قائد عسكري باكستاني سابق يؤكد ان الاستراتيجية الامريكية الجديدة تخدم الولايات المتحدة فقط

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/38326/

أكد الاميرال افتخار احمد صاروهي قائد القوات البحرية الباكستانية الاسبق الذي استضافه برنامج " حديث اليوم" ان الاستراتيجية  الجديدة التي اعلنتها الولايات المتحدة على لسان الرئيس باراك اوباما تعتبر سياسة شاملة تعود بالنفع الى الولايات المتحدة فقط وليس الى بلدان المنطقة ومنها باكستان. وبالتالي فالاستراتيجية تخدم المصلحة الأمريكية كليا . واشنطن لا تهمها الآثار السلبية التي قد تلحق بالدول في المنطقة. فالاستراتيجية  تمثل خطرا كبيرا على الدول المجاورة لأفغانستان.
وقال الاميرال بصدد وجود  تقارير اعلامية تفيد بأن الخطة الامريكية الجديدة تتضمن الامر بتكثيف الغارات الجوية على المنطقة القبلية . أولا - ان باكستان تورطت في المشاركة فيما يسمى بالحرب على الإرهاب .ومنذ بداية واقعة 11 سبتمبر وما بعدها أرغمنا على أن نصبح شركاء في هذه الحرب. رغم انه وحتى اليوم لم يتم تحديد الجاني الحقيقي الذي قام بهذه الهجمات. ولكن من المؤكد وبحسب المعلومات المعلنة أنه لا يوجد أي باكستاني أو أفغاني شاركوا في هذه الهجمات. فمنفذوا هذه الاعتداءات هم من خارج هذه المنطقة . وإذا عدنا إلى الاحداث التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر فالمدعو زعيم التنظيم الذي يقال إنه قام بهذه العملية لم يتبن مسئولية الهجمات.ومن ثم فملايين الكتب نشرت حول هذا الموضوع ولكن لم تستطع أي منها الوصول إلى الحقيقة . ومن هو المنفذ الحقيقي لهذه الاعتداءات البشعة. وعلى أي حال ان باكستان أصبحت جزءا من هذه الحرب مجبرة أو مخيرة . فحاليا القوات الباكستانية تحارب عناصر من المفترض أن تكون هي المنفذة . ولكن الحقيقة هي أنه لم يسمع قط عن وجود القاعدة في باكستان . ولكني كرئيس  أسبق لهيئة أركان الجيش الباكستاني المشتركة وقائد لقوات البحرية أيضا لم أسمع بمصطلح القاعدة خلال فترة وجودي في الخدمة العسكرية . فالمصطلح تم ترويجه من جهات خارجية وليست داخلية . وبعيدا عن الخوض في المعني الحقيقي لهذه الكلمة . الوضع الراهن هو أن الجيش قام بعمليات في وادي سوات على هذا الأساس لمكافحة القاعدة، والآن يجري عمليات عسكرية في وزيرستان الجنوبية. لذا فالآن يُنظر إلى الجيش الباكستاني على أنه شريك لأمريكا في هذه الحرب. ولذلك فنحن ندفع ثمن ذلك من خلال الهجمات المؤسفة والتفجيرات المتسلسلة التي تشهدها المدن الباكستانية التي تخلف آلاف الأرواح من الضحايا. ناهيك عن الدمار الاقتصادي وتدمير البنى التحتية لهذا البلد ومن دون أي سبب. فما نقوم به اليوم ليس من أجل المصلحة الباكستانية ولكننا أُجبرنا على خوض هذه الحرب. فربما هناك بعض الجهات التي تحاول إقناع العامة بأن هذه الحرب هي حربنا . والآن وكما تسمى حركة طالبان. فكلمة طالب أسيئ استخدامها  فأنت تعلم ماذا تعني هذه الكلمة بالتحديد . فهي تعني طلب العلم وليس حمل السلاح . فهذه العناصر التي  عززت وتم إنشاؤها واستغلالها من قبل بعض الجهات الخارجية تتلاعب الآن بالأمن الباكستاني. وبسبب هذه العناصر لم يكن أمامنا خيار سوى محاربتهم والتي نجمت عنها أضرار إنسانية واقتصادية . فآثار الدمار الإنساني والاجتماعي والاقتصادي التي خلفتها عمليات سوات ستأخذ عشرات السنوات لتعيد المنطقة إلى حالتها القديمة وسيتكرر السيناريو ذاته في أعقاب عمليات وزيرستان الجنوبية . فعندما بدأت هذه العمليات، قامت القوات الاجنبية في أفغانستان  بإزالة نقاط التفتيش على الطرف الأخر والآن هناك عناصر مسلحة تتسلل إلى داخل باكستان عبر الحدود وبالتالي زاد ذلك من تعقيد الموقف في هذه المنطقة تماما . والآن جاءت استراتيجية جديدة  لتدفع بثلاثين ألف جندي أمريكي . وأتساءل : أين سيتم نشر هذه القوات ؟ فأي عمليات ستقوم بها هذه القوات داخل العمق الافغاني فإن عناصر ما تسمى بطالبان ستقوم بعمليات انتقامية وتزحف بها داخل الأراضي الباكستانية وفي حالة حدوث ذلك فإن دوامة العنف ستنتشر داخل الأراضي الباكستانية من خلال عمليات إرهابية تقوم بها هذه العناصر . وربما قد يخرج الوضع عن سيطرة القوات الباكستانية . وعلى الرغم من مشاركة مئات الآلاف بل ملايين من قوات الأمن والجيش في ردع هذه العناصر فهناك نشر لعناصر القوات شبه النظامية وقوات حرس الحدود ويحاولون منع انتشار العنف ولكن في حال نشر هؤلاء الجنود سيمثل ذلك تحديا كبيرا لهذه القوات.
وحول الموقف من سياسة الحكومة الباكستانية من التدخل الامريكي وتعاملها مع الاحداث الراهنة قال الاميرال: أعتقد أنه ليس لي أن أتدخل في سياسة الدولة الحالية . ولكني كمواطن باكستاني على أن أقول إن الهجمات الأمريكية على الأراضي الباكستانية هجوم مباشر على باكستان وعلى سيادتها . وانتهاك للسيادة الباكستانية. ويمكنني القول إنه حتى الآن ربما تسامح الشعب مع هذه الهجمات ولكن تكثيف الهجمات لن يقبله الشعب على الإطلاق . لذلك أتوقع ثورة شعبية قد تشهدها البلاد في حالة تكثيف هذه الهجمات ويجب على الولايات المتحدة وقفها تماما. وربما يقوم الجيش الباكستاني بالتهديد بوقف المشاركة في هذه الحرب.
يمكننا تقييم ما قدمه الرئيس الأمريكي في خطابه بأنه خطاب شاركت فيه عقول المفكرين والاستراتيجيين في الولايات المتحدة لإنجاحه . ودعني أقول لك بأنه خطاب ممتاز لذلك دعمه كل الأمريكيين لأنه نجح في مخاطبة متطالبات كافة الجهات الديموقراطين والجمهوريين  الذين كانوا يدعمون إرسال قوات إضافية إلى أفغانستان والذين عارضوه  فهؤلاء الذين أرادوا دعم خيار التعزيز  يستحقون القرار، وفي الوقت نفسه أرى  الجهات التي عارضت ذلك وربما نجح في احتواء معارضته بتأخير عملية الإرسال لستة أو سبعة أشهر ,كما أرضاهم بقرار الانسحاب المحتمل في منتصف عام 2011. فهذه القرارات قد تعمل على دعم خطط الرئيس الأمريكي على المدى البعيد لا سيما فيما يتعلق بدعم انتخابه لفترة ثانية بغض النظر عن جديته في الانسحاب من أفغانستان أم لا ؟ فهناك احتمال للانسحاب وهناك احتمال بعدمه. وربما قد يقرر إبقاء الجنود في أفغانستان. لذا فأنا أعتبر قراره بمثابة جهد مسبق لدعم حملته الانتخابية المقبلة. والسؤال ماذا سنشهد خلال الثمانية عشر شهرا ؟ فعلى سبيل الافتراض في حالة عدم القبض على أسامة بن لادن أو الملا عمر  فيمكنني هنا القول إن الجيش الباكستاني قدم ما لم يستطع أي جيش في العالم القيام به وأنا فخور بأنني كنت على راس هذه المؤسسة ولكن رغم كل هذه المقومات التي ذكرتها لم يستطع الجيش القبض على فضل الله زعيم طالبان في وادي سوات ولا محسود في وزيرستان. لذا من المستبعد أن تنجح القوات الأمريكية في القبض على أسامة بن لادن أو الملا عمر كما تطمح إليه الإدارة الأمريكية. وإن لم يتم اعتقالهما فأوباما سيواصل سياسة الرئيس السابق بوش وسيُبقي الجنود الأمريكيين وأتوقع أنه بعد مرور ثمانية عشر شهرا المدة المحددة فالقوات الأمريكية وقوات الناتو قد تُقدم على إمطار بعض مناطق القنابل بالقصف المكثف الذي يمكن أن يحدث خسائر كبرى وفادحة. وبالتالي ستزداد  الكراهية ضدهم وسيترتب على ذلك ردود فعل أقوى. فهناك عناصر في أفغانستان كانت تحارب السوفيت والآن تحارب الأمريكيين بل تحارب الباكستانيين أيضا وقررت تفضيل الموت على الحياة من أجل إخراج المحتلين من أراضيهم. فعندما تقدم أي أمة أو أي شعب على مثل هذه التضحية فلا توجد أي قوة في العالم تستطيع أن تهزمها أو توقفها فعلى الأمريكيين أن يفهموا بأنهم لن يخرجوا من هذه المنطقة منتصرين.

