمرين بيعه. ونحن نفكر الان في تفعيل هذه الامور.
من جهة اخرى لدينا خطط لبناء مسجد وقد قمنا بتوظيف قطعة ارض وتشكيل صندوق خاص بهذا المشروع وأسسنا مجلس الرعاية. ومن البديهي ان بناء المسجد عمل  خيري. ونحن اليوم مثلا قد صلينا هنا في الكويت في مسجد من المساجد ومنظره الداخلي رائع. ونحن تعرفنا على الشخص الذي وضع الزخارف الاسلامية على جدران المسجد وهو وعدَنا بانه سيزخرف جدران مسجدنا بعد استكمال بنائه. فهنا نرى المشاركة الانسانية وبالتالي يمكن للكويت وغيرها من الدول الاسلامية ان تبدي مشاركتها في مثل هذه المشاريع.

قبل قليل قلتم انكم تقدمتم بمبادرة توسيع عضوية "مجموعة الرؤية الاستراتيجية" وبالمناسبة سمعنا اليوم ان الكويت من جهتها تقتدمت بمبادرة متشابهة لدرجة ان اي دولة بما فيها الولايات المتحدة يمكنها ان تنضم الى هذه المجموعة، ما رأيكم؟

المبادرة بحد ذاتها جيدة والسؤال يتلخص ليس في العضوية بل في كيفية المشاركة والاهداف والنوايا، هذا هو السؤال. طبعا نحن لسنا ضد انضمام أعضاء جدد. ولكن المجموعة تسمى اليوم "روسيا والعالم الاسلامي" وفي حال انضمام الولايات المتحدة مثلا هل ستسمّى المجموعة بمجموعة "روسيا وامريكا والعالم الاسلامي"؟ فلذلك  اعتقد انه يجب ترويج المشروع الحالي لاظهار نموذج التعايش والصداقة والابداع، وقبل مباشرة توسيع المجموعة يجب تمهيد الظروف المواتية لذلك. وهنا انا اعبر عن رأي الشخصي بعيدا عن القيام باية تقييمات.

بالمناسبة خلال اجتماع المجموعة في مدينة جدة في السنة الماضية ظهرت بعض الخلافات المالية حيث ابدت السعودية رغبتها في تقديم مساعداتها المالية مباشرةً الى الجمهوريات الاسلامية الروسية. موسكو من جهتها لا تسمح بذلك بل تصر على توفير اشرافها  على هذه المساعدات، ولم يتم ايجاد حلول لهذه المسألة حتى الآن، لذلك اكد الطرفان رغبتهما في مناقشة الموضوع هنا في الكويت اثناء الاجتماع الخامس للمجموعة. ما رايكم في اهمية وخطورة مسألة تقديم المساعدات المالية للجمهوريات الاسلامية الروسية؟

 أولا، بإعتبار أن هذه المجموعة موجودة حاليا أظن أن كل المشاكل يجب أن تحل بشكل مشترك. والمشاركون في هذه المجموعة عليهم أن يعرفوا مَن يساعد مَن بالأموال. هذا أولا.
أما روسيا فمن المهم بالنسبة إليها أن تعرف من يريد تقديم المساعدات وما هو الهدف من وراءها وما هي النتيجة. على سبيل المثال، إذا قدموا  أو حولوا 100 مليون دولار لنا ، لكن لم يبنى ولا مبنى واحد ، فسيؤدي ذلك إلى تساؤلات وإفتراءات عديدة. ويجب الحيلولة دون نشوء الخلافات بهذا الصدد والإفتراضات حول أن هذه الأموال قد أستخدمت لتمويل المتمردين، لأن هناك كثيرا  من الأعداء الذين يحاولون تحريض روسيا والعالم العربي على بعضهما البعض. وهذا أمر واضح. لذلك يجب معرفة أهداف تخصيص الاموال  في كل حالة  ملموسة . ,وإذا أراد أحد أن يساعد إنغوشيا، مثلا، ستحول أمواله أولا إلى الصندوق،  ومجلس الرعاية سيرفع تقارير حول كيفية إستخدامها بشكل مفصل. وكل لجنة وهيئة رقابة مالية روسية خاصة ستكون بفضل هذا النظام متأكدة من أن هذه الأموال أو تلك أستخدمت من أجل بناء مساجد أوتحقيق أهداف أخرى وليس لأغراض شريرة. أعتقد أن تقديم الأموال ليس أمرا  سيئاً ، لكن يجب أن يتم ذلك تحت الرقابة.

