الولايات المتحدة والصين بين التلاحم والتصادم

انسخ الرابطhttps://arabic.rt.com/prg/telecast/38012/

هل أجهزت بكين نهائيا على كل أمل لواشنطن في بناء تحالف استراتيجي معها؟ ماذا يمكننا أن نتوقع حدوثه على الجبهتين الاقتصادية والسياسية العسكرية : تنازلات متتقابلة وتعاون أم توتر و صدام؟.

معلومات حول الموضوع:
زيارة الرئيس الأمريكي باراك اوباما الأخيرة الى الصين غدت مناسبة لـتأملات جدية بشأن سبل تطورالعلاقات الأميركية الصينية. ويرى عدد من الخبراء ان حصيلة زيارة الرئيس الأمريكي تمثل نصرا كبيرا للدبلوماسية  الصينية. فالجانب الصيني تلقى من الأمريكيين شتى الإعترافات والوعود. بينما لم تستلم الولايات المتحدة بالمقابل شيئا سوى المجاملات وفرصة أن تعلن بكين أن العلاقات الأمريكية الصينية قد تمت إعادة تفعليها. والى ذلك يبدو ان "اعادة الضبط هذه جاءت في صالح الصين اكثر مما في صالح الولايات المتحدة. فقد غدا واضحا بعد زيارة اوباما، على سبيل المثال، ان الصين ليست مهتمة بإنشاء تحالف استراتيجي مع الولايات المتحدة. السلطات الصينية اعلنت عن ذلك بصراحة وبصيغة لا لبس فيها. وهكذا فالرواية الصاخبة عن "الثنائي الكبير" وُضعت على الرف في اقل تقدير، إنْ لم نقل إنها انتهت  ولن تتحقق أبدا. كما اخفقت طموحات الولايات المتحدة للحصول على تأييد الصين في المسألة الإيرانية. ولا تقتصر التناقضات في العلاقات بين الدولتين على ذلك. فالمراقبون يشيرون الى تصاعد المواجهة  بين واشنطن وبكين على الصعيد العسكري. فقد كانت الولايات المتحدة تحتكر الهيمنة على المحيط الهادي بلا منازع ، بينما نرى العسكريين الأمريكيين قلقين اليوم من تعزز الأسطول البحري الحربي الصيني والقوة الجوية الصينية ، وكذلك من نجاحات الصين في صنع السلاح المضاد للأقمار الصناعية. اما بكين فهي من جهة اخرى قلقة من توريدات السلاح الأمريكي الى منافسي الصين الأقليميين ، وكذلك من حالات تجاوز الطائرات التجسسية والسفن الأمريكية على المنطقة الأقتصادية الصينية. مستوى التوتر بين الولايات المتحدة والصين في المجال السياسي والعسكري اليوم اشبه بالمواجهة بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي في سنوات "الحرب الباردة". ومع ذلك لا يصح ان ننسى ان الصين والولايات المتحدة الشريكتان اقتصاديتان كبيرتان، وان اقتصاديهما مترابطان بل ومتداخلان ويعتمد بعضهما على بعض. فالصين من اكبر اصحاب الأوراق والسندات المالية الأمريكية، والولايات المتحدة من اكبر اسواق التصريف بالنسبة للبضائع الصينية.

تعليمات استخدام خدمة التعليقات على صفحات موقع قناة "RT Arabic" (اضغط هنا)