وحول احتمال تدخل الهند في افغانستان قال الاميرال أنا أعتقد بأن الهند مُنحت دورا هاما في المنطقة  وهي مدعومة من قبل بعض القوى لكي تصبح  قوة إقليمية. ولا شك أن الهند لديها المقومات الاقتصادية القوية ولكن أؤكد بأنه لن يكون لأي جهة صلاحيات أن يكون لها باع في أفغانستان من دون دعم وإذن باكستان. فهذه القاعدة تنطبق على الهند أو على أي دولة أخرى.
أنا اعتقد ان الحكومة لن تقبل بأي نصيحة أقدمها، لانهم يعتقدون بانهم يتخذون قرارات صائبة وأنهم يدركون ما يفعلون وهذه ثقافة النظم السياسية هنا . ولكن أؤكد لك بأن المؤسسة العسكرية بكافة أركانها القوات الجوية والبحرية والبرية وهيئة أركان الجيش المشتركة وقياداتها قادرة على اتخاذ قرارات حكيمة .وربما القيادات الراهنة قد تكون أقدر مني على اتخاذ قرارات تخدم المصلحة الوطنية الباكستانية ولكنني في الوقت نفسه أعتقد بأن الوقت قد حان لكي نقول لبعض الجهات عليكم أن تتركونا وشأننا وعلينا القيام بالمهمة بأنفسنا وبما يناسبنا.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)