كما سمعنا هنا، جهورية إنغوشيا مستعدة لإستضافة الجلسة السادسة لمجموعة الرؤية الاستراتيجية، وعليكم القيام بعمل كبير لأن هذه الجلسة مهمة جدا ، ويجب على جمهورية إنغوشيا أن تكون مستعدة لذلك. ما رأيكم بهذا الصدد؟

أنا متأكد من أننا سننظم هذا اللقاء على المستوى المطلوب. ومن الواضح أن تحقيق هذه المهمة ليس سهلا حتى هنا في الكويت. رغم كل الصعوبات سيُري سكان إنغوشيا والقوقاز وروسيا كلها أن إجراء مثل هذه اللقاءات في إنغوشيا أمر ممكن. وذلك بدوره سيساعد في تعزيز الإستقرار في الجمهورية  والمنطقة كلها. وهذا يتماشى مع أهداف هذه المجموعة ومهمامها، وإذ اجرينا  جلساتها في اماكن مختلفة  سنتمكن من  إقناع الناس من خلال حضورنا من أننا لا نخاف من الإرهاب والتطرف ولن نسمح يتشويه سمعة الإسلام بالاعمال المروعة. وهذا مهم جدا. وأعتقد أنه  إذا قرروا عقد الجلسة القادمة للمجموعة في القوقاز وفي إنغوشيا خاصة سيكون هذا القرار سليما وصائبا.

السؤال الأخير يتعلق بالأوضاع في القوقاز بعد أغسطس/آب عام 2008، برأيكم  وبصفتكم الخبير والرئيس كيف انعكست تلك الأحداث على القوقاز؟

لا يمكن ان نقول انها لم تؤثر على شعوب منطقة القوقاز. إنها اثرت بالتآكيد. وقبل كل شيء يجب القول ان شعوب   القوقاز  ادركت ا انه قد تؤدي محاولة استخدامها من قبل الدول الكبري الاخري الى نتيجة سلبية.  في عهد الاتحاد السوفييتي كانت العلاقات بين الجمهوريات ذات طابع أخوي .  وبعد انهيار هذه الدولة العظمي  بدأ استخدام تكنولوجيات سياسية أخرى  تجعل هذه الجمهوريات تحقد بعضها علي البعض. واليوم تفهم الجمهوريات التي تدخل في كيان روسيا ان هناك دعما  ومساعدة ووقاية. واما الجمهوريات السوفييتية السابقة  فتفهم شعوبها ورؤساؤها ما هي روسيا وضرورة انشاء العلاقات السلمية معها، خاصة انه ترتبط حياة نسبة كبيرة من سكانها بروسيا. ولكن بعض السياسيين  لا يفكروا   بشعوبهم ولا يفكرون  بجيرانهم ، كما لا يفكرون بالمستقبل، وانهم يبحثون في التاريخ عن  امثلة سلبية قديمة بدلا من التركيز علي العوامل المكشوفة التي تتطور الجمهوريات والشعوب بفضلها و في نهاية الامر اصبحت حرة. وعند ذلك ينسون  مصالح الشعب ويفكرون برفاهيتهم الشخصية فقط في المستقبل القريب ولا يفكرون بالمستقبل البعيد. هذا شيء ملحوظ. ، واعادت احداث  شهر اغسطس  عام 2008 الكثيرين الى  صوابهم .

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)